الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

الأم و الطفلة الضائعة

بدر شاكر السيابالعصر الحديث · توفي ١٬٩٦٤م · ١٧٤ قصيدة
٤ قراءة
١
قفي لا تغربي يا شمس ما يأتي مع الليلِسوى الموتى فمَن ذا يُرجعُ الغائبَ للأهلِ
٢
ذا ما سدَّتِ الظلماءدروباً أثمرتْ بالبيت بعدَ تطاولِ المحلِ
٣
و ن الليلَ ترجفُ أكبُدُ الأطفالِ من أشباحِهِ السوداءمن الشهب اللوامِحِ فيهِ ممّا لاذَ بالظلِّ
٤
من الهمساتِ و الأصداءشعاعُكِ مثلُ خيطِ اللابرنث يشدُّهُ الحب
٥
لى قلبِ ابنتي من باب داري من جراحاتيو هاتي
٦
مضى أزلٌ من الأعوامِ لافٌ من الأقمارِ و القلبُيَعُدُ خوافِقَ الأنسامِ يَحسبُ أنجمَ الليلِ
٧
يَعُدُ حقائبَ الأطفالِ يَبكي كُلَّما عادوامن الكَتّابِ و الحقلِ
٨
و يا مصباحَ قلبي يا عزائي في الملماتِمُنى روحي ابنتي عودي ليّ فها هو الزادُ
٩
و هذا الماءُ جَوعى هاكِ من لحميطعاماً هِ عطشى أنتِ يا أمي
١٠
فعُبّي من دمِي ماءً و عودي كُلُهم عادواكأنَّك برسفون تخطَّفَتْها قبضةُ الوحش
١١
و كانت أمُها الولهى أقلُ ضَنًى و أوهامامن الأمِ التي لم تَدْرِ أينَ مَضيتِ
١٢
في نعشِعلى جبلٍ بكيتِ ضحكتِ هبَّ الوحشُ أم ناما
١٣
وحينَ تموتُ نارُ الليلِ حينَ يُعسعِسُ الوَسَنُعلى الأجفانِ حينَ يفتشُ القصّاصُ في النارِ
١٤
ليلمَحَ من سفينةِ سندبادَ ذوائبَ الصاريو يُخفِتُ صوتُهُ الوهن
١٥
يجِنُّ دمي إليكِ يحِنُّ يَعصِرُني أسًى ضارِمضتْ عشرٌ من السنواتِ عشرةُ أدهرٍ سودِ
١٦
مضى أزلٌ منَ السنواتِ منذُ وقفتُ في البابِأنادي لا يرُدُ عليَّ لا الريحُ في الغاب
١٧
تُمزقُ صيحتي و تُعيدُها و الدربُ مسدودُبما تتنفسُ الظلماءُ من سمُرٍ و أعناب
١٨
و أنتِ كما يذوبُ النورُ في دوّامةِ الليلكأنكِ قطرةُ الطَلِّ
١٩
تشرَّبَها الترابُ أكادُ من فَرَقٍ و أوصابِأسائلُ كلَ ما في الليلِ من شبحٍ و من ظلِ
٢٠
أسائلُ كلَّ ما طِفلِأأبصرتَ ابنتي أرأيتَها أسمعتَ ممشاها
٢١
و حينَ أسيرُ في الزحمةأصغِّرُ كُلَ وجهٍ في خيالي كان جفناها
٢٢
كغمغمةِ الشروقِ على الجداولِ تشرَبُ الظلمةو كان جبينُها و أراكِ في أبدٍ منَ الناس
٢٣
موزّعةً فهٍ لو أراكِ و أنت مُلتمَّةو أنتِ النَ في سحرِ الشبابِ عصيرُهُ القاسي
٢٤
يغلغلُ في عروقكِ ينهشُ النهدَينِ و الثغراو ينشُرُ حولك العطرا
٢٥
فيحلمُ قلبكِ المسكينُ بينَ النورِ و العُتْمَةبشيءٍ لو تجسدَ كان فيهِ الموتُ و النشوة
٢٦
و أذكرُ أنَّ هذا العالمَ المنكودَ تملأُ كأسَهُ الشِقوةْو فيهِ الجوعُ و اللامُ فيهِ الفقرُ و الداء
٢٧
أأنتِ فقيرةٌ تتضرَعُ الأجيالُ في عينيكِ فَهْيَ فمُيريدُ الزادُ يبحثُ عنهُ و الطرقاتُ ظلماءُ
٢٨
أحدِّقُ في وجوهِ السائلاتِ أحالَها السَقَمُو لوّنها الطوى فأراكِ فيها أُبصرُ الأيدي
٢٩
تمدُّ أحسُّ أن يدي يدي معهُنَ تعرِضَ زرقةَ البردِعلى الأبصارِ و هي كأنَّهُنَّ أدارَها صنمُ
٣٠
تجمَّدَ في مدى عينيهِ أدعيةٌ و سالَ دمُفأصرخُ في سبيلِ الله تخنُقُ صوتيَ الدمعة
٣١
بخيطِ الملحِ و الماءو أنتِ على فمي لوعة
٣٢
وفي قلبي وضوءٌ شعَّ ثُمَ خبا بلا رجعةو خلّفني أفتشُ عنهُ بينَ دُجًى و أصداء

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن بدر شاكر السياب

شاعر عراقي ارتبط اسمه بقرية جيكور جنوبي البصرة، حيث نشأ وعاش في بيتها الذي صار علامة على سيرته. يُعد واحدًا من مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي، ومن الشعراء المشهورين في الوطن العربي خلال القرن العشرين. كتب كلمات أغانٍ غنّاها مطربون عرب، منها «أنشودة المطر» و«لا تزيده لوعة».

قصائد أخرى لـبدر شاكر السياب الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة