١
قد جئتُ أطلبُ غرفة من ماءِفعثرتُ منه بصخرةٍ صمَّاء
٢
ولقد شكوتُ ظما فؤادي في الهوىفندمتُ حينَ شكوتُ حرَّ ظمائي
٣
وضح الصباحُ لكل عينٍ فانثنىعَنكَ الفؤاد يجُّر فضلَ رداء
٤
متحملاً عبء الصبابة والضنَىوشماتةَ الحساد والأعداء
٥
فلكم دعوتُ وما سمعتُ لكم صدىًلا بالمديح ولا بنظم هجاء
٦
فلأ ملأن الخافقين برنتيحتى تجيب البارقاتُ ندائي
٧
ولأحرقن فؤاد من يهواكمبلهيبِ شوق شبَّ في الأحشاء
٨
ولأغرقن عيونَ من يرعاكمبدماء دَمعي لا بسيَل الماء
٩
ولأقطعن لسانَ من يشكو الهوىلفتىً ولو كانَ الطبيبُ لدائي
١٠
ولأحبسنَّ على الغليل حُشاشتيولاسجعن بنغمة الورقاء
١١
ولأصدرن العيسَ وهي خوامسٌعن وردها بتنفس الصُعداء
١٢
وأريعُ آرآم الصريم ورامةٍبأنين شاكٍ لسعة الرقشاء
١٣
أكذا يهونُ عليكم من قَادهلكمُ الغرامُ فيا لطول عنائي
١٤
وكذا أذلُّ بعيد ما علمتُآسادَ العرينة صولتي وإبائي
١٥
مالان جنبي مذخشنتُ للامسٍأبداً ولم تجدع أنوفُ علائي
١٦
أحلو لمقتطف الفُؤاد ومن يرمذُلِّي يذق بالرغم مرَّ جنائي
١٧
والسيفُ أصدقُ صاحبٍ لكنهالبتارُ فاحذرهُ لدى الهيجاء
١٨
مالي أحنُّ لكل برقٍ شُمتهمُتبسماً في الليلة الظلماء
١٩
وأروض قلبي وهو يجمح نحوهحتى كأنَّ القلبَ من أعدائي
٢٠
وأخالُ أنَّ بني الزمان بأسرهممثلي بصدق مودةس وإخاء
٢١
ما همتُ بابن مودةس فمنحتهُبرَّ الاخاء ورَافة الآباء
٢٢
وقبضته بيد الصفاء ذخيرةًإلا وكنتُ كقابضٍ للماء
٢٣
أدنو فينأى من أودّ ولم أزلأرعى أخا غدرٍ بعين وفاء
٢٤
ءأروم يوماً أن يظَّفرني الرجابأخي وفاءٍ أو خَليل صَفاء
٢٥
هيهات قَد تَعب الخيالُ ولم يَنلإلاّ توهم صُورة العنقاء
٢٦
ولقد تَبعتُ رشادَ يأسي بعدمانظرَ الرجاءُ بمقلةٍ عمياء
٢٧
لليأس عندي منةٌ فهو الذيقطع الطماعة من سَراب رجاء
٢٨
فأرح فُؤادك إنني لأرى بهضَلعاً لحمل ثَقيلة الأهواء
٢٩
قد شبَّ شيبك والصبابةُ لم تَزلطوقاً لقلبك ياله من دَاء
٣٠
ولربَّ رامقةٍ إلي يروعهاضحك المشيب بلمتي وبكائي
٣١
فدعوت كفي يا أميمُ فانهاحللُ البهاء وحُليةً لنهائي
٣٢
هل عاب نور الشَمس قبلك ناظرٌأم قاسَ غيرك ظلمةً بضياء
٣٣
إن الشبابَ ذَريعةٌ لقَرينهلتواصل الغَيداء والحسناء
٣٤
والشيبُ للحَسنات يَجذب خِّلهويجُاذبُ الأحشاءَ فضلَ رياء
٣٥
للشَيب حلمٌ ليسَ يعرفُه الفتىولديه علمُ مَصادر الآراء
٣٦
واليومَ قد رحلَ الغُرور مع الصباواليومَ قد نزلَ الوقارُ فِنائي
٣٧
شرخُ الشباب كظل شَمسٍ زائلٍماردَّ عنكَ حرارةً الرمضاء
٣٨
والشيبُ لم يبرحُ يسامرُ خلهحتى يوسده ثرى الغبراء
٣٩
طالَ اعتذاري من بياض مفارقٍضعفت لحمل شُجونها أعضائي
٤٠
فلئن مدحتُك يا مَشيبُ فانمَّاكذبُ المديح سجيةُ الشعراء
٤١
ما أنتَ إلاّ السيف جردَّه الفناوأراك تكرع من دما أحشائي
٤٢
إني لأكره أن أراك بعارضيوأحبُّ أن تبقى ففيكَ بَقائي
٤٣
وأرى يقيناً في رَحيلك رَحلتيفلأنتَ مَودودٌ على البغَضاء
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.