الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

مالي اراك اخا الإيناس والسلم

عبد اللطيف الصيرفيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٠٤م · ٤ قصيدة
٥ قراءة
١٥١
وَذاكَ يَومٌ بِهِ كَم قَد بَدَت بِدَعِمِن نازِلاتٍ تَوَلّاهُم لَها هَلَعُ
١٥٢
فَكُلُّ صَقعٍ غَدا مَبناهُ مُنصَقِعِوَباتَ إيوانُ كِسرى وَهوَ مُنصَدِعِ
١٥٣
كَشَملِ أَصحابِ كِسرى غَيرَ مُلتَئِمِفَالخَدنِ وَالزَوجِ وَالصَنونِ في لَهفِ
١٥٤
وَعَظُمَ حُزنٌ عَلى ما خيفَ مِن تَلَفِوَالمَلِكُ لِلخَسفِ قَد أَمسى عَلى شَرَفِ
١٥٥
وَالنارُ خامِدَةَ الأَنفاسِ مِن أَسَفِعَلَيهِ وَالنَهرُ ساهي العَينَ مِن سَدَمِ
١٥٦
وَالريحُ عاصِفَةً تَشتَدُّ غارَتُهاكَالنارِ لِلزَرعِ لا يَرتَدُّ قارَّتُها
١٥٧
وَأَعيُنُ الماءِ خانَتها غَزارَتُهاوَساءَ ساوَةً إن غارَت بُحَيرَتُها
١٥٨
وَردُ وارِدِها بِالغَيظِ حينِ ظَمىتَرى مَكانَ اللَظى بَرداً وَذا طَلَلِ
١٥٩
وَمَوضِعُ الماءِ حَرا راحَ عَن طَلَلِسُبحانَ مِن حَولِ الأَحوالِ عَن حَولِ
١٦٠
كَأَنَّ بِالنارِ ما بِالماءِ مِن بَلَلِحَزَناً وَبِالماءِ ما بِالنارِ مِن ضَرَمِ
١٦١
هَذا وَآمِنَةً بِالأَمنِ راتِعَةًوَالطَيرُ مِن فَوقِها بِاليَمَنِ ساجِعَة
١٦٢
وَلِلمَلائِكَةِ التَسبيحَ سامِعَةًوَالجِنُّ تَهتِفُ وَالأَنوارُ ساطِعَة
١٦٣
وَالحَقُّ يَظهَرُ مِن مَعنى وَمِن كَلَمِوَالكافِرونَ تَغشاهُم هُناكَ ظُلمُ
١٦٤
وَباتَ كُلُّ صَحيحٍ مِنهُم بِأَلَمٍحَتّى كَأَنَّما مُماطِراً وَأَلَمِ
١٦٥
عَموا وَصَموا فاعِلانِ البَشائِرِ لَميَسمَع وَبارِقَةَ الإِنذارِ لَم تَشِمِ
١٦٦
لَم يَلبَثِ الكُلَّ إِن كَلَت عَواهِنَهُموَبانَ عَنهُم مَحابيهِم وَعائِنَهُم
١٦٧
وَكانَ هَذا كَما أَنهى مَعايِنَهُممِن بَعدِ ما أَخبَرَ الأَقوامَ كاهِنَهُم
١٦٨
بانَ دينَهُم المِعوَجَّ لَم يَقُمِوَبَعدَ ما حَقَّقوا ما حَلَّ مِن عَطَبِ
١٦٩
وَلَيسَ مِمّا قَضاهُ اللَهُ مِن هَرَبِوَبَعدَما شاهَدوا في الأَرضِ مِن عَجَبِ
١٧٠
وَبَعدَما عايَنوا في الأُفُقِ مِن شُهُبِمَنقَضَةً وِفقَ ما في الأَرضِ مُن صَنَمِ
١٧١
وَكانَ أَمرُ اِستِراقِ السمعِ مُلتَزِماًلَهُ مِنَ الجِنِّ مَن لِلخَطفِ مُعتَزِمِ
١٧٢
فَكانَ مِن حَلِّ وَلي وَهوَ مُنخَرِمِحَتّى غَدا عَن طَريقِ الوَحيِ مُنهَزِمِ
١٧٣
مِنَ الشَياطينِ يَقفو أَإثَرَ مُنهَزِمِلِوَقعَةِ الفيلِ قَبلاً غَيرَ مُشبَهة
١٧٤
لَها بِبَدرٍ لَقَد صاروا كَمُنبَهَةِإِذا قَد تَوَلّوا بِأَرواحِ مُدلَهَةٍ
١٧٥
كَأَنَّهُم هَرَبا إِبطالَ أَبرَهَةِأَو عَسكَرٌ بِالحَصى مِن راحَتَيهش رَمى
١٧٦
مِن راحَتي حاصِبُ عَينِ العِدا طَسَماوَما رَمى إِذ رَمى بَل ذو الجَلالِ رَمى
١٧٧
وَكانَ أَلقى صَوبَ العِدا بِهِمانَبذاً بِهِ بَعدَ تَسبيحٍ بِبَطنِهِما
١٧٨
نَبذُ المُسَبِّحِ في أَحشاءِ مُلتَقِمِوَكَم لَهُ طَلَبُ الأَعداءِ آبِدَةً
١٧٩
مِن مُعجِزاتٍ تَراها العَينُ ناقِدَةوَكَي تَكونَ لَهُ الأَعيانُ شاهِدَةً
١٨٠
جاءَت لِدَعوَتِهِ الأَشجارَ ساجِدَةتَمشي إِلَيهِ عَلى ساقي بِلا قَدَمِ
١٨١
سارَت تَهُزُّ لِأَقلامٍ بِها اِنتَشَبَتلَها بَرى اللَهُ وَالأَعدا بِها اِنقَضَبَت
١٨٢
فَلَو تَرى أَثَرَها مِن حَيثُما اِنقَلَبِتكَأَنَّما سَطرَت سَطراً لَما كَتَبَت
١٨٣
فُروعُها مِن بَديعِ الخَطِّ في اللَقَمِوَلَم تَزَل زُمرَةَ الكُفّارِ ناكِرَةً
١٨٤
لِكُلِّ آياتِهِ الكُبرى مُكابِرَةحَتّى الَّتي بَينَهُم كَالشَمسِ ظاهِرَةً
١٨٥
مِثلَ الغَمامِ أَنّى سارَ سائِرَةتَقيهِ حَرَّ وَطيسَ لِلهَجيرِ حَمي
١٨٦
هَذا الَّذي قَلبُهُ شَقَّ المَليكَ لَهُطِفلاً وَكَهلاً وَلِلأَعلاءِ أَهلَهُ
١٨٧
يا جاحِدينَ عَلى عِلمِ فَضائِلِهِأَقسَمتُ بِالقَمَرِ المُنشَقِّ أَن لَهُ
١٨٨
مِن قَلبِهِ نِسبَةَ مَبرورَةِ القَسَمِأَلا تَرَونَ أُسديهِ مِن قَدَمِ
١٨٩
وَما لَهُ فَوقَ ما لِلرُسُلِ مِن قَدَمِمِثلَ المَسيرِ وَلا آثارٍ مِن قَدَمِ
١٩٠
وَما حَوى الغارُ مِن خَيرٍ وَمِن كَرَمِوَكُلُّ طَرفٍ مِنَ الكُفّارِ عَنهُ عَمى
١٩١
قُبالَةَ الغارِ صارَ الجَميعُ مُزدَحِمالِظَنِّهِم أَنَّهُ آوى بِهِ أُمَما
١٩٢
لَكِن حاميهِ بِاللُطفِ الخَفي حَمىفَالصِدقُ في الغارِ وَالصَديقُ لَم يَرما
١٩٣
وَهُم يَقولونَ ما بِالغارِ مِن أَرَمِرَأَوا حَماماً عَلى البابِ لَهُ اِشتَمَلا
١٩٤
وَعَنكَبوتاً حَوالَيهِ عَلا وَمَلاوَمَن عَمى قَلبَهُم مِمّا بِهِم نَزَلا
١٩٥
ظَنّوا الحَمامَ وَظَنّوا العَنكَبوتَ عَلىخَيرُ البَرِيَّةِ لَم تَنسُج وَلَم تَحِمِ
١٩٦
مَني يَتَّقِ اللَهِ لَم يَعبَأ بِراجِفَةٍوَلا بِشَعواءَ لِلأَعمارِ خاطِفَة
١٩٧
فَبِالتَوَكُّلِ في أَقوى مُزاحَفَةٍوِقايَةَ اللَهِ أَغَت عَن مُضاعَفَة
١٩٨
مِنَ الدُروعِ وَعَن عالٍ مِنَ الأَطَمِهَذا مُحَمَّدٌ مِن لَذنا بِجانِبِهِ
١٩٩
وَنالَ كُلٌّ بِهِ أَقصى مَطالِبِهِفَوالَّذي صانَهُ مِن سَومِ عائِبِهِ
٢٠٠
ما سامَني الدَهرُ يَوماً وَاِستَجَرتَ بِهِأَلا وَنِلتَ جِواراً مِنهُ لَم يَضَمِ
٢٠١
كَلّا وَلا رامَ قَلبي نَيلَ مَقصَدِهِمِن حُسنِ عَيشٍ يَهنيني بِأَرغَدِهِ
٢٠٢
أَو رُمتَ فَضلَ جَميلٍ مِن مَعودِهِوَلا التَمَسَت غِنى الدارَينِ مِن يَدِهِ
٢٠٣
إِلا اِستَلَمَت النَدى مِن خَيرِ مُستَلِمِعَجَبَت مِن عابِثٍ في الصِدقِ قَولَهُ
٢٠٤
وَالوَحى في النَومِ بِالآياتِ وَأَصلَهُيا مَعشَرَ الناسِ خَرَقَ ذاكَ أَم دَلَّهُ
٢٠٥
لا تُنكِروا الوَحى مِن رُؤياهُ إِن لَهُقَلباً إِذا نامَتِ العَينانِ لَم يَنَمِ
٢٠٦
أَلَم يَكُن ما رَأى مِن قَبلُ بِعثَتُهُقَد كانَ كَالصُبحِ يَأتي في جَلِيَّتِهِ
٢٠٧
وَكَلُّكُم شاهِدوا مِصداقَ رُؤيَتِهِوَذاكَ حينَ بُلوغٌ مِن نَوبَتِهِ
٢٠٨
فَلَيسَ يُنكِرُ فيهِ حالُ مَحتَلِمِأَما اِحتِمالُ حُصولِ الوَحيَ عَن سَبَبِ
٢٠٩
هَذا اِعتِزالٌ وَتَخطيطٌ بِلا أَدَبِأَكلُ مَن رامَ وَحَيا جاءَ عَن طَلَبِ
٢١٠
تَبارَكَ اللَهُ ما وَحيَ بِمُكتَسَبِوَلا نَبي عَلى غَيبٍ بِمُتَّهَمِ
٢١١
هَذا وَأَحمَدَ لا تَخفى نَزاهَتُهُوَبِالأَمينِ دَعاهُ قَبلَ ناعِتِهِ
٢١٢
وَفي المَصابِ وَردَ العَينِ آيَتِهِكَم أَبرَأَت وَصَبا بِاللَمسِ راحَتَهُ
٢١٣
وَأَطلَقَت أَربا مِن رِبقَةِ اللَمَمِأَلَم يَرَ الناسَ ما أَدَّتهُ بِعثَتُهُ
٢١٤
وَما هَدَّتهُم بِهِ لِلحَقِّ شِرعَتُهُفَقَد أَماتَت حَياةُ الكُفرِ نَشأَتُهُ
٢١٥
وَأَحيَتِ السَنَةَ الشَهباءَ دَعوَتُهُحَتّى حَكَت غُرَّةً في الأَعصَرِ الدَهِمِ
٢١٦
وَهَل تَناسَت وَقَد ضَنَت بِصَيبِهاسَماءَ طيبَةٍ في أَبانٍ مَطلَبَها
٢١٧
بِدَعوَةٍ مِنهُ أَو في صَوبِ ساكِبِهابِعارِضٍ جادَ أَو خَلَتِ البِطاحَ بِها
٢١٨
سَيبٌ مِنَ اليَمِّ أَو سَيلٌ مِنَ العَرَمِوَكَم وَكَم آيَةً مِنهُ لَقَد بَهَرَت
٢١٩
ذَوي العُقولِ وَفي الآقاقِ قَد نَشَرَتيا اَرمَداً عَينَهُ عَن نورِهِ جَهَرَت
٢٢٠
دَعني وَوَصفي آياتٌ لَهُ ظَهَرَتظُهورَ نارِ القُرى لَيلاً عَلى عِلمِ
٢٢١
إِن قيلَ مُطريهِ لِمَ لِلشِعرِ مُلتَزِمٌوَلُؤلُؤُ النَثرِ كَم يَبدو بِهِ عَظمُ
٢٢٢
أَقولُ ذا الشِعرِ أَحلا وَهوَ مُنسَجِمُفَالدُرِّ يَزدادُ حُسناً وَهوَ مُنتَظِمُ
٢٢٣
وَلَيسَ يَنقُصُ قَدراً غَيرَ مُلتَئِمِوَأَيُّ مَدحٍ لَهُ أَنّى عَلا وَغلا
٢٢٤
مِن عاشِقيهِ إِلى ما أَملوا وَصَلاوَها أَنا مَن أَرادَ ذَلِكَ الأَمَلا
٢٢٥
فَما تَطاوَلَ آمالَ المَديحِ إِلىما فيهِ مِن كَرَمِ الأَخلاقِ وَالشِيَمِ
٢٢٦
لَمّا قَضى اللَهُ وَالدُنيا مُلَوَّثَةًبِالكُفرِ وَالكُفرُ بِالدِيانِ مَخبَثَةُ
٢٢٧
عَلَيهِ أَنزَلَ وَالذِكرى مُحدَثَةًآياتَ حَقٍّ مِنَ الرَحمَنِ مُحدَثَةُ
٢٢٨
قَديمَةٌ صِفَةَ المَوصوفِ بِالقَدِمِآياتُ حَقٍّ بِبَثِّ العَدلِ تَأمُرُنا
٢٢٩
تَنهى عَنِ السوءِ وَالفَحشاءِ تَحذِرُناوَحَيثُ كانَت بِما في اللَوحِ تُنذِرُنا
٢٣٠
لَم تَقرِن بِزَمانٍ وَهيَ تُخبِرُناعَنِ المَعادِ وَعَن عادِ وَعَن أَرَمِ
٢٣١
هَذا وَكَم كانَ مِن آيِ مُعَزَّزَةًعَنِ النَبِيينَ باتَت غَيرَ مُحرِزَةِ
٢٣٢
وَآيَنا وَعَداها كُلُّ مَغمَزَةٍدامَت لَدَينا فَفاقَت كُلُّ مُعجَزَةِ
٢٣٣
مِنَ النَبِيينَ إِذ جاءَت وَلَم تَدُمِحَلَّت فَجَلَت لَدى الأَقوالِ عَن شِبهِ
٢٣٤
وَما بِها عارِضَ فيهِ بِمُشتَبَهِحَتّى بَدَت وَهيَ مَرأى كُلِّ ذي أَبهِ
٢٣٥
مُحكَماتٍ فَما تُبقينَ مِن شِبهِلِذي شَقاقِ وَما تَبغينَ مِن حُكمِ
٢٣٦
كَم شاعِرٍ مُفلِقٍ أَو ناثِرٍ أَرِبِلَدى السَماعِ لَها قَد هامَ مِن طَرَبِ
٢٣٧
وَفَوقَ ذا أَنَّها في كُلِّ مُضطَّرَبِما حورِبَت قَطُّ الأَعادِ مِن حَربِ
٢٣٨
أَعدى الأَعادي إِلَيها مَلقى السَلَمِأَجَلَّها اللَهُ في شَتّى مَخاوِضِها
٢٣٩
عَن اِختِلافٍ تَراهُ عَينُ داحِضهاوَعِندَ كُلِّ جِدالٍ في مَعارِضِها
٢٤٠
رَدَت بَلاغَتُها دَعوى مَعارِضِهارَدَّ الغَيورُ يَدَ الجاني عَنِ الحَرَمِ
٢٤١
وَلا غَرابَةَ إِن قَد باتَ مِن حَسَدِمِن هالِهِم أَمرَها في مُنتَهى النَكَدِ
٢٤٢
إِذ شاهَدوها كَمِثلِ اللُؤلُؤِ النَضِدِلَها مَعانَ كَمَوجِ البَحرِ في مَدَدِ
٢٤٣
وَفَوقَ جَوهَرِهِ في الحُسنِ وَالقِيَمِعَنِ الهَوى نَزَّهتَ ما ضَلَّ صاحِبَها
٢٤٤
مَحفوظَةً أَبداً تَرعى مَذاهِبَهاعَن قُدرَةِ اللَهِ قَد دَلَّت غَرائِبَها
٢٤٥
فَلا تَعدُ وَلا تُحصى عَجائِبَهاوَلا تَسامُ عَلى الإِكثارِ وَبالسَأِمِ
٢٤٦
هِيَ السَبيلُ لِمَن يَرجو مَؤمَلُهُوَرِبحُ مِن عامِلِ الخُسرانِ عامِلُهُ
٢٤٧
في مَشهَدِ الفَجرِ ما أَهنى مُزاوِلُهُقَرَّت بِها عَينُ قاريها فَقُلتُ لَهُ
٢٤٨
لَقَد ظَفِرتُ بِحَبلِ اللَهِ فَاِعتَصِمِوَهيَ النَجاةُ لِتالِ شَأنِها حِفظاً
٢٤٩
وَمِن مَعانٍ وَأسرارٍ لَها اِتَّعَظافَإشن تَكُن ذا يَقينٍ عالَماً يَقَظا
٢٥٠
إِن تَتلُها خيفَةً مِن حُرِّ نارِ لَظىأَطفَأتُ حَرَّ لَظى مِن وَردِها الشَبَمِ
٢٥١
فَكُلُّ ساعٍ لَها يَرمي بِمَشرَبِهِلِعَذبِ مَنهَلِها هانٍ بِمَشرَبِهِ
٢٥٢
وَفي الصَفاءِ لَقَد جَلَت عَنِ الشَبَهِكَأَنَّها الحَوضُ تُبَيِّضُ الوُجوهَ بِهِ
٢٥٣
مِنَ العُصاةِ وَقَد جاؤَهُ كَالحِمَمِاِنظُر لَها صَفحاً جاءَت مُعَدَّلَةً
٢٥٤
فيها تَرى كُتُباً عَلياءَ مُنَزَّلةفَكَالحِسابِ لَنا قَدراً وَمُنَزَّلةً
٢٥٥
وَكَالصِراطِ وَكَالميزانِ مُعدَلَّةفَالقِسطُ مِن غَيرِها في الناسِ لَم يَقُمِ
٢٥٦
أَسمَعُ وَأُبصِرُ بِها قَد فازَ مَكبَرُهافَالفَضلُ وَالعَدلُ وَالإِحسانُ مِحوَرُها
٢٥٧
وَإِذ عَلِمتُ بانَ الحَقُّ جَوهَرُهالا تُعجِبَن لِحَسودٍ قامَ يُنكِرُها
٢٥٨
تَجاهُلاً وَهوَ عَينُ الحاذِقِ الفَهِمِوَما عَلَينا إِذا ما كانَ ذو أَودِ
٢٥٩
لَم يَعتَرِف بِمَعانيها لَدى أَحَدِفَدَعهُ يُنكِرُ أَو يَرتابُ في نَكَدِ
٢٦٠
قَد تُنكِرُ العَينُ ضوءَ الشَمسِ مِن رَمَدِوَيُنكِرُ الفَمَ طَعمَ الماءِ مِن سَقَمِ
٢٦١
يا ذُخرَ مَن أَتعَبَ الأَعوازَ راحَتَهُوَمَن لَهُ مَدَّ ذو الحاجاتِ راحَتَهُ
٢٦٢
يا مُحسِناً كُلَّنا نَرجو سَماحَتُهُيا خَيرَ مَن يَمَّمَ العافونَ ساحَتَهُ
٢٦٣
سَعياً وَفَوقَ ظُهورِ الأَينَقِ الرَسَمِوَمَن لَهُ اِختارَ رَبُّ العَرشِ مُن مُضَرِ
٢٦٤
وَفي السَماءِ لَهُ ما جَلَّ مِن أَثَرِوَمَن هُوَ الغايَةُ الحُسنى لَمُدَّكَرِ
٢٦٥
وَمَن هُوَ الآيَةُ الكُبرى لِمُعتَبِرِوَمَن هُوَ النِعمَةُ العُظمى لِمُغتَنِمِ
٢٦٦
مَن ذا يُجاريكَ في شَرخٍ وَفي هَرَمِوَمَن يُباريكَ في فَخرٍ وَفي كَرَمِ
٢٦٧
يَكفيكَ إِنَّكَ وَالأَقوامُ في حِلمِسَرَيتَ مِن حَرَمِ لَيلاً إِلى حَرَمِ
٢٦٨
كَما سَرى البَردُ في داجٍ مِنَ الظَلَمِوافَت مَلائِكَةُ الرَحمَنِ مُرسَلَةً
٢٦٩
لِلوَصلِ تَدعوكَ بِالبُشرى مُهَلَّلَةفَقُمتُ تَغنِمَها نُعمى مُعجِلَةً
٢٧٠
وَبِتُّ تَرقى إِلى أَن نِلتَ مَنزِلةمَن قابَ قَوسَينِ لَم تُدرِكَ وَلَم تَرُمِ
٢٧١
لِلقُدسِ مِن مَكَّةَ قَد سَرَت مُنتَبِهالِتَشهَدَنَّ مِنَ الآياتِ أَعجَبَها
٢٧٢
ثُمَّ اِنتَهَيتُ إِلى العَليا بِكُلِّ بِهاوَقَدَمتُكَ جَميعَ الأَنبِياءِ بِها
٢٧٣
وَالرُسُلُ تَقديمَ مَخدومٍ عَلى خَدَمِعَلَيكَ حاموا بِقُدسِ اللَهِ مَعبَدَهُم
٢٧٤
وَأَنتَ وَالكافُ مُلغةُ كَقائِدِهِمأَلا رَآكَ فَريقَ مِن مَذاهِبِهِم
٢٧٥
وَأَنتَ تَختَرِقُ السَبعَ الطِباقَ بِهِمفي مَوكِبٍ كُنتَ فيهِ صاحِبَ العِلمِ
٢٧٦
وَبَعدَ أَن جَزَت ما عَطَرَت مِن أُفقِبِنَفخِ طيبٍ عَلى أَرجائِهِ عَبِقِ
٢٧٧
جاوَزتَ ما لَم يُجاوِزُ مِن طُرُقِحَتّى إِذا لَم تَدَع شَأوا لِمُستَبَقِ
٢٧٨
مِنَ الدُنو وَلا مَرقى لِمُستَلِمِبَلَغَت أَسنى سَنا بِالعِلمِ جاءَكَ مُذ
٢٧٩
رَقيتَ سِلمَ فَضلٍ عَنهُ غَيرَكَ بِذِوَمُذ عَلَوتَ أَنتَ في مَقامِكَ فَذ
٢٨٠
خَفَضتَ كُلُّ مَقامٍ بِالإِضافَةِ إِذنوديتَ بِالرَفعِ مِثلرِ المَفرَمِ العِلمِ
٢٨١
فَكُنتُ أَوَّلَ مَنظورٍ وَمُنتَظِرِفي باحَةٍ لَن وَلَن تَجتازُ مِن بَشَرِ
٢٨٢
ثُمَّ اِنفَرَدَت بِقُدسِ جَلَّ عَن نَظَرِكَيما تَفوزُ بِوَصلِ أَيِّ مُستَتِرِ
٢٨٣
عَنِ العُيونِ وَسِرُّ أَيِّ مُكتَتَمِسُبحانَهُ وَتَعالى جَلَّ مِن مُلكِ
٢٨٤
في الفَلَكِ آياتِهِ تَبدو وَفي الفَلَكِبِالقُربِ أَولاكَ عَن مُلكٍ وَعَن مَلِكِ
٢٨٥
فَحُزتُ كُلَّ فِخارٍ غَيرَ مُشتَرِكِوَجُزتَ كُلَّ مَقامٍ غَيرَ مُزدَحِمِ
٢٨٦
هُنا حَظيتَ بِقُربٍ دونَ ما حَجَبٍوَنِلتَ ما لَم يَكُن في ظَنِّ مُحتَسِبِ
٢٨٧
فَحُقَّ إيثارٍ ما أوتيتَ مِن أَرَبِوَجَلَّ مِقدارُ ما وَليتَ مِن رُتَبِ
٢٨٨
وَعَزَّ أَدراكَ ما أوليتَ مِن نِعَمِوَالشُكرُ اللَهِ كانَ الفَوزُ شامِلَنا
٢٨٩
إِذ بِالشَفاعَةِ شُيِّدَت موئِلَنااللَهُ أَكبَرُ ما أَعلا مَنازِلَنا
٢٩٠
بُشرى لَنا مَعشَرَ الإِسلامِ إِن لَنامِنَ العِنايَةِ رُكناً غَيرَ مُنهَدِمِ
٢٩١
فَنَحنُ قَبلُ المَلا عَتقا كَرامَتِهِوَخَيرُهُم أُمَّةٌ في ظِلِّ رايَتِهِ
٢٩٢
وَحاصِلُ الأَمرِ لا يَخفى بِحالَتِهِلِما دَعى اللَهُ داعينا لِطاعَتِهِ
٢٩٣
بِأَكرَمَ الرُسُلَ كُنّا أَكرَمَ الأُمَمِدَعا فَكانَ لَنا حَظٌّ بِشَرعَتِهِ
٢٩٤
وَالأَشقِياءُ دَهى كُلٌّ بِرَوعَتِهِفَإِنَّهُ عِندَ ما قامَ بِدَعوَتِهِ
٢٩٥
راعَت قُلوبُ العِدا أَنباءَ بِعثَتِهِكَنَبأَةٍ أَجفَلَت غَفلاً مِنَ الغَنَمِ
٢٩٦
أَرادَ يُنقِذَهُم لِلنورِ مِن حِلِّكَأَوجَزَيةَ مِنهُم تَأتي بِلا مَحكِ
٢٩٧
فَمَن أَبوا غَيرَ حَربٍ مِنهُ مُشتَبِكِما زالَ يَلقاهُم في كُلِّ مُعتَرِكِ
٢٩٨
حَتّى حَكوا بِالقَنا لِحِما عَلى وَضَمِحَمِيَ الوَطيسُ وَخالوا وَسطَ غَيهَبِهِ
٢٩٩
بَرقَ اِنتِصارِ تَحَدّاهُم بِخَلبِهِوَإِذ لَقوا المَوتَ نَشاباً بِمَنخلَبِهِ
٣٠٠
وَدّوا الفِرارَ فَكادوا يَغبِطونَ بِهِأَشلاءَ شالَت مَعَ العِقبانِ وَالرَخَمِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عبد اللطيف الصيرفي

ارتبط اسمه بمدينة الإسكندرية، حيث وُلد وفيها توفي. جمع بين العمل الحكومي والمحاماة بعد أن ترك وظيفته الأولى، لكن الشعر بقي مجاله الأبرز. له ديوان يحمل اسمه، ضمّ ما نظمه من قصائد.

قصائد أخرى لـعبد اللطيف الصيرفي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة