١
و تراجع الطوفان لملم كل أذيال المياهو تكشفت قمم التلال سفوحها و قرى السهول
٢
أكواخها و بيوتها خرب تناثر في فلاةعركت نيوب الماء كل سقوفها و مشى الذبول
٣
فيما يحيط بهن من شجر فآهآه على بلدي عراقي أثمر الدم في الحقول
٤
حسكا و خلف جرحة التتري ندبا في ثراهيا للقبور كأن عاليها غدا سفلا و غار لى الظلام
٥
مثل البذور تنام في ظلم الثمار و لا تفيقيتنفس الأحياء فيها كل وسوسة الرغام
٦
حتى يموتوا في دجاها مثلما اختنق الغريقجثث هنا ودم هناك
٧
وفي بيوت النمل مدّ من الجفونسقف يقرمده النجيع و في الزوايا
٨
صفر العظام من الحناياماذا تخلف في العراق سوى الكآبه و الجنون
٩
أرأيت أرملة الشهيدالزوج مد عليه من ترب لحافا ثم نام
١٠
متمددا بأشد ما تجد العظاممن فسحة سكنت يداه على الأضالع
١١
و العيونتغفو إلى أبد الإله إلى القيامة في سلام
١٢
رمت الرداء العسكري و نشرته على الوصيدلثمته فانتفض القماش يرد برد الموت
١٣
برد المظلمات من القبوريا فكرها عجبا ثقبت بنارك الأبد البعيد
١٤
يا فكر شاعرة يفتش عن قواف للقصيدماذا وجدت وراء أمسي و عبر يومّك من دهور
١٥
الثأر يصرخ كل عرق كل بابفي الدار يا لفم تفتّح كالجحيم من الصخور
١٦
من كل ردن في الرداء من النوافذ و الستورمن عيني ابنك يا شهيد تسائلان بلا جواب
١٧
عنك الأسرة و الدروب و تسألان عن المصيرمذ ألبسته الأم ثوبك في معاركك الأثير
١٨
و يداه في الردنين ضائعتان و الصدر الصغيرفي صدرك الأبوي عاصفة تغلف بالسحاب
١٩
ورنا إلى المرآةأبصرت فيه شخصك في الثياب
٢٠
أبني كان أبوك نبعا من لهيب من حديدسوراً من الدم و الرعود
٢١
ورماه بالأجل العميل فخر واها كالشهابلكن لمحا منه شع وفض أختام الحدود
٢٢
و أضاء وجه الفوضوي ينز بالدم و الصديدو كأن في أفق العروبة منه خيطا من رغاب
٢٣
و تنفس الغد في اليتيم و مد في عينيه شمسهفرأى القبور يهب موتاهن فوجا بعد فوج
٢٤
أكفانها هرئتو لكن الذي فيها يضم إليه أمسه
٢٥
ويصيح يا للثار يا للثاريصدي كل فج
٢٦
و ترنّ أقيبة المساجد و المآذن بالنداءو ينام طفلك و هو يحلم بالمقابر و الدماء
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.