الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يا ابنةَ السابقين من قَحْطانِ

علي الجارمالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٤٠ قصيدة
٤ قراءة
١
يا ابنةَ السابقين من قَحْطانِوتُراثَ الأمجادِ من عَدْنانِ
٢
أنتِ علّمْتنِي البيان فما ليكلّما لُحْتِ حار فيكِ بياني
٣
رُبَّ حُسْنٍ يعوق عن وَصْفِ حُسْنٍوَجَمالٍ يُنْسي جَمالَ المَعَاني
٤
كنْتُ أشْدو بَيْنَ الطُّيورِ بِذِكْراكِ فتعلو أَلْحانَها ألحاني
٥
وأصوغُ الشِّعرَ الذي يَفْرَعُ النَّجْمَوتُصْغِي لِجَرْسِه الشِّعْرَيانِ
٦
يا ابنةَ الضادِ أنتِ سرُّ من الْحُسْنِتَجلَّى عَلَى بَنِي الإِنسانِ
٧
كنتِ في الْقَفْرِ جَنَّةً ظلَّلَتْهاحالِياتٌ من الْغُصونِ دَواني
٨
لغةُ الفنِّ أنتِ والسحْرِ والشِّعْرِونُورُ الْحِجَا وَوَحْيُ الْجَنانِ
٩
رُبَّ جَيْشٍ من الْحَديدِ تَوَلَّىواجِفَ القلبِ مِن حَديدِ اللِّسانِ
١٠
وبيَانٍ بَنَى لِصاحِبهِ الْخُلْدَ مُطِلاًمِنْ قِمَّةِ الأزْمانِ
١١
وقصِيدٍ قد خَفَّ حتَّى عَجِبْناكَيفَ نالَتْهُ كِفَّةُ الأوْزانِ
١٢
بلغ العُرْبُ بالبلاغَةِ والإِسلامِأَوْجاً أعْيَا عَلَى كَيْوانِ
١٣
لَبِسوا شَمْسَ دَوْلةِ الفُرْسِ تاجاًومَضَوْا ف مَغافِرِ الرومان
١٤
وجَرَوْا يَنْشرون في الأرْضِ هَدْياًمِنْ سَنا العِلْمِ أو سَنا القُرآنِ
١٥
لا تَضِلُّ الشُعُوبُ مِصْباحُها العِلْمُيُؤاخِيهِ راسِخُ الإيمانِ
١٦
فإِذا أُطْفِىء السِّراجُ فَمَيْنٌوضَلالٌ ما تُبْصِرُ العَينانِ
١٧
أَينَ آلُ العبّاسِ رَيْحانَةُ الدهْرِوأينَ الكِرامُ مِنْ مَرْوانِ
١٨
خَفَتَ الصَوْتُ لا البِلادُ بِلادٌيَوْمَ بانوا ولا المغَانِي مَغَانِي
١٩
أزهرتْ في حِماهمُ الضادُ حِيناًوذَوَتْ بَعْدَهُمْ لِغَيْرِ أَوانِ
٢٠
إِنْ أصاخَتْ فالقَوْلُ غيرُ فَصِيحٍأَوْرَنَتْ فالوُجوهُ غيرُ حِسانِ
٢١
فمضتْ نحوَ مِصرَ مَثْلَ قَطاةٍفَزَّعَتْها كَوَاسِرُ العِقْبانِ
٢٢
يكدُرُ العَيْشُ مرةً ثم يَصْفوكَمْ لِهَذِي الْحَياةِ مِنْ أَلْوانِ
٢٣
ثم هَبَّت زَعازِعٌ تَرَكَتْهابَيْنَ مُرِّ الأسَى وذُلِّ الهَوانِ
٢٤
وإِذا نَهْضَةٌ تَدِبُّ بِمِصْرٍكَدَبيِبِ الْحَياةِ في الأبْدانِ
٢٥
وإِذا اليَوْمُ باسمٌ واللياليمُشِرِقَاتٌ والدَهْرُ مَلْقى العِنانِ
٢٦
وإذا الضَادُ تَسْتَعِيدُ جَمالاًكادَ يَقْضِي عَلَيْه رَيْبُ الزَمانِ
٢٧
نزلتْ في حِمَى فُؤادٍ فأضْحَتْمِنْ أَياديه في أعزِّ مَكانِ
٢٨
مَلِكٌ شادَ لِلْكنانةِ مَجْداًفَسَمَتْ باسْمِهِ عَلَى البُلدانِ
٢٩
كُلَّ يَوْمٍ يَمُدُّ لِلْعِلْمِ كفاًخُلِقَتْ للْوفاءِ والإِحْسانِ
٣٠
إنّ دارَ العُلُومِ بِنْيَةَ إِسماعِيلَ تُزْهَى بِه عَلَى كلِّ بانِ
٣١
مَنْ يُسامِي أبا المواهِبِ وَالأشْبالِفي فَيْضِ جُودِهِ أو يُداني
٣٢
هي في مِصْرَ كَعْبَةٌ بَعَثَ الشَرْقُ إليْها طوائِفَ الرُّكْبانِ
٣٣
قد أَعادتْ عَهْدَ الأعارِيبِ في مِصْرَإلى ناعمٍ من العَيْشِ هاني
٣٤
وأظلَّتْ بِنْتَ الفَدافِدِ والبِيدِبأَفْياءِ دَوْحِها الفَيْنانِ
٣٥
دَرَجَتْ بَيْنَ فِتْيَةٍ وشُيوخٍِكلُّهُمْ يَنْتَمِي إلَى سَحْبانِ
٣٦
وأَطَلّتْ من الخِباءِ عَلَيْهِمْفَسَبتْهُمْ بِسِحْرِها الفَتّانِ
٣٧
فُتِنوا بالعُذَيْبِ والسَّفْحِ والجِزْعِ ووادِي العَقيقِ والصمَّانِ
٣٨
يتلقَّوْنَ وَحْيَها كُلَّ حِينٍويناجُون طَيْفها كُلَّ آنِ
٣٩
ويُغَنُّونَ باسمِها مثلَ ما غَنَّىزُهَيْرٌ بِسِيرَةِ ابْنِ سِنانِ
٤٠
نثرتْ دُرَّها الفَريدَ فكانواأسْرعَ الناسِ في الْتِقاطِ الجُمانِ
٤١
رُبَّ شَيْخٍ أفنَى سَوادَ اللياليساهِدَ العَيْنِ جاهِداً غَيْرَ واني
٤٢
مِنْ بُحُوثٍ إلَى كتابةِ نَقْدٍثُمَّ مِنْ مُعْجَمٍ إلَى دِيوانِ
٤٣
يَقْنِصُ الآبِداتِ عَزَّتْ عَلىَ الصيَّدِفماسَتْ بَيْنَ الرُّبا والرِّعانِ
٤٤
سارحاتٍ كأنّها قِطَعُ الوَشْيِيُطَرِّزْنَ سُنْدُسَ القِيعانِ
٤٥
إِنْ تسمَّعْنَ نَبْأَةً غِبْنَ في الرِيحِكَسِرٍ يُصانُ بالكتِمانِ
٤٦
فإِذا ما أَمِنَّ يَحْرجْن أَرْسالاً كَخْيلٍ نَشِطْن من أرْسانِ
٤٧
كلُّ جُزْءٍ في جِسْمِهِنَّ له عَيْنٌعلى الشرِّ أو له أُذُنانِ
٤٨
لم يَزَلْ صاحبي يُعالِجُ مِنْهُنَّ نِفارامُسْتَعْصِياًن ويُعانِي
٤٩
في فَلاةٍ لا تَحْمِلُ الرِيحُ فيهاغَيْرَ رَنَّاتِ قَوْسِهِ المِرْنانِ
٥٠
كلّما طارَ خَلفَهُنَّ تَسَرَّبْنَهَباءً في غَيْهَبِ النسْيانِ
٥١
فتراهُ حِيناً كما وَثبَ اللَّيْثُوحِيناً يَنْسابُ كالأُفْعُوانِ
٥٢
وهي تلهو به فآناً تُجافِيهِوآناً تُمْلِي له فَتُداني
٥٣
مرةً في مدَى يَدَيْهِ وأُخْرَىما له باقْتِناصِهِنَّ يَدانِ
٥٤
لم يَقِفْ نادِماً يُقَلِّبُ كَفَّيْهِفَعالَ الْمُجَوَّفِ الْحَيْرانِ
٥٥
ثم كانتْ عَواقِبُ الصَبْرِ أَنْ ذَلَّتْله الشَارِداتُ بَعْدَ الحِرانِ
٥٦
مَلَّكَتْهُ أعْناقَها في خُضوعٍوَحَبَتْه قِيادَها في لَيانِ
٥٧
رُبَّ شِعْرٍ لَه يُرَدِّدُه الدهْرُفتُصْغِي مَسامِعُ الأكوانِ
٥٨
يَتَمنََّى الربيعُ لو تَخِذَتْ مِنْهُحُلاها ذَوائِبُ الأغْصانِ
٥٩
من بَناتِ الخيالِ لو كان يُسْقَىلَعَدَدْناه من بَناتِ الدِّنانِ
٦٠
ردّدَتْه القِيانُ يُكْسِبْنَهُ حُسْناًفأرْبَى عَلَى جَمالِ القِيانِ
٦١
قد أثارَ الغُبارَ في وَجْهِ مَيْمُونٍ وَعَفَّى عَلَى فَتَى ذُبْيانِ
٦٢
شيِخَةَ الدارِ أنْتُمُ خَدَمُ الفُصْحَىوحُرَّاسُ ذلكَ البُنْيانِ
٦٣
لَبِسَتْ جِدَّةَ الصِّبا في ذراكُمُوغَدَتْ من حُلاه في رَيْعانِ
٦٤
غَيْرَ أنَّ الحياةَ تَعْدُو ولا يُدْرِكُ فيها طِلاَبَهُ الْمُتوانِي
٦٥
سابِقوها بالدِينِ والْخُلُقِ السَّمْحِوصِدْقِ الوَفاءِ للإِخْوانِ
٦٦
سابقوها بالْجِدِّ فالْجِدُّ والمَجْدُكما شاءتْ العُلا تَوْأمانِ
٦٧
ذلِّلُوا للشَبابِ مُسْتَعْصِيَ الفُصْحَىفإِنَّ الرَجَاءَ في الشبّانِ
٦٨
وانثُرُوها قلائداً وعُقُوداًتتَحدى قَلائدَ العِقْيانِ
٦٩
بَسَم الدهرُ أَنْ رآكم بِناءًعَبْقَرِيّاً مُوَطَّدَ الأركانِ
٧٠
كم رَجا الدهْرُ أَنْ يُشاهدَ يَوْماًجَمْعكم سالماً من الشَنَآنِ
٧١
إِنّما الكَفُّ بالبَنانِ ولا تُجْدِيفَتِيلاً كَف بغير بَنانِ
٧٢
جَمعتْكُمْ أَواصِرٌ وصِلاتٌطَهُرتْ من دخَائلِ الأضْغانِ
٧٣
فاسلُكوا المَهْيعَ القَويمَ وسِيروافي شُعاعِ الْمُنى وظِلِّ الأَماني
٧٤
واشكُروا للوزير بِيضَ أيادِيهِومِدْرارَ فَيْضِهِ الهَتّانِ
٧٥
يَبذُلُ الْخيْرَ فِطْرَةً ليس يَثْنيهعن الْخَيْر والصَنيعَةِ ثاني
٧٦
هو ذخْرُ الطُلاّبِ كم وجدوافيهِ أَماناً من طَارِقِ الْحَدثانِ
٧٧
يبْعَثُ الغَيْثَ والرجاءَ لقاصٍويَمُدُّ اليَمينَ بِرّاً لِداني
٧٨
كم له مِنَّةٌ عَلَى الضَادِ هَزَّتْكُلَّ لَفْظٍ فيها إلَى الشكْرانِ
٧٩
سَعِدَ العِلْمَ واسْتَعَزَّ بِحلْمِيوغَدَا دَوْحُهُ قريبَ المَجاني
٨٠
سار مُسترشداً بِهدْيِ مَلِيكٍما لَهُ في أصَالةِ الرَأي ثاني
٨١
مَلِكٌ تَسْعَدُ البِلادُ بِنُعْماهُ ويُزْهَى بنورِه القَمَرانِ
٨٢
عاشَ للدِينِ والمَكارِمِوالنُّبْلِ وَبَثِّ الْحَياةِ والعِرْفانِ
٨٣
ولْيَعِشْ للبِلادِ فاروقُ مِصْرٍقُدْوَةَ الناهِضِينَ رَمْزَ الأمَاني

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي الجارم

من رشيد في دلتا مصر خرج علي الجارم، فتلقى تعليمه الأول فيها ثم أكمله بالقاهرة قبل أن يرحل إلى إنكلترا. عاد إلى وطنه وقد امتزج وجدانه بحب مصر، فانخرط في العمل التربوي حتى صار كبير مفتشي اللغة العربية ووكيلًا لدار العلوم، ثم اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية وشارك في مؤتمرات علمية وثقافية. جمع إلى جانب الشعر كتابة النثر، فله ديوان في أربعة أجزاء ومؤلفات منها فارس بني حمدان وشاعر وملك وغارة الرشيد.

قصائد أخرى لـعلي الجارم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة