الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

حبَستُ بجَفنَيَ المدامِعَ لا تجري

سعدي الشيرازيالعصر المملوكي · ٣٨ قصيدة
٤ قراءة
١
حبَستُ بجَفنَيَ المدامِعَ لا تجريفَلَمّا طَغى الماءُ استطالَ على السكرِ
٢
نسيمَ صبا بغدادَ بعد خرابِهاتمَنَّيتُ لو كانت تَمُرُّ على قبري
٣
لأنّ هلاكَ النفسِ عندَ أولى النُهىأحَبُّ لهم من عيشِ منقَبِضِ الصدرِ
٤
زجَرتُ طبيباً جسّ نبضى مداوياًإليك فما شكوايَ من مرَضٍ يَبرى
٥
لزِمتُ اصطباراً حيثُ كنتُ مفارِقاًوهذا فراقٌ لا يعالجُ بالصبر
٦
تُسائِلُني عمّا جرى يوم حصرَهِموذلكَ مما ليسَ يدخُلُ في الحصرِ
٧
أديرَت كؤوسُ الموت حتى كأنّهرُؤوسُ الأسارى ترجَحِنّ من السكرِ
٨
لَقَد ثكِلَت أمّ القُرى ولكَعبةٍمدامِعُ في الميزابِ تسكُبُ في الحِجرِ
٩
بكَت جُدُرُ المستَنصريّةِ نُدبَةًعلى العلماءِ الراسخينَ ذوي الحُجرِ
١٠
نوائبُ دهرٍ ليتَني متُّ قبلَهاولم أرَ عدوان السفيهِ على الحبرِ
١١
محابِرُ تبكى بعدَهم بسوادِهاوبعض قلوبِ الناس أحلكث من حبرِ
١٢
لحى اللَهِ من يُسدى إليهِ بنِعمَةٍوعندَ هجومِ الناس يألَفُ بالغَدرِ
١٣
مرَرتُ بصُمِّ الراسياتِ أجوبُهاكخَنساءَ من فرطِ البكاءِ على صخرِ
١٤
أيا ناصحي بالصبرِ دعني وزَفرَتيأمَوضِعُ صبرٍ والكُبودُ على الجمرِ
١٥
تهَدّمَ شخصي من مداوَمَةِ البُكىويَنهَدِمُ الجوفُ الدوارِسُ بالمخرِ
١٦
وقفتُ بعبّادانَ أرقُبُ دجلَةًكمِثلِ دمٍ قانٍ يسيلُ إلى البحرِ
١٧
وفائضُ دمعي في مصيبَةِ واسِطٍيزيدُ على مدّ البحيَرةِ والجزرِ
١٨
فجَرتُ مياهَ العينِ فازدَدتُ حرقَةًكما احترَقَت جوفُ الدماميل بالفجر
١٩
ولا تسألنّي كيف قلبُك والنوىجراحةُ صدري لا تبَيًَّنُ بالسبرِ
٢٠
وهب أنّ دار الملك ترجعُ عامراًويُغسَلُ وجهُ العالمين من العفر
٢١
فأينَ بنو العباس مُفتَخَر الورىذوو الخلقِ المرضيّ والغُرَرِ الزهرِ
٢٢
غدا سمَراً بينَ الأنامِ حديثُهُموذا سمرٌ يُدمى المسامِعَ كالسمرِ
٢٣
وفي الخبرِ المرويِّ دينُ محمّدٍيعودُ غريباً مثلَ مبتَدِ إالأمرِ
٢٤
أأغرَبَ من هذا يعودُ كما بداوسبيُ ديار السلمِ في بلَدِ الكُفرِ
٢٥
فلا انحَدَرَت بعد الخلائفِ دجلَةٌوحافاتُها لا أغشَبَت ورقَ الخُضرِ
٢٦
كَأنَّ دمَ الأخوَينِ أصبحَ نابِتاًبمَذبحِ قتلى في جوانبِه الحمرِ
٢٧
بكَت سمراتُ البيدِ والشيحُ والغضالكَثرَةِ ما ناحت أغارِبَة القفرِ
٢٨
أيُذكَرُ في أعلى المنابرِ خطبَةٌومستَعصِمٌ باللَه لم يك في الذكر
٢٩
ضفادِعُ حول الماءِ تلعَبُ فرحَةًأصبَرٌ على هذا ويونُسُ في القعرِ
٣٠
تزاحَمَت الغربانُ حول رسومِهافأصبحَت العنقاءُ لازمةَ الوكرِ
٣١
أيا أحمدُ المعصومُ لستَ بخاسِرٍوروحُك والفردَوس عسرٌ معَ اليُسر
٣٢
وجنّاتُ عدنٍ خُفِّفَت بمكارِهٍفلابُدَّ من شوكٍ على فنَنِ البُسر
٣٣
تهنأ بطيبِ العيشِ في مقعدِ الرضاودَع جيَفِ الدنيا لطائِفَةٍ النسر
٣٤
ولا فرق ما بين القتيل ومَيِّتٍإذا قمتُ حياً بعد رَمسك والنخرِ
٣٥
تحيّةُ مشتاقٍ والفُ ترَحُّمٍعلى الشهداءِ الطاهرين من الوزرِ
٣٦
هنيئاً لهم كأسُ المنيّةِ مترَعاًوما فيه عند اللَه من عظم الأجر
٣٧
فلا تحسَبَنَّ اللَه مخلِفَ وعدِهِبأنّ لهُم دار الكرامةِ والبشرِ
٣٨
علَيهم سلامُ اللَهِ في كلِّ ليلَةٍبمَقتَلَةِ الزورا إلى مطلَعِ الفجرِ
٣٩
أأبلغُ من أمرِ الخلافةِ رتبَةهلُمَّ انظروا ما كان عاقِبَةَ الأمر
٤٠
فلَيتَ صماخي صَمَّ قبل استماعهِبهتك أساتير المحارمِ في الأسر
٤١
عدَونَ حفايا سبسَباً بعد سبسَبٍرخائمُ لا يسطعنَ مشياً على الحبر
٤٢
لعَمرك لو عاينتَ ليلَةَ نفرِهمكَأنَّ العذارى في الدجى شُهُبٌ تَسرى
٤٣
وإنّ صباحَ الأسرِ يوم قيامَةٍعلى أمَمٍ شعثٍ تُساقُ إلى الحشر
٤٤
ومستصرخٍ يا للمروءةِ فانصرواومن يصرِخُ العصور بين يدى صقر
٤٥
يساقون سوق المعزِ في كبدِ الفلاعزائزُ قومٍ لم يعوّدنَ بالزَجرِ
٤٦
جلبِنَ سبايا سافراتٍ وجوهُهاكواعِبَ لم يبرزنَ من خلَلِ الخدرِ
٤٧
وعترَةُ قنطوراء في كل منزلٍتصيحُ بأولادِ البرامك من يشرى
٤٨
تقومُ وتجثو في الماجرِ واللوىوهل يختفى مشيء النواعمِ في الوعرش
٤٩
لقد كان فكري قبل ذلك مائزاصفأحدثَ أمرٌ لا يحيطُ به فكر
٥٠
وبين يدى صرف الزمان وحكمهِمغلّلةٌ أيدي الكياسةِ والخُبرِ
٥١
وقفتُ بعبّادان بعد صراتِهارأيتُ خضيباً كالمنى بدَمِ النحرِ
٥٢
محاجرَ ثكلى بالدموع كريمةًوإن بخِلَت عينُ الغمائمِ بالقطرِ
٥٣
نعوذُ بعفو اللَه من نارِ فتنَةٍتَأَجَّجُ من قطرِ البلاد إلى قُطرِ
٥٤
كأنّ شياطينَ القيودِ تفلّتَتفسالَ على بغداد عينٌ من القطر
٥٥
بَدا وتعالى من خراسانَ قسطَلٌفعاد ركاما لا يزولُ عن البدرِ
٥٦
إلامَ تصاريفُ الزمان وجورُهتكلّفنا ما لا نطيقُ من الإصر
٥٧
رعى اللَهُ إنساناً تيَقَّظَ بعدَهملأنّ مصابَ الزيد مزجرةُ العمرو
٥٨
إذا كانَ للإِنسانِ عندَ خطوبِهيزولُ الغنى طوبى لمَملكَةِ الفقرِ
٥٩
ألا إنّما الأيّامُ ترجعُ بالعَطاولم تكسُ إلا بعد كسوتِها تُعرى
٦٠
وراءَك يا مغرورُ خنجَرُ فاتكٍوأنتَ مُطأطس لا تفيقُ ولا تدري
٦١
كناقَةِ أهل البدو ظلّت حمولَةًإذا لم تطِق حملاً تساقُ إلى العقرِ
٦٢
وسائرُ ملكٍ يقتَفيه زوالُهسوى ملكوتِ القائمِ الصمَدِ الوَترِ
٦٣
إذا شمِتَ الواشي بمَوتى فَقُل لهثرُوَيدك ما عاش امرؤٌ أبد الدهر
٦٤
ومالكُ مفتاح الكنوزِ جميعِهالدى الموتِ لم تخرُج يداهُ سوى صفرِ
٦٥
إذا كان عندَ الموتِ لا فرقَ بينَنافلا تنظُرَنَّ الناسَ بالنَظَرِ الشزرِ
٦٦
وجاريهُ الدنيا نعومةُ كلّهامحَبّبةٌ لكنّها كلِبُ الظفرِ
٦٧
ولو كان ذو مالٍ من الموت فالِتاًلكانَ جديراً بالتعاظُمِ والكبرِ
٦٨
ربِحتَ الهدى إن كنتَ عاملَ صالحٍوإن لم تكُن والعصرِ إنّك في خُسرِ
٦٩
كما قال بعضُ الطاعنينَ لقرنِهبسُمرِ القنانيلَت معانِقَةُ السمرِ
٧٠
أمُدّخِرَ الدنيا وتاركَها أسىًلدار غدٍ إن كان لابُدّ من ذُخرِ
٧١
على المرءِ عارٌ كثرَةُ المالِ بعدَوإنّك يا مغرورُ تجمَعُ للفَخرِ
٧٢
عَفا اللَه عنّا ما مضى من جريمَةٍومَنّ علَينا بالجميلِ من الصبر
٧٣
وصانَ بلادَ المُسلمينَ صيانَةًبدولَةِ سلطانِ البلاد أبى بكرِ
٧٤
مليكُ غدا في كلّ بلدَةٍ اسمُهعزيزاً ومحبوباً كيوسُفَ في مصرِ
٧٥
لقد سعدَ الدنيا به دام سعدهُوأيّدَهُ المولى بألويَةِ النصر
٧٦
كذلك تنشا لينَةٌ هو عرقُهاوحسنُ نباتِ الأرضِ من كرَمِ البذرِ
٧٧
ولو كان كِسرى في زمانِ حياتهِلقال إلهي اشدُد بدَولَتِه أزرى
٧٨
بِشُكرِ الرعايا صين من كلّ فتنَةٍوذلك أن اللُبّ يحفظُ بالقِشر
٧٩
يُبالِغث في الإنفاقِ والعدل والتقىمبالغةَ السعديّ في نُكَتِ الشعر
٨٠
وما الشعرُ أيمُ اللّهِ لستُ بمُدّعٍولو كان عندي ما ببابِلَ من سحرِ
٨١
هنالكَ نقّادونَ علماً وخبرَةًومنتخبو القول الجميلِ من الهجرِ
٨٢
جرَت عبَراتي فوق خدّي كآبضةًفأنشأتُ هذا في قضيّةِ ما يجرى
٨٣
ولو سبقتني سادةٌ جلّ قدرُهُموما حسُنَت منّي مجاوَزَةُ القدرِ
٨٤
ففي السمطِ ياقوتٌ ولعلٌ وجاجَةٌوإن كان لي ذنبٌ يُكَفَّرُ بالعُذر
٨٥
وحرقَةُ قلبي هيّجتني لنَشرِهاكما فعلَت نارُ المجامرِ بالعِطر
٨٦
سطَرتُ ولولا غضُّ عيني على البُكالرَقرَقَ دمعي حسرةً فمَحا سطرى
٨٧
أحدّثُ أخباراً يضيقُ بها صدريوأحمِلُ آصاراً ينوءُ بها ظهري
٨٨
ولا سيّما قلبي رقيقٌ زجاجُهومُمتَنِعٌ وصلُ الزجاجِ لدى الكَسرِ
٨٩
ألا إنّ عصري فيه عيشى منكّدٌفَلَيتَ عشاءَ الموتِ بادرَ في عصري
٩٠
خليليّ ما أحلى الحياةَ حقيقةًواطيبَها لولا المماتُ على الإثرِ
٩١
ورَبُّ الحجى لا يطمئنُّ بعيشةٍفلا خيرَ في وصلٍ يُرَدّّفُ بالهجرِ
٩٢
سواءٌ إذا ما متّ وانقطَع المُنىأمخزَنُ تبنس بعد موتِكَ أم تبرِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

قصائد أخرى لـسعدي الشيرازي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة