١٥١
فَرَأى عَلاماتِ النُبُوَّةِ فَاِهتَدىوَلَكِن هُما عَمّا رَأى عميانِ
١٥٢
وَغَدا عَلى الأَحياءِ يَعرِضُ نَفسَهُلِبَلاغِ أَمرِ مُهَيمنٍ دَيّانِ
١٥٣
يَأَتي القَبائِلَ يَستَجيرُ فَلا يَرىإِلّا ذَوي التَكذيبِ وَالخُذلانِ
١٥٤
فَهُناكَ هاجَرَ جَعفَرٌ وَرِفاقُهُ الأَخيارُ نَحوَ مَواطِنِ الحبشانِ
١٥٥
فَحَنا النَجاشِيُّ المُنيبُ عَلَيهِمكَحُنُوِّ والِدَةٍ عَلى وِلدانِ
١٥٦
وَأَقامَ يَعرِضُ نَفسَهُ حَتّى اِلتَقىمِن خَزرَجٍ بِالسَّتَّةِ الشُجعانِ
١٥٧
وَأَتوا وَمِثلهُم إِلَيهِ فَبايَعوافي موسِمِ العامِ الجَديدِ الثاني
١٥٨
وَبِعامِهِ هَذا رَأى في لَيلَةِ المِعراجِ ما قَرَّت بِهِ العَينانِ
١٥٩
وَاِزادادَ تَطهيراً بِشَرح صَدرِهِفي لَيلَةِ المَسرى بِلا نُقصانِ
١٦٠
أَسرى مِنَ البَيتِ الحَرامِ بِهِ إِلىأَقصى المَساجِدِ لَيسَ بِالوَسنانِ
١٦١
فَعَلا البُراقَ وَكانَ أَشَرَف مَركبٍيَطوي القِفارَ بِسُرعَةِ الطَيَرانِ
١٦٢
حَتّى أَتى البَيتَ المُقَدَّسَ وَاِرتَقىنَحوَ السَماءِ فَجازَ كُلَّ عَنانِ
١٦٣
ما مِن سَماءٍ جاءَها مُستَفتِحاًإِلّا لَقوهُ بِتُحفَةٍ وَتَهاني
١٦٤
وَلَقَد رَأى أَبَوَيهِ آدَمَ ثُمَّ إِبراهيمَ فَليُبشر بِهِ الأَبَوانِ
١٦٥
وَلَقَد رَأى يَحيى وَعيسى ثُمّ هارونَ المُحَبَّبَ رُؤيَةَ اليَقظانِ
١٦٦
وَكَذاكَ موسى ثُمَّ إِدريسَ الرَضِيفَتَباشَروا كَتَباشُرِ الإِخوانِ
١٦٧
وَلَقَد دَنا كَالقابِ مِن قَوسَينِ أَوأَدنى إِذا ما قُدِّرَ القَوسانِ
١٦٨
كَشَفَ الحِجابَ وَكَلَّمَهُ فَماأَحظاهُ بِالتَقريبِ مِن إِنسانِ
١٦٩
فَرَضَ الصَّلاةَ عَلَيهِ خَمساً أَصلُهاخَمسونَ وَهيَ الأَجرُ في الحُسبانِ
١٧٠
ثُمَّ اِنثَنى نَحوَ الفِراشِ مُقَمَّصاًمِن ذي الجَلالِ بِأَشرَفِ القُمصانِ
١٧١
لَكِنَّهُ أَضحى بِمَكَّةَ خائِفاًإِن قالَ مِن تَكذيبِ ذي بُهتانِ
١٧٢
فَغَدا يُحَدِّثُهُم بِوَصفِ المَسجِدِ الأَقصى حَديثَ مُعايِنٍ وَمُدانِ
١٧٣
وَلَقَد دَنا البَيت المَقدّس مِنهُ بِالبَطحاءِ يَنعَتُهُ بِلا نِسيانِ
١٧٤
فَعَموا وَأَبصَرَ قَولَهُ حَقّاً أَبوبَكرٍ بِعَينِ حَقيقَةِ الإِيمانِ
١٧٥
فَأَذاعَ بِالتَصديقِ لَم يَرهَب وَلَميَرتَب مِنَ الحَقِّ المُبينِ بِشانِ
١٧٦
فَلِذَلِكَ التَصديقِ سادَ وَسُمِّيَ الصِدّيق وَهوَ اِسمٌ سَما بِمَعاني
١٧٧
وَأَتى عَلى الأَنصارِ عامٌ ثالِثٌيعدّونَ أَنفُسَهُم بِخَيرِ أَماني
١٧٨
فَأَتَوهُ في السَبعينَ ثُمَّتَ أَقبَلوامِن أَشرَفِ العَقَباتِ كَالغَضبانِ
١٧٩
مُتَتابِعينَ فَبايَعوهُ بِبَيعَةٍعُقِدَت بِحُسنِ السَمعِ وَالآذانِ
١٨٠
وَبِعَمِّهِ العَبّاسِ أُحكِمَ عَقدُهامِنهُم وَأَتقَنَ غايَةَ الإِتقانِ
١٨١
سَعدَت بِهِ أَوسٌ وَفازَت خَزرَجٌفَحَوى الفَخارَ بِنَصرِهِ الحَيّانِ
١٨٢
فَأولَئِكَ الأَنصارُ خفّاً أَحسَنوانَصرَ النَّبِيِّ بِمُرهَفٍ وَسِنانِ
١٨٣
فَهُناكَ آذَنَ صَحبَهُ لِيُهاجِروامُستَنبِطينَ لِذَلِكَ الإيذانِ
١٨٤
وَأَقامَ مُصطَبِراً وَعُيِّرَ صَحبهُحيناً لِمُرِّ الهَجرِ وَالهِجرانِ
١٨٥
وَدَرَت قُرَيشٌ بِالحَديثِ فَأَظهَرَتما عِندَها مِن مُضمَرِ الأَضعانِ
١٨٦
وَتَشاوَروا في قَتلِهِ أَو حَبسِهِأَو بُعدِهِ وَمَضَوا عَلى كِتمانِ
١٨٧
فَأَتاهُ جِبريلُ الأَمينُ مُخَبِّراًبِجَميعِ ما أَخفَوا مِنَ الشَنَآنِ
١٨٨
وَفّى بِمَكَّةَ بِضعَ عَشرَةَ حِجَّةًيَلقى الأَذى في السِرِّ وَالإِعلانِ
١٨٩
حَتّى أَتى إِذنٌ فَسارَ مُهاجِراًنَحوَ المَدينَةِ هِجرَةَ القُطّانِ
١٩٠
وَأَتى أَبا بَكرٍ بِحَرِّ ظَهيرَةٍسِرّاً فَتابَعَهُ بِغَيرِ تَوانِ
١٩١
حَلا بِثَورِ غادِهِ فَلَقَد غَداوَهُما بِهِ مِن أَشرَفِ الغيرانِ
١٩٢
باضَت عَلى البابِ الحَمامَةُ وَاِغتَدىيَهِنُ العَناكِبَ طامِس الأَكنانِ
١٩٣
وَاِشتَدَّ تطلابُ العداةِ فَأَجزَلوافيهِ الرَّشا وَنَفائِسَ الأَثمانِ
١٩٤
فَسَرى سُراقَةُ تابِعاً فَرَآهُماوَهُما بِظَهرِ البيدِ يَرتَمِيانِ
١٩٥
فَهَوَت يَدا فَرَسِ الحَريصِ بِصُلبَةٍصَلدٍ وَثارَت وَهيَ ذاتَ عثانِ
١٩٦
فَغَدا عَلى عِلمٍ يُعَمّي عَنهُماإِذ كانَ أَيقَنَ غايَةَ الإيقانِ
١٩٧
ثُمَّ اِنبَرى المُختارُ يَجتابُ الفَلابِتَواتُرِ الإِدلاجِ وَالذّملانِ
١٩٨
وَتَسامَعَت أَنصارُهُ بِقُدومِهِفَتَقَلَّدوا فَرَحاً بِكُلِّ يَمانِ
١٩٩
وَأَتَوهُ بِالتَرحيبِ وَالبُشرى مَعَ التَعظيمِ بِالإِخباتِ وَالخُضعانِ
٢٠٠
وَغَدوا يَفدونَ النَّبِيِّ مُحَمَّداًبِالمالِ وَالأَرواحِ وَالوِلدانِ
٢٠١
لَم يَلقَهُ مِنهُم فَتاةٌ أَو فَتىإِلّا بِقَلبٍ نَيِّرٍ جَذلانِ
٢٠٢
فَاِستَبشَرَ القَلبُ الشَريفُ بِما رَأىمِن حُسنِ أَخلاقٍ وَمِن إِحسانِ
٢٠٣
ما مِنهُم مِن مَنزِلٍ إِلّا رَجاأَنَّ النَبِيَّ لَهُ مِنَ السُكّانِ
٢٠٤
يَعدونَهُ إِن حَلَّ فيهِم أَنَّهُملِنَبِيِّهِم مِن خَيرِ ما جيرانِ
٢٠٥
لَكِنَّ ناقَتَهُ سَرَت مَأمورَةًقَد أُعفِيَت مِن حَبسَةِ الأَرسانِ
٢٠٦
حَتّى لَقَد بَرَكَت بِأَشرَفِ مَنزِلٍبِمَكانِ مَسجِدِهِ بِلا حيدانِ
٢٠٧
فَنَمى السُرورُ وَأَصبَحَ الأَنصارُ فيعيدٍ بِمَن شَرفَت بِهِ العيدانِ
٢٠٨
وَتَكَنَّفَ اِبنَ سَلامٍ الفَضلُ الَّذيبِالمُصطَفى أَفضى إِلى سَلمانِ
٢٠٩
عَرَفاهُ مَعرِفَةَ اليَقينِ فَأَصبَحاوَهُما بِثوبِ الرُشدِ مُشتَمِلانِ
٢١٠
وَاِبتاعَ سَلمانَ اِبتِياعاً بِالَّذيوَفّاهُ مِن ذَهَبٍ وَمِن فسلانِ
٢١١
دَخَلَ المَدينَةَ فَاِكتَست حُلَلَ الرِضىوَتَعَطَّرَت بِالروحِ وَالرَيحانِ
٢١٢
أَضحَت بِهِ بَعدَ الخُمولِ شَهيرَةًبِالفَضلِ سامِيَةً عَلى الأَوطانِ
٢١٣
قَرَنَت بِمَكَّةَ في الفَخارِ وَحُرِّمَتوَبِهِ سَما وَتَشَرَّفَ الحَرَمانِ
٢١٤
وَتَضاعَفَت بَرَكاتُها بِدُعائِهِفَلَها عَلى أُمِّ القُرى مثلانِ
٢١٥
فَصلُ الحَلالِ مِنَ الحَرامِ وَقُبّة الإِسلامِ وَهيَ القَلبُ لِلإيمانِ
٢١٦
وَغُبارُها يَشفي السّقامَ وَرَبعُهامَأوى الهُدى وَمَعونَةُ اللَهفانِ
٢١٧
مَن ماتَ فيها صابِراً فَشَفيعُهُ المُختارُ يَومَ تَفَرُّقِ الخلّانِ
٢١٨
رَمَضانُها أَلفٌ وَجُمعَتُها جَزَتأَلفاً زَكى وَتَضاعفُ الأَجرانِ
٢١٩
وَصَلاةُ مَسجِدِها بِأَلفٍ في سِوى البَيتِ المُقَبَّلِ عِندَهُ الرُكنانِ
٢٢٠
شَدُّ الرِحالَ إِلَيهِ مَشروعٌ وَلَوفَتَكَ الوَجى بِالجَسرَةِ المِذعانِ
٢٢١
ما بَينَ مِنبَرِهِ وَمَوضِعِ قَبرِهِهِيَ رَوضَةٌ مِن جَنَّةِ الحَيَوانِ
٢٢٢
يا سائِلي عَن مُعجِزاتِ المُصطَفىخُذ ما وَعى قَلبي وَقالَ لِساني
٢٢٣
لَقَدِ اِصطَفاهُ اللَهُ جَلَّ ثَناؤُهُوَحَباهُ مِنهُ بِمُعجِزِ القُرآنِ
٢٢٤
هُوَ مُعجِزٌ في نَفسِهِ بِوُضوحِهِوَعِنايَةٍ بِالحَقِّ مِن عُنوانِ
٢٢٥
وَحِفاظُهُ مِن خلَّةٍ وَتَناقُضٍوَمِنَ الزِّيادَةِ فيهِ وَالنُقصانِ
٢٢٦
وَخُروجُهُ بِالنَّظمِ وَالإِيجازِ عَنسَجعِ الكَلامِ وَصيغَةِ الأَوزانِ
٢٢٧
وَبَقاؤُهُ غَضّاً جَديداً رائِقاًبِالحُسنِ لِلأَبصارِ وَالآذانِ
٢٢٨
وَإِذا قَضى بِالشَيءِ كانَ كَما قَضىلا يَستَطيعُ مَرَدُّهُ الثَقَلانِ
٢٢٩
لا يَدخُل التَبديلُ في آياتِهِكَلّا وَما إِعجازُهُ بِالفاني
٢٣٠
لَمّا تَحَدّى الخَصمَ أَن يَأتوا بِماهُوَ مِثلهُ عَجِزوا عَنِ الإِتيانِ
٢٣١
شَهِدوا لَهُ بِطلاوَةٍ وَحَلاوَةٍوَفَصاحَةٍ وَبَلاغَةٍ وَبَيانِ
٢٣٢
وَهُم الخُصومُ لَهُ فَكَيفَ بِفِرقَةٍنَبَذوا الهُدى بِغَباوَةِ الأَذهانِ
٢٣٣
جَعَلوا القُرانَ إِشارَةً وَعِبارَةًتُحكى وَمَخلوقاً وَقَولَ فُلانِ
٢٣٤
وَلِمُعجِزِ القَمَرِ الَّذي بَهَرَ العِدىمِن أَكبَرِ الآياتِ وَالبُرهانِ
٢٣٥
سَأَلَت قُريشٌ آيَةً فَأَراهُمقَمَرَ السَماءِ وَجُرمهُ نِصفانِ
٢٣٦
بِقعيقِعانِ النِّصف مِنهُ وَنِصفهُبِأَبي قُبيسٍ يَشهَدُ الجَبَلانِ
٢٣٧
فَإِذا العِداةُ يُكابِرونَ عيانَهُمشَرُّ الرِجالِ مُكابِر لِعَيانِ
٢٣٨
ثُمَّ اِرتَأوا ظُلماً وَعدواً بَينَهُمسِرّاً رَويّة مُفكِرٍ حَيرانِ
٢٣٩
قالوا سَلوا السُفّارَ إِن شَهِدوا بِماأَبصَرتهُم حَقّاً بِلا نُكرانِ
٢٤٠
فَهوَ اليَقينُ وَلَيسَ سِحراً فَاِلتَقوابِالنّاسِ مِن مَثنى وَمِن وحدانِ
٢٤١
فَإِذا الَّذي نَكَروهُ حَقٌّ واضِحٌلَكِنَّهُم كانوا ذَوي عُدوانِ
٢٤٢
وَحَديثُ جابِر الشَّهير وَزادهُالنَّزرُ اليَسيرُ وَكَثرَةُ الإِخوانِ
٢٤٣
وَكَفاهُم مِن غَيرِ نَقصٍ مُعجِزبادي العَيانِ لِعالمٍ رَبّاني
٢٤٤
وَقَضاءُ دينِ أَبيهِ مِن تَمرٍ لَهُلَم يُوف لِلغُرَماءِ بِالسَهمانِ
٢٤٥
فَقَضاهُم وَالتَمرُ بَعدُ بِحالِهِأَرضى الغَريمَ وَوارِثَ المِديانِ
٢٤٦
وَحَديثُ أُمّ سليمٍ المَروِيِّ عَنأَنَسٍ وَقَد بَعَثَتهُ بِالرّغفانِ
٢٤٧
نَحوَ النَبِيِّ فَرَدَّها وَدَعا لَهاالجَفلى وَكانَت أَكلَة الجوعانِ
٢٤٨
فَأَتوهُ أَرسالاً فَلَم يَصدُر فَتىعَن تِلكَ إِلّا ذا حَشا شَبعانِ
٢٤٩
وَشَكا إِلَيهِ الجوعَ جَيشٌ هَمُّهُمنَحرَ الحمولَةِ رَبَّةَ الكيرانِ
٢٥٠
فَأَتوا بِزادٍ مِثلَ شاةٍ رابِضفَدَعا لَهُ بِاليُسرِ وَالنّميانِ
٢٥١
وَالقَومُ أَلفٌ مَع مِئاتٍ أَربَعكُلٌّ غَدا بِالمزودِ المَلآنِ
٢٥٢
وَدَعا رِجالاً شربُ كُلٍّ مِنهُمفرقٌ وَيَأكُل جذعَة مِن ضانِ
٢٥٣
شَبِعَ الرِّجالُ الأَربَعونَ بِمدِّهِوَرَووا بِشربِ العَشرَ رِيَّ بِطانِ
٢٥٤
وَدَعا مَعَ المائَةِ الثَلاثونَ الألىشَبِعوا بِما مِقدارُهُ مُدّانِ
٢٥٥
وَلَهُم سَوادُ البَطنِ حزَّ فَكُلُّهُمقَد نالَ مِنهُ أَبرَكَ اللَحمانِ
٢٥٦
كانَت تُمَدُّ مِنَ السَماءِ جِفانُهُبِتَضاعُفِ البَرَكاتِ لا بِجفانِ
٢٥٧
وَدَعا أَبو أَيّوبَ أَكرَم مُرسَلٍوَطَعامُهُ يَقتاتُهُ رَجُلانِ
٢٥٨
وَأَتاهُ مَع مِئَةِ ثَمانونَ اِكتَفواوَقِرا أَبي أَيّوبَ لَيسَ بِفانِ
٢٥٩
وَلَقَد حَبَتهُ بِعُكَّةَ مِن سَمنِهامَرضِيَّةً مِن خَيرِ ما نِسوانِ
٢٦٠
فَإِذا بِها مَلأى عُقيبَ فَراغِهاسَمناً لَهُ شَرَفٌ عَلى السّمنانِ
٢٦١
وَحَديثُ بِنتِ بَشيرٍ المَأثورِ فيتَمرٍ بِهِ قَصَدَت أَبا النُعمانِ
٢٦٢
فَدَعا بِأَهلِ الخَندَقِ المَيمونِ مِنشَيخٍ وَمِن كَهلٍ وَمِن شُبّانِ
٢٦٣
شَبِعوا جِميعاً وَهوَ مِن بَرَكاتِهِيَنمى وَيَكثُرُ لَيسَ مِن قَنوانِ
٢٦٤
وَحَديثُ تَمرِ أَبي هُرَيرَةَ ظاهِرُ الإِعجازِ مُتَّضَحٌ لِذي تِبيانِ
٢٦٥
عِشرينَ تَمرَةً اِستَعَدَّ وَتَمرَةًبِجِرابِهِ لَم يَبلُها المَلوانِ
٢٦٦
يَجني عَلى طولِ المَدى فَكَأَنَّهُيَجنيهِ مِن نَخلٍ لَهُ صنوانِ
٢٦٧
وَلَقَد غَدا الدّوسي مِنهُ مُزَوَّداًخَمسينَ وِسقاً في رِضى الرَّحمَنِ
٢٦٨
كانَ الجِرابُ لَدَيهِ مَحفوظاً إِلىقَتلِ الإِمامِ المُرتَضى عُثمانِ
٢٦٩
وَشَكا إِلَيهِ الجَيشُ مِن ظَمَأٍ وَهُمفي مَهمَهٍ لَيسوا عَلى غُدرانِ
٢٧٠
فَلَقوا فَتاةً في الفَلاةِ وَقَد أَتَتبِمزادَتَينِ بِظَهرِ ذي وَخدانِ
٢٧١
فَدَعا وَسَمّى اللَهَ يَتفُلُ فيهِمافَاِنهَلَّتا كَمُجَلجلٍ هَتّانِ
٢٧٢
فَرووا وَأَنَّ مَزادَتَيها شُدَّتاوَهُما بِأَزكى الماءِ وافِرَتانِ
٢٧٣
فَمَضَت بِبِرٍّ ثُمَّ ماءٍ وافِروَهُدى إِلى قَومٍ ذوي أَوثانِ
٢٧٤
وَكَذاكَ أَدخَلَ في إِناء كَفَّهُوَالجَيشُ من ظَمَأٍ ذَووا هيمانِ
٢٧٥
فَلَظَلَّ يَنبُعُ مِن أَصابِعِهِ الرَوىوَيَرودُ قَلبَ الحائِمِ الحَرّانِ
٢٧٦
وَلَقَد تَفَجَّرت الرّكِيُّ بِسَهمِهِ المَغروزِ فيها مِن أَعَزِّ كنانِ
٢٧٧
وَأَتى عَلى بِئرٍ تَمَنَّعَ ماؤُهاأَن يُستَقى بِالدَلوِ وَالأَشطانِ
٢٧٨
فَغَدَت بِماءٍ فيهِ فاضِل ريقهِنَهراً مِنَ الأَنهارِ ذا جَرَيانِ
٢٧٩
وَشَكى ذَوو بِئرٍ تَمَنَّعَ ماؤُهافي الصَيفِ عِندَ تَوَقُّدِ الحَرّانِ
٢٨٠
فَتَلا عَلى سَبعٍ عُدِدنَ مِنَ الحَصىما شاءَ مِن ذِكرٍ وَمِن قُرآنِ
٢٨١
فَرَموا بِها فيها فَلَم يُرَ قَعرُهامِن بَعدِ مِن ماءٍ بِها مَجانِ
٢٨٢
وَتَحَوَّلَ المِلحُ الأُجاجُ بِريقِهِعَذباً يَلذُّ لِشارِبٍ ظَمآنِ
٢٨٣
وَسَقى فَرَوّى بِالذَّنوبِ حَديقَةًفَكَفى المشَقَّةَ صاحِبَ البُستانِ
٢٨٤
وَاِسمَع حَديثَ أَبي هُرَيرَةَ إِذ غَداوَفُؤادُهُ بِالجوعِ ذو أَشجانِ
٢٨٥
فَأَتى النَبِيَّ المُصطَفى مُتَعَرِّضاًفَليبشرِ الدوسِيُّ بِالإِحسانِ
٢٨٦
فَأَتاهُ قَعب ملؤُهُ لَبَناً فَلَميَملِك طَماعَة جائِعٍ لَهفانِ
٢٨٧
قالَ اُدعُ لي الفُقَراءُ أَهلَ الصّفَّةِ الشُعثُ الرُؤوس الضُمَّرِ الأَبدانِ
٢٨٨
فَأَتوا فَلَم يَصدُر فَتى عَن قَعبِهِإِلّا بِصَدرٍ ناعِمٍ رَيّانِ
٢٨٩
ثُمَّ اِرتَوى الدوسِيُّ بَعدَ إِياسِهِعَلَلاً عَلى نَهلٍ فَثِق بِبَيانِ
٢٩٠
وَرَأى اِبنُ مَسعودٍ وَكانَ غليّماًيَرعى بِأَجرٍ لَم يُعَب بِخِيانِ
٢٩١
فَأَتاهُ عَبدُ اللَهِ بِالشاةِ الَّتيلَم يَفتَرِعها الفَحلُ بِالنَزَواتِ
٢٩٢
فَتَحَلَّبَت لَبَناً لَهُ وَتَقَلَّصَتفَجَرى بِوفقِ مُرادِهِ الأَمرانِ
٢٩٣
وَكَذاكَ مَرَّ بِأُمِّ مَعبَد الَّتيوَصَفَتهُ وَصفَ المُعرِبِ المتقانِ
٢٩٤
فَأَتَت بِشاةٍ حائِلٍ في ماحِلٍمنعَ العِيال دَرائِر الأَلبانِ
٢٩٥
فَدَعا وَسَمّى اللَهَ يَمسَحُ ضرعَهامَسحاً وَيُمريهِ بِخَيرِ بَنانِ
٢٩٦
فَاِجتَرَّت العَجفاءُ بَعدَ مَجاعَةٍوَغَدَت تدرُّ بِتُحفَةِ العجلانِ
٢٩٧
فَرَووا جَميعاً وَالفَتاةُ وَغادَرَتمِلءَ الإِناءِ لزَوجِها الغرثانِ
٢٩٨
وَسَرى بِقفَرٍ في مِئات أَربعٍفاتَتهُم شاةٌ لَها قرنانِ
٢٩٩
فَرَووا بِخالِصِ دَرِّها ثُمَّ اِغتَدَتمِن حَيثُ جاءَت لَم تُصَب بِمَكانِ
٣٠٠
وَثَنى إِلَيهِ دَوحَتَينِ فَمالَتاحَتّى تَخَلَّت مِنهُما الساقانِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.