١
صحا ذات يوم حين تصحو البواكرُوتستيقظ الدنيا وتجلو الدياجرُ
٢
ويشرقُ وجه الصبح في غمرة الدجىكما تشرقُ المال واليأس غامرٌ
٣
وتضطربُ الأنفاسُ خفّضها الكرىوتخفق أرواح وتذكو مشاعرُ
٤
وحين يعج الكون بالصوت والصدىوبالكدح تزجيه المنى والمخاطرُ
٥
وبالصرخة الهوجاء والضحكةُ التييضج بها الأحياءُ والدهرُ ساخرُ
٦
ولكنهُ لم يلفِ بالكون نأمةتنم على حيّ ولم يهفُ خاطرُ
٧
ففي نفسهِ ما يشبهُ الموت سكرةومن حوله موتٌ نمتهُ المقابرُ
٨
جلال كأن الله أطلع وجههُعليهِ فقرّت في النفوس الضمائرُ
٩
وصمتٌ فما في الكون صوت ولا صدىولا خفقةٌ يُحيي بها الكون شاعر
١٠
فأدرك في أعماقهِ عن بديهةنهاية ما صارت إليه المصائر
١١
وما همّ بالتنقيب عن أي صاحبٍففي نفسهِ يأسٌ من النفسِ صادرُ
١٢
ولكنهُ ألقى بها عبر نظرةعلى الكون والأيام وهي دوائرُ
١٣
ركامُ وأشلاء وأطلال نعمةوبؤسٌ وشتّى ما حوتهُ الأداهر
١٤
وفي نفسهِ من مثلها كل ذرةفهاتيك أشلاء وهذي خواطرُ
١٥
تجمّع فيها ما تفرق في الورىوما ضمنت تلك السنون الغوابرُ
١٦
خلاصةُ أعمارٍ وشتى تجاربٍومجمع أشواق بها الكون حائرُ
١٧
وأوغلَ في طراقةٍ ملؤها الأسىفمرّت عليه الذكريات العوابرُ
١٨
تحث خطاها موكبا ثر موكبٍوقد جاورت فيها المسي البشائرُ
١٩
وأقبلت المالُ واليأس حولهاتمزقها أنيابهُ والأظافرُ
٢٠
وجمّع فيها الخير والشر رابطمن النفس مشدود إليها مخامرُ
٢١
وشتى عبادات وشتى عقائديؤلفها اليمان وهي نوافرُ
٢٢
وفيها من المجهول سرٌ وروعةورغبة محروم وخوف مساورُ
٢٣
وقد كان في المجهول مطمح كاشفتحجّبه عن طالبيه الستائرُ
٢٤
فيا ليته يدري بما خلف سترهُفيختم سفر الناس في الأرض ظافرُ
٢٥
وعادت له المالُ إذ جدّ مطمحيرجى وأذكاه الخيال المغامرُ
٢٦
لعل وراء الكون مفتاح لغزهوطلسم ما ضمت عليه السرائرُ
٢٧
وما هي لا ومضةٌ تكشف الدجىويخلع هذا الجسم والجسمُ جائرٌ
٢٨
ولولا مواثيق الحياة تشدّهٌإليها لأمضى عزمهُ وهو صابرُ
٢٩
وخلّف هذا الجسم للموت والبلىوأشرق روحاً حيث تصفو البصائرُ
٣٠
وعاودهُ حب الحياة لذاتهاوقد أجفلت تلك النوازي الكوافرُ
٣١
وهاجت به الأطماع حب امتلاكهاله وحدهُ والناس ميت وداثرُ
٣٢
فعاد لى الدنيا العريضة مالكاًولا من يلاحيهِ ولا من يشاطرُ
٣٣
ولكنه لم يستطب ملكهُ الذيتمحص لا يسعى به أو يغامرُ
٣٤
وما فيه من كدّ ولا من تسابقٍولا سابق في الكادحين وقاصرُ
٣٥
وكيف يطيب العيشُ لا تزاحماًفيربحُ مجدود ويخسرُ عاثرُ
٣٦
برمتُ بهذا الكون همدان موحشاًبرمتُ بملكٍ ربهُ فيه خاسرُ
٣٧
فهيّا ذن للموت أروح رحلةلتكشف أستار ويهدأ ثائرُ
٣٨
وفيما يعاني سكرة الموت هينمتلى مسمعيه هاتفات سواحرُ
٣٩
هو السر أن تهفو لى السر لهفةوأن تشتروا التي بما هو حاضرُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.