الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ندمتُ ولكن ليس يغني تندمي

مزيد الحليالعصر الأيوبي · ٣٣ قصيدة
٦ قراءة
١
ندمتُ ولكن ليس يغني تندميعلى ما مضى من عمري المتقدِّم
٢
فقلت لدنياي إلى كم تحمحميإليك ذريني والجوى لا تقدمي
٣
فما أنت لي دار الإقامة فاعلميإلى كم على طول المدى أتوسلُ
٤
وكم في علالات المنى أتعللُّواعلم أني لستُ فيك مؤمل
٥
ذريني فإني مدرك لك مهمللوصلك بالآمال غير محرَّم
٦
فقلت لها مذ أدبرت فترة الصباوبعد شبابي الغضُّ قد عدت أشيبا
٧
وأبصرتُ في عينيَّ منها تقلبافإنك دنيا برقها صار خلبا
٨
جهام متى يرفع بناؤك يهدممضى زمني من بعد ما كنت موسقا
٩
بشرخ شبابي الغضُّ والغصن مورقافبدَّلت من بعد السعادة بالشقا
١٠
وأنك لا يرجى نعيمك بالبقامتى تملكي قلب امرئٍ منه تنقمي
١١
فلمَّا رأيت الدهر غير مؤنتيوفي الحشر والدنيا كظهر مؤنتي
١٢
رجعت إلى تعنيف نفسٍ خؤنتيكزارع زرع شام بارق جونةِ
١٣
فلمَّا بدت ولَّت بغير تكرمفلا تسألنَّ العذر في الدهر أنه
١٤
غدورٌ ودنيانا الدنية تهنهُإذا المرء يرجو منها عوناً فإنه
١٥
سيصبح من ذيَّاك يقرع سنهومن يرجُ ماءً من يد الآل ينعم
١٦
فويحك دنيا ما طلعت بمنحةمن الدهر إلاَّ أرفقت بقبيحة
١٧
فيا لك منها لو علمت فضيحتيوعندي لمن يهواك خير نصيحةِ
١٨
له في معاني شرحها خير مغنمسأرشده يا صاح إن كان يرشدا
١٩
ويصلح أمراً كان بالأمس مفسداويعرض عن سبل الضلالة للهدى
٢٠
يوالي ولاة الأمر ثم محمدافحبهم فرضٌ على كل مسلم
٢١
يعمّر ربعاً كان بالأمس قد عفابمدح أناسٍ ليس في مدحهم كفا
٢٢
هم جبل الإيمان والصدق والوفاهم العروة الوثقى هم الركن والصفا
٢٣
هم الحج والمسعى هم بئرُ زمزمهم معشرٌ طافوا على الشهب والسهى
٢٤
وفاقوا على أهل المكارم والنُهىوجازوا العلا بالحلم والعلم والبها
٢٥
هم شجرة الطوبى هم سدرة النهاهم جنة المأوى ونار لمجرم
٢٦
أرى القلب من سكر الشبيبة قد صحاوغصن شبابي عضَّه الدهر أو لحا
٢٧
وحتى ذنوبي أكرم الخلق قد محاهم التين والزيتون والشمس والضحى
٢٨
وطه وما قد جاء في فضل آدمفإن أعطياك الأصغرين فهن هما
٢٩
كذا النفس إن تغلب عليك تفهماوأرجع إلى سبل النبي ففيهما
٣٠
هم مرج البحرين يخرج منهماقلائد در في الأنام منظَّم
٣١
هم قتلوا إبليس عمداً إذا عتاهم رحلة للناس في الصيف والشتا
٣٢
هم الكهف والصافات أيضاً وهل أتاهم ك ه ي ع ص وما أتى
٣٣
من الآي في ميلاد عيسى بن مريمهم حسموا كل امرئٍ عن فساده
٣٤
وكل عنيدٍ ظالمٍ عن عنادههم الغيث غيث اللّه عمَّ بلاده
٣٥
هم حجج الرحمن بين عبادههم الحبل حبل اللّه لم يتصرم
٣٦
توسَّلت بالقوم الكرام ونسلهموعنصرهم في الماضيين وأهلهم
٣٧
وكل نبي مرسل كان قبلهمفيا رب اجعلني بهم خادماً لهم
٣٨
فقال له أنت المقرَّب فاخدمفقلت وكم بالعدل قد راح معتدي
٣٩
عليَّ وما قد كنت أرجوه مسعديإلى من بهم سبل الهداية نهتدي
٤٠
أعاذل ذرني في هوى آل أحمدوإن تك في حلم الهوى حائزاً لمِ
٤١
يعدُّ لك الحسَّاد والبغض والعداوتشغلني باللوم في طلب المدى
٤٢
فقد كنت أرجو منك نصراً وسؤدداأتعذلني في حب قوم هم الهدى
٤٣
إلى سبلٍ يحيي رجا كل مظلمفقد خزل الشيطان من كان حزبه
٤٤
ووالى إله العرش من كان صحبهوأفلح من رام السجود لربه
٤٥
دع الشك واعمل باليقين تفز بهوسلّم إلى داعي المحقين تسلم
٤٦
وكن واثقاً باللّه يا صاح وحدهوبالقائم المهدي للناس بعده
٤٧
أجبه فإنَّ اللّه أهلك ضدهألم ترَ أن الضدَّ إبليس صدَّه
٤٨
مخالفة عند السجود لآدمإذا هلَّ غيث العلم في يوم ماطر
٤٩
فروضاً طوال الدهر تسري بخاطريوإني للأشياء أرنو بناظري
٥٠
أقول وإني تحت قدرة قادرمطيعاً وقول الصدق ما زال في فمي
٥١
وأبصرت في شأن العلى أي بصرةِيكون لها في أسود اخلق حصرة
٥٢
فقلت ولكن يا أخي بعد عصرةستعلو بإذن اللّه أعظم نصرة
٥٣
نزارية ما بين فرسٍ وديلمطغوا يوم قتل ابن البتول تعسفا
٥٤
وراموا بأن يخفى على اللّه ما خفىفلا بد من نصرٍ عليهم فيشتفا
٥٥
ويملأ عدلاً بعد جورٍ وينطفىلأعداء آل المصطفى كل مضرم
٥٦
ولمَّا استباح الظاعنين ذوو الحمىولا عزَّ من قتل الحسين ولا حما
٥٧
لقومٍ بكت منهم ملائكة السماخلعت عذاري في هواهم تقحما
٥٨
ومن يرجُ بحراً زاخراً يتقحَّمسأكتب عنهم بالصحائف ما جرى
٥٩
عليهم ويدري مؤمن ما يكن درىوأقتلُ من عاصى الرسول وافترى
٦٠
وكيف يراني عنهم متأخراوحبهم بالقلب يجري وبالدمِ
٦١
إذا ما تيممتَ الحجاز فحيّهموقل لهم إني أعيش بحيهم
٦٢
ولم ألتفت في القول للكفر أيهمولمَّا رأيت الناس في بحر غيهم
٦٣
يقولون لن ننجو بغير معلمفألبستُ جسمي حلة الفكر والضنا
٦٤
وحملت نفسي غلة الوجد والعنىتقلقلت ما بين التناسي والمنى
٦٥
وأيقنت أن لا بد ما دامت الدنالكل زمان من إمام مترجم
٦٦
ولمَّا رأيت الضد قد غاب عقلهوغطَّى عليه في الحقائق جهله
٦٧
رجعتُ لى تعنيف من كان قبلهوفتشت كي ألقى الصلاح وأهله
٦٨
ومن يك فتَّاشاً على الحق يغنموعاصيتُ نفساً طاعت الغي والهوى
٦٩
وكل امرئٍ عن منهج الحق قد غوىوأحميت ذاتي بالتمائم والدوا
٧٠
مجيباً لداعي اللّه في القرب والنوىأجوب الفيافي معلماً بعد معلم
٧١
ورحلتُ عيسي للنوى ونهلتهاوحين دعا داعي الثرى لي دعيتها
٧٢
ولمَّا دنا التعريش منها فركتهامن الحلة الفيحاء حتى تركتها
٧٣
وبغداد خلفي لا أطأها بمنسمولكنني ممَّا عراها أنختها
٧٤
وجاءت لى الإيوان شوقاً لأختهاوثورتها عند المسير لتختها
٧٥
على جانب الزوراء حتى فسختهاحريفين واجتزت القليب مخيم
٧٦
ولمَّا استهانت بالطريق وبعدهاوأيقنت الدهناء أن حان سعدها
٧٧
ضربت بسوطي ساقها ثم فخذهاووافيت سامرَّا وتكريت بعدها
٧٨
وقلت لصحبي بالقليب ترنميوأمسيت فيها للمبيت منوخاً
٧٩
بربع أناسٍ معدن الجود والسخاوباكرت مسراها عن الخير والرخا
٨٠
وجاوزت نخلاً بالبوازيج شمَّخاأجوب فجاج الأرج جوب المصمَّم
٨١
فراحت تباري الناجيات برحلهاوقد عدمت من شدة السير عقلها
٨٢
فكم منزلٍ أطويه بالسير قبلهاوزحتُ عن الحدباء بغضاً بأهلها
٨٣
فقد جمعت أكنافها كل مأزموسرت على اسم اللّه سيراً معجلا
٨٤
أحث ركابي كالنعامة في الفلاوأوردتها من كل مرٍّ وما حلا
٨٥
ولم يك لي في تل اعفر منزلافدينهم دين اللعين ابن ملجم
٨٦
ولم أنس من حث المسير عقابهاوقد ملأت من كل شيء حقابها
٨٧
ودام لى وقت الزوال ارتقابهاولم ألقَ في سنجار من يلتقى بها
٨٨
سوى دلو بئرٍ نازلٍ قعر مظلمفوليت عنها وهي تشكو تألما
٨٩
وتبدو لماماً بين عسرٍ لعل مالى أن وصلنا أكرم الناس مكرما
٩٠
وسرت حثيثاً من دنيسر بعدماجعلت إليها من نصيبين مقدم
٩١
فكم منهلٍ من مائه قد رويتهاوكم وهدةٍ مجهولة قد طويتها
٩٢
ولمَّا تحاماها السرى وحويتهافخلَّيتُ رأس العين لمَّا رأيتها
٩٣
وحران لم يستبشران بمسلموأثنيتها عن ربع حرَّان
٩٤
رحيل مشوق مفعم القلب ناحلِوجئت فجاجاً صاديات المناهل
٩٥
ولمَّا انتهى في الرقة السير لاح ليمن اللّه نور ساطع غير مظلم
٩٦
فقلت عسى حادي المطي يعيننيوفوق المطايا الوجدات يدينني
٩٧
فسرتُ لى الداعي الجليل فدلنيوعرفني كيف الطريق وأنني
٩٨
خبيرٌ به بل كنت غير متمّمِفلمَّا وصلنا من برياه نهتدي
٩٩
وبالقول منه نستفيد ونقتديسمي رسول اللّه في الخلق أحمد
١٠٠
فكان كنجمٍ يستدل بمشهدبوجه كبدرٍ طالع بين أنجم
١٠١
فقال ذا ما كنت بالقول تقتديولي نحو مهدي البرية نهتدي
١٠٢
فسر ودع التعريس في كل مهتدِفجاوزت لمَّا أن تحقق مقصدي
١٠٣
خفاجية باتت بأكناف عكرمولمَّا تيمَّنا الفرات تحرجت
١٠٤
حثيثاً لى أوطانها فتدرجتنسيماً كنثر الدر فيه تأرجت
١٠٥
ولمَّا قطعنا جسر بالس عرَّجتصدور ركابي نحوها غير محجم
١٠٦
وسارت بنا سير الرياح وبادرتوحوش الفلا في وجدها وتحافرت
١٠٧
وراحت كمذعور النعام تنافرتوطلَّت بنا تطوي الفجاج وجاوزت
١٠٨
بشط الفرا من كل خرم مصمَّمفرحنا ولا ساقي المدام يعلنا
١٠٩
بكأس ولا أرض هناك تقلناولا من دليل في الفلاة يدلنا
١١٠
فبتنا بوادي المنحوان بليلنامن المزن طلٌّ في أواخر مرزم
١١١
وقلت لها يا عيس سيري وغادريوساءلت من يقضي ويجبر خاطري
١١٢
فلمَّا رأيت الوحش لاح لناظرينزلت وقد وافى الكرى دير حافر
١١٣
وسرنا وأرباب السرى غير نوَّمتصيحُ ذا ورق الحمائم أنشدت
١١٤
بجنح الدجى والنوح في الدوح قد هدتوتذكر ولفاً في الورى أينما غدت
١١٥
ولمَّا تينا الشيح والليل قد بدتعساكره في كل أسود مقتم
١١٦
يسير على أكوارها كل قسورعنيد شديد البأس كالليث محدر
١١٧
تراه شديد البأس شدة عنتريجوب الفلا ما بين أشعث أغبر
١١٨
يحنُّ إلى الهادي وأجرد أدهموأنفسنا في ذروة العزِّ لم تهن
١١٩
علينا ولا خلّ لصاحبه يخُننسير ولا يغتالنا الخوف والمحن
١٢٠
ولمَّا وصلنا ماء كاسر لم يكنلنا معدل عن روضها المتبسم
١٢١
ولمَّا رأينا شدة السير والعناوكدنا بها أن لا نبيت من الضنى
١٢٢
وكدنا المطايا بالفلاة تلمنانزلنا بها ثم انثنينا بركبنا
١٢٣
إلى حلبٍ والليل ليس بمعتمِطلبنا من اللّه العلي بجودة
١٢٤
لى رجل ما زال قصدي وعدتيهو الراشد المهدي لكل هدية
١٢٥
ولمَّا تجسَّمنا قويق بعدوةِفزاد بنا شوق المحب المتيم
١٢٦
ولم يدر خلق قط ما كنه علتيولا خامر التمويه قلبي ومهجتي
١٢٧
وزاد غرامي واستطالت بغلتيفأنت ولي اللّه يا ابن البتولةِ
١٢٨
فيا نفس بوحي بالحقيقة واكتميوقلت لها سيري بنا ليس تندمي
١٢٩
لى أكرم المولى وإن تعلمي اقدميفسارت حثيثاً عقلها غير معدم
١٣٠
وبتنا بأكناف القناطر نحتميوكانت قريَّات بها القوم نوَّم
١٣١
وباكرتها بالسير غير مماطلِولا وانياً من شدة السير عاطل
١٣٢
لى قاسمٍ ما بين حق وباطلوجئنا لى سرمين في غيث هاطل
١٣٣
على كل سبط الراحتين غشمشموجئنا لى الدار السعيدة وامَّحا
١٣٤
سقانا وعشَّانا المضيف واستحافقلت لها سيري مسيراً مُرنَّحا
١٣٥
وجزنا بهرماس المعرة وانتحابنا شجر الزيتون من كل جرثم
١٣٦
فسرنا ولم نوضح كوى السير خشيةًحرام علينا النوم وقتاً ولمحةً
١٣٧
ظلام ولم نلق من الليل لمعةًلى أن وصلنا كفرسقَّا عشية
١٣٨
وقد حثَّ أرباب الثرى كل ملزمفبتنا بها عند الرئيس فمدنا
١٣٩
بانعامه حتى الرحيل أعدناولمَّا بدا الصبح المنوَّر شدنا
١٤٠
ولمَّا وصلنا أرض شيزر صدَّنامسيل من العاصي شديد التهجم
١٤١
فلم ندرِ في ذاك المخاض ولوجهولا مستغيث للعبور وعوجه
١٤٢
وأرواحنا في عالم الكونوصرنا بعون اللّه نقطع موجه
١٤٣
كما فعلت في الترب كف المنجمفرحت وقلبي للتذكر واعيا
١٤٤
لى من دعا للحق يا خير داعيافلا أرتجي لاَّه كوني صاحيا
١٤٥
وسرنا لى مصياف سعياً وساعياإلى البيت قوم من قريشٍ وجرهم
١٤٦
فعاينتُ وجهاً باسماً غير معبسكصبح تبدَّى تحت أذيال حندس
١٤٧
وأرض كساها اللّه أنوار مؤنسوقد نشر الرحمان أطمار سندس
١٤٨
على كل جرمٍ بالرياض معمَّمفقلت لها ما زلت مذ كنت مسلما
١٤٩
أجوب على من يعرف الأرض والسمافيهدي ويجلي ناظريَّ من العمى
١٥٠
إليك حططت الن رحلي مسلَّماإليك وها أنت المحكَّم فاحكم

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن مزيد الحلي

شاعر من بيت الإمارة المزيدية في الحلة، ينتمي إلى الأسرة التي حكمت المدينة وأسّسها صدقة بن منصور. غادر الحلة إلى مصياف قرب اللاذقية حيث أقام وتوفي، وخلّف ديوان شعر جمعه الرواة.

قصائد أخرى لـمزيد الحلي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة