الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

العَيْشُ مُخْضَلُّ الْجَوانِبِ أَخْضَرُ

علي الجارمالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٤٠ قصيدة
٦ قراءة
١
العَيْشُ مُخْضَلُّ الْجَوانِبِ أَخْضَرُواليومُ من نَسْجِ السّحائبِ أَنْضَرُ
٢
والرَّوضُ يَصْدَحُ بالبَشائِرِ أيْكُهُفالعُودُ عُودٌ والأَزاهِرُ مِزْهَرُ
٣
يَجْرِي النَّسيمُ به فَيَجْتازُ الرُّباصُعُداً وتَجْذِبهُ الغُصونُ فَينْفِر
٤
كم زَهْرةٍ عَلِقَتْ بفَضْلِ رِدَائهفالوردُ مِلءُ ردائِه والعَبْهر
٥
إن ضجَّ من آبٍ وحَرِّ وَثاقِهِفاليومَ يَدْرُجُ ما يشاءُ ويَخْطِر
٦
يَطْفُو على وَجْهِ الْجَدَاوِلِ طائراًغَرِداً يُصَفِّقُ بالْجَنَاحِ ويَطْفِرُ
٧
في كفِّهِ البُشْرَى وفي هَمساتِهِنُعْمَى الحياةِ وعزُّ مِصْرَ الأَوْفر
٨
والشمسُ ضاحكةٌ كأنّ شُعاعَهاأَملُ الوُجوه المُشْرقُ المُسْتَبْشِر
٩
تَخْتالُ في يومٍ تَرَقَّبتِ العُلامِيلادَه ورَنتْ إِليه الأَعْصُرُ
١٠
نَهَضت به آمالُ مِصْرَ وأَقْسمتْمِنْ بعد هذا اليومِ لا تَتَعثَّرُ
١١
فَلكَم تَمنَّى الدينُ طالِعَ صُبْحِهواهْتزَّ من شَوْقٍ إِليه الْمِنْبَرُ
١٢
تَمْشِي المُنَى فيه تجُرُّ خِمارَهاخَفَراً ويَزْهُوها الْجَمالُ فَتسْفِر
١٣
فازتْ به مِصْرٌ بخَيْرِ مُتَوَّجٍيَنْهَى كما يرضَى الإِلهُ ويأمر
١٤
يومٌ إِذا زُهِيَ الزمانُ بِمثْلِهفبمِثْلِه يُزْهَى الزمانُ وَيفْخَر
١٥
السَّعْدُ في ساعاتِهِ مُسْتَوطنٌوالعِزُّ في جَنَبَاتِه مُتَبخْترُ
١٦
هو في فَمِ الدُّنْيا حَدِيثٌ خالِدٌيَحْلُو على الأَيَّامِ حين يُكَرَّر
١٧
هو طَلْعةُ الرَّوْض النَّضِيرِ وظِلُّهونَمِيرُه ونسيمه المُتَعطِّر
١٨
أملُ البلادِ تمسّكَتْ بحبالهفي الحادثاتِ وعيدُ مصرَ الأكبر
١٩
عيدُ بأَنْوار الْجَلالِ مُتَوَّجٌوبمُنّة النَّصرِ العَزيزِ مؤَزَّر
٢٠
هو صُورةٌ للبِشْرِ أُحْكِم رَسْمُهالو أنَّ أَيَّامَ السُّرورِ تُصَوَّر
٢١
لانَتْ به الدُّنيا وأَخْصب عَيْشُهاوبيُمْنِهِ اخْضرَّ الزمانُ المُقْفِر
٢٢
وشَدَتْ لِمَطْلعِه القُلوبُ كأنّهاطَيْرٌ تُغرِّد للرِّياضِ وتصْفِر
٢٣
هو في كِتَاب الدَّهْر سَطْرٌ مَجَادَةٍخَشَعَتْ لِهَيْبَةِ ما حَواه الأسْطُرُ
٢٤
وثَبَتْ به مِصْرٌ وقد طال الكَرَىوَمَضَتْ إِلى قَصَب الفَخَارِ تُغَبِّرُ
٢٥
وَعَلَتْ بفَضْل مَلِيك مِصرَ مَكَانةًلم تَقْتَعِدْها في السَّماءِ الأَنْسُر
٢٦
تَتَقطّعُ الآمالُ دون بُلوغهاوتَوَدّ رُؤْيتَها العُيونُ فَتحْسرُ
٢٧
تَرْنُو لها الْجَوْزاءُ نَظْرةَ حَاسِدٍوبِذكْرِها تَلْهو النُّجومُ وتَسْمُر
٢٨
وإذا سَما الملِكُ الهُمامُ لغايةٍفالصَّعبُ هَيْنٌ والعَسيرُ مُيَسَّر
٢٩
عيد الجلوسِ وأنت عِزةُ أمةٍتَعْلو بمَوْلاها العَظِيم وتَكْبُر
٣٠
غنَّاكَ شِعْري فاستَمعْ لِغنَائِهإِنَّ البَلابلَ في الْخَميلةِ نُدَّر
٣١
ما كلُّ من عَرَك المَزَاهِرَ مَعْبَدٌيَوْماً ولا كلُّ المَواضِع عَبْقَر
٣٢
إن الرماحَ حَدائدٌ مَنْبُوذَةٌحتى يُثقِّفَ جِانِبيْها سَمْهَرُ
٣٣
حيَّتْ طلائِعَكَ القوافِي هُتّفاًوشَدَتْ لمَقْدَمِكَ الكريمِ الأَشكُر
٣٤
والشعرُ مرآةُ النُّفوسِ وصُورةٌمَحْسوسةٌ ممَّا تُكِنُّ وتشعر
٣٥
يا عِيدُ كَمْ بك من جَمالٍ زاهرٍيَبْهَى بإِشْراقِ المَليك وَيبْهَر
٣٦
كم مِنْ مَواكبَ وارداتٍ تَرْتَجيشَرَفَ المُثُولِ ومِنْ مَواكبَ تَصْدُر
٣٧
والشعبُ يَزْحَمُ بالمَناكبِ طامِعاًفي نَظْرةٍ تُحْيِي القلوبَ وتَجْبُر
٣٨
ضاقتْ به السَّاحاتُ حتى أصبحتْكالبَحْرِ يَقْذِف بالعُبَاب وَيزْخَر
٣٩
حتى إِذا ظَهر المَليكُ كأنَّهبَدْرٌ به انجابَ الظَّلامُ الأَخْدر
٤٠
في بُرْدِهِ أملُ الكِنانةِ باسِمٌوبِوَجْهه نورُ الْجَلالَةِ مُسْفِر
٤١
شَخصتْ له الآمالُ تُسرِع خَطْوَهاودنَا لرُؤيته العدِيدُ الأكْثرُ
٤٢
تَرْنُو العُيونُ فَتَجْتلي من نورهفَيْضاً ويَغْلِبُها السَّنا فَتَحَيَّر
٤٣
والناسُ بين مُسَبِّحٍ ومُكَبِّرٍلَبّى نِدَاه مُسبِّحٌ ومُكَبِّر
٤٤
والبِشْرُ قد ملأ الوُجوهَ نَضارةًفتكادُ من فَرْطِ النَّضارةِ تَقْطُر
٤٥
والقُطُرُ يهتفُ أن يعيشَ فؤادُهُوالشَّعْبُ يجهَرُ بالدعاءِ وَيَجأَر
٤٦
في مَوْكِبٍ لم يَلْقَ كِسْرَى مثلَهفي السَّابقين ولم يَنَلْه قَيْصَر
٤٧
قَدَرُوا مآثرَك النَّبيلةَ قَدْرَهاوكذاك مَحْمودُ المآثرِ يُقْدَر
٤٨
أَحْسنتَ للشَّعب الكَرِيمِ رِعَايةًفَشَدا بنعمتِكَ التي لا تُكْفَر
٤٩
اللّهُ قد خَلَقَ المكارمَ والنَّدَىشَجَراً يُظَلِّلُ في الهَجِير ويُثْمِر
٥٠
إِنّ الذي ملك القُلوبَ بعَطْفهأَوْلَى بتَمْجيدِ القُلوبِ وأجدَر
٥١
شِعْري استبقْ في الحاشِدين مُبادِراًلا يُدرِكُ الآمالَ مَنْ يتأَخّرُ
٥٢
وانزِلْ برَأْس التّين واخْشَعْ مُطْرِقاًممّا تُحِسُّ مِنَ الْجَلال وتُبْصِرُ
٥٣
فهنالك المَجْدُ المُؤَثَّلُ سامِقاًوالملْك حولَكَ واسعٌ مُسْتَبْحِر
٥٤
هذا ابنُ إِسماعيل فانثُر حولَهُدُرَراً تَدُومُ على الزَّمانِ وتُذْخَر
٥٥
ساسَ البلادَ بِحكْمةٍ عَلَويّةبسَدادِها تعتزُّ مِصْرُ وتُنْصَر
٥٦
عَزْمٌ كما صَال الْحُسام وهِمّةٌأَسْمَى من النَّجم البَعيدِ وأَبْهر
٥٧
ومَضاءُ رَأْي لو رَمَى حَلَكَ الدُّجىلَمضى الدُّجَى مُتَعثِّراً يَتَقَهْقر
٥٨
بلغتْ به مِصْرُ مَنازِلَها العُلاَيُومِي إِليها طَرْفُه فَتُشَمِّر
٥٩
تَمْضِي كما يَمْضِي الشّهابُ مُجِدَّةًلا يبلغُ الشأوَ البعيدَ مُقَصِّر
٦٠
مَلأ البِلادَ عوارِفاً ومَعارفاتُزْجَى إلى أَقْصى البلاد وتنْشَر
٦١
وأعَاد مجدَ الخالِدين بنَهْضةٍتَجْتَاح شُمَّ الرَّاسياتِ وتُقْهَر
٦٢
فتلفَّتَ التارِيخُ مشْدوهَ النُّهَىوتَطلّعتْ من حُجْبِهنّ الأدْهُر
٦٣
لا تَدْهَشِ الدُّنيا فصَوْلَةُ عَزْمِهِأَقْوَى على كَبْح الصِّعابِ وأقدَرُ
٦٤
الخالدون على الزمان جدودُهُوالسابقون قبيلُه والمعشَر
٦٥
النهضةُ الكبرَى إِليهم تنتمِيوجلائلُ الآثارِ عنهم تُذْكر
٦٦
درجوا وأمّا مجدُهم فمُخلَّدٌباقٍ وأما ذِكْرهم فمُعَمَّر
٦٧
أفؤادُ عش للنيلِ ذُخراً إِنمابِنَدَا كما تحيا البلادُ وتنضُر
٦٨
قد فاض في طول البلاد وعرضهالكنّه في جنبِ فَيْضِك يَصْغُر
٦٩
يتبرّكُ الوادي بلَثْم بنانِهِفيعودُ وهو المعْشِب المُخْضَوضِرُ
٧٠
الْخِضْبُ والإِغداقُ فيضُ يمينهوالمسكُ كُدْرَةُ مائِهِ والعنبر
٧١
تِبْرٌ إِذا غَمَر البلادَ رأيتَهاوالدرُّ مِلءُ نُحورِها والْجَوْهَر
٧٢
والأرض وَشْيٌ طُرِّزتْ أفوافُهوالزهرُ منه مُدَرْهَم ومُدَنَّر
٧٣
أَنَّى جرَى هَمس الخمائلُ باسمهوتبسَّم النّسرينُ والنِّيلُوفَر
٧٤
وسرت بمقَدمِه البشائرُ حُوَّماالسُّحْبُ تُنْبِىءُ والنسائمُ تُخبر
٧٥
إن أصبحتْ مصرُ الخصيبةُ جنَّةًفي عهدك العُمَريِّ فهو الكَوْثَرُ
٧٦
عِشْ في حِمَى الرَّحمنِ جلّ جلالُهترعاك عينٌ لا تنامُ وتخفُرُ
٧٧
واهنأ بعيدك إنه فألُ المُنَىفَبيُمْنه تعلو البلادُ وتظْفَر
٧٨
لا زلتَ ترفُلُ في مطارفِ صحّةٍهي كل ما يرجو الزمان ويُؤْثِر
٧٩
واسلَمْ لمصرَ فأنتَ أنتَ فؤادُهاوحياتُها ولُبابُها المتخَيَّر
٨٠
فاروقُ زَيْنُ الناشئين المرتجَىكَرُمت أوائِلُهُ وطَاب العُنصُر
٨١
مجدُ الشبابِ مَنَاطُ آمالِ العُلاوسَنَا الحياةِ ونَجْمُ مصرَ النيّر
٨٢
أَنبتَّه خيرَ النباتِ يزَيِنُهخُلُقٌ كأمواهِ السحابِ مُطَهَّرُ
٨٣
الفضلُ يلمَعُ في وضيء جبينهزهواً كما ابتسم الربيع المُبْكِر
٨٤
إنّ الصعيدَ لمُزْدَهٍ بأميرِهِجَذْلانُ يصدَحُ بالثناء ويجهر
٨٥
لو تَسْتطيعُ الباسقاتُ بأرضهسَعْياً لجاءت نحو بابِكَ تشكُر
٨٦
عاش المليكُ وعاش فاروقُ الْحِمَىيزهو بطلعته الوجودُ ويُزْهِر

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي الجارم

من رشيد في دلتا مصر خرج علي الجارم، فتلقى تعليمه الأول فيها ثم أكمله بالقاهرة قبل أن يرحل إلى إنكلترا. عاد إلى وطنه وقد امتزج وجدانه بحب مصر، فانخرط في العمل التربوي حتى صار كبير مفتشي اللغة العربية ووكيلًا لدار العلوم، ثم اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية وشارك في مؤتمرات علمية وثقافية. جمع إلى جانب الشعر كتابة النثر، فله ديوان في أربعة أجزاء ومؤلفات منها فارس بني حمدان وشاعر وملك وغارة الرشيد.

قصائد أخرى لـعلي الجارم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة