الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
منطرحًا أمام بابك الكبيرْأصرخ في الظلام أستجيرْ:
٢
يا راعي النمال في الرمال،وسامع الحصاة في قرارة الغدير،
٣
أصيح كالرعود في مغاور الجبال،كآهة الهجير.
٤
أتسمع النداء يا بوركتَ تسمعُ.وهل تجيب إن سمعتَ؟
٥
صائدُ الرجالوساحِقُ النساء، أنتَ يا مفجِّعُ.
٦
يا مهلك العباد بالرجوم والزلازلِ،يا موحشَ المنازل،
٧
منطرحًا أمام بابك الكبيرأحس بانكسارة الظنون في الضمير.
٨
أثور؟ أغضبُ؟وهل يثور في حماكَ مذنبُ؟!
٩
لا أبتغي من الحياة غير ما لديَّ:الهري بالغلال يزحم الظلام في مداه،
١٠
وحقلي الحصيد نامٍ في ضحاه،نفضتُ من ترابه يديَّ.
١١
ليأتِ في الغداةْ،سواي زارعون أو سواي حاصدون!
١٢
لتنثر القبورَ والسنابلَ السنون!أريد أن أعيشَ في سلام،
١٣
كشمعةٍ تذوب في الظلام،بدمعة أموت وابتسام.
١٤
تعبتُ من توقد الهجير،أصارع العباب فيه والضمير،
١٥
ومن لياليَّ مع النخيل والسراج والظنون.أتابع القوافي
١٦
في ظلمة البحار والفيافي،وفي متاهة الشكوك والجنون.
١٧
تعبت من صراعي الكبير،أشقُّ قلبي أطعم الفقير،
١٨
أضيء كوخه بشمعة العيون،أكسوه بالبيارق القديمة،
١٩
تنث من رائحة الهزيمة.تعبت من ربيعيَ الأخير،
٢٠
أراه في اللقاح والأقاح والورود،أراه في كل ربيع يعبر الحدود.
٢١
تعبتُ من تصنع الحياةْ،أعيش بالأمس، وأدعو أمسي الغدا.
٢٢
كأنني ممثل من عالم الردى،تصطاده الأقدار من دجاه،
٢٣
وتوقد الشموع في مسرحه الكبير،يضحك للفجر وملء قلبه الهجير.
٢٤
تعبت كالطفل إذا أتعبه بكاه!أودُّ لو أنام في حماك،
٢٥
دثاريَ الآثام والخطايا،ومهدي اختلاجة البغايا،
٢٦
تأنف أن تمسني يداك.أود لو أراك … من يراك؟
٢٧
أسعى إلى سدتك الكبيرةفي موكب الخطاة والمعذبين،
٢٨
صارخةً أصواتُنا الكسيرةْخناجرًا تمزِّق الهواء بالأنين:
٢٩
«وجوهنا اليبابكأنها ما يرسم الأطفالُ في التراب،
٣٠
لم تعرف الجمال والوسامةْ.تقضت الطفولة. انطفا سنا الشباب
٣١
وذاب كالغمامةْ،ونحن نحمل الوجوه ذاتَها،
٣٢
لا تلفت العيون إذ تلوح للعيونولا تشفُّ عن نفوسنا، وليس تعكس التفاتَها.
٣٣
إليك يا مفجِّر الجمال، تائهوننحن، نهيم في حدائق الوجوه. آهْ
٣٤
من عالم يرى زنابق الماء على المياهولا يرى المحار في القرار،
٣٥
واللؤلؤ الفريد في المحار!»منطرحًا أصيح، أنهش الحجار:
٣٦
«أريد أن أموت يا إله!»

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن بدر شاكر السياب

شاعر عراقي ارتبط اسمه بقرية جيكور جنوبي البصرة، حيث نشأ وعاش في بيتها الذي صار علامة على سيرته. يُعد واحدًا من مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي، ومن الشعراء المشهورين في الوطن العربي خلال القرن العشرين. كتب كلمات أغانٍ غنّاها مطربون عرب، منها «أنشودة المطر» و«لا تزيده لوعة».

قصائد أخرى لـبدر شاكر السياب الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة