الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أرأيت قافلة الضّياع أما رأيت النزحينالحاملين على الكواهل من مجاعات السنين
٢
ثام كل الخاطئينالنازفين بلا دماء
٣
السائرين لى وراءكي يدفنوا هابيل و هو على الصليب ركام طين
٤
قابيل أين أخوك أين أخوكجمعت السماء
٥
مادها لتصيح كورت النجوم لى نداءقابيل أين أخوك
٦
يرقد في خيام اللاجئينالسل يوهن ساعديه و جئته أنا بالدواء
٧
و الجوع لعنه دم الأولى و رث الهالكينساواه و الحيوان ثم رماه أسفل سافلين
٨
و رفعته أنا بالرغيف من الحضيض لى العلاءالليل يجهض و السفائن مثقلات بالغزاه
٩
بالفاتحين من اليهوديلقين في حيفا مراسيهن كابوس تراه
١٠
تحت التراب محاجر الموتى فتجحظ في اللحودالليل يجهض فالصباح م الحرائق في ضحاه
١١
الليل يجهض فالحياهشيء ترجح لا يموت و لا يعيش بلا حدود
١٢
شيء تفتح جانباه على المقابر و المهودشيء يقول هنا الحدود
١٣
هذا لكل اللاجئين و كل هذا لليهودالنار تصرخ في المزارع و المنازل و الدروب
١٤
في كل منعطف تصيح أنا النضار أنا النضارمن كل سنبلة تصيح و من نوافذ كل دار
١٥
أنا عجل سيناء الله أنا الضمير أنا الشعوبأنا النضار
١٦
النار تتبعنا كأن مدى اللصوص و كل قطاع الطريقيلهثن فيها بالوباء كأن السنه الكلاب
١٧
تلتز منها كالمبارد و هي تحفر في الجدار النور بابتتصبب الظلماء كالطوفان منه فلا تراب
١٨
ليعاد منه الخلق و انجف المسيح مع العبابكان المسيح بجنبه الدامي و مئزره العتيق
١٩
يسد ما حفرته ألسنة الكلابفاجتاحه الطوفان حتى ليس يترف منه جنب أو جبين
٢٠
لا دجى كالطين تبنى منه دور اللاجئينالنار تركض كالخيول وراءنا أهم المغول
٢١
على ظهور الصافنات و هل سألت الغابرينأروضوا أمس الخيول
٢٢
أم نحن بدء الناس كل تراثنا أنصاب طينالنار تصهل من ورائي و القذائف لا تنام
٢٣
عيونها و أبي على ظهري و في رحمي جنينعريان دون فم و لا بصر تكور في الظلام
٢٤
في بركة الدم و هو يفرك أنفه بيد و كالجرس الصغيريرن ملء دمي صداه تكاد تومض كل روحي بالسلام
٢٥
حتى أكاد أراه في غبش الدماء المستنيرعريان دون فم كأفقر ما يكون بلا عظام
٢٦
و بلا أب و بدون حيفا دون ذكرى كالظلامأسريت أعبر تحت أجنحة الحديد به الزمان
٢٧
من الحقول لى المراعي فالكهوفو الأرض تطمس من وراء ظهورنا كالأبجدية
٢٨
ألدور فيها و الدوالي شاخصات كالحروففكأن أمس غد يلوح و ليس بينهما مكان
٢٩
لم يخرجونا من قرانا و حدهنّ و لا من المدن الرخيّةلكنهم قد أخرجونا من صعيد الدميّه
٣٠
فاليومم تمتليء الكهوف بنا و نعوي جائعينو نموت فيها لا نخلف للصغار على الصخور
٣١
سوى هباب ما نقشنا فيه من أسد طعينو نموت فيها لا نخلف بعدنا حتى قبور
٣٢
ماذا نحط على شواهدها أ كانوا لاجئينأليوم تمتليء الكهوف بنا تظلل بالخيام
٣٣
و بالصفيح و قد تغلهن لالجر دورو النور كالتابوت فيها ليس فيه سوى ظلام
٣٤
بين الكهوف و بين حيفا من ظلام ألف عام أو يزيدبين الكهوف و بين أمس هناك بئر لا قرار
٣٥
لها كهاوية الجحيم تلز فاها دون نارتتعلق الأحداث فيها كالجلامد في جدار
٣٦
لحدا على لحد أزيح الطين عنها و الحجارمن يدفن الموتى و قد كشفوا و ماتوا من جديد
٣٧
من يدفن الموتىليولد تحت ضخرة كل شاهدة و ليد
٣٨
من يدفن الموتى لئلا يزحموا باب الحياةعلى أكف القابلات
٣٩
من يدفن الموتى لنعرف أننا بشر جديدفي كل شهر من شهور الجوع يومىء يوم عيد
٤٠
فنخف نحمل من تذاكرنا صليب اللاجئينيا مكتبا للغوث في سيناء هب للتائهين
٤١
مناو سلوى من شعير و المشيمة للجنينو اجعل له المطّاط سره
٤٢
وارزقه ثديا من زجاج واحش بالأدريج صدرهو بأيما لغمة نقول فيستجيب الآخرون
٤٣
و نورث الدم للصغارأعلمت حين نقول دار أو سماء أي دار
٤٤
أو سماء تخطران على العيونهيهات ليس للاجئين و اللاجئات من قرار
٤٥
أو ديارلا مرابع كان فيها أمس معنى أن نكون
٤٦
سنظل نضرب كالمجوس نجس ميلاد النهاركم ليلة ظلماء كالرحم انتظرنا في دجاها
٤٧
نتلمس الدم في جوانبها و نعصر من قواهاشع الوميض على رتاح سمائها مفتاح نار
٤٨
حتى حسبنا أن باب الصبح يفرج ثم غارو غادر الحرس الحدود
٤٩
و اختصّ رعد في مقابر صمتها يعد القفارثم امحل لى غبار بين أحذية الجنود
٥٠
ألليل أجهض ناره الحمى و ديمته انتحاب الضائعينأليل أجهض ليس فيه سوى مجوس اللاجئين
٥١
ألنار تركض كالخيول وراءنا أهم المغولعلى ظهورها الصافنات و هل سألت الغابرين
٥٢
أروضوا أمس الخيولأم نحن بدء الناس كل تراثتا أنصاب طين

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن بدر شاكر السياب

شاعر عراقي ارتبط اسمه بقرية جيكور جنوبي البصرة، حيث نشأ وعاش في بيتها الذي صار علامة على سيرته. يُعد واحدًا من مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي، ومن الشعراء المشهورين في الوطن العربي خلال القرن العشرين. كتب كلمات أغانٍ غنّاها مطربون عرب، منها «أنشودة المطر» و«لا تزيده لوعة».

قصائد أخرى لـبدر شاكر السياب الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة