إني ارى َ..، فَأرَى جُمُوعاً جَمَّة ً
أبو القاسم الشابيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٤م · ١١٣ قصيدة
٤ قراءة
١
إني أرى َ فَأرَى جُمُوعاً جَمَّة ًلكنّها تحيا بِلاَ ألْبابِ
٢
يَدْوِي حوالَيْها الزَّمانُ كأنَّمايدوي حوالَي جندلٍ وترابِ
٣
وإذا استجَابُوا للزمانِ تَنَاكرواوَتَرَاشَقُوا بالشَّوكِ والأحْصَابِ
٤
وقضَوا على رُوح الأخوَّة ِ بينهمجَهلاً وعاشُوا عِيشة َ الأَغرابِ
٥
فرِحتْ بهم غولُ التّعاسة ِ والفَنَاوَمَطَامِعُ السّلاَّب والغَلاّبِ
٦
لُعَبٌ تُحرِّكُها المَطامعُ واللّهىوصَغائِرُ الأحقادِ والآرابِ
٧
وأرى نفوساً مِنْ دُخانٍ جامدٍمَيْتٍ كأشباحٍ وراءَ ضَبَابِ
٨
مَوتى نَسُوا شَوقَ الحياة ِ وعزمَهاوتحرَّكوا كتحرُّكِ الأنصابِ
٩
وخبَا بهمْ لَهَبُ الوجودِ فما بقُواإلاَّ كمحترِقٍ من الأخشابِ
١٠
لا قلبَ يقتحمُ الحياة َ ولا حِجَى ًيسمُو سُمُوَّ الطَّائر الجوَّابِ
١١
بلْ في الترابِ المَيتِ في حَزن الثَّرىتنمو مَشَاعِرُهُمْ مع الأَعشابِ
١٢
وتموتُ خاملة ً كَزَهرٍ بائسٍينمو ويذبُل في ظَلامِ الغَابِ
١٣
أبداً تُحدِّقُ في التراب ولا تَرَىنورَ السماءِ فروحُها كتُرابِ
١٤
الشَّاعرُ الموهوبُ يَهْرِق فإنَّههدراً على الأَقْدامِ والأَعْتابِ
١٥
ويعيشُ في كونٍ عقيمٍ ميِّتٍقَدْ شيَّدتْهُ غباوة ُ الأَحقَابِ
١٦
والعاِلِمُ النِّحريرُ يُنفقُ عُمرهفي فهمِ ألفاظٍ ودرسِ كتابِ
١٧
يَحيا على رِمَمِ القديم المُجتَوَىكالدُّود في حِمَمِ الرَّماد الخابي
١٨
والشَّعبُ بينهما قطيعٌ ضَائعٌدُنياه دنيا مأكلٍ وشرابِ
١٩
الوَيلُ للحسَّاسِ في دُنياهمُماذا يُلاقي من أَسَى ّ وعَذِابِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.