الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
مدينتنا تؤرّق ليلها نار بلا لهبتحمّ دروبها و الدّور ثم تزول حمّاها
٢
و يصبغها الغروب بكل ما حملته من سحبفتوشك أن تطير شرارة و يهب موتاها
٣
صحا من نومه الطينيّ تحت عرائش العنبصحا تموز عاد لبابل الخضراء يرعاها
٤
و توشك أن تدق طبول بابل ثم يغشاهاصفير الريح في أبراجها و أنين مرضاها
٥
و في غرفات عشتارتظل مجامر الفخار خاوية بلا نار
٦
و يرتفع الدعاء كأن كل حناجر القصبمن المستنقعات تصيح
٧
لاهثة من التعبتؤوب ألهة الدم خبز بابل شمس ذار
٨
و نحن نهيم كالغرباء من دار لى دارلنسأل عن هداياها
٩
جياع نحن و اأسفاه فارغتان كفّاهاو قاسيتان عيناها
١٠
و باردتان كالذهبسحائب مرعدات مبرقات دون مطار
١١
قضينا العام بعد العام بعد العام نرعاهاوريح تشبه العصار لا مرّت كعصار
١٢
و لا هدأت ننام و نستفيق و نحن نخشاهافيا أربابنا المتطلعين بغير ما رحمة
١٣
عيونكم الحجار نحسّها تنداح في العتمةلترجمنا بلا نقمة
١٤
تدور كأنهن رحى بطيئات تلوك جفونناحتى ألفناها
١٥
عيونكم الحجار كأنّها لبنات أسواربأيدينا بما لا تفعل الأيدي بنيناها
١٦
عذارانا حزاني ذاهلات حول عشتاريغيض الماء شيئا بعد شيء من محيّاها
١٧
و غصنا بعد غصن تذبل الكرمةبطيء موتنا المنسلّ بين النور و الظلمة
١٨
له الويلات من أسد نكابد شدقه الأدردأنار البرق في عينيه أم من شعلة المعبد
١٩
أفي عينيه مبخرتان أوجرتا لعشتارأنافذتان من ملكوت ذاك العالم الأسود
٢٠
هنالك حيث يحمل كل عام جرحة الناريّجرح العالم الدوار فاديه
٢١
و منقذه الذي في كل عام من هناك يعود بالأزهارو الأمطار تجرحنا يداه لنستفيق على أياديه
٢٢
و لكن مرّت الأعوام كثرا ما حسبناهابلا مطر و لو قطرة
٢٣
و لا زهر و لو زهرةبلا ثمر كأنّ نخيلنا الجرداء أنصاب أقمناها
٢٤
لنذبل تحتها و نموتسيدنا جفانا ه يا قبره
٢٥
أما في قاعك الطيني من جرّةأما فيها بقايا من دماء الرب أو بذره
٢٦
حدائقه الصغيرة أمس جعنا فافترسناهاسرقنا من بيوت النمل من أجرانها دخنا و شوفانا
٢٧
و أوشابا زرعناهافوفّينا و ما وفى لنا نذره
٢٨
و سار صغار بابل يحملون سلال صبّارو فاكهة من الفخّار قربانا لعشتار
٢٩
و يشعل خاطف البرقبظل من ظلال الماء و الخضراء و النار
٣٠
و جوههم المدوّرة الصغيرة و هي تستسقيفيوشك أن يفتّح و هي تومض حقل نوار
٣١
ورفّ كأنّ ألف فراشة نثرت على الأفقنشيدهم الصغير
٣٢
قبور خوتنا تناديناو تبحث عنك أيدينا
٣٣
لأن الخوف ملء قلوبنا و رياح ذارتهز مهودنا فنخاف و الأصوات تدعونا
٣٤
جياع نحن مرتجفون في الظلمةو نبحث عن يد في الليل تطعمنا تغطّينا
٣٥
نشد عيوننا المتلفقات بزندها العاريو نبحث عنك في الظلماء عن ثديين عن حلمة
٣٦
فيا من صدرها الأفق الكبير و ثديها الغيمةسمعت نشيجنا ورأيت كيف نموت فاسقينا
٣٧
نموت وأنت وا أسفاه قاسيةٌ بلا رحمةْفيا باءنا من يفتدينا من سيحيينا
٣٨
و من سيموت يُولمُ لَحمه فيناو أبرقت السماء كأن زنبقة من النار
٣٩
تفتح فوق بابل نفسها و أضاء واديناو غلغل في قرارة أرضنا
٤٠
وهج فعرّاهابكل بذورها وجذورها وبكل موتاها
٤١
وسحّ وراء مارفعته بابل حول حماهاوحول ترابها الظمآن من عمد وأسوار
٤٢
سحاب لولا هذه الأسوار رواهاوفي أبد من الإصغاء بين الرعد والرعد
٤٣
سمعنا لاحفيف النخل تحت العارض السحّاحأو ماوشوشته الريح حيث ابتلت الأدواح
٤٤
ولكن خفقة الأقدام والأيديوكركرة وه صغيرة قبضت بيمناها
٤٥
على قمر يرفرف كالفراشة أو على نجمةعلى هبة من الغيم
٤٦
على رعشات ماء قطرت همست بها نسمةلنعلم أن بابل سوف تغسل من خطاياها

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن بدر شاكر السياب

شاعر عراقي ارتبط اسمه بقرية جيكور جنوبي البصرة، حيث نشأ وعاش في بيتها الذي صار علامة على سيرته. يُعد واحدًا من مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي، ومن الشعراء المشهورين في الوطن العربي خلال القرن العشرين. كتب كلمات أغانٍ غنّاها مطربون عرب، منها «أنشودة المطر» و«لا تزيده لوعة».

قصائد أخرى لـبدر شاكر السياب الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة