الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

عَمَرْتَ أبا إسحاقَ ما صَلُحَ العُمْرُ

البحتريالعصر العباسي · ١٬٠٢٧ قصيدة
٣ قراءة
١
عَمَرْتَ أبا إسحاقَ ما صَلُحَ العُمْرُوَلاَ زَالَ مَزْهُوّاً بأيّامكَ الدّهْرُ
٢
لَنا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَطائِكَ نَائِلٌوَعِنْدَكَ مِنْ تَقْرِيظِنَا أبَداً َشكرُ
٣
وأنتَ نَدًى نَحيا بهِ حيثُ لا ندَىوَقَطْرٌ نُرَجّي جُودَهُ حيثُ لا قَطْرُ
٤
على أنّني بَعدَ الرّضَا مُتَسَخِّطٌوَمُسْتَعتِبٌ من خُطّةٍ سَهلُها وَعْرُ
٥
وَقَد أوْحَشَتْني رَدّةٌ لمْ أكُنْ لَهَابأهلٍ ولا عندي بتأوِيلِها خُبرُ
٦
فَلِمْ جئتُ طَوْعَ الشّوْقِ من بَعد غايتيإلى غَيْرِ مُشتاقٍ وَلِمْ رَدّني بِشْرُ
٧
وَمَا بَالُهُ يأبَى دُخولي وَقَد رَأىخُرُوجيَ مِنْ أبوَابِهِ وَيَدي صِفرُ
٨
وَقد أدرَكَ الأقْوَامُ عندكَ سُؤلَهُمْوَعَمَّهُمُ من سَيبِ إحسانكَ الكُثرُ
٩
فكَيفَ تَرى المحمول كُرْهاً على الصّدىوَقد صَكّ رِجلَيهِ بأمواجِهِ البَحْرُ
١٠
تأتَّ لمَوْتُورٍ بَدا لَكَ ضِغْنُهُفإنّ الحِجَابَ عندَ ذي خَطَرٍ وِتْرُ
١١
وَقد زَعَمُو أنْ لَيْسَ يَغتَصِبُ الفتىعلى عَزْمِهِ إلاّ الهَدِيّةُ والسّحْرُ
١٢
فإنْ كُنتَ يَوْماً لا مَحَالَةَ مُهْدِياًفَفي المِهْرَجَانِ الوَقتُ إذ فاتَنا الفِطرُ
١٣
فإنْ تُهْدِ مِيخائِيلَ تُرْسِلْ بتُحْفَةٍتُقَضّى لها العُتْبَى وَيُغْتَفَرُ الوِزْرُ
١٤
غَرِيرٌ تَرَاءَاهُ العُيُونُ كأنّماأضَاءَ لَهَا في عُقْبِ داجِيَةٍ فَجرُ
١٥
وَلَوْ يَبتَدي في بِضْعَ عَشرَةَ لَيلَةًمنَ الشّهْرِ ما شكّ امرُؤٌ أنّهُ البّدرُ
١٦
إذا انصَرَفَتْ يَوْماً بِعَطْفَيْهِ لَفْتَةٌأوِ اعتَرَضَتْ منْ لحظِهِ نَظرَةٌ شَزْرُ
١٧
رأيتَ هَوَى قَلبٍ بَطيئاً نُزُوعُهُوَحَاجَةَ نَفْسٍ لَيسَ عَنْ مِثلِهَا صَبرُ
١٨
وَمِثْلُكَ أعْطَى مِثْلَهُ لمْ يَضِقْ بهِذِرَاعاً ولم يُحرَجْ بهِ أوْ لَهُ صَدرُ
١٩
عَلى أنّهُ قَدْ مَرّ عُمْرٌ لطيبِهِوَمِنْ أعظَمِ الآفاتِ في مِثلِهِ العُمرُ
٢٠
غَدا تُفْسِدُ الأيّامُ مِنْهُ وَلَمْ يكنْبأوّلِ صَافي الحُسنِ غَيّرَهُ الدّهرُ
٢١
وَيُمْنَى بحضنيْ لِحْيَةٍ مُدْلَهِمّةٍلخَدّيهِ منها الوَيْلُ إنْ ساقَها قَدْرُ
٢٢
تَجَافْ لَنَا عَنْهُ فإنّكَ واجِدٌبهِ ثَمَناً يُغليهِ في مدحكَ الشّعرُ
٢٣
وَلاَ تَطلُبِ العِلاّتِ فيهِ وَتَرْتَقيإلى حِيَلٍ فيها لمُعْتَذِرٍ عُذْرُ
٢٤
فَقَدْ يَتَغابَى المَرْءُ في عِظْمِ مالِهِوَمن تحتِ بُرْدَيْهِ المُغيرَةُ أوْ عَمرُو
٢٥
وَيَخْرُقُ بالتّبْذِيرِ وَهْوَ مُجَرَّبٌفَلاَ يَتَمَارَى القَوْمُ في أنّهُ غَمْرُ
٢٦
وَمَنْ لَمْ يَرَ الإيثَارَ لَمْ يَشْتَهِرْ لَهُفَعَالٌ وَلَمْ يَبْعَدْ بسُؤدَدِهِ ذِكْرُ
٢٧
فإنْ قُلْتَ نَذْرٌ أوْ يَمِينٌ تَقَدّمَتْفأيّ جَوَاد حَلّ في مالِهِ نَذْرُ
٢٨
أتَعْتَدُّهُ عِلْقاً كَرِيماً فنّمامَرَامُ كَرِيمِ القَوْمِ أنْ يُكرَم الذُّخْرُ
٢٩
وإنْ كُنتَ تَهْوَاهُ وَتَقْلَى فِرَاقَهُفَقَدْ كانَ وَفْرٌ قَبْلَهُ فمضَى وَفرُ
٣٠
وألطَفُ منهُ في الفؤادِ مَحَلّةًثَنَاءٌ تُبقيهِ القَصَائِدُ أوْ شُكْرُ
٣١
وَمَا قَدْرُهُ في جَنبِ جودِكَ إن غَدابِرُمّتِهِ أوْ رَاحَ نَائِلُكَ الغَمْرُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن البحتري

شاعر عباسي ارتبط اسمه بمنبج، المدينة التي وُلد فيها وظلّ يعود إليها حتى وفاته. قيل إن شعره «سلاسل الذهب»، وروى أبو العلاء المعري أن المتنبي وأبا تمام حكيمان، وإنما الشاعر البحتري. عرض شعره على أبي تمام في حمص فأرشده وقال له: «أنت أمير الشعر بعدي»، ثم صار شاعرًا في بلاط المتوكل ومن بعده المنتصر والمستعين والمعتز. من أشهر ما نظمه قصيدته السينية التي استلهم فيها إيوان كسرى.

قصائد أخرى لـالبحتري الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة