الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لي الله كم قلبي يذوب من الذكرى

ابن زاكورالعصر العثماني · ٤٣٢ قصيدة
٣ قراءة
١
لِيَ اللَهُ كَم قَلبي يَذوبُ مِنَ الذِكرىوَكَم كَبِدي تُفري وَكَم عَبرَتي تُذرى
٢
حَنيني لِمَن قَد شَطَّ عَنّي مَزارُهُمأَتاحَ لِيَ الأَحزانَ مِن حَيثُ لا يُدرى
٣
فَيا دارَنا الغَرّا عَلى الرَبوَةِ الخَضرالَدى الصَدَفَينِ المُشرِفَينِ عَلى الحَمرا
٤
سَقاكِ رَذاذُ الغَيثِ مِن بَعدِ وَبلِهِوَزادَكِ إِلمامُ الصَبا بَهجَةً أُخرى
٥
وَحَيَّتكِ أَنفاسُ الأَزاهِرِ مَوهِناًوَنَشَّت لَكِ الأَرواحُ مِن طَيِّها نَشرا
٦
ذَكَرتُ بِمَغناكِ الكَريمِ مَعاهِداًمُنَضَّرَةً أَذكَت لَظى كَبِدي الحَرّى
٧
لَيالِيَ خِدني كُلُّ يَمثودَ أَغيَدٍتَجَلّى عَلى أَطواقِهِ وَجهُهُ بَدرا
٨
يَبيتُ يُعاطيني سُلالَ رَحيقِهِفَأَكرِم بِهِ بَدراً وَأَعظِم بِهِ خَمرا
٩
إِذِ الدَهرُ دَهرٌ وَالزَمانُ مُساعِدٌوَنورُ الصِبا غَضٌّ سَقاهُ الحَيا نَورا
١٠
وَلِلَهِ لَيلٌ في رُباكِ سَهرَتُهُعَلى ضِفَّتي نَهرُ بِشِنّيلَ قَد أَزرى
١١
كَساهُ ضِياءُ البَدرِ لامَةَ فِضَّةٍوَفُتَّ ذُبالُ الشَمعِ في مَتنِهِ تِبرا
١٢
فَشَبِّه بِهِ نَهرَ المَجَرَّةِ حَلَّهُعُطارِدُ وَالجَوزاءُ وَالقُطبُ وَالِشعرى
١٣
أَدَرنا عَلَيهِ الراحَ راحَ مَسَرَّةٍوَقَد مَدَّ جَيشُ اللَيلِ أَلوِيَةً سَمرا
١٤
وَأَرخى عَلى ضوءِ النَهارِ سُتورَهُوَباتَت نُجومُ الأُفقِ تَزَجرُهُ زَجرا
١٥
كَأَنَّ الدَراري الشُهبَ في كَبِدِ السَماقَواريرُ بَلّورٍ عَلى لُجَّةٍ خَضرا
١٦
كَأَنَّ سُهَيلاً ِذا تَأَلَّقَ مُفرَداًصَريعُ هَوى قَد نالَ مِن حِبِّهِ هَجرا
١٧
يُريدُ الثُرَيّا وَالبِعادُ يَعوقُهُوَهَيهات أَمّا الصَبرُ عَنها فَلا صَبرا
١٨
وَقَد رَقَّت الشِعرى العَبورُ لِحالِهِوَحَنَّت لَهُ كَيما تَشَدَّ لَهُ أَزرا
١٩
وَقَد عَبَرَت نَهرَ المَجَرَّةِ نَحوَهُوَلَم تَستَطِع عَبراً شَقيقَتُها الأُخرى
٢٠
لِذَلِكَ ما تولي أَنيناً وَزَفرَةًوَتُرسِلُ مِن أَجفانِها عَبرَةَ عَبرى
٢١
تُريدُ أَخاها إِذ أَضَرَّ بِهِ النَوىوَقَد عاقَها العَيّوقُ عَن قَصدِها قَسرا
٢٢
كَأَنَّ ضِياءَ البَدرِ وَالشُهبُ حَولَهُسَنا شَيخَنا اِبنُ الحاجِ في حَلقَةِ الإِقرا
٢٣
يَكادُ يُريبُ الجاهِلينَ شُعاعَهُِذا لَمَحو أَنوارَهُ في الدُجا تَترا
٢٤
يَقولونَ جَهلاً إِذ أَضاءَ مَعالِماًأَبَدرٌ بَدا أَم بارِقٌ قَد سَرى مَسرى
٢٥
بَلى إِنَّهُ نورُ الهُدى لاحَ في الدُجىدُجى الوَهمِ فَاِنزاحَت دَياجيرُهُ تُفرى
٢٦
فَيا وَهمُ ما أَدجاكَ في أَعيُنِ الوَرىوَيا نورُ ما أَجلى سُطوعَكَ ِذا أَورى
٢٧
تَجَلَّت بِهِ حورُ العُلومِ عَرائِساًفَشاهَدَها مَن كانَ لا يُبصِرُ البَدرا
٢٨
إِمامٌ حَباهُ اللَهُ حِلماً وَسُؤدَداًوَخَوَّلَهُ عِلماً وَأَعظِم بِهِ فَخرا
٢٩
إِذا اِستَصعَبَت غُرُّ المَعاني لِمَعشَرٍوَقَد وَجَموا قالَت طَلاقَتُهُ بُشرى
٣٠
وَرَوَّضَها حَتّى تَذَلَّلَ صَعبُهاوَخاطَبَها سِرّاً فَدانَت لَهُ جَهرا
٣١
بِعَيشِكَ أَنصِت لي فَقَد بَرَّحَ الجَوىبِقَلبي وَأَذكى الوَجدُ في كَبِدي جَمرا
٣٢
أَعِنَكَ أَنّي قَد بُليتُ بِمَعشَرَيَوُدّونَني جَهراً وَيُؤذُونَني سِرّا
٣٣
عَلى أَنَّني لا دَرَّ لِلَهِ دَرُّهُمأَبَحتُهُم مِنّي الأَضالِعَ وَالصَدرا
٣٤
يُوَدّونَ إِخفائي وَهَيهاتَ إِنَّماأَنا الكَوكَبُ الوَهّاجُ في اللَيلَةِ الغَرّا
٣٥
فَلّولا سَماءُ العِلمِ تَهوى نُجومُهالِأَلَتُهُم مِن مِقوَلي البَطشَةَ الكُبرى
٣٦
وَجَنَّدتُ مِن فِكري إِلَيهِم كَتائِباًتَؤُزُّهُم أَزّاً وَتَنظُرُهُم شَزرا
٣٧
وَتُصميهِمُ حَيثُ اِستَقَلّوا سِهامُهافَلا يَجِدونَ الدَهرَ في حَربِها نَصرا
٣٨
وَلَكِن أَبَت لي هِمَّةٌ أَدَبِيَّةٌسَمَت لِلعُلا لا تَرتَضي أَبَداً غَدرا
٣٩
وَهاكَ عَروساً مِن بُنَيّاتِ خاطِريتَطولُ خَوداً أُلبِسَت حُلَلاً حَمرا
٤٠
شَريفَةَ قَدرٍ لَم أَجِد كُفُؤاً لَهاسِواكَ أَبا العَبّاسِ فَاِهَنِّأ بِها بَكرا
٤١
رَشوفاً أَنوفاً عَذبَةَ القَولِ غادَةًمُعَطَّرَةَ أَرجو القَبولَ لَها مَهرا
٤٢
فَلا تَنتَقِدها بِالمَلامِ فَإِنَّنيأُحَمَّلُها بَيتاً يَكونُ لَها عُذرا
٤٣
فَإِنَّ الَّذي يُهدي إِلى مِصقَعٍ شِعراًنَظيرَ الَّذي يُهدي إِلى طيبَةٍ تَمرا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن زاكور

ارتبط اسمه بمدينة فاس، فهو أديبها في عصره، وفيها وُلد ورحل. جمع شعره في ديوان سمّاه «الروض الأريض»، واختار منه عبد الله كنون الحسني مجموعة. لم يقتصر عطاؤه على الشعر، بل صنّف كتبًا في شرح الشعر ومسائله، منها شرح لديوان الحماسة لأبي تمام وشرح للامية العجم.

قصائد أخرى لـابن زاكور الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة