الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
ليس لي في الشعر مطلبإِنّما لي فيه مذهب
٢
تارةً أَرغَب في النظمِ وطوراً عنه أرغب
٣
لَست بالشاعر لكنعلّ حكمي فيه أصوب
٤
هوَ للنّفسِ حياةٌوَلكن النفس مَسرب
٥
وَهو إمّا رقّ أشجىوَإِذا ما اِشتدّ أَلهب
٦
وَله الزهرةُ توحيوَبهِ المرّيخُ يَغضَب
٧
فَإِذا الطفلُ المفدّىيَنصل السّهمَ وَيَضرب
٨
وإذا فولكان فينيريانِه يَطفو وَيرسب
٩
وَهو لِلشكوى من الظلمِ إذا ظلمٌ تغلّب
١٠
إِن يُصِب منّا قعيداًهبّ كالجسمِ المُكَهرب
١١
يَصعق الظلّام حتّىلَيسَ لِلظلّام مَهرَب
١٢
يَصِفُ البؤسَ وَيصميمَن لِداءِ البؤسِ سبّب
١٣
فَإِذا العاتي به كالششَمعِ في نارٍ وأَذوَب
١٤
إِذ يرى رَجع الردى مِثل الصدى فيهِ وأَجوب
١٥
يصفُ الحبّ وَيَرقىذروةَ الحبّ المرتَّب
١٦
يجرُدُ الجَوهر إمّاجازَ لِلتجريدِ مَذهَب
١٧
يَعبُدُ المَعنى لذاتٍلا صِفاتٍ في مشبّب
١٨
فإذا الكونُ جمالٌيَتقصّاهُ ويَعجب
١٩
في نَواح الورق يَلقاهُ وفي الصّخرِ المصلّب
٢٠
وَيراهُ في هيولاهُ كَطيبٍ في مطيّب
٢١
وَهو قَد يَسمو فَيخطوبَينَ جَوزاءَ ومنكِب
٢٢
مِن حَفيفِ الشهبِ قَد يستَرق السمع ويطرَب
٢٣
يَتَجلّى في سماءٍتَخلبُ العَقل فيُخلَب
٢٤
تَتصبّاهُ فَيَرغبوَتعاصيهِ فَيرهَب
٢٥
إِن تحجّبها غيومٌكَهُمومِ النّفسِ تنشَب
٢٦
مثقلاتٌ مثلها يجهدُها الحملُ فَتثغب
٢٧
لاحَ فيها البرقُ كالآمالِ في قلبِ الموصّب
٢٨
فَهمَت بِالقطرِ مِدراراً كَدمعٍ يتسكّب
٢٩
وَاِنجَلَت عَن صفوِها فاِبتَسَمَ الروضُ وأَخصب
٣٠
وَإِذا الشمسُ وَما في الششَمسِ مِن مَعنى محجّب
٣١
تتجلى فوق مرجٍأَخضر الوشيِ مُذهّب
٣٢
مثل بحرٍ ذاخروالموج فيهِ يتقلَّب
٣٣
تَستقي الأزهارُ منهاماءَ حُسنٍ ليسَ يَنضَب
٣٤
وعليها برواءٍوَبريّا تَتسحّب
٣٥
حبّذا زهر الرّبى منكلّ صافٍ وَمخضّب
٣٦
مثلَ فَجرٍ مستطيرٍأَو كَأُفقٍ قَد تلهّب
٣٧
يَتَهادى في نسيمٍكَتَهادي الطفلِ يَلعب
٣٨
وَالندى مِن فَوقهِ حيرانَ كالدمعِ تَصعّب
٣٩
قلقٌ ممّا يعانيقلقَ القلبِ المعذّب
٤٠
حبّذا قَطر الندى منفَوقِ زَهرٍ يَتصبّب
٤١
كَحباب نوره منكأسِهِ أَطلعَ كَوكَب
٤٢
أَو كَموشورٍ شعاعُ الششمس فيه يتشذّب
٤٣
أَو كَقوس السحبِ ترميكَبد الجوّ فَيُخضب
٤٤
تَندف النور وتذروقطنه نسلاً مكوكب
٤٥
يا لقوسٍ قَد نراهاقابَ قَوسين وأَقرَب
٤٦
كَسرابٍ وردهُ أَبعَد مِن عنقاء مغرب
٤٧
أَو كَعقدٍ في نظامِ الننور كالجزعِ المثقّب
٤٨
يَخدعُ العَين بعينٍوَهيَ مثل البرق خلّب
٤٩
درّة في تاجه ذاهبّة والتاج يذهَب
٥٠
دولة الأزهار ما عاشَت فَصبحٌ ثمّ مغرب
٥١
حاديَ العيسِ كَما فيعَهدِ قيسٍ والمهلّب
٥٢
تَتغنّى بِسليمىوعلى الأطلال تنحب
٥٣
تتباهى بعظامٍليس فيها اليوم مسحب
٥٤
تتلهّى بعلومٍتَئدُ العقل فيشحب
٥٥
ما رَكبتَ القاطرات الجائبات الأَرض تَنهب
٥٦
ما رأيت السابحات الجاعلات الريح مركب
٥٧
ما قصدت العامرات الممرعات الجدب تخضب
٥٨
ما علوت الراسيات الراميات الجهل تحصب
٥٩
مدنيات الزهر ترقبسابرات الغور تنقب
٦٠
تتغنّى بعمارٍيفتن اللبّ وَيسلب
٦١
وَتراه في ديارٍتَتحدّاها وَتدأب
٦٢
تَضربُ الوهمَ بسيفٍ الحقّ إنّ الحقّ أَغلب
٦٣
يا لوهمٍ كَم لَه في الننَفسِ أَعراقٌ تشعّب
٦٤
كلّما قلّمت منهمِخلباً أَنشَب مِخلب
٦٥
وَبماءِ الجهلِ يُسقىوبنار الخلف يثقب
٦٦
أين هذا العلم ينضوسيفه العَضب المشطّب
٦٧
يخذلُ الجهل ويخزيأَهله مِن كلّ مشرب
٦٨
بئسَ علمٌ نَصبوهفي حِمانا خير منصَب
٦٩
وَهو لَو تَدري لَديهيُحمد الجهلُ المجرّب
٧٠
لَيس كلّ العلم علماًإِنَّما العلم المجرّب
٧١
وَهو قلّ في قديمٍكالرّقاع الثوبَ تَرأَب
٧٢
وَمصاب الناسِ حتّى اليوم مِن هَذا التذبذب
٧٣
عاذِلي عُذركَ بادٍفيك من ماضٍ تسرّب
٧٤
إِن تخطّئني فَهذاأَو تسئ فَهمي فأعجب
٧٥
فيكَ حسبي لو ولكنريثما قوليَ يَلزب
٧٦
شاعر الزّلفى أَضعت الششعر في زيدٍ وزينب
٧٧
تَقفُ العمر كأنّ الششِعر مدحٌ وتشبّب
٧٨
وَجبينٌ في ترابٍوَفؤادٌ في تلهّب
٧٩
وَمقالٌ حسنهُ ماكان فيهِ القول أَغرب
٨٠
بِئسَما الشّعرُ غدا أعذَبهُ ما كانَ أَكذب
٨١
ما ترى الجهل وما نلقى منَ الجهلِ المركّب
٨٢
ما ترى الظلمَ وفينادولُ الظلمِ تقلّب
٨٣
ما ترى في ما ترى كمصاحب البؤسِ يعذّب
٨٤
ما ترى في ما حواليك منَ الحسنِ المحبّب
٨٥
دولةٌ دالَت فَقم فيدَولةِ الشعرِ المهذّب

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن شبلي شميل

طبيب لبناني من رواد النهضة، عُرف بنقله أفكار داروين إلى القارئ العربي عبر كتابه عن بخنر ومقالاته في المقتطف، وبإصداره مجلة الشفاء ثم صحيفة المستقبل مع سلامة موسى. تنقّل بين بيروت وباريس ومصر، حيث استقرّ في الإسكندرية وطنطا والقاهرة. دافع في كتاباته عن فصل الدين عن الحياة السياسية، ورأى في الوحدة الاجتماعية شرطًا لإرادة الشعب.

قصائد أخرى لـشبلي شميل الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة