١
دُموعُ عُيونٍ أم دِماءُ قُلوبِعلى راحلٍ نائي المَزَارِ قريبِ
٢
نعاه لنا الناعِي فأفْزَعَ مِثْلَماتُراعُ بِصَوْتٍ في الظلامِ رهيب
٣
فقلنا أبِنْ رُحْماكَ طارتْ عُقُولُنافلم نستَمِعْ من فِيكَ غَيْرَ نَعِيب
٤
شككنا وكان الشكُّ أمْناً وراحةًوَكم من يقينٍ في الحياة مُريب
٥
حَنانَكَ إِنّا أُمّةٌ هَدَّ ركنَهاصِراعُ ليالٍ واصطلاحُ خُطوبِ
٦
إذا كَشَفَتْ عنها القميصَ بدتْ بهانُدُوبٌ لطعنِ الدهرِ فوق نُدُوبِ
٧
وإِنْ أرسلتْ في ذِمَّةِ اللّه عَبْرَةًعلى ابن سُرىً حامي الذِّمارِ وَثُوبِ
٨
دَهَتْها الليالي في سواه ولا أرَىشَعُوباً لهذا الناس مِثْلَ شَعُوبِ
٩
تَدَاوَى من الإِعْوالِ بالبثِّ والبُكاوتَشْفِي لَهِيباً للجوَى بلهيب
١٠
وتمسَحُ دمعاً كي تجودَ بِمثْلِهِوتَنْسَى أَريباً بادِّكارِ أَريب
١١
فيأيُّها الناعِي إذا قُلْتَ فاتَّئِدْفما مُخطىءٌ في قولهِ كمُصيب
١٢
حَنَانكَ قُلْ ما شئتَ إلاّ فَجيعةًبفقدِ كريمٍ أوْ فِراقِ حَبيب
١٣
فقال قَضَى قُلْنا قَضَى حاجةَ العُلافقال مَضَى قُلنا بغير ضَرِيب
١٤
فهزَّ اعتلاجُ الْحُزنِ أَضلاعَ صَدْرِهِوأخْفَى نَشيجاً تحتَ طيِّ نحِيب
١٥
وقال قضَى عبدُ العزيزِ ولم يكُنْنصيبُ امرىءٍ في الرِّزْءِ فوقَ نَصيبي
١٦
فواحسرتا مات الإِمامُ ولم تكُنْنِهايةُ هذِي الشمسِ غيرَ مَغيبِ
١٧
وغاض مَعِينٌ كان رِيّاً ورحمةًوكلُّ مَعينٍ صائرٌ لنُضُوبِ
١٨
فَمَنْ لِكتاب اللّهِ يلمَحُ نُورَهُبعينِ بصيرٍ بالبَيانِ لبيب
١٩
ومَنْ يدفَعُ العادِي على دينِ أَحْمدٍبعزمٍ كَمَسنُونِ الْحِرابِ صَلِيب
٢٠
وقد كُنْتَ يا عبدَ العزيزِ إِذا دَجَتْوقد قيل أمّا بَعْدُ خيرَ خَطِيب
٢١
بنفسِيَ مَن عَانى الحياةَ مُشَرّداًيَجُوبُ من الآفاقِ كُلَّ مَجُوب
٢٢
غريباً تَقاضاه الليالي حُشاشةًولكنّه للفضلِ غيرُ غريب
٢٣
يطوفُ بأقطارِ البلادِ كأنهخيالٌ مُلِمٌّ او خيالُ أَدِيبِ
٢٤
ويطوي وراء البِشْرِ نفساً جَرِيحةًوأعشارَ قلبٍ بالهُمومِ خَضِيب
٢٥
أيشكو لئيمُ القومِ كَظّاً وبطْنَةًويَشْكو فتى الفتيانِ مسّ سُغُوبِ
٢٦
لأمر غدا ما حَوْلَ مكةَ مُقْفِراًجَديباً وباقي الأرضِ غيرُ جَديب
٢٧
تُقَتِّلُنا الأيامُ وهْيَ حياتُناوتعُطي وما أبْصرْتُ غيْرَ سَليب
٢٨
فما حِيلتي إِنْ كان بالماء غُصَّتيودائي إذا عَزَّ الدواءُ طبيبي
٢٩
كأنَّ حِبالَ الشمسِ كِفّةُ حابِلٍتُحيطُ بنا من شمأَلٍ وجَنوب
٣٠
نَروحُ بها والموتُ ظمآنُ ساغبٌيلاحظُنا في جَيْئَةٍ وذُهوب
٣١
على الشَّفَقِ المُحْمرِّ مِنْ فَتكاتِهِبَقايَا دَمٍ للذاهبينَ صَبيب
٣٢
هل الدَّهْرُ إلاّ ليلةٌ طال سُهْدُهاتَنَفَّسُ عن يومٍ أَحَمَّ عَصِيب
٣٣
وليس ترابُ الأرضِ غَيْرَ تَرائبٍوغيرَ عُقولٍ حُطِّمتْ وقُلوبِ
٣٤
سَلُوا وَجَناتِ الغِيدِ في ذِمَّةِ الثَّرَىأتُزْهَى بحسنٍ أَمْ تُدِلُّ بِطيب
٣٥
وكانت شِبَاكاً للعُيونِ فأصبحتْولستَ تَرى فيهنَّ غَيرَ شُحُوب
٣٦
فَيَا مَنْ رأَى عبدَ العزيزِ تَنُوشُهنُيُويبٌ لعادي الموتِ أَيُّ نُيُوب
٣٧
طريحاً على أيدي الأُسَاةِ كأنّهحِمالةُ عَضْبٍ أو رِشاءُ قَليبِ
٣٨
فَيَا وَيْحَ للصدرِ الرّحيبِ الّذي غدابمُزْدَحِمِ الآلامِ غيرَ رَحيب
٣٩
تدِبُّ به في مَوْطِنش الحلمِ علّةٌلها كالصِّلال الرُّقشِ شَرُّ دَبِيبِ
٤٠
تَرى القلب منها واجباً أنْ تَمَسَّهُفتتركَهُ قلباً بغيرِ وَجِيب
٤١
أصَابَتْ نِظَاماً للمعالي فبدَّدَتْومقصِدَ آمالٍ ومجدَ شُعُوب
٤٢
لقد كنتَ تُعْلي في الحياةِ قَصائديوتهتزُّ عُجْباً إِنْ سَمِعتَ نَسيبي
٤٣
فهاكَ نِداءً إنْ يَجِدْ منكَ سامعاًوهاكَ رِثاءً إنْ يَفُزْ بمُجِيب
٤٤
رِثاءٌ يكادُ المَيْتُ يَحْيَا بلفظِهِويَحْبِسُ شمسَ الأُفْقِ دونَ غُروب
٤٥
فطارِحْ به الْخَنْساءَ إِن جُزْتَ دارهَاونافِسْ به إن شئتَ شِعرَ حَبيب
٤٦
تمنّيتُ لو أرستُ شعري مع البُكابغيرِ قَوافٍ أو بغيرِ ضُرُوب
٤٧
وصَيَّرْتُ أنّاتي تفاعيلَ بحرِهِوجِئْتُ بوَزْنٍ في القَريضِ عجيبِ
٤٨
فإِنّي رأيتُ الشِّعْرَ تنفِرُ طيرُهُإِذا دُهمتْ من فادحٍ بهبُوبِ
٤٩
تَهَابُ القوافِي أَنْ تمَسَّ جَلاَلةًلذي شَمَمٍ ضَافِي الجلالِ مَهِيب
٥٠
عليكَ سلامُ اللّه ما ناح طائرٌعلى غُصُن غَضِّ الإِهابِ رطيب
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.