الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَخْرَجَ الرَّوضُ أَطْيبَ الثمراتِ

علي الجارمالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٤٠ قصيدة
٦ قراءة
١
أَخْرَجَ الرَّوضُ أَطْيبَ الثمراتِهَاتِ ما شِئتَ من قَرِيِضكَ هَاتِ
٢
زَهَراتٌ تَتِيهُ بالغُصْنِ زَهْواًوغُصونٌ تَتِيهُ بالزَّهَراتِ
٣
صَيَّرتْ صَفْحَةَ الرِّياضِ سماءًوَتَجنَّتْ فيها عَلَى النَّيِّراتِ
٤
لم تُفَارِقْ كِمَامَها وشذَاهايَنْشُرُ الطِّيبَ في جَمِيع الْجِهاتِ
٥
تَرْهبُ الرِّيحُ أن تَخدَّ لَهَاخَدّاً فَتَجْرِي في خَشْيةٍ وَأَنَاةِ
٦
مُصْغياتٌ إِذا الْحمَائمُ رَنَّتْبين تلكَ الْخمائِلِ النَّضِرَاتِ
٧
ضاحِكاتٌ إِذا بَكَى عابسُ الغَيْثِوفاضتْ عَيْناه بالعَبَرَاتِ
٨
وإِذا ما جَرَى الغَدِيرُ تدَانتْلتُحَيِّي الغَدِيرَ بالقُبُلاتِ
٩
إِنَّ للرَّوْضِ في مَعانِيه حُسْناًفَوْقَ حُسْنِ المَلاَمِحِ الفاتِنَاتِ
١٠
كَمْ مِنَ الزَّهْرِ فيه مِنْ سِحْرِ عَيْنٍومِن النَّبْتِ فيه مِنْ قَسَمَاتِ
١١
فانظْرِ الرَّوضَ لا ترَى غَيْرَ تِبْرٍمن تُرَابٍ ودُرةٍ مِن حَصَاةِ
١٢
حَبَّةٌ أَنْبَتتْ سنابلَ سَبْعاًثُمَّ مِلءَ الفَضَاءِ من سُنْبُلاتِ
١٣
ونَواةٌ جادتْ بنَخْلٍ ونَحْلٍوَارِفِ الظِّلِّ دائمِ الثَّمَرَاتِ
١٤
يُرْسِلُ الطَّيْرُ في مَداه نَشِيداًمُوْصِليَّ الأدَاءِ والنَّبَراتِ
١٥
يَمْلِكُ النَّفْسَ أينَما نَظَرَتْهفَهْوَ قَيْدُ النُّفُوسِ والنَّظَرَاتِ
١٦
كم تَهادَى مع النَّسِيمِ اخْتِيالاًكالعَذَارَى يَمِسْنَ في الْحِبَرَاتِ
١٧
تَتَناءَى به الظِّلالُ لِجَمْعٍثم تَدْنُو مُدِلَّةً لِشَتَاتِ
١٨
مِثْلَ كفِّ الرسَّامِ جاءتْ ورَاحتْبَيْن قِرْطَاسِه وَبَيْنَ الدَّوَاةِ
١٩
أو كوَجْهِ الحَسْناءِ يَبْدُو ويَخفَىبين مَيْل الهَوَى وخَوْفِ الوُشَاةِ
٢٠
كلّما رُمْتَ منه قَطْفَ جَنَاةٍسَبقَتْ راحتَيْك ألْفُ جَنَاةِ
٢١
وإِذا بارَك الإِلَهُ بأرْضٍجَعَل التِّبْرَ في مَكانِ النَّبَاتِ
٢٢
وحَبَاها خِصْباً إِذا مَسَّ صَخْراًتَرك الضخرَ جَنَّةَ الجَنّاتِ
٢٣
رُبّ أَرْضٍ للغَافِلين مَوَاتٌوهْيَ لِلْعامِلينَ غَيْرُ مَوَاتِ
٢٤
إِنْ تَطَلَّعْتَ للرَّغائِبِ فابذُلْتِلْك في الدَّهْرِ سُنَّةُ الكَائِناتِ
٢٥
لَكَ كَفّانِ تلك تُعْطي وهَذِيتَتَلقّى مَثُوبةَ الْحَسَناتِ
٢٦
تَرْتَجيِ الْحَصْدَ ثمَّ تقعُدُ في الشَّمْسِلك اللّه يا أَخا التُّرَهَاتِ
٢٧
ضِلَّةً تَطلُبُ الزُّلالَ من النَارِ وتَبْغِي غَضارةً من فَلاَةِ
٢٨
ليس يجْني من السُّبَاتِ سِوى الأحْلاَمِفانهَضْ وُقِيتَ شَرَّ السُّباتِ
٢٩
قَدْ غَرَسْناهُ رَوْضَ عِلْمٍ فأزْرَىحُسْنهُ بالْحَدَائقِ الباسِقاتِ
٣٠
وَبذَرْنا به القُلوبَ صِغاراًوكِرَامَ النُّفُوسِ والمُهَجَاتِ
٣١
وسَقَيْنا ثَرَاهُ مَاءً مِنَ الأَذْهانِ أَحْلَى مِنْ كُلّ ماءٍ فُرَاتِ
٣٢
وَغَذَوْنَاه طَيِّباً بجُهودٍضاعَفَتْ مِن ثِمَارِهِ الطَّيِّباتِ
٣٣
وَحَميْناهُ أن تَعِيثَ به الأَيْدِيوتَجْنِي عَلَيْه كَفُّ الجُنَاةِ
٣٤
وجَعَلْنا له مِنَ الْخُلُقِ العَالِي سِيَاجاً مُوَثَّق اللَّبِناتِ
٣٥
وحَفِظْنا من الرِّيَاحِ جَنَاهُوَوَقَيْناه شِرَّة الْحَشَراتِ
٣٦
إِيهِ يا رَوْضَةَ المَعارِف لا زِلْتِمَثَابَ الْخيْراتِ والْبَركَاتِ
٣٧
أَنت أنبَتِّ في ثَرَى النِّيلِ شَعْباًنافِذَ الرَّأْي طاهِرَ النَّزَعاتِ
٣٨
أَعْجَز الغَرْبَ هِمَّةً وذَكاءًوكذَا الشَّرْقُ مَوْطِنُ المُعْجِزاتِ
٣٩
خُطُواتٌ نَحْوَ المعَالي فِسَاحٌلا عَدَاها السَّدادُ مِن خُطُواتِ
٤٠
سَلكَتْ أوْسطَ الطَّريقِ وجَازَتْكُلَّ ما في الطَّرِيقِ من عَقَباتِ
٤١
وجُهُودٌ تَمْضِي وتَأتِي جُهُودٌمُحْكَماتٌ مَوصُولةُ الْحَلَقَاتِ
٤٢
نَسَجتْ من جِهَادها لبَنِي مِصْرَدُرُوعاً حَصِينةٌ سابِغَاتِ
٤٣
إِنَّا مَوْلِدُ المَعَارِفِ في مِصْرَدَبِيبُ الْحَياةِ بين الرُّفَاتِ
٤٤
جَلّ رَبِّي آمنتُ باللّه ربيفالقِ الْحَبِّ باعِثِ الأمْواتِ
٤٥
أرْسَل اللّه للكِنَانةِ نَدْباًهِبْرِزيَّ الاعْرَاقِ والعَزَمَاتِ
٤٦
فأَتاها مُحمَّدٌ جدُّ إِسْماعيلَ بالْخِصبِ مُورِقاً والْحَياةِ
٤٧
هلْ رأيتَ النَّجْمَ الذي يَبْهَرُالعَيْنَ ويَمْحُو دَيَاجِرَ الظُّلماتِ
٤٨
هل رأيتَ الغَديِرَ يَنْسَابُ فيالقَفْرِ فَيهْتَزُّ مُخْصِبَ الْجَنَبَاتِ
٤٩
هل رأيتَ الْحَياة تَسْرِي إِلى الجِسْمِفتُحْيِي عِظَامَه النَّخِرَاتِ
٥٠
هل رأيتَ الآمالَ بَعْد نِفَارٍواقْتبالَ الشَّبَابِ بَعْدَ فَواتِ
٥١
لَقِيتْ مصرُ قَبْلَه ما يُلاقِيغَرَضٌ جَاء في اتجاهِ الرُّمَاةِ
٥٢
جَهِلوا دَاءَها الدَّفِينَ وشَرٌّمِنْ دَفِينِ الأدْواءِ جَهْلُ الأُسَاةِ
٥٣
نكَثُوا جُرْحَها فسالتْ دِمَاهَاقَطَرَاتٍ تَجْرِي إِلى قَطَرَاتِ
٥٤
لا تَرَى في الظَّلامِ للعِلْم إِلاّمُقْفِراتٍ من دُورِهِ دارِساتِ
٥٥
يَكْرهُ الظُّلْمُ كلَّ شيءٍ من الضَّوْءِ ولو كانَ في ابتسامِ الفَتَاةِ
٥٦
لم يَكُنِْ منْهُ غَيْرُ وَمْضٍ منَ الأزْهَرِ يَبْدُو مُفَزَّعَ اللَّمَحَاتِ
٥٧
كَذُبَالِ المِشْكاةِ قَدْ جَفّ إلاّأَثَراً من بُلاَلةِ المِشْكَاةِ
٥٨
فَأتى مُنْقِذُ البِلادِ فَأَحْيَاها بِرَأْيٍ وَعَزْمَةٍ وثَبَاتِ
٥٩
لو دَعا أَنْجُمَ السَّماءِ لَلبَّتْمُهْطِعاتٍ لأمْرِهِ صاغِرَاتِ
٦٠
شادَ في مِصْرَ للمعَارِفِ دِيواناً مَنِيعَ الأعلامِ والشُّرُفَاتِ
٦١
وبَنَى للعُلُومِ خَيْرَ بِنَاءٍعَلَوِي فكانَ خَيْرَ البُناةِ
٦٢
نَهضتْ مِصْرُ بَعدَه نَهَضَاتٍتَسْتَحِثُّ الْخُطَا إِلى نَهَضَاتِ
٦٣
أَرْسَلَ العِلْمُ نورَه فَسَرَى الرَّكْبُيقُودُ المُنَى إِلَى الغَايَاتِ
٦٤
وَرأَيْنا بكُلِّ أَرْض رِياضاًدانياتٍ قُطُوفُها زَاهِيَاتِ
٦٥
كلَّ يوم عند الصَّباحِ تَرَى جَيْشاًمِنَ النَّشءِ صادِقَ الوَثَبَاتِ
٦٦
جعلو كُتْبَهُم مكانَ المواضِيويَراعَاتِهم مكانَ القَنَاةِ
٦٧
طَلَعوا أَوَّل الغَداةِ فزَانُوابِسَنا ضَوْئهمْ جَمَالَ الغَدَاةِ
٦٨
مِثْلَ سِرْبٍ للطَّيْر هَمَّت خِفَافاًثم راحتْ لوَكْرِها مُثْقَلاتِ
٦٩
نَثَرُوا جَمْعَهم فأبْصَرْتُ فِيهمأنجُماً في الفَضَاءِ مُنْتَثِرَاتِ
٧٠
ورأيتُ الفلِذَاتِ تَمْشي على الأرْض فَخلُّوا الطَّرِيقَ للفلْذَاتِ
٧١
هُمْ أَمانيُّ مِصْرَ هم مُرْتجاهاهُمْ حَنايا ضُلوعِها الْخافِقَاتِ
٧٢
مِائةٌ من سِنِي المعارف مَرَّتْزَاهياتٍ بما حَوَتْ حافِلاتِ
٧٣
بَلَغَتْ مِصْرُ في مَداهُنَّ شَأْواًفوقَ شَأْوِ الكَواكبِ السّابِحاتِ
٧٤
وغدَا مَجْدُها الْحِديثُ وقد شاعَ شذَا عِطْره حديثَ الرُّوَاةِ
٧٥
أصبحتْ كَعْبَةً يَحُجّ إليها الشَّرْقُ بين الْخُشُوعِ والإِقْناتِ
٧٦
تَتَهادَى وحَقَّ أنْ تَتَهادَىبين ماضٍ زاهي الْجَبينِ وآتي
٧٧
كلُّ تاريخها كتابٌ منَ الَمْجدِكريمٌ مُطَرَّزُ الصَّفَحَاتِ
٧٨
بَعَثتْ دارِسَ الفُنُونِ وأحْيَتْبعد يأسِ الزَّمان أُمَّ اللُّغاتِ
٧٩
وأعادَتْ إِلَى العُلوم مَنَاراًكان صُبْحَ الدُّجَى وهَدْىَ السُّرَاةِ
٨٠
أَنجَبتْ للْبِلادِ أبطالَ عَزْمٍهُمْ دُرُوعُ البِلادِ في الأَزَمَاتِ
٨١
دَعَوُا الشَّعْبَ للعُلاَ فَرَأَيْناخَيْرَ شَعْبٍ أَجابَ خَيْرَ الدُّعَاةِ
٨٢
أَنْجبَتْ كلَّ عالمٍ بَهَرَ الكَوْنَ بآياتِ عِلمِهِ البَيِّناتِ
٨٣
أَنْجَبتْ كلَّ شاعرٍ عَبْقَريٍصادِقِ الْحِسِّ بارعِ اللَّفَتَاتِ
٨٤
تَتَمنَّى الأزْهارُ لو كنَّ يَوماًفي قَوافِيه مَوضِعَ الكَلِمَاتِ
٨٥
أنْجبتْ كُلَّ كاتِبٍ يَمْلِكُ السَّمْعَبآثارِ فَنِّهِ الْخالِداتِ
٨٦
أنْجبتْ كُلَّ مِدْرَهٍ وخَطِيبٍسَاحِرِ القَوْلِ صَادِقِ الحَمَلاتِ
٨٧
وَحَمتْ شِرْعة الخلائِقِ أنْ يَعْبَرَّصَافي نَميرِها بقَذَاةِ
٨٨
قد وَلَجْنا الْحَياةَ من كلِّ بَابٍفَرَأيْنا الأخْلاقَ بابَ النَّجَاةِ
٨٩
أصْبحتْ مِصْرُ مَعْهداً لشَبابِ الشَّرْقِيَسْعَونَ نَحْوَها بالمِئَاتِ
٩٠
عَقَدَتْ بَيْننا اللَّيالي صِلاَتٍمُحْكَماتٍ أَحْبِبْ بها مِن صِلاَتِ
٩١
إِنّ عِيدَ المعَارِفِ اليومَ عِيدٌللنُّهَى والْجُهُودِ والذِّكْرَياتِ
٩٢
عِيدُ يُمْنٍ لمِصْرَ فالدَّهْرُ دانٍخاضِعُ الرَّأسِ والزّمانُ مُوَاتي
٩٣
بَلَغتْ مِصْرُ ما تُرَجِّي وفَازَتْبَعْد طُولِ الأَسَى وذُلِّ الشَّكَاةِ
٩٤
وأطَاحتْ قُيُودَها فَاستقلّتْوامْحَى ما تَرَكْنَ مِنْ نَدَبَاتِ
٩٥
واسْتَعزّتْ بِطلْعةِ المَلِكِ الفَارُوقِن زَيْنِ الحِمَى وَفخْرِ الحُمَاةِ
٩٦
يُشْرِقُ المُلْكُ بالمَلِيكِ ويُزْهَىبمَجَالي آلائِهِ المُشْرِقَاتِ
٩٧
تَجْتَلِيه العُيونُ بَدْراً وتفْدِيهِعُيونُ الزَّمانِ بالحَدَقاتِ
٩٨
عَهْدُه في العُهُود أَنْضَرُ عَهْدٍكجمَالِ الرَّبِيعِ في الأَوْقَاتِ
٩٩
بَهَرَ الشِّعْرَ أن يُحيط بمَعْنىًمِن مَعانِي صِفاتِه الباهِراتِ
١٠٠
عاشَ للعِلْمِ والبلادِ هُماماًأرْيَحيّاً وعاشَ للمَكْرُمَاتِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي الجارم

من رشيد في دلتا مصر خرج علي الجارم، فتلقى تعليمه الأول فيها ثم أكمله بالقاهرة قبل أن يرحل إلى إنكلترا. عاد إلى وطنه وقد امتزج وجدانه بحب مصر، فانخرط في العمل التربوي حتى صار كبير مفتشي اللغة العربية ووكيلًا لدار العلوم، ثم اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية وشارك في مؤتمرات علمية وثقافية. جمع إلى جانب الشعر كتابة النثر، فله ديوان في أربعة أجزاء ومؤلفات منها فارس بني حمدان وشاعر وملك وغارة الرشيد.

قصائد أخرى لـعلي الجارم الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة