١
لك الحمدُ بعدَ الحمدِ لله واجبُفمنْ عنده تُرْجَى ومنك المواهبُ
٢
وطاعتكمْ منْ طاعة الله لم يزلْلها منهجٌ يَهْدي إلى الحقّ لاحب
٣
وما زلتَ للإسلامِ والدِّين حُجَّةًوعزّ حمًى للمسلمين وجانب
٤
وساعدهم فيما يشاءون دهرُهمفقد يُسِّرَتْ للطالبين المطالب
٥
وقد أدرك الرَّاجي بحضرتك المنىوقد أُحْضِرَتْ آماله والمآرب
٦
جلبتَ له الأَمواه حتَّى تفجَّرَتْمشارعُ منها جَنَّةٌ ومشارب
٧
لكلِّ امرئٍ فيها من الماءِ قِسْمَةٌوشربٌ كما كانت لقحطانَ مأرب
٨
مواردُ أَضحى القَيظُ حيث تَبَجَّسَتْربيعاً وآضتْ كالشمال الجنائب
٩
فرقَّتْ وراقت حولها كلُّ صنعةٍيناسبها زَهْرُ الرُّبى وتناسب
١٠
مصانعُ فيها أغرب الجودُ والندىفما اسْتُغْرِبَتْ من بعدِهِنَّ الغرائب
١١
سمتْ وسطها بيض القبابِ وأَحدقتقبابٌ بها من سندسٍ ومضارب
١٢
قبابٌ من الدوحِ المنيف تهدّلتلهنّ أعالٍ بالحيا وجوانب
١٣
عَلَتْ وضَفَتْ أَطنابها فتهدَّلتعلى صَفَحاتِ الماءِ منها هَيَادب
١٤
تبلج في شرقي جامع تونسبهنَّ ضياءٌ يملأُ العينَ ثاقب
١٥
وأَشْرق نورُ الحسن منه بمشرقفما نوره بعد التطلع غارب
١٦
أُقيمتْ عليه من رخام ومرمرقسيٌّ أَقامتها الأَكفُّ الدَّوارب
١٧
قسيّ قد اصطفَّتْ فراقَ انتظامُهاكما راقَ نظمُ اللؤلؤ المتناسب
١٨
وَزينَتْ بأَلوانٍ تَروق كما اكتستْبأَوشيَة الزهر الرياضُ العوازب
١٩
لقد جاءَ عصرٌ فيه قُدِّرَ كونُهابما قَصَّرتْ عند العصور الذواهب
٢٠
ولم تُهْدَ أَمْلاك الزمان لما اهتدتمن الرُّشد آراء الأَمير الصوائب
٢١
تداعى إليها الناسُ من متعجبٍوداعٍ ومُثنٍ بالذي أنتَ واهب
٢٢
تَوَارَدُ أيديهِمْ عليها كأنَّهاوروداً قطا البيدِ الظماءُ الشوارب
٢٣
وتصدر عنها مُتْرعاتٍ سجالهاكما صدرت عن راحَتَيْكَ الرغائب
٢٤
مياهٌ كسلسالِ الرُّضاب يحفُّهُرُخامٌ لمبيضّ الثغور مُناسب
٢٥
فكم أَبيضٍ ما شَانَهُ لونُ كُدْرَةٍعلى أَزرقٍ ما كدَّرته الشوائب
٢٦
وما بينَ ما قَدْ سالَ في الحسنِ منهموما لم يَسِلْ إلاّ مدًى متقارب
٢٧
تساوى بسيطٌ منها ومركَّبصفاءً بدا في الحسنِ عن ذاك نائب
٢٨
فتحسب أن الذائباتِ جوامدٌوتحسبُ أَن الجامدات ذوائب
٢٩
تحسَّنت الدُّنيا بكم فكأنَّهاعروسٌ عَروبٌ في المنصَّة كاعب
٣٠
وكم حَرَمٍ في ظلِّ عدلك آمنٍلذروته تُحْدَى القلاصُ النجائب
٣١
مقامٌ حكت دارَ المقامة دارهفما شابَ فيها خالصَ العيش شائب
٣٢
تحطُّ بها الآمال حين تؤُمُّهُوإن هي آبتْ أثقلتها الحقائب
٣٣
فأصبح فيها الناس في خير عيشةٍتُثِيبُهم الدُّنيا وليست تعاقب
٣٤
يسحُّ عليهم كلَّ يومٍ وليلةٍوليٌّ وَوَسْميٌّ من الجود ساكب
٣٥
فقد أَمَّها الأُمَّالُ من كلِّ وجهةٍوحُثَّتْ بهم قصداً إليها الركائب
٣٦
فقَرُّوا وقرُّوا أعيناً حينَ عَرَّسوابدارٍ نأتْ عنها النَوَى والنوائب
٣٧
وحسَّنها جودٌ يسيلُ ونائِلٌوحصَّنها رُمْحٌ يصولُ وقاضب
٣٨
وطوَّقها جودُ الأَميرِ قلائداًتحلَّتْ بها أَجيادُها والترائب
٣٩
فكم أَحدقت من روضةٍ وحديقةٍبها لذيولِ السحبِ فيها مساحِب
٤٠
وتلك العقود المحدقات بجيدهاحدائقُ للأَحداق فيها عجائب
٤١
وكم سَرْحَةٍ فيها تحلَّتْ بزهرهاكما تتحلَّى بالجُمان الكواعب
٤٢
وَمَوْلِيَّةٍ فيها تصيح بلابلٌوَمَوْشِيَّةٍ فيها تسحُّ مذاهب
٤٣
يروقُك أَيْكٌ حولها متجاورٌيشوقك طيرٌ فوقها متجاوب
٤٤
فأَضحتْ تَناغَى فوقهنَّ سواجعٌوقد طالَ ما صَرَّتْ بهنَّ جنادب
٤٥
وكم قد سطرتم حولها من كتيبةكما نسَّق الأَسطار في الطرس كاتب
٤٦
فتُعْزَى إلى أيوبَ أوقى دروعِهِمْولم يعزُها يوماً لِدَاوُودَ ناسب
٤٧
تغصّ بها الهيجاء طوراً وتارةًتغصُّ ميادينٌ بها وملاعب
٤٨
حميتَ ذِمارَ المسلمين ولم تزلْتُطاعِنُ عنْ دين الهدى وتضارب
٤٩
بِكُلِّ قناةٍ تقتري عَلَق العداوكلِّ حسامٍ منه تَدْمَى المضارب
٥٠
ومجر حَديدٍ طالما ظللته منبنودٍ ومن نقعٍ وطيرٍ غياهبُ
٥١
وتحت مُثار النقْع آساد غابةٍلها من نصولٍ سمهريٌّ مغالب
٥٢
ضراغمُ هيجاءٍ يهونُ لدى الوغىعليها صداها حين ترْوى الثعالب
٥٣
كماةٌ أطالوا ألفة البيضِ في الوغىفشابَتْ ظباً منها ومنهم ذوائب
٥٤
قد ادَّرعوا فوق الدروع قلوبهموصبرَهُمُ والصبرُ نعمَ المصاحبُ
٥٥
وكيف بأَن تُخْطِي المَقاتلَ سُمْرُهموقد سدَّدتْهُنَّ الأَكفُّ الدوارب
٥٦
وقد قويت أيدٍ لها وسواعدٌكما قويتْ أَعضادها والمناكبُ
٥٧
تريك القَنا رقطاً إذا ما نصَبْتهاإلى الطَّعن فهي الراقطات النواصِب
٥٨
قنا موجباتٌ ما سلبن عن العدالعلياك فهي الموجباتُ السَّوالب
٥٩
سماكمْ سماءٌ للعُلا ووجوهكمشموسٌ وأَقمارٌ لها وكواكب
٦٠
وقُدْتُمْ جيوشاً للمهابة بأْسُكُمْدروعٌ وخرصانٌ لها وقواضب
٦١
وكم معقلٍ دارتْ عليه جيادكُمْوأوفتْ كما أَوفى على العين حاجب
٦٢
وكم سَبسبٍ أَضحى بها وهو عامرٌوكم عامرٍ غادرن وهو سباسب
٦٣
لقد غلبَ الأَعداءَ مَلكٌ مؤيّدٌتسامت بعلياه عَديٌّ وغالب
٦٤
إمامٌ سعيدٌ جَدُّهُ مثلُ جَدِّهفذا غالبٌ حقًّا وذلك غالب
٦٥
سليلُ الرضا المنصورِ يحيى الذي سمتْمراقٍ إلى العليا به ومراقب
٦٦
إلى أَبَوَيْ حفصٍ نَمَتْهُ أَرومةٌتسامتْ لها في المعلُوات مناصب
٦٧
هُمامٌ ببشرى النصر والفتح لم تزلْتسيرُ له كتْبٌ وتسري كتائب
٦٨
عقيدُ الندى للجود غادٍ ورائحٌوحِلف التقى في الله راضٍ وغاضب
٦٩
ومستقبل الإِقبال واليُمن في الوغىومنصرفٌ بالنصر والفتحِ آيب
٧٠
ومُبتسمٌ في يَوْمَي البأْس والندىأَبى أَنْ يُرى في حالةٍ وهو قاطب
٧١
يزيد محيَّاه سناً وطلاقةًإذا ما غدا وَجْهُ الضُّحى وهو شاحب
٧٢
وقد أَلفَ الهيجاءَ حتَّى كأنَّهاله وطنٌ والنصر جارٌ مصاقب
٧٣
صدور عواليه مطالع أَنجمٍلها في صدور المعتدين مغارب
٧٤
وأكثرُ ممَّا قاده من مقانبٍخلالُ جلالٍ حازَها ومناقب
٧٥
مراقٍ من العلياء والملك ما ارتقتإلى مثلها شُهْبُ الدُّجى والأَشاهب
٧٦
أَفاضَ نداه مُغْنِياً عن سُؤالهفما عزَّ مطلوبٌ ولا ذلَّ طالب
٧٧
وجلى هُداهُ ليلَ كلِّ ضلالةٍفلم تَدْجُ من ليلِ الضَّلالِ غياهب
٧٨
نجومُ هدًى تجلو الدُّجى ما لِنُورهاغروبٌ وأَنوار النجوم غوارب
٧٩
وسُحْبُ ندًى تشفي الصدا ما لمثلهانضوبٌ وأَمواه السحابِ نواضب
٨٠
وما باعَدَ الأَعداءَ عن هَدْيِهِ سوىنفوسٍ أضلَّتها الأَماني الكواذب
٨١
وقرَّب منه المهتدين هداهمُففازوا بما خابَ العدوُّ المجانب
٨٢
طباعُ هدى فاقتْ طباعَ ضلالةومنجذبٌ كلٌّ لما الطبعُ جاذب
٨٣
وما المرءُ في أَفعاله غير دافِعٍلما يقتضيه طبعُهُ والضرائب
٨٤
ولو لم يكنْ بين الطباع تخالفٌلما اختلفتْ في العالِمين المذاهب
٨٥
ورى قَدْحُهُ في العقل والقول فاغتدىبأنجح قِدْحٍ فيهما وهو ضارب
٨٦
ففي صدره بحرٌ من العلم زاخرٌوفي كفِّه غيثٌ من الجود ساكب
٨٧
فمَنْ يورِ زنداً أَو يُفِض في رجائهفما قَدْحُهُ خابٍ ولا القِدحُ خائب
٨٨
أَفادتْهُ في سنِّ الشَّباب من النهىبصيرتُه ما لم تُفِدْهُ التجارب
٨٩
ويهديه نورٌ للبصيرة لم تكنْلتهدي كما يهدي النجوم الثواقب
٩٠
تفتّح في القرطاس يُمْناه فوقَ ماتفتّح في الروض السحابُ السواكب
٩١
فكم فضَّ أَبكارَ المعاني خطابهفأَضْحَتْ به الأَفكار وهي خواطب
٩٢
وجودٌ له قد فاقَ مَعْنًى ومنطقٌ لهفاقَ معنًى لفظُهُ المتناسب
٩٣
فإن أجتلب شعراً إليه فإنَّنيإلى هجرِ تمراً كما قيل جالب
٩٤
أَمُطْلِعَ أَنْوار الهدايةِ بعدماتَوارى سناها وادلهمَّتْ غياهب
٩٥
سَميّ رسولِ الله لا زلتَ سامياًولا زلتَ منصوراً على من تحارب
٩٦
ولا زالَ أمرُ الله أَمرَك تعتليله درجات في العلا ومراتب
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.