١
تحِيَّةُ ناء من شَذَى المسكِ أطيبُومن قَطَراتِ المزْنِ أصفَى وأعذبُ
٢
وتبريحُ أشواقٍ إذا ما تَنفّسَتْيكادُ لها فحمُ الدجَى يتلهَّبُ
٣
وقلبٌ يضيقُ الصدرُ عن نَبَضاتِهِفيخفِقُ غيظاً بالْجَناحِ ويَضْرِبُ
٤
تلفَّتَ في الأضلاعِ حَيْرانَ يائساًوأنَّ كما أنَّ السجينُ المُعذَّبُ
٥
تعاوِدُه الذكْرَى فتنْكَاُ جُرحَهويا ربَّ جُرْحٍ حارَ فيه المُطَبِّبُ
٦
ويخدَعُه طَيْفُ الخيالِ إذا سَرىفيبعَثُ آمالَ الشجيّ ويذهَبُ
٧
ومَنْ أبصرَ اليامَ خَلْفَ قِناعِهَارأى الدَّهرَ يلهو والأمانيّ تكذِبُ
٨
عجائبُ أحداثٍ تليها عجائبٌوصَبْري على تلكَ العجائب أعْجَب
٩
ولولا حياةُ الوَهْمِ أودَى بأهلهزمانٌ بأشواكِ الحقائقِ مُخْصِب
١٠
تَبَسَّمْ إذا ما الدّهرُ قطّبَ وجههوصَفّقْ له في دورِه حينَ يلْعَب
١١
يموتُ الفتَى من قَبْلِ أنْ يعرِفَ الفتَىمن الأمرِ ما يأتي وما يتجنَّب
١٢
وسيان ما يدريه والشَّعْرُ فاحمٌأثيثٌ وما يَدْريه والشَّعْرُ أشْيَبُ
١٣
وقالوا حياةُ المرءِ درسٌ فقهقهتْصُروفُ الليالي والقَضاءُ المُغَيِّب
١٤
إذا ما جهِلتَ النفسَ وهي قريبةٌفأيُّ المعاني بعد نفسِكَ أقْرَب
١٥
حَناناً لقلبي كيف طاحتْ به المنَىوعزّ على الأيامِ ما يتطَلَّبُ
١٦
يغازِلُه في مطرَحِ النسْرِ مأرَبٌويختِلُهُ في مسبَحِ الحوت مأرَبُ
١٧
يكادُ إذا مرَّ الحِجازُ بذكْرِههوجِيرتُهُ من صدرِه يتوثّبُ
١٨
بلادٌ بها الرحمنُ القى ضياءهعلى لابَتَيها والعوالِمُ غَيْهَبُ
١٩
تكادُ إذا مرَّتْ بها الشمسُ غُدوةًحياءً بأهدابِ السحابِ تَنقَّبُ
٢٠
يجلِّلُها قُدْسٌ من اللّه سابغٌوينفَحُهَا نَشْرٌ من الْخُلد طيِّبُ
٢١
إذا نَسَبَ الناسُ البلادَ رأيتَهاإلى جَنَّة الفردوس تُعْزَى وتُنْسَبُ
٢٢
وإن نَضَبَتْ أنهارُها فَبحَسْبِهَامن الدِّين نَهر للهُدَى ليس ينضُبُ
٢٣
إذا ما جرَى في الأرض فالجدب مُخْصبٌوإنْ هو جافَى الأرضَ فالخِصْبُ مجدبُ
٢٤
يفيضُ على الأقطارِ يُمناً ورحمةًويزأرُ في أُذْنِ العُتَاةِ ويصْخَب
٢٥
تفجَّرَ من نَبْع النُبُوَّة ماؤُهله الحقُّ وِرْدٌ والسماحةُ مَشْرب
٢٦
ووحَّدَ بين الناس لا البُعد مُبْعِدٌعن الساحةِ الكبرى ولا القُرْب مُقْربُ
٢٧
فليس لدَى الإسلامِ شرقٌ ومَشْرقٌوليس لدى الإسلامِ غَرْبٌ ومَغْرِبُ
٢٨
همُ الناسُ إخوانٌ سواءٌ على الهدىبطيءُ المساعي والشريفُ المهيَّب
٢٩
فما حَطّ من قَدْرِ الفَزَاريّ فاقَةٌولا زاد في قدْرِ ابن أيهم مَنْصِب
٣٠
يجمِّعُهُم قلب عُلى الحقِّ واحدٌوإن فُرقتْ أوطانُهم وتَشَعّبُوا
٣١
إذا صاح في جَيْجُونَ يوماً مُؤَذِّنٌأجاب على التاميز داعٍ مثَوِّبُ
٣٢
وإن ذَرَفَتْ من جَفْن دِجْلَةَ دمْعَةٌرأيتَ دموعَ النيلِ حَيْرَى تَصَبَّبُ
٣٣
وإن مسَّ جُرْحٌ من فِلَسْطين إصْبعاًشكا حاجِرٌ منه وأنّ المحَصَّبُ
٣٤
بنفسي وليداً في أباطح مكةٍتتيه به الدنيا ويشرُفُ يَعْرُبُ
٣٥
أطلَّ عليها مثلما تبسِمُ المنَىويسطَعُ في الليل الخُدَاريِّ كوكَبُ
٣٦
وكان لها رمزَ الحياة فأشرقتْكما هز أفنانَ الخمائل صَيِّبُ
٣٧
وكم مدَّتِ الأعناقَ ترقُبُ لمحةًفطال عليها صبرُها والترقُّبُ
٣٨
توالت بها الأيامُ تذهَب أَحْقُبٌوتأتي على اليأس المبرح أحْقُبُ
٣٩
إلى أنْ بدا نورُ الإله فأقبلتْعوالمها تشدو بطه وتَطْرَبُ
٤٠
وليدٌ له عُلْيَا معدّ ذُوابةٌجلالةُ أنسابٍ ومجدٌ مُؤشَّب
٤١
حوته كما اعتاد الأعاريبُ جَفْنَةٌوقد ضاق عن آماله الفِيح سَبْسَب
٤٢
يحيِّيه من طَيْفِ الملائِك مَوْكِبٌويرعاه من طَيْفِ النبينَ مَوْكب
٤٣
فهل علم الرومانُ أنَّ مهادَهقِرابٌ به ماضي الغرارِ مُشَطّب
٤٤
وأنّ به نفساً يحطّمُ دونهامنيعُ الصياصي والحديد المَذرَّب
٤٥
وأن به من صَوْلةِ اللّه جَحْفَلاًيَثُل عُروشَ القاسطينَ ويَسْلُب
٤٦
له الكونُ مَيْدانٌ إذا سلَّ سيفَهوقال لِفُرْسانِ الملائِكةِ اركبُوا
٤٧
يطيرُ عِداهُ منه ذُعْراً وخَشْيةًوإنْ مَلأُوا الأرضَ الفضاء وأجْلبُوا
٤٨
ومَنْ لم يُؤَدِّبْهُ البيانُ وهَدْيُهفإنَّ الحسامَ العَضبَ نعمَ المؤَدِّبُ
٤٩
فقد أنزلَ اللّهُ الحديدَ وبأسَهلمن سَدّ أُذنَيْهِ الهوى والتعصّبُ
٥٠
وفي صَدْعَةِ الإيوانِ إنذارُ أمةٍبأنَّ من الأشياء ما ليس يُشعَبُ
٥١
محمد أنقذتَ الخلائقَ بعد ماتنكَّبَتِ الدّنيا بهم وتنكَّبوا
٥٢
وأطلقتَ عقلاً كان بالأمس مُصْفَداًفدان له سرُّ الوجودِ المحجَّبُ
٥٣
وأرسلتها من صَيْحةٍ نبويَّةٍيَمُور لها قَلْبُ الجبالِ ويُرْعَبُ
٥٤
إذا كان صوتُ اللّهِ في صيحةِ الفَتىفأيَّ عبادِ اللّهِ يخشَى وَيرهَبُ
٥٥
وبلَّغْتَ آياتٍ روائعُ لفظِهامن الصبحِ أهدَى أو من النجم أثْقبُ
٥٦
كأنّ وما تُغْنِي كأنّ فَخلِّهافإنّ من التشبيه ما يتصعَّبُ
٥٧
وماذا يقولُ الشِّعْرُ في آيِ رحمةٍلها اللّه يُمْلِي والملائكُ تكتُبُ
٥٨
خطبتَ لنا يومَ الوَداعِ مشَرِّعاًوهل لكَ نِدٌّ في الوَرى حين تخطب
٥٩
فكشَّفْتَ أسرارَ السياسةِ مُوجِزاًوجئتَ بما يَعْيَا به اليومَ مُسهبُ
٦٠
وأمليتَ دُسْتُوراً شَقِينا بتَرْكِهفَثُرنا على الأيام نشكو ونعتبُ
٦١
إليكَ رسولَ اللّهِ طار بنا الهوَىوحُلُو الأماني والرجاءُ المحبَّبُ
٦٢
أفِضْها علينا نَفحةً هاشميةًتَلُم شتَاتَ المسلمينَ وترأبُ
٦٣
وترجعُ فيهم مثلَ سعدٍ وخالدٍوترفَعُ من راياتهم حينَ تُنصَبُ
٦٤
سنصحو فقد ملَّ الطريحُ وِسَادَهوفي نورِك القدسيِّ نسعى وندأبُ
٦٥
عليكَ سلامُ اللّهِ ما حَنّ واجدٌوفاخرتِ الدّنيا بقبركَ يَثْرِبُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.