الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

هاج شوْقَ الوالِهِ المُضطربِ

علي الجارمالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٤٠ قصيدة
٥ قراءة
١
هاج شوْقَ الوالِهِ المُضطربِحُلُمٌ شَقَّ ظَلامَ الحُجُبِ
٢
جرّدَ الليلُ عليه غَيْهباًفتخطَّى عقَباتِ الغَيْهبِ
٣
زارني والليلُ في غَفْوتِهيَتَمطّى عن دِثارِ السُّحُب
٤
طائفٌ إنْ رُمتَه لم تلْقَهوهو من جفنِكَ بين الهُدُب
٥
بارعُ الريشةِ حتّى لَتَرَىغائبَ الشخصِ كأنْ لم يَغِب
٦
بسَماتُ الروضِ من ألوانِهوسَنا الكأسِ ودُرُّ الحُبَب
٧
في يديه مِجْهَرٌ من عَجَبٍتُفَتَحُ العينُ به عن عَجبِ
٨
قلتُ هذِي جَنَّةٌ أم ما أرَىأم تهاويلُ خَيالٍ كَذِبِ
٩
أم أنا غيْري وإلاّ مَنْ أناأم هو السحْرُ غدا يلعَبُ بي
١٠
ما الذي يبدو لعيني سامِقاًيتحدّى سَبَحاتِ الكوكب
١١
أرضُه مِسْكٌ وفي تُرْبتِهينبُتُ الفَنُّ مكانَ العُشُب
١٢
وإذا شاد يُغنِّي مَرِحٌلُؤلؤيُّ الصوتِ حُلْوُ المذهب
١٣
صاح ذا لُبْنانُ فانْزِلْ سَفْحَهقلت مالي غيرَه من أَرَب
١٤
هو عِرِّيسٌ لآسادِ الْحِمَىوكِناسٌ لِظباءِ الربْرَب
١٥
قد تمنّاه الهوَى من بُعدكيف لو أبصَرَه عن كَثبِ
١٦
الأزاهيرُ به من قُبَلٍوالينابيعُ رَحيقُ العِنب
١٧
وقدودُ الهِيفِ في رَوْضاتِهقُضُبٌ تمْرَحُ بين القُضُب
١٨
جُمِعتْ لَيْلاتُه من دَعَجٍوسَنا إصباحِه من لَبَب
١٩
وَسجايا أهلِه أنْسامُهكم نعِمْنا بِشذاها الطيب
٢٠
كتَبَ المجدُ لهم تاريخَهمْفي جبينِ الدهرِ لا في الكُتبِ
٢١
كلُّ شهمٍ أَرْيَحِيّ أغْلَبٍمن كريمٍ أريحِيّ أَغْلَب
٢٢
بين عَدنانَ وغَسّانَ لهمنسَبٌ يرفَعُ شأوَ النسب
٢٣
نصبوا في كلِّ أرضٍ رايَهمما دَروْا في المجد معنى النصَبِ
٢٤
وأذلُّوا الصعبَ في رِحْلاتِهمأيُّ صعبٍ عندهم لم يُرْكَب
٢٥
وطَوْوا شرقاً بشرقٍ وجرَىسيلُهم يزحَمُ شطَّ المغْرِب
٢٦
ينزَحُ النازحُ ما في رَحْلِهغيرُ إقدامٍ وعزمٍ ذَرِبِ
٢٧
ورَجاءٍ برجاءٍ يلْتقيوكِفاحٍ للقاءِ النُّوَب
٢٨
رأسُ مالِ المرءِ ما في رأسِهمن ذكاءٍ لا حُطامُ النَشُب
٢٩
ملكوا الدنيا فلما جَمَحتْملكوها برفيعِ الأدب
٣٠
ليس للسيفِ على حدَّتهصَوْلةُ الشعْر ووَخْزُ الخُطَب
٣١
هذّبوا الفُصْحَى ولمُّوا شَمْلَهابعد أن كانت صَدىً في سَبْسَبِ
٣٢
جمّعوها حُلْوةَ الجَرْس كماتجمَعُ النحلةُ حُلوَ الضَّرَب
٣٣
أنتَ يا لُبْنانُ عَزْمٌ ونُهىًلستَ من صخرٍ ولا من حَصَب
٣٤
كلّما أطلعتَ ليلاً شَفَقاًمُوِّهتْ صفحتُه بالذهب
٣٥
ظنّتِ الغيدُ وما أجرأَهاأنّه من خدِّها المختضِب
٣٦
سْحْرُ شِعْرٍ ومَجالي فِتنةٍوعيونٌ أُغْرِمتْ باللعب
٣٧
وابتسامٌ فيه أشراكُ الهَوىوحديثٌ فيه عُذْرُ المذنب
٣٨
أين قلبي غصبوه فاسألواجارةَ الوادي عن المغتصب
٣٩
واشفعوا لي واحذروا غضْبَتهاآهِ من صَوْلة هذا الغضبِ
٤٠
ثم قولوا مُسْتَهامٌ وَصِبٌوَيْلَتا للمستهامِ الوَصِب
٤١
طائرٌ غرّدَ في دَوْحَتكمعلّم الأطيارَ معنى الطرب
٤٢
طار من مصرَ يُحيِّي أمّةًتَوّجَتْ بالمجدِ هامَ الْحِقَب
٤٣
قاهريٌّ أخجلتْ ألحانُهرنَّة العُودِ وشَدْوَ القَصَبِ
٤٤
خُلِقَتْ أوتارُه قُدْسِيّةًمن حَنانِ الحبِّ لا من عَصَب
٤٥
فارحمي مُغترِباً ليس اسمُهفي رُبا لُبنانَ بالمغترب
٤٦
جاء يبغِي الْحُبَّ لا الْحَبَّ فهلجاوز المسكينُ حدَّ الطلب
٤٧
فنصبتِ الفخَّ خدّاعَ المُنَىخَشِنَ الكفِّ حديدَ المِخْلبِ
٤٨
وأتَى هَيْمانَ يشدو واثباًليته في يومه لم يثب
٤٩
فارْتَمى بين جَناحٍ هائضٍوَجناحٍ خافقٍ مضطرب
٥٠
واجِبَ القلبِ ولولا نظرةٌعرضتْ لاهيةً لم يَجِب
٥١
اطلقيه وابعثي آمالَهوثوابَ اللّهِ فيه احتسبي
٥٢
هل على الهاتفِ بالحسن إذاما شدا من حَرجٍ أو عَتَب
٥٣
قد براه السُقْمُ إلاّ فَضْلَةًمن فؤادٍ حائرٍ ملتهب
٥٤
كم هفا القلبُ للُبنان وكمعاقه صَرْفُ الزمانِ القُلّب
٥٥
أصبح الحكمُ به في نُخْبةٍمن بنيه الكرماءِ النُّجُبِ
٥٦
كلُّهم حرُّ أبيُّ ينتميفي ذُرا المجدِ إلى حرٍ أبي
٥٧
وهبوا الروحَ للُبنان فِدىًوضَنينٌ كلُّ مَنْ لم يَهَب
٥٨
خُلُقٌ مثلُ أزاهيرِ الرُّباضحِكت للعارضِ المنسكب
٥٩
وسياساتٌ ورأيٌ ساطعٌيضَعُ الحقَّ مكانَ الرِيَب
٦٠
قادهم خيرُ رئيسٍ للعُلاشمريِّ العزم عالي الحَسَب

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي الجارم

من رشيد في دلتا مصر خرج علي الجارم، فتلقى تعليمه الأول فيها ثم أكمله بالقاهرة قبل أن يرحل إلى إنكلترا. عاد إلى وطنه وقد امتزج وجدانه بحب مصر، فانخرط في العمل التربوي حتى صار كبير مفتشي اللغة العربية ووكيلًا لدار العلوم، ثم اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية وشارك في مؤتمرات علمية وثقافية. جمع إلى جانب الشعر كتابة النثر، فله ديوان في أربعة أجزاء ومؤلفات منها فارس بني حمدان وشاعر وملك وغارة الرشيد.

قصائد أخرى لـعلي الجارم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة