الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

فُؤادك ما بينَ المنيّةِ والمُنى

شبلي شميلالعصر الحديث · توفي ١٬٩١٦م · ٢٣ قصيدة
٣ قراءة
١
فُؤادك ما بينَ المنيّةِ والمُنىيسائل أَم ما في حِجاك مِنَ الظّما
٢
إِذا ما تَرامى العَقل يَجلو حقائقاًشَكا القلب إنّ الغبن في ذلك الجلا
٣
وَما الغبنُ إلّا أَن يرى القلب هائماًوَتَخفى عَلى العقلِ الحقائقُ في الدنى
٤
لَقد قلت إنّ الدينَ ضربةُ لازبٍوَجزءٌ منَ الوجدانِ في أعمقِ الحَشا
٥
وإنّا إِذا لم نَعبد اللَه ربّناعَبدنا ولو إِلّاً أَقَمناه مِن صوى
٦
فَلولا منَ النفسِ السجينةِ بارقٌيمزّق سجفَ الجسمِ ما كانَ ذا الصبا
٧
وَلو أنتَ أَعملت الرويّةَ لا الهوىلأَدركتَ أَنّ الدّين لا صوتَ بَل صَدى
٨
صدى حبّنا البقيا لهولِ حقيقةٍوَزلفى ذَلفنا للّذي يَحفظ البقا
٩
وَماذا عزاءُ المرءِ مِن بعدِ موتهِإِذا حبّهُ للذّاتِ لَم يدفعِ الأذى
١٠
وأنّي لع دفعِ القضاء محتماًفَلم يبق إلّا باِسم الوهمِ مرتجى
١١
هو الحبّ إِكسير الوجود بلا مراولولاه ما كان الوجود كما ترى
١٢
فكلّ الّذي تَلقاه في الكون سرّهوَهاديهِ في أفعالهِ كَيفما نحا
١٣
هو الحيّ مولوداً هو الميت فانياًهو النّجم قَد أَسرى هو الصبح والدجى
١٤
هو الكلّ في كلّ معيداً ومبدياًوَما نَحن إِلّا فيه مِن صورِ الفنا
١٥
وَليسَ فناءً ما نَراه وإِنّماهو العود للأولى هو البعث للألى
١٦
قَضوا فَحيينا واِنقَضينا بِعَودناإِلَيهم وَغير الكلّ لَيس له البقا
١٧
وما الحبّ من أدنى فأعلى إِلى الرجافَما فوق إلّا الشوق في كبدِ السهى
١٨
تَرقى بِنا حتّى النّهى وَهو دونهاكَما في نيوبِ اللّيثِ أَو في حشى الصّفا
١٩
حببنا الّذي فينا حببنا رَجاءناحَببنا الّذي نرجو كحبٍّ لمقتنى
٢٠
وَهِمنا به في الأرض طوراً وتارةًصَبونا إلى ملك وطوراً إلى السما
٢١
عَبدنا بهِ ربّاً مثيباً معاقباًويقضي ولا ردّ ويقضي كما يشا
٢٢
رَجَوناه رحماناً أردناه عادلاًخشيناه جبّاراً كملكٍ إذا عتا
٢٣
دَعونا إليه الناس بالحلمِ وَالتقىدَعوناهم بالنار والسيفِ في القلى
٢٤
فإِن كانَ هَذا الميل هدي نُفوسنارُوَيدك إِنّ الكائنات به سوا
٢٥
فَأَين مَكان النفس فيها منَ القوىوَأَينَ نَبيّ العالمين إلى الهدى
٢٦
وَإِن كان كالوجدان غير مفارقفَلِم لا نَراه في جميع بني الورى
٢٧
وَوجداننا هَل أَنت أَلفَيت أَنّهيَقومُ بِغيرِ الجسمِ إِن حلّ ما اِستوى
٢٨
أَلم تر أنّا فيه تحت طوارئتعدّد فيها أو نعدّ له الرقى
٢٩
إِذا ما منينا بِالحقائقِ مرّةفَهَل في التمنّي خَير ما يُبلغُ المنى
٣٠
نُقيمُ بهِ مِن حائِلِ الوهمِ مَعقلاًوَكَم ذا نُلاقي إِن نَشَأ دكّه عنّا
٣١
نرى المرءَ في رشدٍ إِلى أفقِ دينههُناكَ يَغيب الرشد والصوب والنهى
٣٢
ولوعُ الفتى فيهِ ولوعٌ بعادةٍتَرسّخت الأجيال فيعا على المدى
٣٣
ولكنّها العادات مَهما تَضاءلتفَناموسها الرجعى وناموسنا الرجا
٣٤
لَئِن كانَ في الأديان ردعٌ لجاهلفَكَم قَد جنى جانٍ علينا بها بغى
٣٥
وَإِن كانَ فيها من عزاءٍ لبائسٍولكنّها لا تقنع العقل والحجى
٣٦
وَإن يَك للإِنسانِ قسطٌ مؤجّلٌفهلّا هدى هادٍ بِغيرِ الّذي هدى
٣٧
إذا كان مخلوقاً كما شاء ربّهفماذا جنى غير الّذي هدى
٣٨
وَإن قلت مَخلوق وحرٌّ مهدّدٌفَهذا مَقالٌ لست أفهمه أنا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن شبلي شميل

طبيب لبناني من رواد النهضة، عُرف بنقله أفكار داروين إلى القارئ العربي عبر كتابه عن بخنر ومقالاته في المقتطف، وبإصداره مجلة الشفاء ثم صحيفة المستقبل مع سلامة موسى. تنقّل بين بيروت وباريس ومصر، حيث استقرّ في الإسكندرية وطنطا والقاهرة. دافع في كتاباته عن فصل الدين عن الحياة السياسية، ورأى في الوحدة الاجتماعية شرطًا لإرادة الشعب.

قصائد أخرى لـشبلي شميل الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة