١
حَنّ شِعري إلى اللّقاءِ وأنَّاأَينَ ألقاكَ ليتَ شعري وأنَّى
٢
ضَربتْ بينَنا المنونُ بِسُورٍحَجبتهُ العقُول عَنْها وعَنَّا
٣
تتلاقَى بِه الدموعُ حَيارَىوتَغُوصُ الظنونُ فيه فَتضنى
٤
كم حوَى مِن ورائه زَهراتٍوغُصُوناً رَيّا المَعاطفِ لُدنَا
٥
كم حوى من ورائِه عبقرياتٍ ورأياً عَضْبَ الشباةِ وذهْنَا
٦
كم حَوى مِن صحائفٍ لم تُتمَّمْوأناشيدَ لم تَعِشْ لتُغَنَّى
٧
وأمانٍ زُغبٍ تطير إلى القَبر خِمَاص الحشى فُرادى ومَثْنَى
٨
حَجَبَ السورُ خلفَه لي رجاءًخانَه الدهرُ في صِباهُ وأخْنَى
٩
أسكتَتهُ قوارعُ الموتِ لحناًولوتْهُ زَعازعُ الموتِ غُصنَا
١٠
هُو في البدرِ حينما يطلعُ البدرُ وفي الروضِ حينَما يتَثَنَّى
١١
ما بُكاءُ الأطفالِ أجدى عليهِلاَ ولاَ الصبرُ والتجلُّدُ أغنَى
١٢
فيه أسْعدتُ كلَّ باكٍ بِدَمعيوأعرتُ الثكلى الحزينَةَ جفْنَا
١٣
كلَّما مرّت النوادبُ صُبحاًضربَ القَلبُ بالجَناحِ وحنَّا
١٤
يا شباباً فقدتُ فيه شَبابيأدْركِ الوالهَ الشجي المُغنَّى
١٥
قد وأدتُ الرجاءَ في هذه الدنيافلا أرتجِي ولا أتَمنّى
١٦
وخنقتُ السنينَ أو ما علاهافرأيتُ الميلادَ مَوْتاً ودَفْنا
١٧
مَنْ يُعمر يجد أخلاّءَهُ في الأرضِ أوفَى مِمَّن عليها وأحنَى
١٨
يذهب الأمسُ بالرجال فيُنسَوْنوتَمضِي القُرون قرنا فقرنا
١٩
رِيشَةٌ في مهامهِ البيد طارَتأيْنَ طارت اللّهُ أعلمُ مِنّا
٢٠
وخضَمُّ الماضِي يَعُجُّ بمن فيه ويغْشى قوْماً ويغمرُ مُدنَا
٢١
وظُعونُ المنونِ منذُ سليل الطينِ تَطوي الصحراءَ ظعنا فظعنَا
٢٢
سُفن تلتقِي على شاطىء الغيبِ لتَلقي هُناكَ سُفناً وسفنَا
٢٣
ما لنا غيرَ أن نقولَ حيارىبلسان الدموع كانُوا وكُنَّا
٢٤
لا تقل إنّ صالحَ الذكرِ يبقىكل شيءٍ في الدهرِ يبقى ليفْنَى
٢٥
ما غنائي بالذكر يبقى جميلاًحين أمسى تحت الصفائح رَهْنَا
٢٦
ما رجائي والسيف أضحى حُطاماًأن أرى بعده نِجاداً وجَفنَا
٢٧
قد فقدنا أنطونَ بالأمس والحزن على فقده يُجدِّدُ حُزنَا
٢٨
أخذته فُجاءةُ الموتِ أخذاًرِيعَ مِن هولهِ الصباحُ وجُنَّا
٢٩
ما حنى الرأسَ مرةً لِعظيمٍفأبى أن يراهُ لِلسِّنّ يُحنَى
٣٠
أنجمٌ أشرقت فأطفأها الموتُ كما تُطفأ المصابيح وهْنَا
٣١
ما على الدهر لو تريّث حِيناًأو على الدهرِ مَرّةً لو تأنَّى
٣٢
كلّ يوم نرثي ونندبُ حتّىصار ندب الرجال في مصر فنا
٣٣
ورحا الموتِ لا تني تملأ الأرضَ ضجيجاً وتنثر الناس طحْنَا
٣٤
نَسي الشعرُ في صراع الرزايارنّةَ الكاسِ والغزالَ الأغَنَّا
٣٥
شغَلته مآتمٌ ونعوشٌعَنْ هَوى زَينبٍ وعَن وَعد لُبنى
٣٦
كم سلَوْنا عَن صاحبٍ بحبيبٍفإذا بالحبيبِ يُخلفُ ظنَّا
٣٧
نتداوى مِن لاعجِ الشوقِ بالشوقِ ونطوي أسى لننشر شجنا
٣٨
ماتَ أنطونُ وانقَضت دولةُ المجدِ وكانت به تعزّ وتغنَى
٣٩
وغدا عَبْقرٌ وواديه أضغاثاً وعادت رَجاجة العقْلِ أفنَا
٤٠
ورأينا الأقلامَ يَشققن صدراًبعده حَسرةً ويقرعْنَ سِنَّا
٤١
نندبُ الكاتبَ الذي يرسل القولَ قويَّ الأداءِ معنى ومَبنَى
٤٢
لا ترى لفتةً به تجبهُ الذوقَ ولا لَفظةً تخدش أذْنَا
٤٣
موجِزٌ زاده الوُضوحُ جمالاًوالتخلِّي عن الفَضالاتِ وزْنَا
٤٤
أين ذاكَ الخلق المسيحَ كأن لميكُ بالأمسِ يملأ الأرضَ حُسنَا
٤٥
والبشاشات أينَ مِنِّي سناهاوالأفاكيهُ مِنْ هُناك وهنا
٤٦
والسياسات والدهاء الذي كانَ سِلاحاً حيناً وحيناً مِجَنّا
٤٧
أينَ ذاكَ الصدر الذي يحملُ العبءَ عظيماًن وليس يحملُ ضِغْنَا
٤٨
كم غزتْهُ الخُطوبُ دُهمَ النواصيوهو أصفى من الصباح وأسنَى
٤٩
يا أخي هَلْ يليقُ أن تدخلَ البابَ أمامي وأنت أصغرُ سنَّا
٥٠
قِفْ تأخّر قد كنت تُعلي مكانِيما جَرى ما الذي نَبا بك عنَّا
٥١
كنتَ بالأمس كنت بالأمسِ رُوحاًمَرحاً ضاحِكاً وصَوْتاً مُرِنّا
٥٢
كنت مَعنىً من الشباب وإنشاخَ وعزْماً لم يعرف الدهر وهنَا
٥٣
تملأُ الأرضَ والزمانَ حياةًهادىءَ النفسِ وادِعاً مطمئنا
٥٤
تبذلُ الخيرَ لم يُكدَّر بمنٍّوكثيرُ مِنّا إذا مَنَّ مَنَّا
٥٥
مجمعُ الضادِ كنتَ للضادِ فيهعَلَماً يُحسِر العيونَ ورُكنَا
٥٦
كنتَ مِصباحَنا المنيرَ إذا غمّت سبيلٌ وطالَ ليلٌ وجَنَّا
٥٧
كنتَ يومَ الجِدالِ بالحجةِ البيضاءِ تمحو سحائبَ الشكِّ وكنّا
٥٨
عِفّةٌ في اللّسانِ صَيّرت الأيامَ تشدو بمدحِك اليومَ لُسْنَا
٥٩
تبلغُ الغايةَ القصيّةَ ما أدْمَيتَ جُرحاً ولا تعمدتَ طَعنَا
٦٠
كلُّ قِرْنٍ لدى النضال يرى فيكَ لمعنى الوفاءِ للحق قِرنَا
٦١
حَسْرتَا للفتى إذا قارَب الشوْطَ طوتْهُ المنونُ غَدْراً وغبْنَا
٦٢
كلّما مدّ للكمالِ يديهِصَدّ عنهُ الكمالُ كِبراً وضَنَّا
٦٣
إنْ قوِينا عَقْلاً ضعُفنا جُسوماًورأينا في الموتِ بُرءاً وأمْنَا
٦٤
وشئونُ الحياةِ شتّى ولكنْحُبُّنا للحياةِ أعظمُ شأنَا
٦٥
لو يعيشُ الإنسانُ عُمْرَ السُلحفاةِ لأغنَى هذا الوجودَ وأقنَى
٦٦
ما الذي نرتجيه والعُمْرُ طَيفٌإنْ فتحنَا العينين بانَ وبنّا
٦٧
نحنُ في هذه الحياة ثِمارٌكُلُّ شيءٍ إن أدْرَكَ النضْجَ يُجْنَى
٦٨
يا أخي هل تُجيبُ إن هتف الشوقُ حبيباً صدْقَ الوفَاءِ وخِدْنَا
٦٩
إن أكنْ فيكَ داني القلبِ بالأمسِ فروحي لروحِك اليوم أدْنَى
٧٠
أتراني إنْ حان حَيْني قَميناًأن أرى في ذَراك ظِلاً وسَكْنَا
٧١
نَمْ قريراً فإنَّ في ضجعةِ القبرِ سَلاماً للعاملين ويُمْنَا
٧٢
وجَدَ الساهرُ المجدُّ وِساداًورأى الطائرُ المحلِّقُ وَكْنَا
٧٣
إنْ يكنْ في الحياةِ مَعنىً مِن الصفْوِ فَما للحياةِ بَعْدَكَ معْنَى
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.