الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
هاتِ يا شعرُ سِحْرَ هاروتَ هاتصنعَ السدَّ صانعُ المعجزات
٢
والسد مِنْ صنع بابل لاوَحْيُ شعر من عندِ هاروتَ ت
٣
كم رأى الناسُ من جمال فعَالاكُلُّهَا من خوارق العادات
٤
بَطَلٌ كلُّ مستحيل لديهيتراءى في حَيِّز الممكنات
٥
هُوَ لَمْ يعترفْ بلفظِ محالفَمَحَاهُ مِنْ معجم الكلمات
٦
لا تقولوا عجائبُ الأرض سبعٌفَهْي مِنْ بعد السَّدِّ سبعُ هنات
٧
الصخورُ الصَّمَّاء كيف استحالتخلفَ أسوانَ أَلْسُنًا ناطقات
٨
مُفْصِحَاتٌ عن مجد مصر قديمًاوحديثًا بِمُحْكَم الآيات
٩
بين سدٍّ على العُبَاب مُقَاموقُصُور في جوفهِ غارقات
١٠
قل لمن شيَّدوا الهياكلَ في مصر وأَرْسَوْا أهرامَها الشامخات
١١
قد بَنَيْتُم بأَذْرُع كادحَاتوَبَنَينَا للأذرع الكادحات
١٢
وبنيتم لِلْمَوْتِ أنتم وَلَسْنَانحن نبني للموت بَلْ للحياة
١٣
ليس من يَبْتَنِي ليَحْفَظَ رُوحًامثلَ من يَبْتَنِي لحفظ رُفَات
١٤
أيها السدُّ ما عَهِدْناك ِلاَّمَصْدَرَ اليُمْن مصدرَ البركات
١٥
نحن من قبل أن نَخُطَّك في الأرض جَنَيْنَا تأميمَ ماء القناة
١٦
منعوا دَرَّهم فقلنا رويدانحن نَغنَى بالاكتفاء الذَّاتي
١٧
أجمعوا أمْرَهُم وجاءوا بليْلفَرَمَى الله جمعَهم بالشَّتات
١٨
وظفرنا بدولتين وأُخرىهِيَ في الأرض سُبَّة الدُّولات
١٩
ما بنينا سدًّا ولكن بَنَيْنَامجدَ مصرٍ ونحن خيرُ البناة
٢٠
وفتحْنا بهِ لمصرَ كِتابًاخالدَ الذِّكرِ مشرقَ الصَّفَحَات
٢١
وَمَحوْنَا عن مصرَ وَصْمَةَ عاربَرئَتْ أرضُها من الوَصَمَات
٢٢
نحن لو لم نَجِدْ لعَمْرِي صخورًالابْتَنَيْنَا الخَزَّان بالهامات
٢٣
وحفرنا أنْفَاقَهُ بالبنان الرَّخْص أو بالأَظافر الناعمات
٢٤
وجعلنا ملاطهُ من دِمَاءغاليات على الحِمَى طاهرات
٢٥
وبَذَلْنا عن طيبِ نفس له المالَ وعشْنَا عَيْشَ الجِيَاع العُرَاة
٢٦
فَلقَ اليَمَّ ناصرٌ بعصاهوعصاهُ ليْسَتُ من الحَيَّات
٢٧
بَلْ عصا ناصرٍ تَدبُّ على الأرض ريَاضًا خضراءَ مُعْشَوْشِبَات
٢٨
وعصا ناصر تَفُلُّ صواريخ الأعادي وبِيضَها المرهفات
٢٩
أنتِ يا مصرُ من قديم اللَّياليكعبةُ السائحين والسائحات
٣٠
أوَ لم يُهْرَعُوا إليك وُفُوداليزوروا ثارَك الخالدات
٣١
قُلْ لمن قَدَّسوا فراعينَ مصرهَلْ رأَيْتُمْ ثارَها المحدَثات
٣٢
أيها القوم طوِّفوا حَوْل مصر اليومَ في زيِّ مُحْرِمين حُفَاة
٣٣
وَقفُوا خلفَ سَدِّها في خشوعٍوقفة المسلمين في عَرفات
٣٤
هاهنا الفنُّ قام يَرْوي حديث الْمَجْدِ عنا والفنُّ خيرُ الرواة
٣٥
هاهنا معبدُ الفنون لمن رامَ صلاةً فكَبِّروا للصَّلاة
٣٦
أيها النيل كم شَقَقَتْ طَرِيقًافي جبال ومهيعا في فلاة
٣٧
كم نسفت النُّجُودَ نجدًا فنجدًاوفريت الصفاة بعد الصَّفاة
٣٨
ماؤك العَذْبُ كان في الصخر أمضىمن شِفَار الفئوس في اللَّبنات
٣٩
تطأ الصخر في أناة ورفقفذا الصخرُ حفنةٌ من فُتات
٤٠
ما لأمْوَاهك العَواتي استكانتفي خشوعٍ خلف الصخورِ العواتي
٤١
وقَفتْ خلف سَدِّ أسوانَ حَيْرَىعاجزاتٍ مشْلولةَ الحَرَكات
٤٢
لم تزل تقهرُ الطبيعة حتَّىقَهَرَتْها أيدي البُنَاة الكُمَاة
٤٣
أيها النيل صانك الله عُذْرًان تَضَعْ في طريقك العقبات
٤٤
ما أرانا لا أسَرْنَاك أسرًابقيودٍ مشدودةِ الحلَقات
٤٥
نحن لو نستطيع صُنَّاك في المَاقِ بين الجُفُونِ والحَدَقَات
٤٦
نحن من غَيرةٍ بنينا سُجُونًامن خُدُود للخُرَّدِ الفاتنات
٤٧
القواريرُ تُحفظ الراح فيهاوتُصَان العطور في النيات
٤٨
حَسْبُك اليوم أنَّ ماءك حُرٌمن قيودِ المستعمرين الطُّغاة
٤٩
تعس البحرُ وهْوَ ملْحٌ أجاجٌكيف يَحْظَى بوصلِ عَذْب فرات
٥٠
في سبيل الشيطان ما نال منك البحرُ سُحْتًا في الأعْصُر الخاليات
٥١
ما قَذَفْنَا في البحر ماءك عذبًابل قذفنا في البحر بالأقوات
٥٢
وسَقَيْنَا الحيتان عذبًا نميرًاوَحَرَمْنا منه جذورَ النبات
٥٣
مصر أُم الفنون من سالف الدَّهْر أَرُوني كمصرَ في الأُمَّهَات
٥٤
ما بنت سدها بصخر ومروبل بنَتْهُ بصادقِ العَزَمات
٥٥
بِجُهُودٍ تُحوِّل التُّرْبَ تبْرًاوتَبُثُّ الحياة في الفَلَوات
٥٦
وتشيع الرَّخاء في كلِّ وادوتَصُبُّ الغِنَى بكلِّ الجهات
٥٧
نَسْلُنا من أكبادنا فَلذاتٌنحن نبْنِي لهذه الفلذات
٥٨
نحن نبني لنا ثَرَاءً وَمَجْدًاولأَجيالٍ بعدنا قادمات
٥٩
أَسْعِفُوا هذه الفيافيَ بالماءِ وَرَوُّوا أكبادَها الظامئات
٦٠
نَّ في باطن الصحاري كنوزًافاكشفوا عن كنوزها الخافيات
٦١
ثرْوَةُ الشعب مجده ن أراد المَجْدَ والأَرضُ مصدرُ الثروات
٦٢
ما كريمُ الأَحْجَار درٌّ يتيمٌلاَحَ فوق النُّحورِ واللَّبَّات
٦٣
بَلْ كريمُ الأحجار ما ادَّخَرَ الماءَ لِحْيَاء كلِّ أرض مَوات
٦٤
حجَرُ السَّدِّ زينة الوطن المحبوبِ والدُّرُّ حليةُ الغانيات

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمود غنيم

شاعر مصري عاش في القرن العشرين، وُلد في أواخر عام 1901 ورحل عام 1972. عُرف بقصائده التي تنوعت بين التأمل والوصف، ومنها ما يحمل عناوين مثل «الذئب» و«مأتم الخلق» و«حسن ترقى» و«قداحة».

قصائد أخرى لـمحمود غنيم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة