الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
يا قبرَ حفني أَجبْنيماذا صنعتَ بحفني
٢
ماذا صنعتَ بعلْمٍوما صنعتَ بفَنّ
٣
وما صنعتَ بفكرٍماضي الشَباةِ وذِهْن
٤
طويتَ خيرَ مَثابٍللطائفين ورُكْن
٥
في كلِّ يومٍ رِثاءٌلصاحبٍ أو لخِدْن
٦
حتَّى لقد كاد شعرييبكي لضعفي ووهْني
٧
فإنّما أنا منهوإنّما هو مني
٨
الوزنُ من نَبْضِ قلبيوالبحرُ من ماءِ جَفني
٩
رحا المنايا رويداًخلطت طِحْناً بِطِحن
١٠
وإنَّما الناس ظَعْنٌيسيرُ في إثْرِ ظعْنِ
١١
فما حديدٌ بباقٍولا حِذارٌ بمُغْني
١٢
وكلُّ عقلٍ مُضِيءٍإلى خمودٍ وأَفْن
١٣
يكادُ إن مال غصنٌيشكو الزمانَ لغصن
١٤
تعساً له كم نُعزِّيحيناً وحيناً نُهَنِّي
١٥
من إجتماعٍ لعُرْسٍإلى إجتماعٍ لدفن
١٦
والمرءُ يُحيي الأمانيوالدهرُ يُبْلي ويُفني
١٧
فكم تمنّيتُ لكنماذا أفاد التمنِّي
١٨
دعني أقلِّبُ طَرْفيفي ظلمَةِ الليِ دعني
١٩
حيرانَ أضرِبُ كفيأسىً وأقرَعُ سِنّي
٢٠
قد خانني الدهرُ يوماًيا ليته لم يَخُنِّي
٢١
أكلَّما مرّ نعْشأو طاف نَعْيٌ بأُذْني
٢٢
طار الفؤادُ فلولابقيةٌ ندَّ عني
٢٣
لولا التُّقَى لم أجدْهبجانبِي أو يجدْنِي
٢٤
قالوا أجدتَ المراثيفقلتُ إنَّ وإنِّي
٢٥
دُموعُ عيني قَريضيوزَفْرةُ الوجدِ لحني
٢٦
عَلِّي أداوِي حَزيناًفالحزنُ يُمْحَيى بحزن
٢٧
أو يشتفي ببكاءٍمَن شأنُه مثلُ شأني
٢٨
أين النُبوغُ توارَىيا قبرَ حفني أجبني
٢٩
أكلَّما لاح بدرٌرمتهُ ريحٌ بدَجْن
٣٠
وخلّف الأرضَ حَيْرىسهلٌ يموج بحَزْن
٣١
وربّ زهرٍ شَذاهيُزْري بأرواحِ عَدْنِ
٣٢
كأَنّما منحتْهألوانَها ذاتُ حُسْن
٣٣
جمالُه الغضُّ أغرَىأغصانَه بالتّثني
٣٤
غذتْه أَطْبَاءُ طَلٍحيناً وأثْداءُ مُزْن
٣٥
تسري به الريحُ رفقاًفي خشيةٍ وتأنّي
٣٦
كأنَّها فَمُ أُمٍيَمُرُّ في وجنةِ ابْن
٣٧
النحلُ ترشُفُ منهرحيقه وتُغَنِّي
٣٨
تجني ولم تدرِ يوْماًأنّ الردَى سوف يجني
٣٩
طغت عليه سَمومٌحرَّى كأنفاسِ جِنِّ
٤٠
فغادرتْهُ رُكاماًأجفَّ من عودِ تِبن
٤١
والدهر أحرَى رفيقٍبأن يخونَ ويُخني
٤٢
يا قبرَ حفني أجبنيوارحم بقيّةَ سنّي
٤٣
قد راعني منك صَمْتٌبحقِّه لا تَرُعْني
٤٤
ففيكَ أمضَى جَناناًمن كلِّ فُصْحٍ ولُسْن
٤٥
وفيكَ شِعْرٌ نقيٌّمن كلِّ وَقْصٍ وخَبن
٤٦
كأَنَّه بَسَماتٌللوصلِ بعد التجنّي
٤٧
أو نفحةٌ من جميلٍطافتْ بأحلام بُثْنِ
٤٨
أو رَغْوةٌ من سُلافٍتفيضُ من رأس دَنّ
٤٩
كم نكتَة فيه كادتتخفَى على كُلِّ ظن
٥٠
مصريةٍ جالَ فيهاذوقُ الأديبِ المفنِّ
٥١
لو كنتَ تعرفُ حفنيلقلتَ زدني وزدني
٥٢
نحوٌ يصُكُّ الكِسائيويزدرِي بابن جِنّي
٥٣
وإنْ أُثيرَ جِدالٌرأيتَه خيرَ قِرْن
٥٤
العلمُ أمضَى سلاحله وأوْقَى مِجَنّ
٥٥
قد كان ضخماً جَسيماًيبدو كشامخِ حِصْنِ
٥٦
اللحمُ رِخْوٌ بدينله نعومةُ قُطن
٥٧
والصدرُ رَحْبٌ فسيحٌما جاش يوماً بضغْن
٥٨
في وجهه الجهم حسنٌمن روحهِ المتسكنّ
٥٩
قد زارني ذاتَ يومٍفي وقتِ قَيْظٍ وكِنّ
٦٠
فكان أُنْساً تدانتْبه المُنَى بعد ضَنّ
٦١
فاض الحديثُ زُلالاًعذْباً وما قال قَطْني
٦٢
فُكاهةٌ من لَدُنْهونكتةٌ من لدُنّي
٦٣
في الأُذن قهوْةَ كَرْمٍوالكف قهوةُ بُنِ
٦٤
أروِي ويَرْوِي القوافيكالدرِّ وزناً بوزن
٦٥
يا مجلساً عاد وجْداًيُذْكي الفؤادَ ويُضْني
٦٦
ضاع الصبا ورجَعْنامنه بصَفْقةِ غَبْن
٦٧
حفني سلاَمٌ ونورٌلقلبكَ المطمئن
٦٨
فارقتَ أهلاً وسَكْناًلخيرِ أهْلٍ وسَكن
٦٩
تَثْني إليكَ القوافيأعناقَها حين تُثني

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي الجارم

من رشيد في دلتا مصر خرج علي الجارم، فتلقى تعليمه الأول فيها ثم أكمله بالقاهرة قبل أن يرحل إلى إنكلترا. عاد إلى وطنه وقد امتزج وجدانه بحب مصر، فانخرط في العمل التربوي حتى صار كبير مفتشي اللغة العربية ووكيلًا لدار العلوم، ثم اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية وشارك في مؤتمرات علمية وثقافية. جمع إلى جانب الشعر كتابة النثر، فله ديوان في أربعة أجزاء ومؤلفات منها فارس بني حمدان وشاعر وملك وغارة الرشيد.

قصائد أخرى لـعلي الجارم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة