الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
هَذِهِ الذُرة كَم تَحمل في العالم سَرا
٢
قف لَدَيها وَاِمتَزج فيذاتِها عُمقاً وَغورا
٣
وَاِنطَلق في جَوِهاالمَملوء إِيماناً وَبَرا
٤
وَتَنقل بَينَ كُبرىفي الذَراري وَصُغرى
٥
تَرَ كُل الكَون لا يَفتر تَسبيحاً وَذِكرا
٦
وَاِنتش الزَهر وَالزَهرةكَم تَحمل عُطرا
٧
نَديت وَاِستَوثَقت في الأَرض إِعراقاً وَجَذرا
٨
وَتَعرت عَن طَريرخَضل يَفتأ نَضَرا
٩
سَل هِزار الحَقل مِن أَنبتهُ وَرداً وَزَهرا
١٠
وَسَل الوَردَة مَن أَودَعَها طيباً وَنَشرا
١١
تَنظُر الرُوح وَتَسمَعبَينَ أَعماقك أَمرا
١٢
الوُجود الحَق ما أَوسَع في النَفس مَداه
١٣
وَالسُكون المَحض ما أَوثَق بِالرُوح عَراه
١٤
كُل ما في الكَون يَمشيفي حَناياه الإِله
١٥
هَذِهِ النملة في رَقَتِها رَجع صَداه
١٦
هُوَ يَحيا في حَواشيهاوَتَحيا في ثَراه
١٧
وَهِيَ إِن أَسلَمَت الرُوح تَلَقَتها يَداه
١٨
لَم تَمُت فيها حَياة اللَهإِن كُنت تَراه
١٩
أَنا وَحدي كُنتُ أَستَجليمِن العالم هَمسه
٢٠
أَسمَع الخَطرة في الذَروَأَستَبطن حسه
٢١
وَأَضطَرب النُور في خَفقَتِهِأَسمَع جَرَسه
٢٢
وَأَرى عِيد فَتى الوَرد وَأَستَقبل عُرسَه
٢٣
وَأَنعفال الكَرَم في فقعتهأَشهَد غَرسَه
٢٤
رَب سُبحانَك إِن الكَونلا يَقَدر نَفسه
٢٥
صُغت مِن نارك جَنيهوَمِن نُورك أُنسه
٢٦
رَب في الإِشراقَة الأُولى عَلى طينة آدم
٢٧
أَمَم تَزخَر في الغَيب وَفي الطِينة عالم
٢٨
وَنُفوس تَزحم الماءوَأَرواح تَحاوم
٢٩
سَبح الخَلق وَسَبَحتوَآمَنت وَآمن
٣٠
وَتَسَللت مِن الغَيب وَآذنت وَآذن
٣١
وَمَشى الدَهر دراكارَبذ الخَطو إِلى مَن
٣٢
في تَجلياتك الكُبرى وَفي مَظهَر ذاتك
٣٣
وَالجَلال الزاخر الفَيّاضمِن بَعض صِفاتك
٣٤
وَالحَنان المُشرق الوَضّاح مِن فَيض حَياتك
٣٥
وَالكَمال الأَعظَم الأَعلىوَأَسمى سبحاتك
٣٦
قَد تَعبدتك زُلفىذائِداً عَن حُرماتك
٣٧
فَنيت نَفسي وَأَفرَغتبِها في صَلواتك
٣٨
ثُمَ ماذا جَد مِن بَعدخُلوصي وَصَفائي
٣٩
أَظلَمت رُوحي ما عُدت أَرى ما أَنا راء
٤٠
أَيَهذا العَثير الغائم في صَحو سَمائي
٤١
لِلمَنايا السود آمالي وَلِلمَوت رَجائي
٤٢
آه يا مَوت جُنوني آهيا يَوم قَضائي
٤٣
قِف تَزود أَيُّها الجَببار مِن زادي وَمائي
٤٤
وَاِقتَرب إِن فُؤادي مُثقل بِالبَرحاء
٤٥
يا نَعيماً مشرف الصَفحَة يُساقط دُوني
٤٦
نَضَرت في قُربِهِ نَفسي وَزايَلت غَضوني
٤٧
فَمَشََت غائِلة الشَك إِلى فَجر يَقيني
٤٨
قَضَت اللَذة فِاَستَرجعها لَمح ظُنوني
٤٩
وَاِستَرد النعمة الكُبرىمِن الدَهر حَنيني
٥٠
مَن تَرى اِستَأثر بِاللَذة وَاِستَبقى جُنوني
٥١
أَذني لا يَنفد اليَوم بِها غَير العَويل
٥٢
نَظَري يَقصر عَن كُلدَقيق وَجَليل
٥٣
غابَ عَن نَفسي إِشراقك وَالفَجر الجَميل
٥٤
وَاِستَحالَ الماء فَاِستَحجر في كُل مَسيل
٥٥
رَجع اللَحن إِلى أَوتاره بَعدَ قَليل
٥٦
وَاِختَفى بَينَ ظَلام المُزهر الكُل العَليل

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن التجاني يوسف بشير

شاعر سوداني عُرف بشاعر الجمال والروح والوجدان، ومن رواد الرومانسية الصوفية المتجددة. رحل شابًا بعد أن كتب أجمل شعره في سن مبكرة، ومع قصر عمره لفت الأنظار فتابعته الصحف والمجلات ولا سيما مجلة أبولو. كثيرًا ما تُقارن تجربته بتجربة الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي لتقاربهما في الزمن والتجربة.

قصائد أخرى لـالتجاني يوسف بشير الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة