الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

مالي اراك اخا الإيناس والسلم

عبد اللطيف الصيرفيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٠٤م · ٤ قصيدة
٥ قراءة
١
مالي أَراكَ أَخا الإيناسِ وَالسِلمِأَصبَحَت لِلهَمِّ وَالأَفكارِ في سِلمِ
٢
وَما لِمُنسَكِبِ الأَجفانِ كَالسَلمِأَمِن تَذَكُّرِ جيرانٍ بِذي سِلمِ
٣
مَزَجَت دَمعاً جَرى مِن مُقلَةٍ بِدَمِأَم طارَ نَومُكَ مِن وَرقاءَ ساجِعَةِ
٤
غَنَّت فَهامَت بِنَفسٍ مِنكَ هائِمَةِوَلَيسَتِ النَفسُ مِن وَجدٍ بِكاظِمَةِ
٥
أَم هَبَّتِ الريحُ مِن تَلقاءِ كاظِمَةِوَأَومَضَ البَرقَ مِنَ الظِماءِ مِن أَضَمِ
٦
عَجِبتُ مِنكَ مَتى يَخفى هَواكَ مَتىهَل أَنتَ تُنكِرُ وَجداً لِلوَرى ثَبتا
٧
وَهَبكَ خَلوا وَما قالوهُ مُفتَأَتافَما لِعَينَيكَ إِن قُلتَ أَكفَفاهَمتا
٨
وَما لِقَلبِكَ أَن قُلتَ اِستَفِق بِهِملَو لَم يُمسِك مِن نارِ الجَوى ضَرَمِ
٩
ما سالَ دَمعُكَ أَو حَلَّ الحَشا أَلَمِوَلَم يُحاوِل جَحدَ الحَقِّ مُتَّهَمٌ
١٠
أَيَحسَبُ الصَبَّ إِنَّ الحَُّ مُنكَتِمِما بَينَ مُنسَجِمٍ مِنهُ ومُضطَّرَمِ
١١
نَعَم عَهِدتُّكَ قَبلَ الآنَ في جَذلِتَختالُ في حُلَلِ النَعماءِ وَالأَمَلِ
١٢
فَأَنتَ طَبعاً وَإِن أَنكَرتَ كُلَّ جَلىلَولا الهَوى لَم تَرقَ دَمعاً عَلى طَلَلِ
١٣
وَلا أَرِقتُ لِذِكرِ البانِ وَالعِلمِلِلعاشِقِ فَبِكَ دَلالاتٌ وَقَد اِنوُجِدَت
١٤
حَتّى المَحبونَ وَالأَعدى لَكَ اِنتَقَدَتطَرفٌ يَفيضُ وَدَمعُ حالِهِ شَهِدَت
١٥
فَكَيفَ تُنكِرُ حَبا بَعدَ ما شَهِدَتبِهِ عَلَيكَ عَدولَ الدَمعِ وَالسَقمُ
١٦
كُنّا نَخالُكَ مَغبوطاً بِكُلِّ هُناوَلَم تَكُن أَبدا لِلهَمِّ مُرتَهَنا
١٧
وَها فُؤادَكَ بِالبُؤسي وَهيَ وَهناوَأَثبَتَ الوَجدُ خَطِي عَبرَةٍ وَضَنى
١٨
مِثلَ البِهارِ عَلى خَدَّيكَ وَالعَتمُلَو كُنتُ مِثلِكَ وَالتَسهيدُ طَوَّقَني
١٩
حَيثُ الحَبيبُ خَيالٌ مِنهُ سارِقَتيلَقُلتُ إِن قيلَ هَل سارَ فَاِقلِقني
٢٠
نِعمَ سَرى طَيفُ مَن أَهوى فَأَرقَنيوَالحُبُّ يَعتِرِضُ الَذاتَ بِالأَلَمِ
٢١
إِنَّ الصَبابَةَ ما دامَت مُقَدَّرَةًأَظهِر عَلَيها لَدى العُذّالِ مَقدِرَة
٢٢
وَقُل لِمَن لامَ تَعزيراً وَتَبِصَرَةًيا لائِمي في الهَوى العُذري مَعذِرة
٢٣
مِنّي إِلَيكَ وَلَو أَنصَفتَ لَم تَلُمِلَو أَنتَ تَدري بِما في العُشّاقِ مِن خَطَر
٢٤
لَكُنت أَوَّلَ مَن يَرثي لِمُعتَذِروَما أَقولُ وَما هَمّي بِمُقتَصَرٍ
٢٥
عُدَّتُكَ حالي لا سَرى بِمُستَتَرعَنِ الوُشاةِ وَلا دائي بِمُنحَسِمِ
٢٦
ماذا صَنَعتَ بِما جاهَدتَ تُبدِعُهُتَحتَ النَصيحَةِ مِن لَومٍ تَرقَعُهُ
٢٧
هَوِّن عَلَيكَ وَخَيرُ القَولِ أَنفَعُهُمَحَضتَني النُصحَ لَكِن لَستُ أَسمَعُهُ
٢٨
إِنَّ المُحِبَّ عَنِ العُذّالِ في صَمَمِدَع عَنكَ لَومي فَإِنَّ اللَومُ مِن قَبلي
٢٩
كَالزَندِ بِالقَدَحِ إِن أَوروهُ يَشتَعِلِوَخَلِّ نُصحَكَ لا تَصرِفُهُ في هَزَلٍ
٣٠
أَنّي لَتَهِمتُ نَصيحَ الشَيبِ في عَذليوَالشَيبُ أَبعَدَ في نُصحٍ عَنِ التُهَمِ
٣١
اِنتَصِح بِجِدّي لَو أَنَّ الأَنفُسَ اِحتَفَظَتبِهِ فَرَقَّت حَواشيها وَما غَلَظَت
٣٢
وَأَينَ نَفسي مِن هَذا إِذا وَعَظَتفَإِنَّ إِماراتي بِالسوءِ ما اِتَّعَظَت
٣٣
مِن جَهلِها بِنَذيرِ الشَيبِ وَالهَرَمِمازِلتُ أَعدِلُها أَنّي أَرى خَطَراً
٣٤
وَالغَيُّ اليَعدِلُها فيما لَهُ خَطَرافَما تَرَوَّت بِحَزمٍ كانَ لي وَزَرا
٣٥
وَلا أَغدَت مِنَ الفِعلِ الجَميلِ قَرىضَيفٌ أَلَمَّ بِرَأسي غَيرَ مُحتَشِمِ
٣٦
ضَيفٌ كَريمٌ بِشِعرِ المَرءِ مَظهَرُهُأَولى لَهُ السَترَ مِمَّن لا يَقدِرُهُ
٣٧
وَالحَقُّ أَنّي وَعَيبي لَستُ أُنكُرُهُلَو كُنتُ أَعلَمُ أَنّي ما أوقِرُهُ
٣٨
كَتَمتُ سِرّاً بَدا لي مِنهُ بِالكَتمِيا وَيحَ نَفسي مَن أَداركِ غايَتُها
٣٩
كَم بي تَجوزُ مَفازاتِ لِحاجَتِهاعَجِزتُ وَاللَهِ يَأساً مِن ضَلالَتِها
٤٠
مَن لي بَردَ جِماحٍ مِن غِوايَتِهاكَما يَرِدُ جِماحَ الخَيلِ بِاللَجَمِ
٤١
مِن رَغبَةِ النَفسِ في الدُنيا وَثَروَتَهاتَرمي المَرامي بِنا في جَوفِ شَقوَتِها
٤٢
وَلَيسَ مِن أَمَلٍ في قَهرِ سَطوَتِهافَلا تَرُم بِالمَعاصي كَسرَ شَهوَتِها
٤٣
إِنَّ الطَعامَ يَقوى شَهوَةَ النَهَمِوَلا تَنَلها الَّذي تَهوى إِلَيهِ وَلا
٤٤
تَلقى بِأَيديكَ فَرحاناً بِهِ جَذلامَةن يَبغِ تَركاً لِشَيءِ صَدِّهِ وَسَلا
٤٥
وَالنَفسُ كَالطِفلِ أَن تُهمِلَهُ شَبَّ عَلىحُبِّ الرِضاعِ وَإِن تَفطِمُهُ يَنفَطِمِ
٤٦
لا يَعدِمُ المَرءُ عَزماً إِن يوفيهِإِلى التَثَبُّتِ في أَمرٍ لِيَقليهِ
٤٧
وَالنَفسُ تُغريكَ بِالأَدنى لِتَأتيهِفَاِضرِف هَواها وَحاذِر إِن توليهِ
٤٨
إِنَّ الهَوى ما تَوَلّى يَصِمِ أَو يَصِمِالنَفسُ ما لَم تُقيدُ فهيَ هائِمَةً
٤٩
كَنافَةَ ما لَها الحَيُّ شاكِمَةفَاِعقِل لَها وَتَوَكَّل وَهيَ قائِمَةً
٥٠
وَراعِها وَهيَ في الأَعمالِ سائِمَةوَإِن هِيَ اِستَحَلَّت المَرعى فَلا تَسَمِ
٥١
وَلا تُملِ نَحوَ ما شاءَتهُ قائِلَةٌهَذا لَذيذٌ وَخالي الضُرِّ خائِلَة
٥٢
فَإِنَّها لا أَرانا اللَهُ غائِلَةًكَم حَسُنَت لِذَّةً لِلمَرءِ قاتِلَة
٥٣
مِن حَيثُ لَم يَدرِ إِنَّ السُمَّ في الدَسَمِما المَرءُ مِنّا عَلى حالٍ بِمُنطَبَعِ
٥٤
إِن جاعَ جالَ وَإِن يَشبَعُ فَذو جَزعِفَوَسطَ الحالِ في كُلٍّ بِلا جَشَعِ
٥٥
وَاِخشَ الدَسائِسَ مِن جوعٍ وَمِن شَبَعِفَرُبَّ مَخمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُخَمِ
٥٦
وَالنَفسُ صُنها فَكَم نَفسٌ لَنا لَجَأَتإِلى حَرامٍ عَلَيهِ طالَما اِنكَفَأَت
٥٧
فَاِختَر لَها الحَلَّ وَاِستَغفِر إِذا خَطَأَتوَاِستَفرِغِ الدَمعَ مِن عَينٍ قَد اِمتَلَأَت
٥٨
مِنَ المَحارِمِ وَالزَم حَمِيَّةَ النَدَمِوَمَل إِلى الحَقِّ وَالإِنصافِ وَاِعلِها
٥٩
وَلا تُطِع مُستَهاماً في الهَوى نَهَماوَتابِعِ الدينَ وَالدِيانِ وَاِرضِها
٦٠
وَخالِفِ النَفسَ وَالشَيطانَ وَاِعصِهاوَإِن هَما مَحضاكَ النُصحَ فَإِنَّهُم
٦١
النَفسُ ما مَرَّةً تُهديكَ أَمَن حَمىوَمَن أَبى مَرَّةً كَمَن واثِقاً بِعَمى
٦٢
فَلا تَخلِ فيهِما رُشداً وَلا حُكماًوَلا تُطِع مِنهُما خَصماً وَلا حِكَما
٦٣
فَأَنتَ تَعرِفُ كَيدَ الخَصمِ وَالحُكمِأَقولُ هَذا وَلَم أَنظُر إِلى عِلَلِ
٦٤
فيها تَمادَيتُ مِن نَهلٍ إِلى عِلَلِفَذَلِكَ النُصحُ مِن جانٍ بِلا خَجَلِ
٦٥
أَستَغفِرُ اللَهَ مِن قَولٍ بِلا عَمَلِلَقَد نَسَبتُ بِهِ نَسلاً لِذي عَقَمِ
٦٦
وَقَعتُ وَاللَهِ تَحتَ النَقدِ وَالشِبهِإِن كُنتَ أَو خُذ أَو قَولي بِموجَبِهِ
٦٧
عُذراً أَخا الوُدِّ إِنّي غَيرَ مُنتَبِهِأَمَرتُكَ الخَيرَ لَكِن ما اِئتَمَرَت بِهِ
٦٨
وَما اِستَقَمتُ فَما قَولي لَكَ اِستَقِمِالنَفسُ كانَت عَنِ الإِحسانِ غافِلَةً
٦٩
وَلَم تَزَل شَمسُ حَظّي عَنهُ آفِلَةًفَما اِتَّخَذَت مِنَ الأَعمالِ كافِلَةً
٧٠
وَلا تَزَوَّدَت قَبلَ المَوتُ نافِلَةًوَلَم أَصلِ سِوى فَرضٍ وَلَم أَصُمِ
٧١
وَلَيسَ حَظّي سِوى هَذا القُصورُ بِلىلَقَد جُرِرتُ بِأَهوائي لِكُلِّ بِلا
٧٢
وَلَيتَني لَم أَنَم لَيلي الطَويلَ وَلاظَلَمَت سُنَّةُ مَن أَحيا الظَلامَ إِلى
٧٣
إِن اِشتَكَت قَدَماهُ الضُرَّ مِن أَلَمِأَحيا وَقامَ وَمِنهُ الذِكرُ حَيثُ ثَوى
٧٤
في الصَحوِ وَالنَومِ لِلَهِ العُلى سِواوَكَم بِلا رَمَقٌ نَفَلُ الصِيامِ نَوى
٧٥
وَشَدَّ مِن سَغبِ أَحشاءِهِ وَطَوىتَحتَ الحِجارَةِ كَشَحاً مُترَفَ الأَدَمِ
٧٦
وَلَم يَشُدَّ الحَشا مِن عَوزِ مَطلَبِفَالخَيراتِ لَهُ مِن غَيرِ ما طَلَبِ
٧٧
لَهُ تَراءَت كُنوزُ الأَرضِ عَن كَثَبِوَراوَدَتهُ الجِبالُ الشَمُّ مِن ذَهَبِ
٧٨
عَن نَفسِهِ فاراها إيما شَمَمِوَكَيفَ يَرضى وَقَد كانَت وَتيرَتُهُ
٧٩
حُبُّ القَناعَةِ ما قُلتُ ذَخيرَتُهُبَل قَد أَبَتها إِبا زُهدٍ سيرَتُهُ
٨٠
وَأَكَّدتُ زُهدَهُ فيها ضَرورَتُهُإِنَّ الضَروراتِ لا تَعلو عَلى العَصَمِ
٨١
نِعمَ نَرى العَوزَ قَد أَدّى لِكُلِّ شَجَنِوَكَم بِصاحِبِهِ أَودى فَكادَ يَجنِ
٨٢
لَكِن سَيِّدَنا بِالنَفسِ حازَ غِنىوَكَيفَ تَدعو إِلى الدُنيا ضَرورَةَ مِنِ
٨٣
لَولاهُ لَم تَخرُجِ الدُنيا مِنَ العَدَمِلَولاهُ لَولاهُ لَم يَبدو سَنا القَمَرِي
٨٤
نِ وَالكَواكِبُ وَالإِنسُ وَمُطلَقُ شَيفَهوَ الأَساسُ لِتَكوينِ وَخَلقَةِ حَيِّ
٨٥
مُحَمَّدِ الكَونَينِ وَالثَقَلينِ وَالفَريقَينِ مِن عَربٍ وَمِن عَجَمِ
٨٦
رَسولُنا مَن لَهُ يَومُ الحِسابِ يَدٌهِيَ الَّتي وَحدَها لِلمُلتَجى سَنَدِ
٨٧
وَليناً مَن لَنا تَصديقُهُ رَشَدُنَبينا الآمِرِ الناهي فَلا أَحَدِ
٨٨
أَبَرَّ في قَولٍ لا مِنهُ وَلا نِعَمِفي الهَذِهِ الدارُ قَد كانَت طَريقَتُهُ
٨٩
سَبيلُ فَوزٍ بِهِ سادَت جَماعَتُهُوَفي المَعادِ وَيا لِلهَولِ حِليَتُهُ
٩٠
هُوَ الحَبيبُ الَّذي تَرَجّى شَفاعَتُهُلَكِنَّ هَولٌ مِنَ الأَهوالِ مُقتَحَمٍ
٩١
لَمّا قَضى اللَهُ أَشهارً لِمَذهَبِهِوَأَبلِغِ الأَمرَ جِبريلَ لِصاحِبِهِ
٩٢
بِقُم فَأَنذِر وَاِقرَأ بِاِسمِ نادِبِهِدَعا إِلى اللَهِ فَالمُستَمسِكونَ بِهِ
٩٣
مُستَمسِكونَ بِحَبلٍ غَيرَ مُنفَصِمِلَم تَحكِهِ الشَمسُ في رَأدٍ وَلا أُفُقِ
٩٤
وَلَم يَكُن هَكَذا حُسنٌ بِمُتَّفَقِفَلا عَجيبَ إِذا ما كانَ عَن أُفُقِ
٩٥
فاقِ النَبيينَ في خَلقٍ وَفي خَلقِوَلَم يُدانواهُ في حِلمٍ وَلا كَرَمِ
٩٦
وَما لِشَأنِهِم في الفَضلِ مُبتَخَسِأَو عَنهُمُ الروحُ مِن ذي الطولِ مُحتَبَسِ
٩٧
بَل كُلُّهُم مِن جَلاِ اللَهِ مُقتَبَسِوَكُلُّهُم مِن رَسولِ اللَهِ مُلتَمَسِ
٩٨
غَرَفاً مِنَ البَحرِ أَو رَشَفاً مِنَ الديمِفَهُم لِآلٍ وَطَهَ وَسطَ عَقدِهِم
٩٩
وَهُم بِمِقدارِهِ أَدرى وَقَدرُهُممُمَجِّدونَ لَهُ مِن فَوقِ مَجدِهِم
١٠٠
وَواقِفونَ لَدَيهِ عِندَ حَدِّهِممِن نُقطَةِ العِلمِ أَو مِن شَكلَةِ الحُكمِ
١٠١
فَإِن تُرِد مَدحَهُ في نَشرِ طَيِّهِمدَع ما اِدَّعَتهُ النَصارى في نَبِيِّهِم
١٠٢
وَاِحكُم بِما شِئتَ مَدحاً فيهِ وَاِحتَكِمِوَقُل وَناظِر وَفاخِر كُلِّ ذي صَلَفِ
١٠٣
بِبَعضِ ما حازَ مِن فَضلٍ وَمِن طَرَفِوَقُم بِأَرفَعِ مَنصوبٍ عَلى شَرَفِ
١٠٤
وَاِنسَب إِلى ذاتِهِ ما شِئتَ مِن شَرَفِوَاِنسِب إِلى قَدرِهِ ما شِئتَ مِن عَظَمِ
١٠٥
وَما يُقالُ وَرَبُّ الحَمدِ جَملُهُبِكُلِّ مَدحٍ إِذا ما الفَضلُ جَمَّ لَهُ
١٠٦
وَاللَهُ ما عِندَنا وَحيَ لِنُنزِلَهُفَإِنَّ فَضلَ رَسولِ اللَهِ لَيسَ لَهث
١٠٧
حَدُّ فَيَعرُبَ عَنهُ ناطِقَ بِفَمِوَكَيفَ لا وَهوَ سِرُّ اللَهِ خَيرَتُهُ
١٠٨
مِن جُملَتِ سورَةِ التَفصيلِ سيرَتُهُوَلَيسَ في الخَلقِ مِن تَحكيهِ سورَتُهُ
١٠٩
فَهوَ الَّذي تَمَّ مَعناهُ وَصورَتُهُثُمَّ اِصطَفاهُ حَبيباً بارِئِ النَسَمِ
١١٠
فَظاهِرُ الحُسنِ فيهِ مِثلُ باطِنِهِوَما عَلَيها وَرُبى مِن مَقارِنِهِ
١١١
كَلّا هُوَ الفَردُ في عَيني مَعانيهِمُنَزَّهٌ عَن شَريكٍ في مَحاسِنِهِ
١١٢
فَجَوهَرُ الحُسنِ فيهِ غَيرَ مُنقَسِمِفَالمُرسَلونَ تُضاهيهِ بِأَيهَمٍ
١١٣
وَزيهٍ بَيَّنَ مِن بَينِ زِيِّهِموَكَيفَ يُعرِبُ أَو يَلقى فَماً
١١٤
يُجيدُ مَدحاً بِهِ لِلمُصطَفى قَدَمافَوَالَّذي أَرغَمَ الأَعدا بِهِ كَظَماً
١١٥
لَو ناسَبتَ قَدرَهُ أَياتِهِ عَظَماأَحيا اِسمُهُ حينَ يَدَّعي دارِسَ الرِمَمِ
١١٦
اِنظُر لِما كانَ مِن عالي تَأَدُّبِهِوَحُسنَ أَخلاقِهِ سُبحانَ واهِبِهِ
١١٧
فَمَن لِطَيفِ سَجاياهُ وَطيبِهِلَم يَمتَحِنا بِما تَعيا العُقولُ بِهِ
١١٨
حِرصاً عَلَينا فَلَم نُرَتِّب وَلَم نَهِمِجَلَّ القَديرُ لَهُ فَوقَ العُقولِ بَرى
١١٩
فَكُلُّهُ مُعجِزَ إِدراكِهِ البَشَرالِذاكَ كانَ إِذا ما غابَ أَو حَضَرا
١٢٠
أَعيا الوَرى فَهُم مَعناهُ فَلَيسَ يَرىفي البُعدِ وَالقُربِ فيهِ غَيرَ مُنفَحِمِ
١٢١
قَد كانَ مِن لُطفِهِ لَم يَخشَ مِن أَحَدِوَهوَ المَهيبُ وَجَلَّ القَدرُ عَن أَسَدِ
١٢٢
لَكِنَّهُ وَهوَ أَعلا كُلَّ ذي صَعَدِكَالشَمسِ تَظهَرُ لِلعَينَينِ مِن بُعدِ
١٢٣
صَغيرَةً وَتَكلُ الطَرفَ مِن أُمَمِما كانَ مِن عارِفٍ فينا خَليقَتُهُ
١٢٤
عَلى الحَقيقَةِ لَم يُخطِئ طَريقَتُهُبَل عَنهُ نِمنا وَلَم نُدرِك هِدايَتُهُ
١٢٥
وَكيَفَ يُدرِكُ في الدُنيا حَقيقَتُهُقَومٌ نِيامٌ تَسلو عَنهُ بِالحِلمِ
١٢٦
وَمَن تَقدِرُهُ مِنّا لَهُ فَكِّربِحَقِّ مِقدارِهِ مَهما اِنتَهى نَظَر
١٢٧
وَما يُقالُ وَأَقضى قَولَنا قَصَرفَمَبلَغُ العِلمِ فيهِ إِنَّهُ بَشَر
١٢٨
وَإِنَّهُ خَيرَ خَلقِ اللَهِ كُلُّهُمآياتِ ذي العَرشِ أَقصاها واقُربُها
١٢٩
مِمّا حَوّى اللَوحُ في أَعلا مَراتِبِهابِهِ لَنا اِتَّصَلَت أَضوا كَواكِبَها
١٣٠
وَكُلُّ آيِ أَتى الرُسُلِ الكِرامِ بِهافَإِنَّما اِتَّصَلَت مِن نورِهِ بِهِم
١٣١
فَلَم تَكُن آيَةَ جِبريلِ كاتِبِهافي سابِقِ الدَهرِ إِلّا وَهوَ صاحِبِها
١٣٢
وَعَن يَدِ الرُسُلِ قَد لاحَت ثَواقِبَهافَإِنَّهُ شَمسُ فَضلٍ هُم كَواكِبُها
١٣٣
يَظهَرنَ أَنوارُهُ لِلناسِ في الظَلمِهُوَ الحَليمُ الَّذي ما شانُهُ نَزَق
١٣٤
وَذو الجَبينِ الَّذي كَالبَرقِ مُؤتَلَقِفيهِ الجَمالُ وَحُسنُ الطَبعِ مُتَّفَقِ
١٣٥
أَكرَمَ بِخَلقِ نَبي زانَهُ خَلقِبِالحُسنِ مُشتَمِلٌ بِالبَشَرِ مُتَّسَمِ
١٣٦
راعي النَظيرَ لَمّا أوتيهِ مِن تُحَفِبِنُضرَةِ وَمُحَيّا صينَ عَن كَلَفِ
١٣٧
تَجِدهُ مَعَ جودِهِ وَالغَيثُ في سَرَفِكَالزَهرِ في تَرَفِ وَالبَدرِ في شَرَفِ
١٣٨
وَالبَحرُ في كَرَمٍ وَالدَهرُ في هِمَمِعَلَيَّ قَدرُ بَهى في مَلاحَتِهِ
١٣٩
قُوى جاشِ كَمي في شَجاعَتِهِما مِثلِهِ مِن نَبي في مَهابَتِهِ
١٤٠
كَأَنَّهُ وَهوَ فَردٌ في جَلالَتِهِفي عَسكَرٍ حينَ تَلقاهُ وَفي حَشَمِ
١٤١
حَوى لِثَغرٍ بَديعَ النَظمِ مُؤتَلَفِوُحُسنُ لَفظٍ بِلا لَغوٍ وَلا هَرَفِ
١٤٢
تَبارَكَ اللَهُ في وَصفٍ وَمُتَّصَفِكَأَنَّما اللُؤلُؤُ المَكنونَ في صَدَفِ
١٤٣
مِن مَعدَني مَنطِقٌ مِنهُ وَمُبتَسَمِبِكُلَّ ما جَلَّ ذو الإِجلالِ عَظمُهُ
١٤٤
حَيّاً وَمَيِّتاً فَنالَ الحَظَّ أَعظَمُهُقولوا لِمَن هامَ في وَردٍ وَأَعظَمُهُ
١٤٥
لا طيبَ يَعدِلُ تُرباً ضَمَّ أَعظَمُهُطوبى لِمُنتَشِقٍ مِنهُ وَمُلتَثَمِ
١٤٦
بِهِ بَدا اللَهث مِن أَنوارِ مَظهَرُهُوَمِن قَديمٍ قَضى تَكوينُ جَوهَرِهِ
١٤٧
وَعِندَما اِشتاقَتِ الدُنيا لِمَنظَرِهِأَبانَ مَولِدُهُ عَن طيبِ عُنصُرِهِ
١٤٨
يا طيبَ مُبتَدَاَ مِنهُ وَمُختَتَمِبدا الحَبيبُ وَمَن في الشَعبِ عَمَّهُم
١٤٩
كُلُّ السُرورِ وَصارَ الأُنسُ بَينَهُموَيَومٌ إِن كانَتِ البُشرى تَسُرُّهُم
١٥٠
يَومَ تَفَرَّسَ فيهِ الفُرسُ لَهُمُقَد أَنذَروا بِحُلولِ الوَيلِ وَالنَقَمِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عبد اللطيف الصيرفي

ارتبط اسمه بمدينة الإسكندرية، حيث وُلد وفيها توفي. جمع بين العمل الحكومي والمحاماة بعد أن ترك وظيفته الأولى، لكن الشعر بقي مجاله الأبرز. له ديوان يحمل اسمه، ضمّ ما نظمه من قصائد.

قصائد أخرى لـعبد اللطيف الصيرفي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة