١
مواعظُ الدهرِ من ماضيه للآتيمرآةٌ اِنتَصَبَت في جنب مرآةِ
٢
نعم المؤدّبُ دهرٌ كلّه عِبَرٌبِها العُقولُ تَرقى في الكَمالاتِ
٣
لم تخلُ من حكمةٍ يَوماً وَقائِعُهُوَهي الهُدى لِقُلوبٍ مُستَنيراتِ
٤
وَلَم تَكُن تَنتَهي فينا عَجائِبُهُوَفي تَصاريفِهِ كُلُّ العَجيباتِ
٥
فَدارِ وَقتَك في كُلّ الشُؤونِ فَمايَطيبُ عيشُك إِلّا بالمُداراةِ
٦
وَلا تمارِ اِمرءاً أنكرتَ سيرَتهإِنَّ السَلامَة في ترك المماراةِ
٧
وَالدَهر لَم تطّرد عاداتُه وَلَئِنتَشابَهَت أَو تَساوَت بعضَ أوقاتِ
٨
فَلا تعارِضهُ وَاِستَسلم لِجَريتهِوَاِترُك مجاراتَهُ عندَ المجاراةِ
٩
فَالدَهرُ هِمَّتُهُ كم قصَّرَت هِمَمٌعَنها فَلَيسَت تُبارى بِالمُباراةِ
١٠
وَكن بَصيراً بِأَحوالِ الزَمانِ فَكمتَلقى بِها حكماً تجلو البَصيراتِ
١١
كم نقمةٍ خفيت في طَيِّها نِعَمٌوَنِعمَةٍ ضمنت أَدهى البَلِيّاتِ
١٢
وَلَيسَ في الأمرِ إلّا الخيرُ مطَّرداًإن البَلايا هديّاتُ العناياتِ
١٣
سُبحان مالكِ هذا المُلكِ يفعَلُ مايشاؤه ولهُ حكمُ المَشيئاتِ
١٤
يُعطي وَيَمنَع وَالأَقدارُ جاريةٌبِالمَنعِ طوراً وَطوراً بالعطيّاتِ
١٥
يقضي وَيَمضي شؤوناً شاءها وَلكميمحو وَيَثبت آياتٍ بِآياتِ
١٦
إن كانَ أثبتَ في أُمِّ الكِتاب بِأَنأحيا وَخالَفَها ثبتُ السِجلّاتِ
١٧
فَما أُبالي بما خطَّ القَضاءُ بِهافَإِنَّما الحكمُ فيها لِلنِهاياتِ
١٨
كم في الزَوايا خَبايا خفتُها فَأَتىأَمنٌ من اللَهِ من شَرِّ المَخوفاتِ
١٩
نجّى له الشكر نفسي بعدَ ما يئستمنَ الحَياةِ بحكم ظالمٍ عاتِ
٢٠
قضت جبابِرَةُ الدُنيا عليّ بهِفَصَدَّهُم حكمُ جَبّارِ السمواتِ
٢١
قِف وَاِستَمِع قِصَّتي حَقّاً بِلا دَخليا مَن يَعي الحَقَّ مِن دون الدَخيلاتِ
٢٢
وَاِنظُر إليها بِعَينِ الاعتِبارِ فكممن عبرَةٍ تُجتَلى منها بِنَظراتِ
٢٣
قَد ساقَني الدَهرُ بِالأَقدارِ نَحوَ بَني الددُنيا وَما أَنا من أَهلِ الدنياتِ
٢٤
وَلاحَ كوكَبُ سَعدٍ راح مُستَتِراًبِكَوكَبِ النحس في لَيلِ النُحوساتِ
٢٥
فبتُّ أرصدهُ وَالطرفُ يتبعهفَكان لي ضِلَّةٌ عن هدي مِشكاتي
٢٦
سريتُ مسراهُ مغترّاً بِطالِعِهحيناً فَلَم أحمدِ المسرى بليلاتي
٢٧
لا مَرحباً بِأَخي التقوى إذا جمحتعَن الهُدى نفسُهُ نحوَ الضَلالاتِ
٢٨
إنّي هممتُ وَلم أَفعَل فعائِلَهُفَهَمَّ أَمرُ القَضا بي دون أن ياتي
٢٩
سُجنتُ حولَين ساءت حالَتي بِهِماحكيتُ يوسفَ في بعضِ الحِكاياتِ
٣٠
أَلَم تكن عثرَتي في العُمر واحدةًإذا تُعدَّ عَلى مثلي بعَثراتِ
٣١
فمن مُعيري لِهذا سمعهُ فلكمتَقَطَّعت منهُ أصواتي وَأَنّاتي
٣٢
كَم ذا أداري اللَيالي وهي عابسَةٌوَلا تُريني اِبتِساماً بعضَ لَحظاتِ
٣٣
وَكم أداوي جُروحي وهي دامِيَةٌوَكم أكفكفُ عَبراتي بِعَبراتي
٣٤
فَمَن تَرى مُنصِفي في الأمرِ عن كَرمٍفَنِصفةُ المرءِ دينٌ في الدِياناتِ
٣٥
يا أمّةً نبَّهتها الحادِثاتُ إلىما قد أريدَ بها في يَومِها الآتي
٣٦
ما لي أراك هداكِ اللَّه نائِمَةًعَن الحَقائِقِ شُغلاً بِالخَيالاتِ
٣٧
وَيلي علَيك وَوَيلي منكِ وَا لهفيعجزت وَاللَّه عن تعدادِ ويلاتي
٣٨
أَلَم تكُ الأُمَمُ الأَفراد ما اِجتَمعتفَكَيفَ حالكِ في هذي الجَماعاتِ
٣٩
ما لِلخِلافَةِ صانَ اللَّهُ شَوكَتَهاوَهيَ الإِمارَةُ ديناً في الإماراتِ
٤٠
تفرَّق الناسُ أشياعاً بها وَلَقَدكانَ التَفَرُّقُ من سمّ السِياساتِ
٤١
وَحسبُنا عظةً في الدَهرِ نكبتُنابها وَما قَد لَقينا من أذيّاتِ
٤٢
فَما لنا وَلِهذا كلّه فدعوا اِختلافكُم حيثُ أَدّى لاِختِلافاتِ
٤٣
وَيَمّموا شطرَ أقوامٍ قد اِجتَمَعوالَها يُريدونَها جَمعاً لأشتاتِ
٤٤
إِخوانَنا يا بَني الإِسلامِ ما لَكُمونِمتُم طَويلاً وَغُصتُم في المَناماتِ
٤٥
هذي فلسطينُ قَد ضاعَت بِرمَّتِهافي حُكم جامِعَةٍ في شرّ أوقاتِ
٤٦
وَاللاجِئون كِرامٌ كم وَكم سُلِبوامِنَ الحُقوقِ بِأَحكام الجَهالاتِ
٤٧
هُبّوا نخفّف من الإِملاقِ روعَتَهُمفَيُؤمن اللَهُ منّا كلّ روعاتِ
٤٨
هبّوا نُواسهمو بالمالِ ننعشهميا أَنعشَ اللَّهُ أربابَ المواساةِ
٤٩
هبّوا لِنَمسَحَ دمعَ المعدمين فَلاعدمتُ منكُم لها الأَيدي السَخِيّاتِ
٥٠
هذي المُروءَةُ لا تَبغوا بها بدلاًبَل دونَكُم شَأنَها أهلَ المُروآتِ
٥١
وَحَسبُكُم يا بَني الإسلام دينكموأخوّةً بَينَكُم دونَ الأخوّاتِ
٥٢
فاِمضوا لتشييده فَالمَجد أجمَعُهُبِالدينِ لا بِالمَواضي المشرفِيّاتِ
٥٣
إِن تنصروا اللَهَ ينصُركُم بقُدرَتِهحَقّا وَيَرحَمُكُم من في السماواتِ
٥٤
هذا هو الحقّ لا قولٌ يزخرِفُهُوَحيُ الشَياطينِ في بعضِ المَقالاتِ
٥٥
أَقولُ هذا وحسنُ القصد مُنتَجَعيوَاللَهُ يَعلَمُ أَعمالي وَنِيّاتي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.