الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
نعم فالمعالي ما تبينُ الفضائلونيل أمان ما حوتهُ الأوائل
٢
محامدُ لم تبرح تسير بذكرهاأولو الفضل حتى لن تُعدّ الفواضل
٣
عرفنا بها العليا فنلنا مكانةَتقاصرَ عنه النيراتُ الكواملُ
٤
ولم ندرِ ما نهج المكارم قبلَهاولا كيف تبدو في القضاء الفواضلُ
٥
وعاذلةٍ عنها أبيتُ بمعزلوفي القلب منها سودةُ وغوائِلُ
٦
تقول ابيتَ اللعنَ هل أنت سامعمقالةَ من قد جربتهُ النوازلُ
٧
إلى كم تعاني حادثاً غِبّ حادثوكم ذا تغشاكَ الصعابُ الجلائلُ
٨
أما برهةٌ فيها لحالِكَ راحةوقد لاحَ من صبح المشيبِ دلائلُ
٩
وقد ناهَز العشرينَ سنُّكَ بعدهاثمانيةٌ هل أنتَ يا عاق عاقل
١٠
فقلت لها قول المعري منبّهاالا في سبيل المجد ما أنا فاعلُ
١١
دعيني وجدى لا أبالِكَ إنَّنيولا ذنب غير الفخرَ لستُ أحاولُ
١٢
ألم تعلمي صفحي وحسنَ تكرميإذا ما جفا خلٌ واطنبَ عاذلُ
١٣
سل القيم عنّي إن جهلت شمائِليفقد يدرك المأمولُ من هو سائلُ
١٤
أمثلي تعفى في الدياجي جفونَهُوقد ارقتهنَّ القوافي القوافلُ
١٥
ولى من صنوفِ المكرماتِ أجلهاومن داعياتِ الخيرِ طلٌ ووابلُ
١٦
وكم ليلِ دجنٍ سرتُه فوق ضامرأخوضُ المنايا والنجومُ أوافل
١٧
يصاحبني فيه وشيجٌ مثقفُوعضب جزاز اتقنته الصياقلُ
١٨
وكم ليلةٍ ليلا امطتُ بها الكرىوطرُف السها ساه وطرفي جافل
١٩
تحجبَ فيها الفجر حتى كأنهسريرةُ صب اضفرتها الغلائِلُ
٢٠
أجبتُ بها الداعي وما كُنت واجعاولا مؤنس إلا الجيادُ الصواهلُ
٢١
أعرت السها طرفي فبات مسهّداوقد لج في بحر الدجى فهو جائلُ
٢٢
تجوب الفيافي المقفرات قلائصيوللغول فيها وحشة وزواجل
٢٣
سأضرب وجه البيد أبغى بها العلاإلى أن يؤول الآل والآل آيل
٢٤
وأطوي بأخفافِ الركائبِ مهمهاًتدمدمُ فيه الجن والهولُ هائلُ
٢٥
وأبصرُ غيلانَ المنايا تنوشنيوليلُ شبابي منه قد شابَ كاهلُ
٢٦
بوصلِ المعالي كم قطعتُ سباسباًفأنعِم بقطعٍ للعلا هو واصلُ
٢٧
فما نهنهتني في المُلِمّ حوادثولا أقعدتني عن مرادي جحافلُ
٢٨
فمن لم يكن ذاهمةٍ دونها العلىفسوف يرى من دهره ما يعاطلُ
٢٩
مشوقٌ إلى العليا أسوقُ بضاعتيبسوق عكاظِ الفضلِ هل من يعاملُ
٣٠
أخوضُ عبابَ البحرِ أطلب درّهُفللّهِ درّي كم نفيسٍ أحاولُ
٣١
وإني وحق المجدِ للعز ذروةٌوللجودِ جودٌ فهو هام وهاملُ
٣٢
وإني سديدُ الراي بالعلم عاملٌوإني شديدُ الحزمِ بالبأسِ باسلُ
٣٣
ولست الذي في منزلِ الذلِّ نازلولست الذي في عزةِ الجاهِ جاهل
٣٤
ولم أك عرضي للئام أذيَّهُولو لعبت بي المرهقاتُ الفواصلُ
٣٥
ومذ غبتُ عن غابي وإني سميدَعٌوقامت تراعيني النوا والنوازلُ
٣٦
وماج العدا يدعون بالبشر بعضهُمكأن الليالي السودَ عنهم غوافلُ
٣٧
فمن كاشحِ يرنو بمقلةِ غادريريشِ سهام البغي وهي نواصلُ
٣٨
ومت شامتٍ يبدي افترارَ تعجُّبلقد أرقصتهُ ترهاتٌ وباطلُ
٣٩
وفيَّ بأنواعِ الزايا تراجمتظنونٌ وزادت لوعةٌ وبلابلُ
٤٠
وبت أعاني صبرَ بعضِ عواذلولم يجدهم والصبر للمرء قاتل
٤١
وقد نال منّي حظّهُ كلُّ أخرقوما نفعتُ منّي إليه الوسائلُ
٤٢
إلى أن أتيتُ البابَ في خيرِ دولةلها الفصلُ دابٌ والخطابُ شمائِلُ
٤٣
تمد على الآفاقِ فسطاطَ رحمةٍجميع الورى في ظل ذلك قائلُ
٤٤
وجئتُ إلى دار الخلافةِ كي بهاأجالسُ أربابَ العلا وأساجلُ
٤٥
أروم من الرومِ الرميّةَ في العدابسهمِ الردى فيها الذبابُ قواتلُ
٤٦
وصرت بحمد اللَه بدرا لأفقهاتروحُ وتغدو في سناهُ الرواحلُ
٤٧
بحسن ثناءٍ طاب ذكراً ومفخراوحمدٍ به يومَ الفخارِ أطاولُ
٤٨
ونلتُ الذي أرجوهُ واللَهِ عاجلاًوكم لي بها من بعدِ ذلكَ آجلُ
٤٩
وَرُدّ على الأعقابِ بالهون والأسىأخو الؤمِ حتى استقبحتهُ الأراذلُ
٥٠
طوته الرزايا في زوايا خمولهِوأصبح في رزء له اللَه خاذلُ
٥١
أيعلم ما في الغيبِ عمرٌ وشبههُوأقبحُ شيء جاهلٌ متعاقلُ
٥٢
فلو كان يدري ضرَّ شيء ونفعهلكان له شغلٌ عن الناسِ شاغلُ
٥٣
ولكنه لم يعرف الفضل حيثُماغباوتهُ جاءت بجهلٍ تصاولُ
٥٤
فهل سمعت إذنٌ بأن خطيئةًلعنترةِ وسطَ المجالِ يجاولُ
٥٥
وهل للثرى عند الثريا مزيةوللسمهريّ هل للعراءِ نواصلُ
٥٦
فما كلُّ من يرمي السهام بصائبولا كلُّ من يعلو الجوادَ ينازلُ
٥٧
ولا كلُّ فجر للغياهب كاشفُولا كلُّ ظلٍّ تحتهُ الركبُ قاتلُ
٥٨
ولا كل بصاصٍ يسمى بجوهرولا عُدَّ كل العاديات صواهِلُ
٥٩
فقل للّذي قد رام شأوي جهالةًإليك بعيدٌ عنك ما أنت آملُ
٦٠
أنّوه فيه لا أفوه بذكرهلأني أنا عال وذلك سافِلُ
٦١
أنا من بني الفاروق يا نعمِ عنترَةًلخاطبهم شبلَ النفيلِ نوافِل
٦٢
لهم نسبٌ عالٍ يطولُ نجارهُويقصرُ عن أراكِه المتطاولُ
٦٣
فيا حبذا الفرعُ الذي طابَ أصلُهإلى السيدِ الأوّابِ ناهيكَ واصلُ
٦٤
بجدهم نالوا ذرى كلِّ محتدٍولا ردّهُم عنه القنا والقنابلُ
٦٥
حووا بأبي حفصٍ منارا لو أنهُلشمسِ الضحى ما غيّرتها الأصائلُ
٦٦
كفاهم به فخراً ومجداً وسؤددافليس له من بعدهِ من يماثِلُ
٦٧
على قولهِ آبات صدقٍ تنزلتمطابقةً سل عالماً هو عامِلُ
٦٨
هم القومُ إن عدّ الكرامُ وحقّهُمأشارت لهم بين الأنامِ الأنامِلُ
٦٩
يذودونَ يوم الروعِ كلَّ كريهةٍويعطونَ عند الضَنكِ والغيرُ باخِلُ
٧٠
لهم في المعالي الشامخاتِ مراتبوفي سدرةِ المجدِ الأثيلِ منازلُ
٧١
ومدّوا على الآفاقِ أطنابَ عزةمنير الدياجي دوننَها متصائِلُ
٧٢
عزائم لولا حلمهُم ووقارهُملدكّ لها رضوى وذابَ مشاكلُ
٧٣
لهم ثبتُ جأشٍ لا يجارى ثبوتهُإذا طاشَ قومُ واستفز الجلاجلُ
٧٤
فلو علمت أسد الشرى سطواتهملما حملتها أرجلُ ومفاصِلُ
٧٥
ولو جُسّمت آلاؤهم أو تُصوّرتمواهبهم لم يبقَ في الخلقِ سائلُ
٧٦
فما الجودُ إلا ما أفاضت يمينهموما المجدُ إلا ما حوته الشمائلُ
٧٧
لهم نزر نظم كالدراري تناسقتجواهرهُ واللطفُ فيه السلاسل
٧٨
فإن لم تكن هذي المعالي بعينهافما للمعالي في الوجودِ هياكلُ
٧٩
أولئك آبائي فجئني بمثلهمإذا عنَعَنتنا بالكيح القبائلُ
٨٠
امستجدياً من غيرهم نيل نحلةومستنجداً قوماً سواهُم تناضل
٨١
إليكَ اتئد ما كل بيضاء شحمةولا كل سودا تمرةٌ أنت غافلُ
٨٢
وقائلةِ ما لي أرى الدهر لم يزليحاولُ فيما تشتهي ويماطل
٨٣
فقلت لها ذا دأبه مع أولى النهىفأنقص حظاً يا سليمى الأفاضل
٨٤
فلا طيفَ إلا بالأماني يرتجىولا وصلَ إلا بالتوهم واصلُ
٨٥
لعمرك ما آلت بسبقٍ مجاهديولا عنصري غشت عليه الخمائلُ
٨٦
ولا نشأتي في رحبة المجدِ والعلىكنسبةِ من عشّت ذراه الرذائلُ
٨٧
ولكنما حالُ الزمانِ كما ترىيقدّم من قد أخّرتهُ الأوائِلُ
٨٨
فلو كانت الدنيا تساوي بعوضةًلما اغتالَ أهلُ الفضلِ فيها الغوائلُ
٨٩
ولو كان عقلاً للزمانِ برأسهِلما موضعُ التاجِ استقلّ الخلاخِلُ
٩٠
فمن يرتجي من دهره بلّ غلةٍومن لمع آلٍ هل تسيغُ المناهِل
٩١
ومن يرتجي قطر الندى من بد العلاوهل يرتجى من خُلّب البرقِ وابلُ
٩٢
أطيل عتابي للزمان جهالةًوما تحتهُ واللَهِ طولٌ وطائِلُ
٩٣
عليك العفا يا دهرُ لست مخاطباولكن تفريجَ الكروبِ معاملُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عبد الباقي العمري

عُرف عبد الباقي العمري بلقب «الفوري» لأنه كان ينشد الشعر على البديهة. وُلد في الموصل، وتولى فيها ثم في بغداد مناصب حكومية رفيعة في العهد العثماني، منها كتخدا بغداد والموصل. جمع شعره في ديوان «الترياق الفاروقي»، وكتب في التراجم «نزهة الدهر في تراجم فضلاء العصر» و«نزهة الدنيا»، كما نظم «الباقيات الصالحات» في مدح أهل البيت. أرخ عام وفاته بنفسه في بيت شعر.

قصائد أخرى لـعبد الباقي العمري الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة