الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يا جيرة البان مهلاً واسألوا البانا

فؤاد الخطيبالعصر الحديث · توفي ١٬٩٥٧م · ١٤٤ قصيدة
٥ قراءة
١
يا جيرة البان مهلاً واسألوا الباناهل فيه أي صدى من رجع شكوانا
٢
فكم تهدلت الأفنان مصغيةًإليه وانتفض النوار يقظانا
٣
والتفت الورق أسراباً مصفقةًعلى الكثيب تبث الوجد ألحانا
٤
والريح تهمس في الآذان ملهمةًوالزهر ينصب لللهام ذانا
٥
تلك الملاعب أقوت وانطوت حججأمست جوى وضنى برحاً وأشجانا
٦
تسربت في حنايا الصدر فانعقدتهمّا تشب به الأنفاس نيرانا
٧
هي الهموم فسل عنها الخبير بهافكم تجرع منها الموّت ألوانا
٨
تالله لو فعلت في الجسم ما فعلتفي النفس لم يعرف الإنسان إنسانا
٩
وأصبح الخلق غيرَ الخلق من صورٍشنعاء تمسخهم شيباً وولدانا
١٠
حتى الطبيعة تلقاهم فتنكرهموإن رأت قبلهم جنا وغيلانا
١١
وإن من طينة السِّعلاة شرذمةًقد أحرزت قصبات السبق بهتانا
١٢
يحفها القوم قد ضمت جوانحهمحر الجحيم على الأحرار أضغانا
١٣
وحولهم ضجةٌ من كل ذي ملقٍسمجٍ تطوع صخاباً ولعّانا
١٤
مستهترين فما يخشون من شططٍمستوفزين لجمع السحت وحدانا
١٥
يمشون في الغي والأهواء ترفعهمكالشرك يرفع أنصاباً وأوثانا
١٦
فن أردت بعيد الذكر من أممٍفاجمع لديك من الغوغاء أعوانا
١٧
واهتف وعربد وقل ما شئت ثرثرةًتصبح فتى الشرق تطبيلاً وإعلانا
١٨
واضرب على الوتر الحساس مغتنماًمن هوشة القوم صوت المدح رنانا
١٩
وكم هنالك دجالٌ له زبدٌمن فوق شدقيه يخفى الدجل تقانا
٢٠
يبدي الحماسة رغاء فن بلغتحد التشنج ضج القوم إيمانا
٢١
وكم شهدت من الطاغين فخفخةعلى الطريق مشاةً فيه ركبانا
٢٢
تترى المواكب والأبصار شاخصةٌلى الزعامة حتى كانا ما كانا
٢٣
فبوركت عصبةٌ صدت فما انغمستفيهم ولم تأل للطغيان عصيانا
٢٤
وكيف تنقم منها عند غضبتهاعنفاً تجيش به الألفاظ أحيانا
٢٥
ولمحةً شزرةً أو لفتة ثقلتعليك أو خلقاً وعراً وخذلانا
٢٦
فانظر لى النَّسَم العلوي منطلقاًفوق الجبال يجر الذيل نشوانا
٢٧
فن هو انحط منها اعتل من كيدٍفدب يزفر حول السفح حيرانا
٢٨
وانساب تحت ظلال الأيك مرتمياًواندس بين زوايا الصخر معانا
٢٩
فكيف بالنفس من عليائها انحدرتوالنفس أصدق حساساً ووجدانا
٣٠
فن يكن حظ حلف الدس طنطنةًوكان حظ سري النفس حرمانا
٣١
فالشمس تظهر للعينين قد نقصتلدى الكسوف وتأبى الشمس نقصانا
٣٢
ظل يمر ثقيل الوطء يحجبهامر الخطوب بحر قيل قد هانا
٣٣
ويح السياسة كم طاش الخبال بهافصورت من بغاث الطير عقبانا
٣٤
فاستضحكت كل أرضٍ وهي هازئةٌبذي الجناح يشق الجو غضبانا
٣٥
فاسأل بها القوم هل جرت على أحدٍلا على أهلها الألعاب خسرانا
٣٦
وهل جنت رقعة الشطرنج فائدةًلأن بيدقها قد صار فرزانا
٣٧
يا بنت يعرب كم من موجعٍ دنفٍلم تذكريه فلم يجحدك نسيانا
٣٨
يذود عنك خفي الغدر معتصماًبالصبر يحمل ما يرضيك جذلانا
٣٩
كم خاض معركةً خرساء داميةًشبت وأوغل فيه السيف ثخانا
٤٠
فلم يجشمك عبء المن منتفخاًبالعجب واحتمل اللام كتمانا
٤١
وأنت يلهيك عنه الصائحون معاخبا فتنأين عراضاً وهجرانا
٤٢
يا ويح جنديك المجهول منجدلاًعلى الصعيد سليب الثوب عريانا
٤٣
قد مات دونك لم يمنن عليك يداًولم ينل منك عند الموت أكفانا
٤٤
مهلاً فصبحك والتاريخ يوم غدٍسيرفعان غشاءً يسدل النا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن فؤاد الخطيب

ينتمي فؤاد الخطيب إلى أسرة لبنانية عُرفت بالعلم والأدب والفقه، وبرز اسمه في زمن الثورة العربية الكبرى. حمل شعره هموم عصره، فجاءت قصائده معبّرة عن التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة في مطلع القرن العشرين.

قصائد أخرى لـفؤاد الخطيب الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة