١
فوكاي: كاتب في البعثة اليسوعية في هيروشيما، جُنَّ من هول ما شاهده غداة ضُربت بالقنبلة الذرية.
٢
(١)
٣
هياي … كون غاي، كونغاي١
٤
ما زال ناقوس أبيك
٥
يقلق المساء بأفجع الرثاء:
٦
" هياي … كون غاي، كون غاي"
٧
فيَفزع الصغارُ في الدروب
٨
وتخفق القلوب
٩
وتغلق الدور ببكِّين وشنغهاي
١٠
من رجع كون غاي، كون غاي!
١١
فلتُحرَقي وطفلك الوليد
١٢
ليُجمع الحديد بالحديد
١٣
والفحم والنُّحَاس بالنُّضَار
١٤
والعالم القديم بالجديد
١٥
آلهة الحديد والنحاس والدمار
١٦
أبوك رائد المحيط، نام في القرار
١٧
من مقلتيه لؤلؤٌ يبيعه التجار٢
١٨
وحظك الدموع والمحار
١٩
وعاصف عاتٍ من الرصاص والحديد
٢٠
وذلك المجلجل المرنُّ من بعيد
٢١
لمن، لِمَنْ يدق: "كون غاي، كون غاي"؟
٢٢
أهم بالرحيل في "غرناطة" الغجر؟
٢٣
فاخضرت الرياح، والغدير، والقمر؟٣
٢٤
أم سمر المسيح بالصليب فانتصر
٢٥
وأنبتت دماؤه الورود في الصخر؟
٢٦
أم أنها دماء كون غاي؟
٢٧
ورغم أن العالم استسرَّ واندثر،٤
٢٨
ما زال طائر الحديد يذرع السماء
٢٩
وفي قرارة المحيط يعقد الكرى
٣٠
أهداف طفلك اليتيم، حيث لا غناء
٣١
إلا صراخ "البابيوإن": "زادك الثرى
٣٢
فازحف على الأربع فالحضيض والعلاء
٣٣
سيان، والحياة كالفناء!"
٣٤
سيان "جنكيز"، و"كون غاي"
٣٥
هابيل قابيل، وبابلٌ كشنغهاي
٣٦
وليست الفضة كالحديد
٣٧
هياي كون غاي، كون غاي!
٣٨
الصين حقل شاي
٣٩
وسوق شنغهاي
٤٠
يعج بالمزارعين قبل كل عيد
٤١
هياي … كون غاي، كونغاي!
٤٢
(٢)
٤٣
تسديد الحساب
٤٤
تلك الرواسي كم انحط النهار علىأقصى ذراها، وكم مرت بها الظلم
٤٥
فما فرِحن بآلاف الشموس، ولامن ألف نجمٍ تردَّى مسَّها ألم
٤٦
صماء، بكماء، لم تأخذ، ولا هبتولا ترصدها موت ولا هرم
٤٧
لو أودع الله إياها أمانتهلنالهنَّ على استيداعها ندم
٤٨
ولَاقْتَسَمْنَ مع الأحياء ما دفعتمن جزيةٍ لا تُوفَّى حين تُقتسم
٤٩
عن كل قهقهةٍ من صرخةٍ ثمنوما استجد دمٌ إلا وضاع دم
٥٠
وما تحمل آلام المخاض ولميقرب من النور إلا الفكر والرحم
٥١
وإن يكن أسعد الأحياء أكملهافإنما هو أشقاهن لا جرم؟
٥٢
«قابيل» باقٍ، وإن صارت حجارتهسيفًا، وإن عاد نارًا سيفه الخذِم
٥٣
ورد «هابيل» ما قاضاه بارئهعن خلقه، ثم ردت باسمه الأمم
٥٤
واليوم، في حين وفَّى الدينَ غارمُهإلا بقايا وكادت تخلص الذمم
٥٥
وكاد يُرجع للدنيا بشاشتهاما قربته الضحايا وهي تبتسم
٥٦
مشى على الأرض خلقٌ عاش في دمهمن وحشها في المخاض الأول الضرم
٥٧
خلق تراءى ل "يحيى"٥ ساعة افترستعينيه رؤيا لها من هؤلاء فم
٥٨
لو يُقبض النور بالأيدي لسوَّرهدون الورى … وَلْتَعُمَّ العالم الظلم
٥٩
ريان عطشان لا يروى، بلا فرحٍجذلان، بادٍ عليه الجوع والبشم
٦٠
كأنه — وهو ماضٍ في غوايتهمن نفسه اقتص، فهو الماء والحُمم
٦١
تفجر الضحك المسلوب من رئةٍمنخوبةٍ بعد أخرى هدها السقم
٦٢
عن ضحكةٍ أطلقوها فهي صاعقةٌأصابهم والورى من رجعها صمم
٦٣
واستنزفوا متعة الأحياء ما دفعواعنها، ولا غارمًا ما استنزفوا رحموا
٦٤
ثم استزادوا فإن لم يذهبوا ديةًأو يقصروا عن طماحٍ يرجح العدم!
٦٥
(٣)
٦٦
حقائق كالخيال ٦
٦٧
ماذا تريد العيون السود من رجلٍقد حاش زهر الخطايا حين لاقاها
٦٨
زهرًا على جسمي المحموم أقطفهفي باقةٍ من جراحٍ بِتُّ أصلاها
٦٩
هذا الربيع الذي تُهدي شقائقهريح المنايا إلى قلبي برياها
٧٠
أزهار تمُّوز٧ ما أرعى أسلمهفي عتمة العالم السفلي إياها؟
٧١
أم صل حواء بالتفاح كافأنيوهو الذي أمسِ بالتفاح أغواها؟
٧٢
ماذا تريد العيون السود؟ إنَّ لهاما لست أنساه منها حين أنساها
٧٣
ما بالهنَّ استعضْنَ البوم أوعيةًعن أوجه الغيد … حتى ضاع معناها؟
٧٤
أين المناقير من لعسٍ مراشفهاربي؟ وأين ابتسام كان يغشاها
٧٥
من هذه الخربة الظلماء محدقةبي أعين البوم من أجداث موتاها؟
٧٦
قفراءُ من غير ثَكْلَى شَفَّ مئزرهاعن وهْجِ فانوسها الكابي وأخفاها
٧٧
تسعى كما اصطادَ في ليلٍ يراعته٨طفلٌ، وطارت وقد ألوى جناحاها
٧٨
محنيَّة تتقرى كل شاهدةٍمن كل قبرٍ، كما لو كان طفلاها
٧٩
في كل قبرٍ يذوقان الردى ديةًعمن يؤاوي وعن أحياء دنياها
٨٠
نادتهما فانبرى يزقو لصيحتهامن حيث ردَّ الصدى، بومٌ وناداها:
٨١
" أماه إنا هنا ريحٌ بنا عصفتلم ندر أين انتهينا بعد لقياها."
٨٢
وانشق من خلفها قبرٌ ليبلعهاواحتازها واشرأبَّت منه كفاها
٨٣
يختصُّ فانوسها التمتام بينهماوالريح خرساء تعبى غير "ها … ها … ها"
٨٤
وَيْلُمِّ سازاك٩ كيف اندك حائطهحتى تعرَّى لي السهل الذي حجبا؟
٨٥
سهلٌ يكنُّ الصلال الرقط، أجهضهعادٍ من المحْل حتى يفزع العطبا
٨٦
وانبحَّت التربة العجفاء من عطشعن أشدُق فاغراتٍ تنبح السحبا
٨٧
والشمس كالأطلس١٠ المسعور تنهشهوالريح تُصليه من تَنُّورِهَا لهبا
٨٨
الريح؟ لا، ليست الريح التي ركضتبيضاء سوداء رقطاء القفا عجبا
٨٩
عنقاء١١ في مسعر الجوزاء أعينهاوالصخر يرفضُّ من أظلافها شهبا
٩٠
تلك الزرافات١٢ في السهل العقيم لهامرعى روى من سرابٍ، ينبت السغبا
٩١
ما روَّعتها سوى ضوضاء خشخشةفي كفِّ أبرص يعدو خلفها خببا
٩٢
تخفيه عنها ضماداتٌ، ويظهرهما نَزَّ من قيحه الدامي وما شخبا
٩٣
نادى، وكفَّاه تختضَّان: "وا حربا!"فاستعبر العاصف المصدور: "وا حربا!"
٩٤
"ماء اسْقِ يا ماء …" تلهاثٌ مقاطعهمنزوعة من لسان يشبه الخشَبا
٩٥
حتى استجاب السحاب الجون فانعقدتفي الجو حباته الغبراء فاحتجبا
٩٦
وانهلَّ لا عن ندى صافٍ ولا مطربل عن دم، من ثُدِيٍّ مُزِّقَت حلبا
٩٧
أو عن مشاش من الأحداق فقَّأهاسيخٌ لجنكيز١٣ دامٍ ينفث اللهبا
٩٨
" ماء، اسق يا ماء …" والغيث الرهيب كُلًىمفرية سحَّت الآجال والكربَا
٩٩
لم يبقَ من مرتوٍ أو ظامئ، بفمٍأو دون … إلا ومن ماء الردى شربا
١٠٠
ويلٌ لسازاك! ماذا ينتوي بدميمن نيةٍ فهو يستصفي ويمتار؟
١٠١
تلك الزجاجات أشلاء مجزأةٌمني، دمي مختزٍ فيهن موَّار!
١٠٢
لم تثن سازاك عن شحذٍ لمُديتهآهات مرضى، ولا ألهاه زوار
١٠٣
إني لدارٍ باني حين يشرعه ارانٍ إليها، فملدوغٌ، فمُنهار
١٠٤
هل تبتغي شفرتاها غير آنيةٍفيها دمي راجفٌ، والداء والعار؟
١٠٥
ما كنت يومًا ولا المرضى سوى عَرضٍفي عين سازاك، يُجبى منه إيجار
١٠٦
ستٌّ وعشرون أعدادٌ على سررٍأما الأصحاء والمرضى فأصفار!
١٠٧
فالرقم "عشرون" لا يسقى سوى لبنٍوالرقم "عشرٌ" نعاه اليوم محرار
١٠٨
واليوم لم يبقَ ما أعطيه عن مرضٍإلا دعائي وقولي: "نعمت الدار!"
١٠٩
فليلق سازاك من يسمى "ثمانية"غيري، ويستوفِ أجر القبر حفار!
١١٠
١ تحدثنا إحدى الأساطير الصينية عن ملك أراد ناقوسًا ضخمًا يُصنع من الذهب والحديد والفضة والنحاس، وكلف أحد الحكام بصنعه. ولكن المعادن المختلفة أبت أن تتحد. واستشارت كون غاي — وهي ابنة ذلك الحاكم — العرافين بالأمر فأنبَئُوها بأن المعادن لن تتحد ما لم تمتزج بدماء فتاة عذراء … وهكذا ألقت كون غاي بنفسها في القِدر الضخمة التي تُصهر فيها المعادن … فكان الناقوس … وظل صدى كون غاي يتردد منه كلما دق: «هياي … كون غاي، كون غاي.»
١١١
٢ شكسبير — العاصفة أغنية «أريل» — روح الهواء الذي سخره «بروس بيرو» الساحر لفرديناند: «على عمق أذرعة خمس ينام أبوك في قرارة البحر، لقد أصبحت عيناه لؤلؤتين، اسمع ها هو الناقوس ينعاه.» وقد اتخذه ت. س. إليوت في قصيدته الكبرى «الأرض الخراب» رمزًا عن «الحياة من خلال الموت»، ولكن لاحظ كيف حولت «يبيعه التجار» المعنى.
١١٢
٣ هذا البيت مقتبس من قصيدة للشاعر الإسباني القتيل لوركا، شاعر الغجر.
١١٣
٤ هذا البيت والأبيات الستة التي تليه — تكاد تكون حرفية — عن الشاعرة الإنكليزية إديث ستويل من قصيدتها الرائعة ترنيمة السرير Lullaby حيث تجلس البابيوإن — القردة — في قاع المحيط تهز مهد طفل بشري — قتل «طائر الحديد» أمه — وتغني له مصبحة بهذا — وهي القردة — أمًّا للطفل البشري ومعلمة له أيضًا. وليلاحظ قراء قصيدتي هذه أن هناك شخوصًا ثلاثة تترابط في ذهني: الصياد الياباني — أو الصيني — الغريق الذي أخاطب ابنته، وأبو «فرديناند» — الذي زعم أريل أنه غرق — والقردة «البابيوإن» التي اتخذت مكان أم الطفل في قرارة المحيط، كما جاء في قصيدة إيديث ستويل.
١١٤
٥ القديس يوحنا، كما يسميه المسيحيوإن.
١١٥
٦ المتحدث في هذه القصيدة مريض في مستشفى الصليب الأحمر في هيروشيما، مصاب بالزهري الذي افترس دماغه حتى عاد يتخيل أشياء لا وجود لها، ولكنه — من خلال أوهامه ودون وعيٍ منه — يصور جانبًا مما حدث في هيروشيما حين أُلقيت عليها القنبلة.
١١٦
٧ تموز هو أدونيس إله الخصب والنماء، وحبيب عشتروت — أو فينوس — إلهة الحب، وهو يقضي نصفًا من السنة — الشتاء — في العالم السفلي مع برسفون، والنصف الآخر — الصيف أو الربيع — على الأرض مع فينوس.
١١٧
٨ اليراعة ذبابة مضيئة، حباحب.
١١٨
٩ الدكتور سازاكي كان طبيبًا في مستشفى الصليب الأحمر في مدينة هيروشيما.
١١٩
١٠ الأطلس: الذئب.
١٢٠
١١ عنقاء: طويلة العنق.
١٢١
١٢ الزرافات: جمع زرافة، الحيوان المعروف.
١٢٢
١٣ جنكيز خان السفاح المشهور.
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.