١
كانت الشمسُ قد توارَت خلفَ ضفَّةِ الساقيةِ الغربيّةِ وسطَ الغابةِ الكثيفةِوكان التلاميذُ الشبّانُ قد عادوا بالقطعانِ لى زريبتِها
٢
وتحلَّقوا حولَ النارِ لسماعِ المعلِّمِ غوتاما عندما دنا منه غريبٌ وانحنى حتّى قدَميْه وقدّم لهزهورًا وثمارًا وقال بلهجةٍ عذْبةٍ تحاكي زقزقةَ عصفورٍ
٣
سيِّدي جئتُكَ كي تقودَني على درب الحقيقةِ السُّمْيا اسمي ساتيكاماوأجاب المعلِّم البركةُ على رأسِكَ من أيّةِ طبقَةٍ أنتَ يا بنيَّ فالمنتسبون لى طبقة البرهمان وحدَهم يحقُّ لهم التطلُّعُ لى الحكمةِ القصوى
٤
فقالَ الفتى لا علمَ لي بطبقَتي الاجتماعيّةِ وسأعودُ كي أستوضحَ أُمّيوفي الحالِ استأذَنَ ساتياكاما بالانصرافِ واجتاز معبرَ الساقيةِ عائدًا لى كوخِ والدتِهِ الجاثمِ في طرفِ الصحراءِ الرمليّةِ عند حاشيةِ القريةِ الغافيةِ
٥
كان المصباحُ ينوسُ في الحجرةِ ووالدتُه جالسةٌ عندَ الباب في العتمةِ تنتظرُ عودةَ ابنِها فضمَّتْهُ لى صدرِها وقبَّلَتْ رأسَهُ واستوضحَتْ عن ملِ زيارتِه للمعلِّم فسألهاما اسمُ أبي يا حبيبَتي فالمعلِّم غوتاما أنبأَني أنّ المنتمين لى طبقةِ البرهمان وحدَهم يحقُّ لهم التطلُّعُ لى الحكمةِ السُّمْيا
٦
فأطرَقَت المرأةُ وأجابَتْ بصوتٍ خفيضٍ كنتُ فقيرةً في صباي وكان لي أسيادٌ كُثُرٌ وجئتَ أنت لى ذراعَيْ أُمِّكَ جبالا يا حُبِّي ولم يكن قطُّ لأُمِّكَ زوجٌالتمعتْ أُولى أشعّةِ الشمسِ على ذُرى أغصانِ غابة المنْسِكِ وجلس التلاميذُ تحت الشجرةِ المقدَّسةِ أمامَ المعلِّم فيما لم تزَلْ رؤوسُهم مبلَّلةً بالاغتسالِ الصباحيِّ
٧
ومثُلَ الفتى ساتياكاما وانحنى عميقًا حتّى قدَمَي الحكيم ملتزمًا الصمتَفسأله المعلِّم قُلْ لي من أيَّةِ طبقةٍ أنتَ وأجاب الفتى
٨
يا سيّدي لستُ أدري فلمّا استوضحتُ أُمّي أجابتْ بقولها خدمت أسيادًا كُثُرًا في صباي وجئتَ أنت بين ذِراعَيْ أُمِّكَ جبالا التي لم يكنْ لها زوجٌوتعالت همَساتٌ تحاكي دويّ نحلاتٍ هائجاتٍ أُقلِقْنَ في خليَّتهنَّ وشرع التلاميذُ يشتمون قِحَةَ ذلك الفتى المنبوذِ
٩
أمّا المعلِّمُ غوتاما فنهضَ من مقعدِه وبسطَ ذراعَيْه وضمّ الفتى لى صدرِه وقالأنت خيْرُ برهمان يا بُنيَّ لأنّكَ تمتلِكُ الرثَ الأنبل رثَ الحقيقةِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.