الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَتَطلُبُ لَيلى وَهيَ فيكَ تَجَلَّت

الحراقالعصر الحديث · توفي ١٬٨٤٥م · ٦٥ قصيدة
٤ قراءة
١
أَتَطلُبُ لَيلى وَهيَ فيكَ تَجَلَّتوَتَحسَبُها غَيراً وَغَيرُكَ لَيسَتِ
٢
فَذابلُهُ في مِلَّةِ الحُبِّ ظاهِرٌفَكُن فَطِناً فَالغيرُ عَينُ القَطيعَةِ
٣
أَلَم تَرَها أَلقَت عَلَيكَ جَمالَهاوَلَو لَم تَقُم بِالذاتِ مِنكَ اِضمَحَلَّتِ
٤
تَقولُ لَها اُدنُ وَهيَ كُلَّك ثُمَّ إِنحَبَتكَ بِوَصلٍ أَوهَمَتكَ تَدَلَّتِ
٥
عَزيزٌ لِقاها لا يَنالُ وِصالَهاسِوى مَن يَرى مَعنىً بِغَيرِ هَوِيَّةِ
٦
كَلِفت بِها حَتّى فَنِيتُ بِحُبِّهافَلَو أَقسَمَت أَنّيَ إِيّاها لَبَرَّتِ
٧
وَغالَطتُ فيها الناسَ بِالوَهمِ بَعدَماتَبَيَّنتها حَقّاً بِداخِلِ بُردَتي
٨
وَغَطَّيتُها عَنّي بِثَوبِ عَوالِميوَعَن حاسِدي فيها لِشِدَّةِ غيرَتي
٩
بَديعَة حُسنٍ أَو بَدا نورُ وَجهِهاإِلى أَكمَهٍ أَضحى يَرى كُلَّ ذَرَّةِ
١٠
تحلّت بأنواع الجمال بأسرهافهام بها أهل الهوى حيثُ حلّت
١١
وَحَلَّت عُرى صَبري عَلَيها صَبابَةفَأَصبَحتُ لا أَرضى بِصَفوَةِ عُروَةِ
١٢
وَمَن ذا مِنَ العُشّاقِ يَبلُغُ في الهَوىمَرامِيَ فيها أَو يُحاوِلُ رُتبَتي
١٣
وَبي مِن هَواها ما لَو أُلقيَ في لَظىلَذابَت لَظى مِنهُ بِأَضعَفِ زَفرَتي
١٤
وَبِالبَحرِ لَو يُلقى لَأَصبَحَ يابِساًوَبِالشَمِّ دَكَّت وَالسَحاب لَجَفَّتِ
١٥
ذَهَلت بِها عَنّي فَلَم أَرَ غَيرَهاوَهِمتُ بِها وَجداً بِأَوَّلِ نَظرَةِ
١٦
وَلَمّا أَزَل مُستَطلِعاً شَمسَ وَجهِهاإِلى أَن تَراءَت مِن مَطالِعِ صورَتي
١٧
فَغابَ جَميعي في لَطافَةِ حُسنِهالأَن كُنتُ مَشغوفاً بِها قَبلَ نَشأَتي
١٨
فَدَع عاذِلي فيها المَلامَ فَإِنَّماعَذابي بِها عَذبٌ وَناري جَنَّتي
١٩
وَإِن شِئتَ لُم فيها فَلَستُ بِسامِعٍدُهيتُ فَلَم يَكُن إِلَيكَ تَلفُّتي
٢٠
وَكَيفَ أُصيخُ لِلمَلامَةِ في الَّتيعَلَيها جُيوبي في الحَقيقَةِ زُرَّتِ
٢١
وَكُنتُ بِها مُغرىً أراها حَبيبَةًإِذا أَنَّها وَاللَه عَينُ حَقيقَتي
٢٢
وَفيها اِدّعيت العَين في مَذهَبِ الهَوىوَقَطَّعتُ رَسمي كَي أُصحِّحَ حُجَّتي
٢٣
وَأَصبَحتُ مَعشوقاً وَقَد كُنتُ عاشِقاًلِأَن ظُهوري صارَ أَعظَم زَلَّتي
٢٤
بِها سَمِعَت أُذني وَأَبصَرَ ناظِريفَعايَنتُها مِنها إِلَيها تَبَدَّتِ
٢٥
وَفي حالِها دارَت عَليّ كُؤوسهافَصِرتُ بِها أَسمو عَلى كُلِّ ذَروَةِ
٢٦
وَما أَبصَرَت عَينايَ لِلخَمرِ جامَهالِأَن جامَها مِنها لَها عَينُ حِكمَتي
٢٧
تَلَألَأَ مِنها كُلُّ شَيءٍ فَما أَرىسِوى نورِها الوَقّادِ في كُلِّ وُجهَتي
٢٨
أَباحَ ليَ الخِمارَ مِنهُ تَفَضُّلاًجَناها فَصارَ الشُربُ ديني وَمِلَّتي
٢٩
فَإِن شِئتُها صِرفاً شَرِبتُ وَأَن أَشأمَزَجتُ لِأَنَّ الكُلَّ في طَيِّ قَبضَتي
٣٠
وَإِن شِئتُ أَطوي الكَونَ طَيّاً وَإِن أَشأنَشَرتُ جَميعَ الكائِناتِ بِنَظرَتي
٣١
شَرِبتُ صَفاءً في صَفاءٍ وَمَن يَرِدمِنَ القَومِ شرباً لَم يَجِد غَيرَ فَضلَتي
٣٢
تَقَدَّمَ لي عِندَ المُهَيمِنِ سابِقمِنَ الفَضلِ وَاِستَدعاهُ حُكمُ المَشيئَةِ
٣٣
فَلي عِزَّة المُلكِ القَديمِ لِأَنَّنيبِعِزَّةِ رَبّي في العَوالِم عِزَّتي
٣٤
وَلي مَقعَدُ التَنزيهِ عَن كُلِّ حادِثٍوَلي حَضرَةُ التَجريدِ عَن كُلِّ شِركَةِ
٣٥
جَلَستُ بِكُرسيِّ التَفَرُّدِ فَاِستَوىمِنَ اللَهِ عَرشٌ لي عَلى ماءِ قُدرَتي
٣٦
تَراني بِبَطنِ الغَيبِ إِذ أَنا ظاهِرٌوَما ثمَّ غَيري ظاهِرٌ حينَ غَيبَتي
٣٧
تَجَلَّيتُ مِن لَوحِ البُطونِ وَلَم يَكُنتَجَلّى مِنهُ غَيرُ تَحقيقِ حِكمَتي
٣٨
لِأَنّيَ قَبل الكَونِ إِذ أَنا بَعدَهُوَلَم يَكُ كَون غَيرُ تَلوينِ بَهجَتي
٣٩
تَجَلَّيتُ قَبل باِسمِ لوحِ القَضا كَماتَجَلَّيتُ بَعد بِاِسمِ ناري وَجَنَّتي
٤٠
تَرامَت بِأَنواري المَقاديرُ أَنَّنيعَجيبٌ بَدَت في كَثرَتي أَحَدِيَّتي
٤١
وَخَمري أَثارَت في الجَميعِ ضِياءهاوَحَقّاً بِأَنواعِ الوُجودِ اِستَبدَّتِ
٤٢
مُدامٌ تُزيلُ الهَمَّ وَهيَ بِدَنِّهاوَيَنشَطُ كُلُّ الكَونِ مِنها بِنَفخَةِ
٤٣
تَراها بِحَشوِ الكَأسِ وَهيَ زُجاجَةٌوَلَو لَم تَكُن فيهِ لَذابَ بِسُرعَةِ
٤٤
بِها هُوَ مَمسوكٌ وَقَد مَسَكَت بِهِتُلوِّنُ كَأسي مِن تَلوّن خَمرَتي
٤٥
تَلَطَّف مِنها إِذ سَرى مِنهُ نورُهافَتَحسَبُها شَمساً عَلى البَدرِ دَرَّتِ
٤٦
وَمِن عَجَبٍ كَأسٌ هُوَ الخَمرُ عَينُهاوَلكِنَّهُ يَبدو عَلى شَكلِ دُرَّةِ
٤٧
فَيَحسَبُهُ الراؤونَ غَيرُ مُدامَةٍلِشِدَّةِ آفاتٍ بِعَينِ البَصيرَةِ
٤٨
وَلَو صَفَتِ الأَسرارُ مِنهُم لَأَبصَروالَطائِفَ أَنوارٍ بِأَشكالِ قُدرَةِ
٤٩
بَدَت بِرِياضِ المُلكِ أَزهارُ مائِهاوَبِالوَهمِ يَبدو الزَهرُ غَير المائِيَّةِ
٥٠
فَإِن شِئتَ أَن تَنفيهِ فَاِترُك خَواطِراًتَجول لِفِكرٍ لَم تَكُن في الحَقيقَةِ
٥١
وَلكِن أَتَت مِن عالَمِ الحُسنِ فَاِستَوَتعَلى القَلبِ عَيناً وَهوَ عالمُ غَفلَةِ
٥٢
وَطِر عَن حبالاتِ التَفكيرِ في الوَرىلِكَي لا تُرى مُستَوثِقا لَم تَفلَت
٥٣
وَكُن بِمَقاماتِ الرِجالِ بِظاهِرٍوَلا تَكُ يَوماً حذوَ كُلٍّ بِفِكرَةِ
٥٤
فَكَم زاهِدٍ أَلقاهُ في اللَيلِ زُهدُهُتفكّرهُ فيهِ أَتاهُ بِظُلمَةِ
٥٥
وَذى طاعَةٍ قَصّت جَوانِحُهُ بِهاوَعيقَ عَلى المَولى بِلَحظِ الفَضيلَةِ
٥٦
وَلَم يَصفُ زُهدٌ لا وَلا عَملٌ لِمَنيَرى نَفسَهُ في زُهدِها قَد تَرَقَّتِ
٥٧
لِأَنَّ الَّذي يَأتي بِبرّ وَلا يرىبِهِ اللَهُ آت فاتِح باب فِتنَةِ
٥٨
وَلَم يَصف أَي يُخلِص مِنَ الجَهلِ أَمرَهُوَلَم يُلفَ إِلّا في غَياهِبِ رَيبَةِ
٥٩
لإِن فَعَلنا ما لَم نَرَ اللَهَ فاعِلاًعلى الشَكِّ بِالمَعبودِ في كُلِّ وُجهَةِ
٦٠
لِفُقدانِ إِخلاص بِهِ اللَهُ آمِرٌوَذلِكَ إِفراد الإِله بِخِدمةِ
٦١
وَلَم يَكُنِ الإِفرادُ يَوماً لِعامِلٍإِذا نَفسهُ في ذلِكَ الفِعلِ عَنَّتِ
٦٢
لِأَنَّ إِلاهَ العَرشِ عَمَّ وُجودُهُوَلَمّا يَكُن شَيءٌ سِواهُ بِمُثبتِ
٦٣
وَلَم يُخصصِ الأَعمالَ بِاللَهِ مِن يَرىشَريكاً لَهُ فيها بِمِثقالِ ذَرَّةِ
٦٤
وَيا عَجَباً كَم تَدّعي أَحدِيَةوَهيَ عَلى التَحقيقِ غايَةُ وَحدَةِ
٦٥
وَلَمّا تَكُن في اِثنَينِ وَاللَهُ غايَةٌفَكَيفَ إِذا أَثبَتَ نِسبَة كَثرَةِ
٦٦
أَلَم تَرَهُ يَنهى عَنِ اِثنَينِ خَلقهُوَشِركُ ذَوي التَثليثِ بادٍ بِحُجَّةِ
٦٧
فَدَع عَنكَ أَقوالاً تَرى إِن أَتَيتَهاأَخا ظَمٍَ إيَوماً سَراباً بِقيعَةِ
٦٨
وَأَلقِ لَنا أُذنَ الفُؤادِ مُصيخَةًوَعي القَولُ مِنّي وَاِستَمع لِنَصيحَتي
٦٩
إِذا شِئتَ أَن تَلقى السَعادَة وَالمُنىوَتَبلُغَ ما عَنهُ الرِجالُ تَوَلَّتِ
٧٠
فَطَهِّر بِماءِ الذِكرِ قَلبَكَ جاهِداًبِصِدقِ اللجا وَاِغسِلهُ مِن كُلِّ عِلَّةِ
٧١
وَفَكِّر بِأَمرِ الشَرعِ أَمرَكَ كُلَّهُفَدونَكَ إِن لَم تَفعَل البابُ سُدَّتِ
٧٢
وَدَع ما مَضى إِن تُبتَ لا تَكتَرِث بِهِوَلا تَلتَفِت في طاعَةٍ لِمَثوبَةِ
٧٣
وَشَمِّر ذُيولَ الحَزمِ لِلَّهِ طالِباًوَلا تَقصِدن حَظّاً بِسَيرِ الطَريقَةِ
٧٤
فَمَن عَمَّهُ القُصّادُ بَل مَن عَماهُمُتَوَجُّهُهُم نَحوَ الحُظوظِ الدَنِيَّةِ
٧٥
وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِلَهَ بِسَيرِهِإِلَيهِ تَراهُ راجِعاً أَيّ رَجعَةِ
٧٦
بِأَن يَنتَهي لِلوَهمِ وَالباطِلِ الَّذيلَهُ نَفسُهُ عِندَ البِدايَة أَمَّتِ
٧٧
وَمِن ثمَّ كانَت عادَةُ اللَهِ في الَّذييَؤُمُّ سِواهُ دائِماً نَيل خَيبَةِ
٧٨
فَيَحرِمُهُ ما أَمّ إِذ هُوَ لَم يَكُنوَلا يَصِلنَ لِلَّهِ مِن فَقدِ نِيَّةِ
٧٩
فَذا عَدمٌ مَحضٌ وَذا لَم يَؤمّهفَصَفقتُهُ وَاللَهِ أَخسَرُ صَفقَةِ
٨٠
فَسِر في أَمانِ اللَهِ لِلحَقِّ مُسرِعاًوَكُن مُعرِضاً عَن ذي الأُمورِ الشَنيعَةِ
٨١
كَحِرصٍ عَلى مالٍ وَحُبِّ وِلايَةٍوَكَثرَةُ أَصحابٍ وَنَيل المَزيَّةِ
٨٢
وَغِب عَن شُهودِ الذاتِ مِنكَ وَوَصفِهاوَصِلّ عَلى كُلٍّ تَنَل كُلَّ رِفعَةِ
٨٣
وَكُن مُفلِساً مِن رُؤيَةِ الكَونِ كُلِّهِتَكُن بِإِلاهِ العَرشِ أَغنى البَرِيَّةِ
٨٤
فَلَم يَفتَقِر مَن جاءَ بِالفَقرِ ذا الغِنىوَلَن يَغن مَن يَأتي إِلَيهِ بِثَروَةِ
٨٥
وَكُلُّ مَقامٍ لا تَقُم بِهِ فِكرَةٌوَدَع كُلَّ حالٍ فيهِ نَفسُكَ حَلَّتِ
٨٦
إِلى أَن تَرى ما كُنتَ مِن قَبل هارِباًبِفِكرِكَ مِنهُ نَفس عَينِ الحَقيقَةِ
٨٧
وَتُبصِرُ رَبّاً قَد أَحاطَ بِما تَرىوجوداً عَلى التَحقيقِ مِن غَيرِ مَرِيَّةِ
٨٨
وَتَنظُر نوراً فائِضاً مِن حَقيقَةٍتلَوِّن أَلواناً لِإِظهارِ حِكمَةِ
٨٩
وَتَعلَم أَنَّ الكَونَ لَيسَ بِكائِنٍلِأَجلِ دُخولِ الكُلِّ تَحتَ الماهِيَّةِ
٩٠
وَتوقِنُ أَنَّ الكَأسَ خَمراً وَلا تَرىسِواهُ فَما أَحلى لِقاءَ الأَحِبَّةِ
٩١
وَإِنَّكَ سِرّاً لِكُلٍّ وَالسِرُّ ذاتُهُوَإِنَّكَ أَنتَ العَينُ في بَينِ صنعَةِ
٩٢
وَإِنَّكَ وصول وَلا ثمَّ واصِلٌوَلكِن مَعاني الذاتِ بِالذاتِ حفَّتِ
٩٣
تَناهَت إِلَيها بَعدَما اِحتَجَبَت بِهاوَمِنها التَناهي كانَ أَوَّلَ مَرَّةِ
٩٤
أَبَت أَن تَراها عَينها وَهيَ عَينهاوَفي ذا كَمالُ القُدرَةِ الأَزَلِيَّةِ
٩٥
وَتَظهَر إِن شاءَت إِلَيهِ بِحال مابِهِ اُحتِجِبَت عَنها بِسَطوَةِ عزَّةِ
٩٦
بَدَت بِجَمالٍ مِن كَمالِ صِفاتِهافَأَهدَت بِهِ مَن بِالعِنايَةِ خُصَّتِ
٩٧
وَلَو لَم تَجل بِالصِفاتِ لَما اِهتَدىلِعِرفانِها وَاللَه فَهم الخَليفَةِ
٩٨
لِأَنّ تَجلِّي الذاتِ بِمَحقِ نورِهِجَميعَ الَّذي يَبدو لَهُ بِالذَتِيَّةِ
٩٩
أَلَم تَرَها لَمّا تَجَلَّت بِذاتِهالِطورِ كَليمِ اللَهِ لِلصَخرِ دَكَّتِ
١٠٠
وَخرَّ لِذاكَ الدَكِّ موسى كَليمهُفَعَوَّضَ صَعقَ الطورِ عَن صَعقِ نَفخَةِ
١٠١
لِأَنَّ تَجلّي الذاتِ نَفخَةُ صورِهابِهِ تبدّل التَلطيف كُلّ كَثيفَةِ
١٠٢
وَمِن ثمَّ كانَت نَشأَةُ الخَلقِ أَوَّلاًتَهدُّ وَنَشأ العَرض نَفخَةُ بَعثَةِ
١٠٣
فَتُدرِكُ ما لَم تَدرِ مِن قَبلِ بَعثِهاوَيَعلَمُ مِنهُ الغَيبُ نَفسَ البَديهَةِ
١٠٤
لِأَنَّ مُدرِكَ الأَنوارِ مِن عَينِ نورِهِعَلى قَدرِهِ يَبدو لَهُ في الحَقيقَةِ
١٠٥
أَلَم تَرَ خَيرَ الخَلقِ أَبصَرَ خَلقَهُتَنَزَّلَ حَتّى كانَ في المُلكِيَّةِ
١٠٦
وَأَصحابُهُ لَمّا عَلَو بِاِتِّصالِهِفَلَم يَعُد مِنهُم واحِدٌ حُسنُ دَحيَةِ
١٠٧
وَإِن لَم يَروا جِبريلَ إِلّا عَشيرَهُمعَلى أَنَّهُم في الناسِ أَفضَلُ أُمَّةِ
١٠٨
فَكَيفَ يَرى خَلق حَقيقَةِ أَحمَدوَلكِن يَرى ظِلّاً مِنَ البَشَرِيَّةِ
١٠٩
لِأَنَّهُ صونُ السِرِّ بَل سِرُّ صَونِهِوَالأَنوارُ طرّاً مِن سَناهُ اِستَمَدَّتِ
١١٠
عَلَيهِ يَدورُ القُطبُ وَهوَ بِسِرِّهِيَدورُ عَلَيهِ الكَونُ في كُلِّ لَمحَةِ
١١١
تَرى حُكمَهُ بِاللَهِ في الخَلقِ نافِذاًلِأَنَّهُ صارَ فيهِم أَصلُ نَشأَةِ
١١٢
تَرقّى إِلى أَن صارَ لِلكُلِّ جامِعاًلِسِرٍّ أَتى مِن هِمَّةٍ أَحمَدِيَّةِ
١١٣
وَأَصلُ وُجودِ الشَيءِ رَحمَةُ نَفسهلِذلِكَ كانَ رَحمَةً لِلبَشَرِيَّةِ
١١٤
وَرَحمَتُهُ مِن رَحمَةِ المُصطَفى أَتَتلِأَن سِرُّهُ مِن سِرِّ عَينِ الرَحمَةِ
١١٥
لِذلِكَ كانَ القُطبُ يُبصِرُ دائِماًلَهُ سِرُّ الاِستِخلافِ في كُلِّ بَرزَةِ
١١٦
لِأَنَّهُ عَن خَيرِ الأَنامِ خَليفَةًوَهوَ عَنِ الرَحمنِ خَيرُ خَليفَةِ
١١٧
فَنورٌ سَرى في الكَونِ صورَة أَحمَدٍبِهِ تَهتَدي لِلَّهِ كُلُّ بَصيرَتي
١١٨
فهوّ الهدى والنور من حيث إنهعلى ذاته تجلى معاني الحقيقة
١١٩
فَلا مُهتَدٍ إِلّا بِأَضواءِ نورِهِلِأَنَّ نُعوتَ النورِ بابُ الأَدِلَّةِ
١٢٠
وَهوَ عَلى التَحقيقِ وَاللَه وَصفهوَمِن ثمَّ كانَ الفَتحُ مِنهُ لِحَضرَتي
١٢١
فَمَن حَفَّهُ نورُ الرَسولِ يَخوضُ مِنبِحارِ شُهودِ الذاتِ في كُلِّ لُجَّةِ
١٢٢
وَتنهى إِلَيهِ في الأَنامِ رِياسَةٌقَدِ اِستَسلَفَت في عِزِّها كُلّ رُتبَةِ
١٢٣
وَمَن قَد أَتى مِن غَيرِ نورِ مُحَمَّدٍفَإِقدامُهُ في مَهوَةِ الغَيّ زَلَّتِ
١٢٤
يَرومُ دُخولَ الدارِ مِن غَيرِ بابِهاوَيَطلُبُ هَدياً بِالأُمورِ المُضِلَّةِ
١٢٥
وَلَولا سَنى مِنها لَما وَصَلَت بِناسَنابِكَ أَفراسِ القُلوبِ المُجِدَّةِ
١٢٦
لِنَحوِ حِماها وَهيَ في مَنعَةِ الهَوىوَصَونِ شُفوفٍ مِن سُيوفٍ أَعِزَّةِ
١٢٧
فَلِذا اِغتِرابي في اِقتِرابي حَبائِبيوَهانَ عَذابي إِذ عَذابي شِقوَتي
١٢٨
أواري غَرامي عَن هَواجِسِ عاذِليفَتَكشِف عَن سَرّي حَقائِقَ سيرَتي
١٢٩
وَيَعذُرُني مِنهُ صَوانُ تَجَلُّديفَتَعذرُني مِن سُرعَةِ السَكبِ عَبرَتي
١٣٠
وَما كُنتُ أَدري حينَ أَدري مَدامِعيبِأَنَّ سَرايا الطَرفِ مِن جَيشِ رقبَتي
١٣١
وَإِن شُؤوني عَن شُؤوني عَبَّرَتإِذا غَبّرَت في التيهِ أُخدودُ وَجنَتي
١٣٢
تَوَسَّدت مِن جِسمي الأَمان لِأَنَّهُإِذا ما فَنى في الحُبِّ في زيِّ مَيِّتِ
١٣٣
وَإِنّ حَياةَ الروحِ عَنهُ خِفيَّةٌإِذا أَنَّهُ لَما فَنى فيهِ حَلَّتِ
١٣٤
وَصارَ بِسِرِّ الذَوقِ مِن عَينِ ذاتِهاوَنالَ بَقاءً إِذ رَمى بِالبَقِيَّةِ
١٣٥
وَوافَقَها فيما يَعُمّهُما مَعاًوَداما جَميعاً بَينَ خَفضٍ وَرِفعَةِ
١٣٦
فَهذا بِعَينِ الذاتِ نافى دائِماًوَهذا بِنورِ العَينِ في العَينِ مُثبَتِ
١٣٧
فَأَضحى الوَرى لَمّا رَوى كُلُّ واحِدٍرِوايَتَهُ قِسمَينِ في نَوعِ عِشقَتي
١٣٨
فَمِن قائِلٍ هذا يُحِبُّ بُثَينَةوَمِن قائِلٍ هذا كثيرُ عَزَّةِ
١٣٩
رَأَوا مِن ثِيابي في ثَباتِ تَوَلُّهيفَأَوقَعَهُم في الوَهمِ فَهم تَثَبُّتي
١٤٠
وَلَمّا أَبى كَنِّي يَكنُّ هَوايَ بَليُذيعُ جَميعاً لِلوُشاةِ سَريرَتي
١٤١
وَأَصبَحَ أَفواهاً تُناجي بِكُلِّ مالَهُ صارَ إِسماعاً عَلى خَلفِ إِمرَتي
١٤٢
فَإِن أَنهَ نطقي أَنهَ ما كانَ مُودعاًسِواهُ وَذاعَ السِرَّ مِن كُلِّ جُملَتي
١٤٣
تَيَقَّنتُ إِذ لَم يَبقَ مِنّي كاتِمٌبِأَنّ اِستَتاري في الغَرامِ فَضيحَتي
١٤٤
وَصِرتُ إِذا لَم يَستُرِ الشَمسَ ظِلُّهاأُصانِعُ عَن دَرءِ الهَوى بِصَنيعَتي
١٤٥
وَأَعلَمُ أَنّي بِالمَعالِمَ جاهِلٌوَأُنكِرُ في كُلِّ اِختِباري خِبرَتي
١٤٦
وَأَسأَل أَهلَ الحَيِّ عَن جيرَةٍ لَهالِتَبريدِ تَبريحي وَإِطفاءِ لَوعَتي
١٤٧
أُغالِطُهُم في فِتنَةِ الفَرقِ إِن فِتنَةُ الجَمعِ لَيسَت في الصَبابَةِ فُرقَتي
١٤٨
بَدا غَيُّهُم مِن عَينِهِم فَتَواتَرَتعَلَيهِم سِهامُ البَينِ مِن عَينِ نُقطَةِ
١٤٩
وَلَو جَرَّدوا مِن نُقطَةِ الغَينِ عَينهُملَفازوا بِتَفريدٍ بِهِ الذاتُ جَلَّتِ
١٥٠
وَشاهَدَ كُلّ عَينه عَين حُبِّهِوَأَفضَلُ خَلقِ اللَهِ عَينُ الوَسيلَةِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن الحراق

شاعر صوفي وفقيه مغربي، عُرف بزجله «واحد الغزيل» الذي لا يزال فنانو الطرب الأندلسي في المغرب يتغنون به. ترك ديوانًا في طريقة ابن الفارض جمع تواشيح وأزجالًا، ورسائل ومنظومات، وشرحًا للصلاة المشيشية. كان تلميذًا للقطب العربي الدرقاوي، ودفن بزاويته في تطوان.

قصائد أخرى لـالحراق الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة