الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

هو الصوت دوّى من فلسطين عالياً

فؤاد الخطيبالعصر الحديث · توفي ١٬٩٥٧م · ١٤٤ قصيدة
٣ قراءة
١
هو الصوت دوّى من فلسطين عالياًوأوغل يغشى الشرق والغرب شاكيا
٢
فهل سمعت منه العروبة من صدىوهل نشدت للعار بالسيف ماحيا
٣
وهل خلعت عنها النهار تفجعاًوهل لبست حزناً عليها اللياليا
٤
وإن جبن الأحياء عن أخذ ثأرهاهززت من الموتى الجدود الأواليا
٥
ومرغت وجهي في الثرى ألثم الثرىوصحت فحركت العظام البواليا
٦
فأين عهود الناكثين وما ادعواوكيف تولوا يحملون المخازيا
٧
فن نهشت أفواههم شلو لحمهاوإن لحست منه الدم الغض قانيا
٨
فيا ويلهم من أكلةٍ في بطونهممشى المهل فيها من جهنم حاميا
٩
ويا أيها المرتاد سلعة رجسهمرويدك سمساراً بها ومرابيا
١٠
أيأذن كرسس الرئاسة أنهيراك وكيلاً لليهود وداعيا
١١
فتنطق عنهم منذراً كل كاشحوتطلق منهم في البلاد الأفاعيا
١٢
وهل وجدوا الجبار هتلر عاتياًكما كنت جباراً على العرب عاتيا
١٣
لئن فل وهو الموغر الصدر غربهمفإنك قد نكلت بالعرب باغيا
١٤
سل الصرخات الفاجعات فإنهالقد زلزلت حتى الجبال الرواسيا
١٥
وجفت ثدي المرضعات من الأسىوأمست ثدي المرضعات المقيا
١٦
سقى الدمع منها كل طفل وطفلةٍوقد نضب الدمع الذي انصب هاميا
١٧
وأنت تحض المجرمين محرضاًوتلبس للسلم المسوح مرائيا
١٨
تعزز ديناً منه لفقت دولةًصدمت بها السلام والشرق غازيا
١٩
شددت إليها الرحل من كل بقٍوقمت وراء الركب للركب حاديا
٢٠
وخنت تراثاً للمسيح مقدساًفكنت عدواً للمسيح وقاليا
٢١
وفي بيت لحمٍ أنت أطفأت نورهاومن بيت لحم أشرق النور هاديا
٢٢
وما اخترقت سكين شيلوك مهجةًمن العرب لا عدك العرب جانيا
٢٣
ألست الذي نصلتها فاستللتهاوكنت لها الزند الذي اندس خافيا
٢٤
وكم سبقت للقوم منك ضحيةٌترقرق منها عندم الدم جاريا
٢٥
فكان خضاباً في يديك وزينةًعليك تبذ المترفات الغوانيا
٢٦
أتذكرهم بعد القرون التي خلتوانفض ذكر اليوم والأمس ناسيا
٢٧
وأنسف نفسي في سبيل حياتهملأنك تأبى أن أصون حياتيا
٢٨
وأكفر بالأرض التي أنا نبتهاوأرخص ترباً من فلسطين غاليا
٢٩
وكل ذراعٍ منه بل كل ذرةٍتضم شهيداً من بني العرب ماضيا
٣٠
وتنهض بالتاريخ فهو بمشهدٍوقد نبشت عنه القرون الخواليا
٣١
وإنك حرمت السلاح لاننيرميت وقد أثخنت في القوم راميا
٣٢
فن ذدت عني ما أبحت غزاتهمفن وراء المنع للغل شافيا
٣٣
فسوف أشد الأزر غير مضعضعٍوسوف أعد الظفر ينبت ناميا
٣٤
وأشحذ ناباً بين فكي طاحناًفتبصر كيف الليث يبطش ضاريا
٣٥
أمن بعد مرمى السهم من عقر دارهملقد جزر البحر الذي كان طاميا
٣٦
فن عصفت ريح الحوادث في غدٍستسمع كيف الموجُ يصعق طاغيا
٣٧
وما كنت خوارا ذا الخيل أقبلتوقد أرخص المجد النفوس الغواليا
٣٨
هي الجولة الأولى وللعرب كرةٌوغيرُ بعيدٍ كل ما كان تيا
٣٩
وقد عرفت عنا فلسطين أنناوإن نحن فارقنا استطعنا التلاقيا
٤٠
وكم خطرت فيها الرماح عوالياوكم سفرت بيض الصفاح مواضيا
٤١
وقد شهدت حطين كيف تحطمتفهل حدثت عنها الأعادي الأعاديا
٤٢
فقل يا يشوع العصر هل لك قدرةٌعلى الشمس تلوي الشمس باليد ثانيا
٤٣
وهل لك بوقٌ منه ترسل نفحةًٍيخر لديها السور دونك جاثيا
٤٤
بنيت من الأنقاض بيتاً على شفامن الفك حتى جاء مثلك هاريا
٤٥
وأين هي الأنساب تثبت بينهايساكر أو زبلون أو نفتاليا
٤٦
أتبذل بيتي للدخيل تبرعاًوترغم أنفي أن أجوب الفيافيا
٤٧
ويملك أرضي ثم أطلب غيرهامن الأرض أستجدي المهاجر نائيا
٤٨
وكيف أعق الدار والرمل والحصىوأنزح مبكياً عليّ وباكيا
٤٩
وأكبر ذنبٍ لي هو الدين وحدهوما كنت لولا الدين أخشاك عاديا
٥٠
ولا امتد نحوي مخلب منك مرهففمزق مني الشمل ينزف داميا
٥١
وكل مسيحي لديك ومسلميعد غريباً عن فلسطين قاصيا
٥٢
ولو هو ألقى الدين عنه تمرداًوبات يهودي العقيدة راضيا
٥٣
لأصبح منها في الصميم تمكناًوكان لديها من عتوك ناجيا
٥٤
وكل يهوديٍّ لديك مخولله الحكم يختار القوى والمغانيا
٥٥
وإن كان زطيا وكان ابن غيةٍوأبرص براقاً وأسحم داجيا
٥٦
وما غاب بلفور الذي بات رمةًوقد عفنت حتى تراءيت تاليا
٥٧
ولست أبالي الظالمين وإننيسأبعث فيهم ما يشيب النواصيا
٥٨
وإن لدينا من ملتشت ناعقاًتكشف لما حصحص الصدق باديا
٥٩
يهم من الأقصى المبارك حولهبما استصرخ الشرقين أقصى ودانيا
٦٠
فيا أمة الدنيا الجديدة إننيأتيت ولم أغلل لديك لسانيا
٦١
نطقت بصوت الشعب غير مدلسٍوما كان صوت الشعب يوماً مداجيا
٦٢
بثثتك صدق القول عنه ونهليرقب منك الرجع ينصت واعيا
٦٣
فن دك حفار القبور رجاءهمفمثلك من يبني الرجاء مؤاسيا
٦٤
وكيف يطاع الجور في ظل جائريدمر شعباً لم يجد منه واقيا
٦٥
ويطمس أعلام العروبة عنوةًويترك تاريخ العروبة عافيا
٦٦
له الويل ن الليل يضؤل فانياوإن وراء الفجر للحق حاميا
٦٧
ومن هو حتى يملأ الدهر بغتةًفيصبح لا منه أجمع خاليا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن فؤاد الخطيب

ينتمي فؤاد الخطيب إلى أسرة لبنانية عُرفت بالعلم والأدب والفقه، وبرز اسمه في زمن الثورة العربية الكبرى. حمل شعره هموم عصره، فجاءت قصائده معبّرة عن التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة في مطلع القرن العشرين.

قصائد أخرى لـفؤاد الخطيب الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة