الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
عيناك غابتا نخيل ساعة السحرأو شرفتان راح ينأى عنهما القمر
٢
عيناك حين تبسمان تورق الكروموترقص الأضواء كالأقمار في نهر
٣
يرجه المجداف وهنا ساعة السحركأنما تنبض في غوريهما النجوم
٤
وتغرقان في ضباب من أسى شفيفكالبحر سرح اليدين فوقه المساء
٥
دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريفوالموت والميلاد والظلام والضياء
٦
فتستفيق ملء روحي رعشة البكاءكنشوة الطفل إذا خاف من القمر
٧
كأن أقواس السحاب تشرب الغيوموقطرة فقطرة تذوب في المطر
٨
وكركر الأطفال في عرائش الكرومودغدغت صمت العصافير على الشجر
٩
أنشودة المطرمطر
١٠
مطرمطر
١١
تثاءبي المساء والغيوم ما تزالتسح ما تسح من دموعها الثقال
١٢
كأن طفلا بات يهذي قبل أن ينامبأن أمه التي أفاق منذ عام
١٣
فلم يجدها ثم حين لج في السؤالقالوا له بعد غد تعود
١٤
لابد أن تعودوإن تهامس الرفاق أنها هناك
١٥
في جانب التل تنام نومة اللحودتسف من ترابها وتشربي المطر
١٦
كأن صيادا حزينا يجمع الشباكويلعن المياه والقدر
١٧
و ينثر الغناء حيث يأفل القمرالمطر
١٨
المطرأتعلمين أي حزن يبعث المطر
١٩
وكيف تنشج المزاريب إذا انهمروكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع
٢٠
بلا انتهاء كالدم المراق كالجياعكالحب كالأطفال كالموتى هو المطر
٢١
ومقلتاك بي تطيفان مع المطروعبر أمواج الخليج تمسح البروق
٢٢
سواحل العراق بالنجوم والمحاركأنها تهم بالبروق
٢٣
فيسحب الليل عليها من دم دثاراصح بالخيلج يا خليج
٢٤
يا واهب اللؤلؤ والمحار والردىفيرجع الصدى
٢٥
كأنه النشيجيا خليج
٢٦
يا واهب المحار والردىأكاد أسمع العراق يذخر الرعود
٢٧
ويخزن البروق في السهول والجبالحتى إذا ما فض عنها ختمها الرجال
٢٨
لم تترك الرياح من ثمودفي الواد من اثر
٢٩
أكاد اسمع النخيل يشرب المطرواسمع القرى تئن والمهاجرين
٣٠
يصارعون بالمجاذيف وبالقلوععواصف الخليج والرعود منشدين
٣١
مطرمطر
٣٢
مطروفي العراق جوع
٣٣
وينثر الغلال فيه موسم الحصادلتشبع الغربان والجراد
٣٤
وتطحن الشوان والحجررحى تدور في الحقول حولها بشر
٣٥
مطرمطر
٣٦
مطروكم ذرفنا ليلة الرحيل من دموع
٣٧
ثم اعتللنا خوف أن نلام بالمطرمطر
٣٨
مطرومنذ أن كنا صغارا كانت السماء
٣٩
تغيم في الشتاءو يهطل المطر
٤٠
وكل عام حين يعشب الثرى نجوعما مر عام والعراق ليس فيه جوع
٤١
مطرمطر
٤٢
مطرفي كل قطرة من المطر
٤٣
حمراء أو صفراء من أجنة الزهروكل دمعة من الجياع والعراة
٤٤
وكل قطرة تراق من دم العبيدفهي ابتسام في انتظار مبسم جديد
٤٥
أو حلمة توردت على الوليدفي عالم الغد الفتي واهب الحياة
٤٦
مطرمطر
٤٧
مطرسيعشب العراق بالمطر
٤٨
أصيح بالخليج يا خليجيا واهب اللؤلؤ والمحار والردى
٤٩
فيرجع الصدىكأنه النشيج
٥٠
يا خليجيا واهب المحار والردى
٥١
وينثر الخليج من هباته الكثارعلى الرمال رغوه الاجاج والمحار
٥٢
وما تبقى ن عظام بائس غريقمن المهاجرين ظل يشرب الردى
٥٣
من لجة الخليج والقراروفي العراق ألف أفعى تشرب الرحيق
٥٤
من زهرة يربها الرفات بالندىواسمع الصدى
٥٥
يرن في الخليجمطر
٥٦
مطرمطر
٥٧
في كل قطرة من المطرحمراء أو صفراء من أجنة الزهر
٥٨
وكل دمعة من الجياع والعراةوكل قطرة تراق من دم العبيد
٥٩
فهي ابتسام في انتظار مبسم جديدأو حلمة توردت على فم الوليد
٦٠
في عالم الغد الفتي واهب الحياةويهطل المطر

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

شرح الأبيات (أول ٢٥ بيتًا)

القصيدة للشاعر العراقي بدر شاكر السياب (1926–1964)، أحد رواد الشعر الحر (شعر التفعيلة)، وهي عنوان ديوانه «أنشودة المطر» (1960). يُذكر أنه كتبها وهو بعيد عن العراق في الكويت، ويمتزج فيها الحنين إلى الوطن والمحبوبة بالحزن على جوع الشعب وظلمه. ويبقى المطر رمزًا مزدوجًا للحزن والخصب والأمل في التجدد. والقصيدة مبنية على التفعيلة لا على البيت التقليدي، فالتقسيم إلى «أبيات» هنا تقسيم للأسطر فقط.

١

يشبّه عيني المحبوبة بغابتي نخيل في سكون السحر وظلاله، أو بشرفتين يبتعد عنهما القمر، فيهما عمق وظلمة رقيقة وغموض.

السَّحَر: الوقت الذي يسبق الفجرشرفتان: مثنى شُرفة، وهي البناء البارز من البيت يُطَلّ منهينأى: يبتعد

٢

إذا ابتسمت العينان دبّت الحياة في الطبيعة فأورقت الكروم، وتراقصت الأضواء كانعكاس الأقمار على صفحة النهر.

تُورِق: تُخرج أوراقهاالكروم: أشجار العنب

٣

تتماوج تلك الأضواء حين يحرّك المجداف ماء النهر في سكون السحر، وكأن النجوم تنبض في أعماق العينين.

يرجّه: يهزّه ويحرّكهالمجداف: الخشبة التي يُحرَّك بها القاربوَهْنًا: في هدوء آخر الليل وسكونهغوريهما: عمقيهما

٤

وقد تغرق العينان في حزن رقيق كالضباب، فتشبهان البحر حين يبسط المساء يديه فوقه فيغمره بظلاله.

أسى: حزنشفيف: رقيق شفافسرّح اليدين: بسطهما وأرخاهما

٥

في هاتين العينين تجتمع المتناقضات: دفء الشتاء ورعشة الخريف، والموت والولادة، والظلام والنور، فهما عالم كامل.

٦

تثير العينان في روح الشاعر رعشة بكاء ممزوجة بلذة غامضة، كنشوة الطفل حين يخاف من القمر ويُفتن به معًا.

تستفيق: تصحو وتنتبهنشوة: فرح غامر يختلط فيه الشعور

٧

يصوّر تكوّن المطر، فكأن أقواس السحاب تشرب الغيوم ثم تذوب قطرة بعد قطرة لتنزل مطرًا.

أقواس السحاب: السحب المقوّسة، وقد يُراد بها قوس المطر (قوس قزح)

٨

مع المطر تعمّ البهجة، فيضحك الأطفال تحت عرائش العنب، ويداعب صوت المطر صمت العصافير على الشجر.

كركر: ضحك ضحكًا عاليًا متتابعًاعرائش: جمع عريش، وهو ما يُرفع لتتسلّق عليه الكرومدغدغت: داعبت

٩

يعلن الشاعر أن ما يسمعه هو أنشودة المطر، ويبدأ بتكرار كلمة «مطر».

أنشودة: أغنية ونشيد

١٠

تكرار «مطر» يحاكي إيقاع قطرات المطر المتتابعة، ويوحي بإلحاح الشاعر على الأمل في الخير والتغيير.

١١

يحلّ المساء متثاقلًا كأنه يتثاءب، والغيوم ما زالت تصبّ دموعها الثقيلة، فالمطر هنا بكاء حزين.

تثاءب: فتح فمه من النعاس، وهو كناية عن حلول المساء وثقله (وصواب الكلمة: تثاءبَ)تسحّ: تصبّ بغزارةالثِّقال: الثقيلة

١٢

يشبّه صوت المطر بطفل يهذي قبل نومه بأمه التي فقدها حين استيقظ قبل عام.

يهذي: يتكلم كلامًا مضطربًا غير مرتّب

١٣

لم يجد الطفل أمه، فلما ألحّ في السؤال عنها خدعوه قائلين إنها ستعود بعد غد.

لجّ: ألحّ وأصرّ

١٤

يتمسك الطفل بأمل عودة أمه، مع أن رفاقه يتهامسون بالحقيقة المؤلمة.

تهامس: تحدّثوا سرًّا بصوت خافت

١٥

الحقيقة أن الأم ماتت ودُفنت في جانب التل، تنام نومة القبر وتختلط بالتراب ويشرب قبرها المطر (وصواب الكلمة: تشربُ). ويُلمح هنا إلى ارتباط الشاعر بأمه التي فقدها صغيرًا.

اللحود: القبور، مفردها لَحْدتسفّ: تبتلع التراب اليابس

١٦

ويشبّه صوت المطر كذلك بصياد حزين يجمع شباكه الفارغة ويلعن الماء والقدر، رمزًا للفقر وخيبة السعي.

القدر: المصير المكتوب

١٧

ومع ذلك يغني الصياد في آخر الليل حيث يغيب القمر، فيمتزج الحزن بالغناء كما يمتزج في المطر.

يأفل: يغيبينثر: يفرّق وينشر

١٨

يخاطب المحبوبة سائلًا: أتعرفين أي حزن يثيره المطر في النفس؟

يبعث: يثير

١٩

يصف صوت المزاريب كأنها تبكي إذا اشتد المطر، ويصف شعور الإنسان الوحيد بالضياع في أثناء نزوله.

تنشج: تبكي بصوت متقطع مكتومالمزاريب: قنوات يسيل منها ماء المطر من السطوحانهمر: انصبّ بغزارة

٢٠

المطر بلا نهاية، يشبه الدم المسفوك والجياع والحب والأطفال والموتى، فقد صار رمزًا يجمع الألم والحياة والموت معًا.

المُراق: المسفوك

٢١

عينا المحبوبة تلازمان الشاعر مع المطر، وعبر أمواج الخليج تمتد البروق نحو العراق.

مقلتاك: عيناكتُطيفان: تدوران حولي وتلازماننيالبروق: جمع برق

٢٢

تمسح البروق سواحل العراق فتكسوها بالنجوم والمحار، وكأنها توشك أن تتلألأ (وفي الأصل المشهور: تهمّ بالبريق)، وفي ذلك وعد بالخير.

المحار: حيوان بحري ذو صدفة قد يحمل اللؤلؤتهمّ: تكاد وتعزم

٢٣

لكن الليل يسحب على تلك السواحل غطاء من الدم، رمزًا للظلم والقهر، فيصرخ الشاعر الغريب منادياً الخليج.

دِثار: غطاءأصيح: أنادي بصوت عالٍ (وصوابها: أصيح بالخليج)

٢٤

يخاطب الخليج الذي يعطي اللؤلؤ والمحار ويعطي الموت أيضًا للغواصين والصيادين، فلا يجيبه إلا صدى صوته.

واهب: معطيالردى: الموتالصدى: الصوت الراجع

٢٥

يعود الصدى إليه كأنه بكاء مكتوم، فيتعمق إحساس الشاعر بالوحدة والغربة وهو يكرر نداءه: يا خليج.

النشيج: البكاء المتقطع بصوت مكتوم

شرح مكتوب آليًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي لطلاب المرحلة الثانوية، وقد يقع فيه خطأ. رأيت خطأ؟ استخدم زر «أبلغ عن خطأ».

عن بدر شاكر السياب

شاعر عراقي ارتبط اسمه بقرية جيكور جنوبي البصرة، حيث نشأ وعاش في بيتها الذي صار علامة على سيرته. يُعد واحدًا من مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي، ومن الشعراء المشهورين في الوطن العربي خلال القرن العشرين. كتب كلمات أغانٍ غنّاها مطربون عرب، منها «أنشودة المطر» و«لا تزيده لوعة».

قصائد أخرى لـبدر شاكر السياب الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة