١
أطلّ صباح العيد في الشرق يسمعضجيجاً به الأفراح تَمضي وتَرجع
٢
صباح به تبدي المَسرةُ شمسَهاوليس لها إلا التوهمَ مطلع
٣
صباح به يختال بالوَشْي ذو الغنىويُعوِز ذا الإعدام طِمْرٌ مرقّع
٤
صباح به يكسو الغنيّ وليدهثياباً لها يبكي اليتيم المضيَّع
٥
صباح به تغدو الحلائل بالحلىوتَرفَضّ من عين الأرامل أدمع
٦
ألا ليت يوم العيد لا كان أنهيجدّد للمحزون حزناً فيَجزَع
٧
يرينا سروراً بين حزن وإنمابه الحزن جدّ والسرور تَصَنُّع
٨
فمن بؤساء الناس في يوم عيدهمنحوسٌ بها وجه المسرّة أسفع
٩
قد ابيضَ وجه العيد لكنّ بؤسهمرمى نُكَتاً سوداً به فهو أبقع
١٠
خرجت بعيد النحر صبحاً فلاح ليمسارح للأضداد فيهنّ مرتع
١١
خرجت وقرص الشمس قد ذَرّ شارقاًترى النور سيّالاً به يتدفّع
١٢
هي الشمس خَوْ قد أطلّت مُصيخةعلى الأرض من افق العلا تتطلّع
١٣
كأن تفاريق الأشعة حولهاعلى الأفق مُرخاةً ذوائبُ أربع
١٤
ولما بدت حمراء أيقنت أنهابها خجل مما تراه وتسمع
١٥
فرُحت وراحت ترسل النور ساطعاًوسرت وسارت في العلا تترفّع
١٦
بحيث تسير الناس كلٌ لِوِجهةٍفهذا على رِسل وذلك مُسرع
١٧
وبعض له أنف أشمُّ من الغنىوبعض له أنف من الفقر أجدع
١٨
وفي الحيّ مزمار لمُشجي نَعِيرهغدا الطبل في درادابه يتقعقع
١٩
فجئت وجوفَ الطبل يرغو وحولهشباب وولدان عليه تجمعوا
٢٠
لقد وقفوا والطبل يهتزّ صوتهفتهتزّ بالأبدان سوق وأكرُع
٢١
ترى مَيْعة الأطراب والطبل هادرتفيض وفي أعصابهم تتميَّع
٢٢
فقد كانت الأفراح تفتح بابهالمن كان حول الطبل والطبل يقرع
٢٣
وقفت أجيل الطرف فيهم فراغيهناك صبيّ بينهم مترعرع
٢٤
صبيّ صبيح الوجه أسمر شاحبنحيف المباني أدعج العين أنزع
٢٥
يَزيِن حجاجَيْه اتساع جبينهوفي عينه برق الفَطانة يلمع
٢٦
عليه دريس يَعضِر اليُتم رُدْنهفيقطرُ فقر من حواشيه مُدقع
٢٧
يُليح بوجه للكآبة فوقهغُبار به هبّت من اليتم زَعزَع
٢٨
على كثر قرع الطبل تلقاه واجماًكأن لم يكن للطبل ثَمةَ مَقرع
٢٩
كأن هدير الطبل يقرع سمعهفلم يُلْفِ رجعاً للجواب فيرجع
٣٠
يردّ ابتسام الواقفين بحسرةتكاد لها أحشاؤه تتقطع
٣١
ويرسل من عينيه نظرة مُجهِشٍوما هو بالباكي ولا العين تدمع
٣٢
له رجفة تنتابه وهو واقفعلى جانب والجوّ بالبرد يلسع
٣٣
يرى حوله الكاسين من حيث لم يجدعلى البَرد من بُرد به يتلفّع
٣٤
فكان ابتسام القوة كالثلج قارساًلدى حسرات منه الكجمر تَلذَع
٣٥
فلما شجاني حاله وأفزّنيوقفت وكلّي مَجْزَع وتَوَجُّع
٣٦
ورحت أعاطيه الحَنان بنظرةكما راح يرنو العابد المتخشِّع
٣٧
وأفتح طرفي مُشبَعاً بتعطُّففيرتد طرفي وهو بالحزن مشبع
٣٨
هناك على مهل تقدمت نحوهوقلت بلطف قول من يتضرّع
٣٩
أيا ابن أخي من أنت ما اسمك ما الذيعراك فلم تفرح فهل أنت مُوجع
٤٠
فهبّ أمامي من رُقاد وُجومهكما هبّ مزعوبَ والجَنَان المهجِّع
٤١
وأعرض عنّي بعد نظرة يائسرواح ولم ينبِس إلى حيث يهْرَع
٤٢
فعقّبته مستطلعاً طِلْع أمرهعلى البُعد أقفو الأثر منه وأتبع
٤٣
وبيناه ماش حيث قد رُحت خلفهأدِبّ دبيب الشيخ طوراً وأسرع
٤٤
لمحت على بُعد اشارة صاحبينادي أن ارْجع وهو بالثوب مُلمِع
٤٥
فأومأت أن ذكرته موعداً لناوقلت له اذهب وانتظر فسأرجِع
٤٦
وعُدت فأبصرت الصبيَّ مُعرِّجاًليدخل داراً بابها مُتَضعضِع
٤٧
فلما أتيت الدار بعد دخولهوقمت حِيالَ الباب والباب مُرجَع
٤٨
دنَوت إلى باب الدُوَيرة مطرقاًوأصغيت لا عن ريبة أتسمّع
٤٩
سمعت بكاءً ذا نشيج مُردَّدتكاد له صُمّ الصفا تتصدّع
٥٠
فحِرت وعيني ترمق الباب خلسةًوللنفس في كشف الحقيقة مَطمَع
٥١
أأرجِع أدراجي ولم أك عارفاًجَليّة هذا الأمر أم كيف أصنع
٥٢
فمرّت عجوز في الطريق وخلفَهافتاةٌ يُغشّيها ازارٌ وبُرقُع
٥٣
تعرّضتها مستوقفاً وسألتهاعن الأسم قالت إنني أنا بَوْزَع
٥٤
فأدنيتها مني وقلت لها اسمعيحنانَيْك ما هذا الحنين المُرجَّع
٥٥
فقالت وأنّتْ أنّهً عن تَنَهُّدوفي الوجه منها للتعجُّب مَوْضع
٥٦
أيا ابنيَ ما يَعْنيك من نَوح أيِّملها من رزايا الدهر قلب مُفجَّع
٥٧
فقلت لها إني امرؤ لا يَهُمّنيسوى من له قلب كقلبي مُروَّع
٥٨
وإنّي وإن جارت عليّ مواطنيفؤادي على قُطّانهنّ مُوَزّع
٥٩
أبوزع مُنّي عمركِ الله بالذيسألتُ فقد كادت حشاي تَمَزَّع
٦٠
فقالت أعن هذي التي طال نحبُهاسألتَ فعندي شرح ما تتوقّع
٦١
ألا أنها سلمى تعيسةُ معشرٍمن الصِيد أقوت دراهم فهي بَلقَع
٦٢
وصارعهم بالموت حتى أبادهممن الدهر عَجّارٌ شديد مُصرِّع
٦٣
قلم يبق إلا زوجها وشقيقهاخليل وأما الآخرون فودَّعوا
٦٤
ولم يَلبَث المقدور أن غال زوجهاسعيداً فأودى وهي إذ ذاك مُرضِع
٦٥
فربّى ابنها سعداً وقام بأمرهأخوها إلى أن كاد يقَوى ويَضْلع
٦٦
فأذهب عنه الخالَ دهرٌ غَشَمْشَمٌبما يُوجِع الأيتام مُغرىً ومُولَع
٦٧
جَرَت هَنَةٌ منها على خاله انطوىبقلب رئيس الشرطة الحقدُ أجمع
٦٨
فزجّ به في السجن بعد تَجَرُّمعليه بجُرم ما له فيه مَصنَع
٦٩
عزاه إلى إيقاعه مُوقعاً بهوما هو يا ابن القوم للجرم موقع
٧٠
ولكنّ غدر الحاقدين رمى بهإلى السجن فهو اليوم في السجن مُودَع
٧١
فحُقّ لسلمى أن تنوح فإنهامن العيش سمّاً ناقعاً تتجرَّع
٧٢
فلا غرو من أم اليتيم إذا غدتضحى العيد يُبْكيها اليتيم المُضيَّع
٧٣
فعُدت وقلبي جازع متوجّعوقلت وعيني ثَرّة الدمع تَهمَع
٧٤
ألا ليت يوم العيد لا كان أنهيجدّد للمحزون حزناً فيَجزِع
٧٥
وجئت إلى ميعادنا عند صاحبيوقد ضمّه والصحبَ نادٍ ومَجمَع
٧٦
فأطلعتهم طِلع اليتيم فأفّفواوخبّرتهم حال السجين فرَجَّعوا
٧٧
فقلت دعوا التأفيف فالعار لاصقبكم واتركوا الترجيع فالأمر أفظع
٧٨
ألسنا الأُلى كانت قديماً بلادنابأرجائها نور العدالة يسطع
٧٩
فما بالنا نستقبل الضيم بالرضاونعنو لحكم الجائرين ونَخْضَع
٨٠
شربنا حميم الذُلِّ ملُّ بُطونناولا نحن نشكوه ولا نحن نَيْجَع
٨١
فلو أن عَيْر الحيّ يشرب مثلناهواناً لأمسى قالساً يتعوَّع
٨٢
نهوضاً إلى الغرّ الصُراح بعزمةتخِرّ لمرماها الطُغاة وتركع
٨٣
ألا فاكتُبوا صكّ النهوض إلى العلافإنّي على موتي به لمُوَقِّع
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.