١
ضلّ شعري وندّ عني بيانيما على الشاعرين لو أرشداني
٢
ضاع في ظلمةِ المشيبِ أنيناًوبكى في الصبا بياضَ الأماني
٣
مِزْهَرٌ أنَّ في قِفارِ فلاةِوابنُ غصنٍ شدا بلا أغصان
٤
بين قومٍ ما رَنَّ في سمعِهم أحلَى نشيداً من أصفرٍ رنّان
٥
صدَفتهم عن خالدِ الفنِّ أضغاثٌ وزَهْوٌ من كاذبِ العيش فاني
٦
هاتِ سمعاً أُسْمِعْكَ رائعَ أَنغامي وإلاَّ فاذهبْ ودعني وشاني
٧
أنا في أمةٍ بها جدولُ الضربِ طغَى سيلُه على الأذهَانِ
٨
إن رأَوْا صفحةً بها بيتُ شعرٍتركوه يبكي على كلِّ باني
٩
صِحْتُ فيهم فعاد صوتي مع الريحِ وعادت حزينةً ألحاني
١٠
في كسادِ القريضِ أخفيتُ دُرِّيوخَزنتُ الغريبَ من مَرْجاني
١١
وتمنّيتُ كلَّ شيءٍ على اللهِ سوى أن أعيشَ من أوزاني
١٢
كلُّ شِبْرٍ بمصر خِصْبٌ على الهرَّاجِ جدبُ الثرى على الفنّان
١٣
سكت العندليبُ في وحشةِ الدَّوْحِ وغنَّتْ نواعقُ الغِرْبان
١٤
فسمعنا من النشوز أفانينَ يروِّعْنَ صادحَ الأفنان
١٥
أسمَعونا برغمنا فصبرناثم ثُرْنا غيْظاً على الآذَانِ
١٦
جلبوا للقريضِ ثوباً من الغَربِ ولم يجلِبوا سوى الأكفان
١٧
ثم قالوا مجدِّدون فأهلاًبصناديدِ أخرياتِ الزمان
١٨
لا تثوروا على تُراثِ امرىء القيْسِ وصونوا ديباجةَ الذُبياني
١٩
واتركوا هذه المعاولَ باللّهِ فإني أخشى على البنيان
٢٠
واحفظوا اللفظَ والأساليبَ والذوقَ وهاتوا ما شئتُمُ من معاني
٢١
ما لسانُ القريضِ من عربيٍكلسانِ القريضِ من طُمْطُماني
٢٢
إنّما الشعرُ قطعةٌ منكَ ليستمن دماءِ اللاتين واليونان
٢٣
كلُّ فنٍّ له مكانٌ وأهلٌإن غَدا العلمُ ما له من مَكانِ
٢٤
إن رأيتم أُخُوّةَ العودِ للجزبنِد فابكوا سُلالةَ العيدان
٢٥
لا يهُزُّ النخيلَ إلاّ حَنانُ النايِ في صمتِ ليلةٍ من حنان
٢٦
وِجْهَةُ الشرقِ غيرُها وجهةُ الغربِ فأَنَّى وكيف يلتقيان
٢٧
أين عهدُ الشباب واللّهوِ يا شعرُ وأين الهَوى وأين المغاني
٢٨
ذبُل الوردُ وانقضى مَوْسِمُ الريحانِ واحسرتا على الريحان
٢٩
وانطوَى مجلسُ الصحابِ بمن فيه وما فيه من أمانٍ لِدان
٣٠
كان أشهى للنفسِ من حَسْوَة الكأسِ وأحلَى من صادحاتِ الأغاني
٣١
لم تَدُرْ كأسُه على واغلٍ فَدْمٍ ولا واكلٍ عن المجدِ وانِي
٣٢
يُنْثَرُ الشعرُ فيه كالزهرِ ريّانَ بلحنٍ من الصبا ريّان
٣٣
كان فيه شوقي وكان أبو الحفظِ وحفنى وجملةُ الإخوان
٣٤
وإمامُ العبدِ الذي كان رمزاًلتآخي المصريِّ والسوداني
٣٥
كان شوقي يُصْغِي وما كان يُصْغِيهو في عالَمٍ من الفنِّ ثاني
٣٦
كلّما مدّ رأسَه يرقُبُ الوحيَ رأيتَ العينينِ تختلجان
٣٧
ثم يُغْضي مُهمهِماً مثلما جرّبتَ بالْجَسِّ شادياتِ المثاني
٣٨
ينظِمُ الشعرَ وهو يلقى الأحاديثَ فيأتي بآبداتِ البيان
٣٩
رُوحُه في السماءِ وهو على الأرضِ كلا العَالمَيْنِ مختلفانِ
٤٠
هو شوقي جسماً يُرَى ويُناجيوهو في الشعرِ طائفٌ نوراني
٤١
شركسيٌّ أعيا على العُرْبِ مَأْتاهُ فَحسّانُ ليس بالْحسّان
٤٢
وله في المديح ما لم يُدانيه ابنُ عَبْدانَ في بني حَمْدان
٤٣
حكمةٌ مَشْرِقيّةٌ في خيالٍفارسيّ في منطقٍ عدناني
٤٤
ينثُرُ الدرَّ عبقريّاً عجيباًليس من مَسْقَطِ ولا من عُمان
٤٥
أنا بالدرِّ أخبرُ الناسِ لكنذلك النوعُ ندّ عن إمكاني
٤٦
فاسألا كلَّ جوهرِيّ فإن قال لديهِ مِثْلٌ له فاسألاني
٤٧
يا خليلي لا تَهيجا لي الذكرَى فقد نالني الذي قد كفَاني
٤٨
ناولاني باللّه ديوانَ شوقيلأراه كعهده ويراني
٤٩
ثم سيرا على الأصابع في صمْتٍ وفي حضرةِ الأميرِ دعاني
٥٠
مَرّةً أَلتقِي به أملدَ العودِ نضيرَ الصبا طليق العِنان
٥١
بين راحٍ وروضةٍ وغديروحِسانٍ مضَى زمانُ الْحِسان
٥٢
ووجوهُ الآمالِ أزهَى من الزهْرِ وغصنُ الشبابِ في رَيْعان
٥٣
غَزَلٌ أذهل الغواني عن الحسنِ ومن أين مثلُه للغواني
٥٤
حين يشدو يُصغِي له الطيرُ حيرانَ مغيظاً مسائلاً مَن حكاني
٥٥
ذاك صوتٌ به خُصِصْتُ من اللهِ فمن أين جاء للإنسانِ
٥٦
يصِفُ الجسر والجزيرةُ تهتزُّ حَواليْهِ هِزَّةَ النشوان
٥٧
في ثيابٍ من الطبيعة وشّاها كما شاء مُبدِعُ الألوان
٥٨
ويَرى حبّه للدولةِ عثمانَ شعاراً لصادقِ الإيمان
٥٩
ذاك شعرُ الشبابِ والدارُ دارٌوأيادي العباسِ بيضٌ دواني
٦٠
ثم ألقاه وهو في الأسرِ يشكوفيُثير الكمينَ من أشجاني
٦١
ويناجِي شعره نائح الطَلْحِ فيُبكيه مثلَما أبكاني
٦٢
زُحِمتْ مصرُ بالبُغاثِ من الطيرِ وعِيقَ الشادي عن الطيران
٦٣
أسروه ليحبسوا صوتَه العالي فنادَى بصوته الخافِقَانِ
٦٤
احبسوا السيلَ إن قدرتم وسُدّواإن أردتم منافذَ البركان
٦٥
ودعوا الشعرَ فهو طيرٌ من الفِرْدوسِ يأبَى مَسيسَه بالبنان
٦٦
ثم طار الهَزَارُ للعُش غِرِّيداً وعاد الغريبُ للأوطان
٦٧
عاد زِريابُ بعد أن زاد أوتاراً لأوتارِ عوده المِرْنان
٦٨
فتغنّى بمصرُ في موكبِ الشرقِ وعزِّ التاجيْنِ والصوْلجان
٦٩
وشدا بالشموسِ من عبدِ شمسٍوالغطاريفِ من بني مَرْوان
٧٠
ألهب العزم في بني مصرَ ناراًأيُّ خيرٍ في هذه النيران
٧١
ودعا بالشبابِ فابتدروا السبْقَ وآمَالُ مصرَ في الشبّانِ
٧٢
والرواياتُ أعجزتْ كلّ شيطانٍ وأعيت في وصفِها شيطاني
٧٣
حكمةُ الشَّيْبِ في مِراس التجاريبِ وفكرٌ أمضى شَباً من سِنان
٧٤
جَنتِ السِّنُّ ما جنت غير عقلٍزاد بالسِّنِّ صَوْلةً ولسان
٧٥
كلما هدّتِ الليالي قُواهبلغ الشعرُ قِمّة العُنفوان
٧٦
شعرُ شوقي وديعةُ الزمنِ الباقي وشوقي وديعةُ الرحمن
٧٧
قد شُغِلْنا عن حافظٍ بأمير الشعر ويلي لو كان يدري لحاني
٧٨
كان يجري على أعنّة شوقيويُعاني من رَكْضه ما يُعاني
٧٩
لا الجوادانِ في النجار سواءٌحين تبلوهما ولا الفارسَانِ
٨٠
يُلْهبُ الشعرَ حافظٌ أرعنَ السوطِ وشوقي في آخرِ الميدان
٨١
ليت شعرَ القريضِ أيُّ سِباقبين شعريْهما وأيُّ رِهان
٨٢
حافظٌ زيَّن القريضَ بفنٍّبُحْتُرِيّ عذبٍ رشيق المباني
٨٣
لفظُه في يديه يختار منهصَحْفةُ الدرِّ في يَدَيْ دِهْقَان
٨٤
ولكم قد أعاد بيتاً مراراًباحثاً عن فريدةٍ من جُمان
٨٥
يتقَرّى في الشعر مَيل الجماهيرِ ليحظَى بصيحةِ استحسان
٨٦
جال في حَوْمةِ السياسة وثَّاباً فأذكَى حماسةَ الفِتيان
٨٧
ورمَى الاحتلالَ حرّاً جريئاًوتحدَّى العميدَ ثَبْتَ الْجَنانِ
٨٨
في زمانٍ قد ذلَّ كلُّ إباءٍفيه وانقاد كلُّ صعبِ الْحِران
٨٩
وظّفوه فأسكتوه فألقَىشعْرَهُ في مَهامِه النِّسيان
٩٠
ويحَ هذا الكِرْوانِ هل راقه الحبسُ وأغراه عسجدُ القضبان
٩١
هَشّموا نابَي ابن بُرْدٍ وحالوابين كاس الطلا وبين ابنِ هاني
٩٢
كان شوقي وحافظٌ إن دجَى الخطبُ شعاعيْنِ في الدُّجَى يلمعان
٩٣
فهما في أواخرِ الليلِ فجرانِ وفي أُولَياتِه شَفَقان
٩٤
أيها الشاعرانِ قد صَوّح الدوْحُ وولّت بشاشةُ البستان
٩٥
وخلا الربْعُ لا قراعُ كئوسِضاحكات ولا رنين قِيَانِ
٩٦
وتولَّى القُطّانُ لم يبق إلاَّحسراتٌ لفُرقةِ القُطّان
٩٧
ومضَى الرَّكْب بالرفاقِ وخلاَّنِي وحيداً أبكي على خُلاّني
٩٨
أيها الشاعران في جنّةِ الْخُلْدِ هَناءً بالْخُلْدِ والرِّضوان
٩٩
مهِّدا لي إلى جِواركما مَثْوىً إذا آن للرحيلِ أواني
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.