١
خَشَعَت لفَيْضِ جَلالِكَ الأَبْصارُوَذَكَتْ بِمِسْك خِلاَلِكَ الأَشْعَارُ
٢
وتَوسَّمتْ مِصرُ العُلاَ في طَلْعةٍقد حَفّها الإِجْلالُ والإِكْبار
٣
مَلِكٌ تَغَارُ النَّيِّراتُ إذا بَدَاأَسَمعْتَ أَنَّ النَّيِّرات تَغَار
٤
وَدَّت لَوِ اشْتَملتْ بِفضْل رِدَائههَيْهاتَ ثَوْبُ المَجْدِ لَيْس يُعَار
٥
شَتّانَ بَيْن النيِّراتِ ومَنْ بِهِسُبُلُ البُطُولَةِ والْحَياةِ تُنَار
٦
تهْدَي العُيُونُ بضَوْئهنّ وضَوْءُهتُهْدَى البَصائِرُ فِيه والأَبْصَارُ
٧
ولها مَدارٌ من فَضَاءٍ مُبْهَمٍولَكَ العُلاَ والمَكْرُمَاتُ مَدَار
٨
غُضِّي جُفونَكِ يا نُجومُ فدوُنَهتَتَضاءَلُ الآمَالُ والأَقْدار
٩
أنتُنّ أقْربُ مُشْبِهٍ لِهِبَاتهفكِلاكُما مِنْ راحَتَيْه نِثَار
١٠
مِن حُسْنِه اخْتَلَس الأَصيلُ جَمالَهوبِبِشْرِهِ تَتَبسَّمُ الأَسْحَار
١١
تبدُو سَجَايا النُّبْلِ وَهْي قَلائِلٌفإذا حَلَلْن ذَرَاه فَهْي كِثَار
١٢
أَبْصَرنَ فِيه نَصِيرَ كُلِّ كَريمةٍإنْ قَلَّت الأَعْوانُ والأَنْصار
١٣
للّه يومُكَ والضِّياءُ يَعُمُّهفَعَشِيُّهُ سِيَّانِ والإِبْكار
١٤
نَسِيت به الآمالُ جَفْوةَ دَلِّهاومِن الدَّلالِ تَحجُّبٌ ونِفَارُ
١٥
يَوْمٌ تَمنّاه الزَّمانُ وطَالَمامَدَّتْ إليه رُءُوسَها الأَعْصَار
١٦
سَفَرتْ به البُشْرَى فَطاحَ قِناعُهاعَمْداً وطَار مع الهَواءِ خِمار
١٧
والنَّفْسُ أَغْرَى بالْجَمالِ مُحجَّباًإنْ زُحْزِحَتْ مِنْ دُونِه الأسْتار
١٨
ما صُبْحُ يومٍ والسَّماءُ مَريضةٌكصَبَاحِ يَوْمٍ والنهَّارُ نَهار
١٩
يوْمٌ غَدَا بين الدُّهورِ مُمَلَّكاًيُوما إِليه مَهَابةً ويُشَار
٢٠
الأَمْسُ يَجْزَع أنْ تَقَدَّمَ خُطْوَةًوغَدٌ أَطَارَ صَوابَه اسْتِئْخار
٢١
يوْمُ جَثَا التاريخ فيه مَدوِّناًللّه ما قَدْ ضَمَّتْ الأَسْفارُ
٢٢
وتَصفَّح الأَخْبَارَ يَبْغِي مِثْلَههَيْهاتَ تَحْوِي مِثْلَه الأَخْبَار
٢٣
يوْمٌ كأَنَّ ضِيَاءَه مِنْ أَعْيُنٍمِنْ طُولِ ما اتّجَهتْ له الأَنْظارُ
٢٤
يَكْفِيه أن يُنْمَى لأَكْرمِ سُدَّةٍسَعِدَتْ بها الأَيَّامُ والأَمْصَارُ
٢٥
بَيْتٌ له عَنَتِ الوُجُوه خَواشِعاًكالبَيْت يُمْسَح رُكْنُه ويُزَار
٢٦
ضُمَّتْ به فِلَذُ القُلُوبِ فكوَّنتْبَيْتاً فلا صَخْرٌ ولا أَحْجَار
٢٧
الدينُ والْخُلُقُ المَتِينُ أَساسُهوحِياطَةُ المَوْلَى له أَسوَار
٢٨
رَحُبتْ به السَّاحَاتُ فَهْوَ مَثابةٌوعَلاَ عُلُوَّ الْحَقِّ فهْوَ مَنَار
٢٩
غِيلٌ تَهَابُ الأُسْدُ بَطْشَ لُيوثِهوتَخُونُها الأَنيَابُ والأظْفَارُ
٣٠
مِنْ كُلِّ خَطَّارٍ إِلَى غَايَاتهِيُزْهَى به الصَّمْصَامُ والْخَطَّار
٣١
نَدْبٍ إذا حَلّ الْحُبَاءَ لغَارةٍأَلْقَى السِّلاَحَ الفَارِسُ المِغْوَار
٣٢
حامَتْ نُسورُ النَّصْرِ حَوْلَ جُيُوشِهمحتَّى كأَنَّ غُبارَها أَوْكار
٣٣
شُمْسُ العَدَاوةِ والْحُسَامُ مُجَرَّدٌفإِذَا انْطَوَى فَمَلائِكٌ أَطْهار
٣٤
سَبَقوا وُثُوبَ الْحادِثاتِ وبادَرُواإِنَّ الْحَياةَ تَوثُّبٌ وبِدَار
٣٥
وعَلَوْا لِنَيْلِ المَجْدِ كُلَّ مَطِيَّةٍلو كانَ نَجْماً في السَّمَاءِ لَطَارُوا
٣٦
الْخَالِدُون عَلَى الزَّمان وأَهْلِهتَفْنَى الرجالُ وتَخْلُدُ الآثارُ
٣٧
جاءُوا ومِصْرُ عَفَتْ معالمُ مَجْدهالا مِصْرُ ولا الدِّيارُ دِيَارُ
٣٨
العِلْمُ يخْفِقُ للزّوالِ سِرَاجُهوالعَدْلُ مُنْدَكُّ الذُّرَا مُنْهارُ
٣٩
والناسُ في حَلَكِ الظّلام يَسُوقُهمنَحْوَ الفَنَاءِ تَخَبُّطٌ وعِثَار
٤٠
فَبَدا مُحمَّدكُم فهَبَّ صَرِيعُهمْحَيّا كَذاكَ البَعْثُ والإنْشَار
٤١
والتفَّتْ الرَّاياتُ حولَ لِوائِهودَعا الغُفَاةَ إِلى المَسِير فَساروا
٤٢
وأعادَ مَجْدَ الأَوَّلِين بَعزْمةٍإِيرادُها للّه والإِصْدَار
٤٣
إنّ النُّفوسَ تَضِيقُ وَهْيَ صَغِيرةٌويَضِيق عنها الكَوْنُ وَهْي كِبَار
٤٤
فاروقُ عيدُك هَزّ أَدْوَاحَ المُنَىوتَعطَّرتْ بعَبِيرِه الأَزهارُ
٤٥
اليُمْنُ يَسْطَع في جَبِينِ نهارِهوالسَّعْدُ كوْكبُ لَيْلهِ السَّيّار
٤٦
رَقَصَتْ به الرَّاياتُ باديةَ الْحُلَىالْحُبُّ رَنَّحها والاسْتِبْشَار
٤٧
مُتَلفِّتاتٍ حَوْلَ رَكْبِك حُوَّماًلا يَسْتقِر لوَجْدِهنّ قَرَار
٤٨
مُتَدلِّلاتٍ ما عَرَفْن صَبَابةًنَشْوَى وما لَعِبتْ بهنّ عُقَار
٤٩
جَعَلتْ سَمَاءَ النيل رَوْضاً أَخْضَراًهَيْهاتَ مِنْه الرَّوْضَةُ المِعْطار
٥٠
والناسُ قَدْ سَدُّوا الفَضَاء كأَنَّهمبَحْرٌ يَعجُّ عَجِيجُه زَخَّار
٥١
لو صُبَّتِ الأَمْطَارُ صَبّاً فَوْقَهمما مَسَّ مَوْطِىءَ نَعْلِهم أَمْطارُ
٥٢
مُتجمِّعين كأَنَّهم سِرْبُ القَطامُتَدفِّقين كأَنهم أَنْهار
٥٣
قَدْ لَوَّحوا بالرَّاحَتَيْن وزاحَمُواوتلفَّتوا بالنَّاظِرَيْن ومَارُوا
٥٤
لهمُ دَوِيٌ بالهُتافِ وضَجَّةٌولهمْ بصِدْقِ دُعائِهم تَهْدَار
٥٥
رفَعُوا العَمارَ وَبَعْثرُوا أَزْهَارَهمفالْجَوُّ زَهْرٌ ناضِرٌ وعَمَار
٥٦
حُبُّ المَلِيكِ الأَرْيَحِيِّ شِعَارهملو كَان يُنْسَجُ للْوَلاَء شِعار
٥٧
قَرءُوا السعادةَ في جَبِينك أَسْطُراًبيَدِ المُهيْمن هذه الأَسْطار
٥٨
ورَأَوْا شَبَاباً كالْجُمَان يَزِينُهأَنَّى التَفَتَّ جَلالَةٌ ووَقَار
٥٩
سُسْتَ القُلوبَ فنلْتَ أَكْرمَ وُدِّهاوعَرَفْتَ بالإِحْسانِ كيف تُثار
٦٠
ومِنَ القُلُوبِ حَدائقٌ بَسَّامةٌومِنَ القُلُوبِ سَباسِبٌ وقِفَارُ
٦١
مَنْ يَغْرِسِ الصُّنْعَ الْجَميلَ بأُمّةٍفَلهُ من الشُّكرِ الْجَمِيلِ ثِمَار
٦٢
لما رَأَوْكَ رأَوْا بَشاشاتِ المُنَىالوَجْهُ نَضْرٌ والشَّبَابُ نُضَار
٦٣
مُتَسْربِلاً ثَوْبَ الهُدَى مُتواضِعاًللّه لا صَلَفٌ ولاَ اسْتِكْبار
٦٤
نُورُ الإِلَه يَدُور حَوْلَك هَالةًلم تَزْدَهِر بمَثيِلها الأَقْمَار
٦٥
في مَوْكبٍ للمُلْك يَخْتَلِب النُّهَىوَتَتيه في تَصْوِيره الأَفْكارُ
٦٦
فَتَن العُيونَ الشَّاخِصاتِ بسِحْرهإِنَّ الْجمَالَ لَفاتِنٌ سَحّار
٦٧
فاروقُ تاجُك رَحْمةٌ وسَعادةٌللوادِيَيْن وعِزَّةٌ وفَخار
٦٨
تَتألّق الآمالُ في جَنَباتِهويَدُورُ نَجْمُ السَّعْدِ حَيْثُ يُدَار
٦٩
ما نالَه كِسْرَى ولم يَظْفَر لهبمُمَاثِل يومَ الفَخارِ نِزَارُ
٧٠
نورُ الجبين السَّمْحِ مازَجَ ضَوْءَهفتَشَابَه الأضْوَاءُ والأَنْوَار
٧١
المُلْكُ فيكَ طَبِيعةٌ ووِرَاثةٌوالمَجْدُ فيكَ سَليقَةٌ ونِجَار
٧٢
أعْلَيْتَ دينَ اللّه جَلَّ جَلالُهفَرَسَا له أَصْلٌ وطَالَ جِدَار
٧٣
الدِّينُ نُورُ النَّفْسِ في ظُلُماتِهاوالعَقْلُ يَعْثُرُ والظُّنُونُ تَحَارُ
٧٤
بَيْن المَنابر والمآذِن بَهْجةٌوتَحدُّثٌ بِصَنِيعكم وَحِوَار
٧٥
آياتُ نُبْلِك في شَبابِك سُبَّقٌللمَجْدِ لم يُشْقَقْ لهنّ غُبَار
٧٦
يَبْدو شَذا الرَّيْحانِ أَوَّلَ غَرْسِهويَبينُ قَدْرُ الدُّرِّ وَهْي صِغَار
٧٧
فَتَحَتْ لك الدُّنيا كنوزَ هِباتِهاتَخْتارُ مِنها اليَوْمَ ما تَخْتار
٧٨
يُمْناك يُمْنٌ للبلاد ورَحْمةٌغَدَقٌ ويُسْرَى راحَتَيْك يَسارُ
٧٩
بَهَرتْ رِجالَ الغَرْب منك شَمائِلٌخُلُقٌ أَغَرُّ ورَاحةٌ مِدْرار
٨٠
عَرَفوا بمَجْدك مَجْدَ مِصْرَ ونُبْلَهاوتَحدَّثتْ بِخلالك السُّمّار
٨١
وغَدَوْتَ فَألاً للعُلاَ فتحقَّقَتْفيك المُنَى وانحطَّتِ الآصَارُ
٨٢
وتَخطَّرتْ مِصْرٌ إلى فَاروُقِهاغَيْداءَ ما شانَ الْجَمالَ إِسَار
٨٣
شَمَّاءَ يَحْنِي الدهرُ أَصْيَدَ رَأْسِهلجَلالها وتُطَأْطِىءُ الأَقْدار
٨٤
فانْعَم بما أُوِتيتَ واهْنَأْ شاكِراًنِعَمَ الإِلهِ فإِنَهنّ غِزَار
٨٥
لا زِلْتَ بالنَّصْر المُبِينِ مُتوَّجاًتَحْيَا بِك الأَوْطانُ والأَوْطار
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.