١
كان مجنونٌ متشرِّدٌ مُشَعَّثُ الشعر دائبًا على البحث عن حجر الفلاسفة وقد لوَّحَت الشمسُ وجهَه وغشاه الغبارُ واعتراه الهزال فدقَّ جسمُه كالخيال وسُكَّت شفتاه مثل قلبِه الموصَدِ واتّقدت عيناه اتّقادَ مصباح يراعةٍ تبحث عن قرينهاأمامَه كان المحيط يصطخبُ هادرًا وأمواجُه الثرثارة تروي حكاياتِ الكنوز الدفينةِ في أحشائِه ساخرًة من الجاهل العاجز عن إدراكِها
٢
أمّا هو فما انفكَّ ماضيًا بلا أمل ولا هوادةٍ في بحْثٍ باتَ هو حياتَه نظيرَ محيطٍ لا يني ينهد صوبَ السماءِ جاهدًا في بلوغ ما لا سبيل لى بلوغِه ومثل النجوم التي لا تني تدورُ ساعيًة لى هدفٍ لا يُطالوعلى الشاطئ المقفر كان انون ذو الشعر الأجعدِ المغبرِّ يهيمُ باحثًا عن حجر الفلاسفةِ
٣
وذاتَ يوٍم دنا منه أحدُ صبيةِ القريةِ سائلامن أين لك هذه السلسلة الذهبيّة التي با تتمنطقُ
٤
وارتعشَ انون فحزامُه الذي كان قبلُ من حديدٍ قد تحوَّل ذهبًا لم يكن يحُلمُ ولكن كيفَ تمَّ التحوُّللطمَ الرجل جبينَه لطمًا عنيفًا وحشيا
٥
أينَ أينَ ذن كان قد حقّق حلمَه من حيث لم يدر وكان قد ألِفَ اختبارَ ما يلتقط من أحجارٍ فيقرع با سلسلتَه الحديديّةَ ثمَّ يقذف با ليا غير ملتفتٍ لى أيّ تبدُّل قد يكون طرأوعلى هذا النحو كان انون المسكينُ قد عثرَ على حجر الفلاسفةِ وأضاعَه
٦
كانت الشمسُ تميل لى المغيب وقد تلوّنت سماءُ الغروب بالذهبواستأنف انون البحث عن الكنِْز المفقودِ متهالكا محطَّمَ الجسدِ والروح مثل شجرةٍ اقتُلِعتْ من جذورها
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.