الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
الداءُ يُثلِجُ راحتيَّويُطفِئ الغد في خيالي
٢
ويشلُّ أنفاسي، ويُطْــلِقها كأنفاسِ الذبالِ
٣
تهتزُّ في رئتَين يرقُص فيهما شبَح الزَّوالِ
٤
مشدود تَين إلى ظلامِ القبر بالدَّمِ والسُّعالِ
٥
وا حسرَتاه؟! كذا أموتُ؟ كما يجفُّ ندى الصباحِ؟
٦
ما كاد يلمع بين أفْــوَافِ الزنابق والأقاحِي
٧
فتضوعُ أنفاسُ الربيــعِ تهزُّ أفياءَ الدوالي
٨
حتى تلاشَى في الهواءِ كأنه خَفقُ الجناحِ!
٩
كم ليلةٍ ناديتُ باسْــمِكَ أيها الموت الرهيبُ
١٠
ووددتُ لا طلع الشروقُ عليَّ إن مال الغروبُ
١١
بالأمس كنتُ أرى دُجاك أحبَّ من خفَقات آلِ
١٢
راقصن آمال الظِّماءِ فبلَّها الدمُ واللهيبُ!
١٣
بالأمس كنتُ أصيح: خذني في الظلام إلى ذراعِك
١٤
واعبر بيَ الأحقاب يَطْــوِيهِن ظِلٌّ من شراعِك
١٥
خُذني إلى كهفٍ تُهوِّمُ حوله رِيحُ الشمالِ
١٦
نامَ الزمانُ على الزمانِ، به، وذابا في شعاعِك
١٧
كان الهوى وهمًا يُعذِّبُني الحنينُ إلى لقائِه
١٨
ساءلتُ عنه الأمن ياتِ، وبِتُّ أحلُم بارت مائه
١٩
زهرًا ونورًا في فراغٍ من شكاةٍ وابتهالِ
٢٠
في ظُلمةٍ بين الأضالِعِ تَشرئِبُّ إلى ضيائِه
٢١
واليوم حبَّبت الحياةَ إليَّ وابتسم الزمانُ
٢٢
في ثغرِها، وطفا علىأهدابها الغدُ والحنانُ
٢٣
سمراء تلتفت النخيــل ال ساهمات إلى الرمالِ
٢٤
في لونها … وتفرُّ وَرْقاءٌ ويأرج أقحُوانُ
٢٥
شَعَّ الهوى في ناظرَيْــها فاح تواني واحتواها
٢٦
وارتاحَ صدري، وهو يخْــفِقُ باللحون، على شذاها
٢٧
فغفوتُ أستَرِقُ الرؤىوالشاعرية مِن رؤاها
٢٨
وأغيبُ في الدفءِ المعطَّــرِ كالغمامةِ في نَداها
٢٩
عينانِ سود اوانِ أصْــفَى من أماسيِّ اللقاءِ
٣٠
وأَحَبُّ من نجمِ الصَّباحِ إلى المراعي والرِّعاءِ
٣١
تتل ألآن عن الرجاء كلَيلةٍ تُخفي دُجاها
٣٢
فجرًا يُلوِّنُ بالندىدَربَ الربيع، وبالضياءِ
٣٣
سمراءُ يا نجمًا تألَّــقَ في مسائي … أبغِضِ يني
٣٤
واقسِي عليَّ ولا تَرِقِّــي للشكاة وعذِّبيني
٣٥
خلِّي احتقارًا في العُيونِ، وقطِّبي تلك الشفاهَا
٣٦
فالداءُ في صدري تحفَّــزَ لافتراسِكِ في عيوني!
٣٧
يا موت يا رَبَّ المَخَاوِفِ والديا ميسِ الضريرَة
٣٨
اليوم تأتي؟! مَن دعاكَ؟ ومن أرادكَ أن تزورَه؟
٣٩
أنا ما دعوتُكَ أيُّها الْــقَاسي فتَحرمَني هواهَا
٤٠
دعني أعيشُ على ابتسامَتِها وإن كانت قصيرَة
٤١
لا! سوف أَحيَا سوف أشْــقَى، سوف تُمهل ني طويلَا
٤٢
لن تُطفِئ المصباح لَــكِنْ سوف تُحرقه فتيلَا
٤٣
في ليلة في ليلتَيْــنِ سيلتقي آهًا فآهَا
٤٤
حتى يفيضَ سَنَى النهارِ فيُغرِق النور ال ضئيلَا!
٤٥
يا للنهاية حين تُسْــدل هذه الرئة الأكيلُ
٤٦
بين السعال، على الدماءِ، فيُختمُ الفصلُ الطويلُ
٤٧
والحفرة السوداء تفْــغرُ، بانطفاء النور، فاهَا
٤٨
إني أخافُ أخافُ مِنشَبحٍ تُخبِّئه الفصولُ!
٤٩
وغدًا إذا ارتجَفَ الشتاءُ على ابتساماتِ الربيعِ
٥٠
وانحلَّ كالظلِّ الهزيــلِ وذاب كاللحن السريعِ
٥١
وتفتَّحَتْ بين السنابِلِ، وهي تحلُم بالقطيعِ
٥٢
والناي زَنْبَقَةٌ، مَدَدْتُ يدي إليها في خشوعِ
٥٣
وهوَيتُ أن شقها فتصْــعَد كلما صَعِد العبيرُ
٥٤
مِن صدريَ المهدوم حشْــرَجةً فتحترق العطورُ
٥٥
تحت الشفاهِ الراع شاتِ ويُطفأُ الحقلُ النضيرُ
٥٦
شيئًا فشيئًا في عُيُوني ثم يَنفلِت الأسيرُ!

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن بدر شاكر السياب

شاعر عراقي ارتبط اسمه بقرية جيكور جنوبي البصرة، حيث نشأ وعاش في بيتها الذي صار علامة على سيرته. يُعد واحدًا من مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي، ومن الشعراء المشهورين في الوطن العربي خلال القرن العشرين. كتب كلمات أغانٍ غنّاها مطربون عرب، منها «أنشودة المطر» و«لا تزيده لوعة».

قصائد أخرى لـبدر شاكر السياب الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة