١
وسائلة أيّ المذاهب مذهبيوهل كان فرعا في الديانات أم أصلا
٢
وأيّ نبيّ مرسل أقتدي بهوأيّ كتاب منزل عندي الأغلى
٣
فقلت لها لا يقتني المرء مذهباوإن جلّ إلاّ كان في عنقه غلاّ
٤
فما مذهب الإنسان إلاّ زجاجةتقيّده خمرا وتضبطه خلاّ
٥
فإن كان قبحا لم يبدّله لونهاجمالا ولا نبلا إذا لم يكن نبلا
٦
أنا آدميّ كان يحسب أنههو الكائن الأسمى وشرعته الفضلى
٧
وأنّ له الدنيا التي هو بعضهاوأنّ له الأخرى إذا صام أو صلّى
٨
أمنّ على الصّادي إذا ما سقيتهوألزمه شكري ولست أنا الوبلا
٩
وأزهى ذا أطمعت جوعان لقمةكأني خلقت الحبّ والحقل والحقلا
١٠
تتلمذت لإنسان في الدّهر حقبةفلّقتني غيّا وعلّمني جهلا
١١
نهاني عن قتل النّفوس وعندمارأى غرّة منّي تعلّم بي القتلا
١٢
وذّم إلّي الرقّ ثم استرقّنيوصوّر ظلما فيه تمجيده عدلا
١٣
وكاد يريني الإثم في كلّ ما أرىوكلّ نظام غير ما سنّ مختلا
١٤
فصار الورى عندي عدوّا وصاحباوأنقسم صنفين علياء أو سفلى
١٥
وصرت أرى بغضا وصرت أرى هوىوصرت أرى عبدا وصرت أرى مولى
١٦
ويا ربّ شرّ خلته الخير كلّهويا ربّ خير خلته نكبة جلّى
١٧
إلى أن رأيت النجم يطلع في الدجىلذي مقلة حسرى وذي مقلة جذل
١٨
وشاهدت كيف النهر يبذل ماءهفلا يبتغي شكرا ولا يدّعي فضلا
١٩
وكيف يزين الطلّ وردا وعوسجاوكيف يروّي العارض الوعر والسهلا
٢٠
وكيف تغذّي الأرض ألأم نبتهاوأقبحه شكلا كأحسنه شكلا
٢١
فأصبح رأبي في الحياة كرأيهاوأصبحت لي دين سوى مذهبي قبلا
٢٢
وصار نبيّ كلّ ما يطلق العقلاوصار كتابي الكون لا صحف تتلى
٢٣
فديني كدين الرّوض يعبق بالشذىولو لم يكن فيه سوى اللص منسلا
٢٤
فليست تخوم المالكيه تخومهوإنّ له إن يعلموا غيرهم أهلا
٢٥
فكم هشّ للأنسام والنور والندىوآوى إليه الطير والذرّ والنملا
٢٦
وكم بعثته للحياة من البلىقريحة فنّان فأورق واخضلاّ
٢٧
وأصبح يجلى طيفه في قصيدةوفي رقعة أو لوحة وهو لا يجلى
٢٨
وديني الذي اختار الغدير لنفسهويا حسن ما اختار اغدير وما أحلى
٢٩
تجيء إليه الطير عطشى فترتويوإن وردنه البل لم يزجر البلا
٣٠
ويغتسل الذئب الأثيم بمسائهفلا إثم ذا يمحي ولا طهر ذا يبلى
٣١
وديني كدين الشّهب تبدو لعاشقوقال وفيها ما يحبّ وما يقلى
٣٢
فما استترت كيما يضلّ مسافرولا بزغت كي يستنير الذي ضلاّ
٣٣
وليس لها أن تمنع الناس ضوءهاولو فتلوا منه لتكبيلها حبلا
٣٤
وديني كدين الغيث إن سحّ لم يبلأروى الأقاحي أم سقى الشوك والدّفلى
٣٥
فلم يتخّير في الفضاء مسيرهولم ينهمر جودا ولم ينحبس بخلا
٣٦
وإن لم أكن كالروض والنجم والحيافحسبي اعتقادي أنّ خطّتها المثلى
٣٧
يرى النحل غيري اذ يرى النحل حائماوأبصر قرص الشهد اذ أبصر النحلا
٣٨
وألمح واحات من النخل في النوىاذا حرف العصار من واحتي النخلا
٣٩
وان أشرب الصهباء أعلم أننيشربت بشاشات الزمان الذي ولّى
٤٠
وما همسته الريح في أذن الثرىوما ذرفت في الليل نجمته الشكلى
٤١
وغصّات من ماتوا على اليأس في الهوىفيا شاربيها هل لمحتم دم القتلى
٤٢
وان مرّ طفل رأيت به الورىمن المثل الأدنى الى المثل الأعلى
٤٣
فيا لك دنيا حسنها بعض قبحهاويالك كونا قد حوى بعضه الكلاّ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.