١
ذِكْرَياتٌ رَدَّدَ الدَّهْرُ صدَاهاوعُهُودٌ يَحْسُدُ المِسْكُ شَذَاهَا
٢
وَصَلَ العُرْبُ الغَطارِيفُ إِلَىغايةٍ لا تَبْلغُ الطَّيْرُ ذُرَاها
٣
وَجرَوْا صَوْبَ العُلاَ في طَلَقٍزَاحَمَ الأَنْجُمَ واجْتَازَ مَدَاها
٤
تَقِفُ الأوْهَأمُ حَسْرَى دُونَهلاهثاتٍ قَصَّرَ الأيْن خُطَاها
٥
مَرَّ بالشَّمْسِ فَلمْ تَشْعُر بِهِإذْ جَرَى إلاّ ظنُوناً واشْتِباها
٦
أُمَّةُ الصَّحْراءِ أَقْوَى جَلَداًمِنْ مَهَارِيها وأَهْدَى مِن قَطَاها
٧
صَخْرُها أَوْحَى إليها عَزْمَةًمن بَني رَضْوَى وثَهْلاَن بَنَاهَا
٨
وسُكُونُ البِيدِ في رَهْبَتِهاجَرّدَ الرُّوحَ وبالنُّورِ كَسَاها
٩
رُبَّ صَدْرٍ نَافَسَ الْحِلْمُ بهكُلَّ صَحْراءَ بَعِيدٍ مُنْتهاها
١٠
وخِلاَلٍ أَنْبَتَ الْجَدْبُ بِهَاعِزَّةَ اليَأْسِ فما لانَتْ قَناها
١١
أَبَتِ الضَّيْمَ فمَا مَدَّتْ يَداًلذَوي النُّعْمَى وَلمْ تَغْفِر جِباهَا
١٢
تحْفَظُ العِرْضَ مَصُوناً ناصِعاًوإلى الطُّرَّاق مَبْذولٌ قِراها
١٣
أمَمٌ إِنْ يَهْلِكَ المَالُ فإِنلُمِستْ أَعْراضُها حَلَّت حُبَاها
١٤
رَدَّدَتْ أَشْعَارَها شَمْسُ الضُّحَاوسِرَاجُ اللَّيْلِ لَمَّا أَنْ تَلاَها
١٥
آيَةٌ مِنْ نَفْحَةِ اللّهِ فَلَوْكانَ للنِّسْيَانِ كف ما مَحَاها
١٦
رَوْضَةٌ قد لَقَّبُوها كَلِماًتُخْجِلُ الْحُسْنَ إِذا الْحُسْنُ رَآها
١٧
كَمْ حَكِيمٍ أوتِيَ الْحُكْم فَتىًوفَتَاةٍ مَلأَ التِّبْيَانُ فَاها
١٨
تُرْسِلُ الأَمْثَالَ تَسْرِي شُرَّداًلا تُبَالي أَيْنَما كانَ سُرَاها
١٩
قِفْ عَلَى الأَطْلال واذْكُرْ أمَّةًخَلّدَ الأَطْلالَ مأْثُورُ بُكَاها
٢٠
بَعَث اللّهُ بهَا نُورَ الْهُدَىمن قُرَيشٍ فاصْطَفَاه واصْطَفَاها
٢١
أَشْرَق الصُّبْحُ عَلَى الدُّنْيَا بهبَعْد أن طَالَ عَلَى الدُّنْيَا دُجَاها
٢٢
وجَرَى في الأرْض يَنْبُوع هُدىًبعد أَنْ حَرَّقَها حَرُّ صَدَاها
٢٣
قَلَّد الفُصْحَى حُلىً قُدْسِيّةًفَزَهَاها من حُلاَها ما زَهَاها
٢٤
وبَياناً هاشِميّاً لو رَمَىقُلَلَ الأجيَال لانْهَدَّت قُوَاها
٢٥
أسْهُمٌ مِنْ كَلِمٍ مَسْنونةٌجاهَدَتْ في اللّهِ واللّهُ بَرَاها
٢٦
كُلَّمَا صَاحَ بها في طَيْبةٍمُسْتَثِيراً رَدَّدتها لاَبَتَاها
٢٧
يَزْعُمُ الشِّعْرُ سَفاهاً أنَّهلو عَفَتْ عَنهُ القَوافِي لَحكَاها
٢٨
نَزَل القُرْآنُ بالضَّادِ فَلَوْلَمْ يَكُنْ فِيهَا سِواهُ لكَفَاها
٢٩
حَسْبُها أَنْ صَوَّرَتْ من آيِهِمُعْجزاتٍ عَظُمَت أنْ تَتَنَاهى
٣٠
وَبنُو مَرْوَانَ للّهِ هُمُعُدَّةُ الفُصْحَى وحُرَّاسُ حِماها
٣١
رُبَّ مَأْثورٍ لَهُمْ ودَّ لَهُصَدَفُ اللُّؤْلُءِ لَوْ كَانَ شِفَاها
٣٢
خُطَبٌ هُزَّ لها مِنْبَرهميَقْذِف الهَوْلَ دِرَاكاً مَنْ رَماها
٣٣
وقَوافٍ سَلْ أبا حَزْرَتِهاوسَلِ الأَخْطَلَ كَيْفَ ابتَدعَأها
٣٤
طُفْ ببغداد وسَلْ آثارَهاأيُّ سِرٍ كَتَمَتْهُ شَفَتاها
٣٥
كُلُّ رَسْمٍ قد وعَى نادِرَةًلو جَرى النُطْقُ عليه لحَكَاها
٣٦
مَشَت الدنْيا إِليْها تَتَّقِيسُخْطَ بغدادَ وتَسْتَجْدِي رِضاها
٣٧
وأبو المأمون في مَمْلكةٍيتحدَّى المُزْنَ أَنْ تَعْدو قُراها
٣٨
بَلَغَتْ بنتُ قُرَيْشٍ ذِرْوَةًبِبَني العَبَّاسِ صَعْباً مُرْتقَاها
٣٩
بَيْنَ شِعْرٍ كأزاهيرِ الرُّباعَكَفَ الغَيْثُ عليها فَسَقاها
٤٠
هُوَ دَلٌّ رَدَّدَتْهُ قَيْنَةٌوَهْوَ وَجْدٌ فاضَ مِنْ نَفْسِ فَتاها
٤١
وعُلُومٍ تُرْجِمَتْ وَاسْتُنْبِطَتْوَفُصُولٍ بَهَرَ الدُّنْيا حِجاها
٤٢
آبداتُ القولِ ولَّتْ بَعْدَهُمطَيَّبَ اللّهُ ثَراهُمْ وثَراها
٤٣
يا بَنِي العَبَّاسِ في مَصْرَعِكُمْعِظَةُ الكَوْنِ وَعاها مَنْ وَعاها
٤٤
أُطْفِىءَ النُورُ ودالَتْ دَوْلَةٌوَطَوَى الدهْرُ المُنَى حِينَ طَواها
٤٥
شَدَّ هُولاَكُو عَلَى أَرْبَاضِهاشَدّةَ الذُؤْبَانِ أَبْصَرْنَ شِياها
٤٦
وجَرَى مِنْ حَوْلِهِ عِقْبانُهُكُلَّما أَطْعَمَها هاج ضَراها
٤٧
لَهْفَ نَفْسِي بِنْتُ عَدْنانَ هَوَتْوأسُودُ الغِيلِ قَدْ دِيسَ شَراها
٤٨
سائِلُوا دِجْلَةَ عَمَّا رَاعَهاأَوْ دَعُوها فَكَفاها ما دَهاها
٤٩
قَذَفَ الكُتْبَ بهَا طَاغِيَةٌهَلْ دَرَى ما كَنَزَتْه دَفَّتاها
٥٠
فَتَأَمَّلْ إِذْ جَرَى آذِيُّهاأَتَرَى فيهِ عُقُولاً أَمْ مِياها
٥١
ذَهَبَ العَسْفُ بآثارِ النُّهَىكَيْفَ تَحْيَا أُمَّةٌ ضاعَتْ نهاها
٥٢
طَارَتِ الفُصْحَى لِمِصْرٍ تَبْتَغِيناعِمَ العَيْشِ خَصِيباً في ذَراها
٥٣
بَقِيَتْ فيها تُلاقِي شَظَفاًفي أَحَايِينَ وفي حينٍ رَفاها
٥٤
ثُمَّ هَبَّتْ حَوْلَها عاصِفَةٌخَلَطَ الذُّعْرُ ضُحاها بِمَساها
٥٥
وإِذَا نَجْمٌ بَدا مُؤْتَلِقٌشَخَصَتْ نحوَ سَنَاهُ مُقْلتَاها
٥٦
وإِذا مُنْقِذُ مِصْرٍ ماثِلٌوإذا مِصْرٌ وقَدْ شُدَّتْ عُراها
٥٧
وإذا العِلْمُ يُدَوِّي صَوْتُهُوإِذا الضَّادُ أضاءَتْ صَفْحَتاها
٥٨
ظَفِرَتْ بالعَبْقَرِي المُرْتَجَىفاسْتَجَابَتْ للعُلا لمَّا دَعاها
٥٩
دَوْلةُ العِلْمِ بِهِ رُدَّتْ إلىعَرْشِ مِصْرٍ بَعْدَ أَنْ طَال نَواها
٦٠
مَنْ كَإِسْماعِيلَ في آلائِهِيَنْفَدُ القوْلُ ولا يَفْنَى جَداها
٦١
زُهِيَتْ مِصْرُ جمَالاً وَسَناًبِأَبِي الأشْبالِ واهْتَزَّتْ رُباها
٦٢
تخْجَلُ السُّحْبُ إذا ما وازَنَتْمَرَّةً بَيْنَ نَداهُ وَنَداها
٦٣
غَرَسَ العِلْمَ بِمِصْرٍ دَوْحَةًكُلَّمَا أَخْضَلَها طَابَ جَنَاها
٦٤
سَمَتِ الآدابُ والدُّنْيا بِهِوَبَدَتْ تَخْطِرُ في أَزْهَى حُلاها
٦٥
يا ابْنَ إسْمَاعِيلَ يا ذُخْرَ النُّهَىجَدَّدَتْ مِصْرُ بِكُمْ عَهْدَ صِباها
٦٦
كُلُّ أَشْتَاتِ النَّدَى إنْ فُرِّقَتْفَإِلَى بابِ فُؤادٍ مُلْتَقاها
٦٧
هِمَّةٌ شادَتْ بِمِصْرٍ دَوْلَةًصانَها الإِنْصَافُ والعِلْمُ وَقاها
٦٨
مَسَحَتْ مِصْرُ بهِ عَيْنَ الكَرَىبَعْدَ أَنْ طالَ عَلَى مِصْرٍ كَراها
٦٩
وَثَبَتْ وَثْبَتَها دَائِبَةًكلَّما أَجْهَدَها السَّعْيُ زَجاها
٧٠
أًيْنَما أبْصَرتَ تَلْقَى نَهْضَةًتَمْلأُ العيْنَ وإِقْبَالاً وَجَاها
٧١
وَقُصُوراً لاَمِعاتٍ كَالضُّحَارَدَّدَ العِرْفانَ في مِصْرَ صَداها
٧٢
يا نَصِيرَ العِلْمِ فِي مَمْلَكَةٍبَلَغَتْ بِالْعِلْمِ غاياتِ مُناها
٧٣
كُلَّ يَوْمٍ لَكَ حَفْلٌ لِلعُلاوَأَيادٍ تَبْهَرُ الدُّنْيا لُهاها
٧٤
وَجَدَتْ بِنْتُ قُرَيْشٍ مَوْئِلاًفي ذَرَا المُلْكِ وحِصْناً مِنْ عِداها
٧٥
لُغَةُ القُرْءَانِ تُزْهَى شَرَفاًأنَّ حامي الدِّينِ وَالْمُلْكِ حَماها
٧٦
حِكْمَةُ المَأْمُونِ عَادَتْ دارُهابِابْنِ إِسْماعيلَ مِنْ بَعْدِ بِلاَها
٧٧
مَجْمَعُ الفُصْحَى تَجَلَّى مُشْرِقاًفي سَماءِ الْمَجْدِ مُجْتَازاً سُهاها
٧٨
هُو في مِصْرَ مَنارٌ كُلَّماأَرْسَلَ الأضواءَ في مِصْرَ هَداها
٧٩
رَأَتِ البَصْرَةُ فِيهِ حَفْلَهاوَرَأَتْ بَغْدَادُ فِيه مُنْتَدَاها
٨٠
مَنْ رَسُولِي لأَعارِيبِ اللِّوَىأَيْنَ أَعْرَابُ اللِّوَى أَيْنَ لِوَاها
٨١
أَنَّ مِصْراً بَعَثَتْ آدابَهاوأبا الفاروق قَدْ أَحْيا لُغاها
٨٢
وَبنَى اليومَ عُكاظاً ثانياًتَاهَ إِعْجَاباً بِه الدَّهْرُ وبَاهَى
٨٣
هَلْ حَبا الآدَابَ تاجٌ مِثْلَماصاحِبُ التَّاج بِمِصْرٍ قَدْ حَباها
٨٤
أَنْهَضَ التَّأْلِيفَ مِنْ كَبْوتِهِفَسَقَى الأَحْلاَمَ رُشْداً وَغَذاها
٨٥
كَمْ كِتَابٍ دَوَّنَتْ أَخْبارُهُمِنَناً كان فؤادٌ مُبْتَداها
٨٦
رَحَلَ الأَعْلامُ في الغَرْبِ إِلَىسُدَّةٍ يَسْطَعُ بِالْعِلْمِ سَنَاها
٨٧
فَرَأَوْا مَمْلَكَةً وَثَّابَةًومَلِيكاً بِهُدَى اللّهِ رَعاها
٨٨
دُمْ فُؤَادَ الْقُطْرِ تَحْيا أُمَّةٌلَمْ يَكُنْ إِلاَّكَ يَوْماً مُرْتَجاها
٨٩
وَسَما الفَارُوقُ نَجْماً ساطِعاًلِبَنِي مِصْرَ وَعُنْوانَ عُلاها
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.