١
فتاة رماها الدهر باليتم والعمىومن لضعيف الكتف في باهظ الحملِ
٢
تطوف على الابواب في كسب قوتهاوتلمس جدران الطريق على مهل
٣
تكادُ لأطمارٍ عليها رثيثةٍتسير بلا ثوبٍ وتمشي بلا نعل
٤
تحس بأن الكون رحبٌ فضاؤهُوما ضاق الاَّ دون مطلبها القلِّ
٥
وتدركُ منه نورهُ فيمضّهاتخبّطها في ظلمة كثة السدل
٦
وتسمع عن ازهارهِ وطيورهِوزهر دراريهِ ومنظرها الرتل
٧
وعن بهجة الدنيا وغبطة ناِسهاوعن مرتع الاحباب أو ملتقى الاهل
٨
فتبكي وما تشفي المدامع غلَّةًوبين حنايا صدرها مرجلٌ يغلي
٩
رآها فتى غرُّ الخلاقِ ببابهِتدبّ بواهي عزمها دبّة النمل
١٠
وتبسط كفيَّ دميةٍ نحو امهوتبدل ماء الوجه في طلب الاكل
١١
وشام بها حسناً تلفَّع بالشقاوطهر ملاكٍ قد تدثر بالذلِّ
١٢
فاشفق ان يلقى فتاةً تعيسةًولا تتمشى فيه عاطفة النبل
١٣
رأى امه تحنو عليها وهكذاعلى بؤساء الناس يحنو ذوو الفضل
١٤
فقال لها يا أمِّ ما ضرَّ اننانذود عن العمياء داهية النكل
١٥
فننزلها من دارنا خير منزلونبدلها حزن المعيشة بالسهل
١٦
إذا نحن أُوتينا الثراء ولم نكنعلى فقراء الناس أدعى إلى البذل
١٧
فأي ثوابٍ نرتجي عند ربناوما هو فضل الجود يوماً على البخل
١٨
أصاب الفتى في قوله عطف امهوهزَّ بها طيب الأرومة والاصل
١٩
وما هي الاَّ ليلة ثم اصبحتمن البؤس لمياء اليتيمة في حل
٢٠
وباتت بكنف العز تسحب ذيلهاوتحمد فضل المبدل الذل بالدلِّ
٢١
جلاها رخاء العيش فازداد حسنهاكما ينجلي حدُّ الفرندِ على الصقل
٢٢
تفتح ورد الحسن بعد ذبولهعلى قامة هيفاء كالغصن الرتل
٢٣
وراح الفتى في كل صبح يزورهاويشبعها انساً بمنطقة الجزل
٢٤
فوالله ما الازهار في الروض إِن ذوتوجادت عليها السحب في صيّب الوبل
٢٥
بأشرقَ منها مبسماً وهو جالسٌيباسطها بالجد حيناً وبالهزل
٢٦
فما ينثني حتى يبدّد غمّهاويتركها مفتونة القلب والعقل
٢٧
فأيقظ في صدر الفتاة انعطافهُدبيب هوى في النفس لم يكُ من قبل
٢٨
وبات لها شغلاً عن العيش شاغلاًوناهيك بالحب المبرّح من شغل
٢٩
يساورها في كل آنٍ خيالهفتهفو اليه هفوة الام للطفل
٣٠
يلوح لها برق الرجا وسط يأسهاويلمع في ليل العمى كوكب الفأل
٣١
وما هي بالغفلى عن البون بينهاوبين الذي تهوى من الحال والشكل
٣٢
ولجّ بها داعي الهوى فأمضهاوأسهدَ جفنيها فأشفت على السل
٣٣
وراحت تعاني الحب والداء والعمىثلاث رزايا مدنياتٍ من القتل
٣٤
تودُّ لو ان الفقر ظل مخيماًعليها ولم تدرج إلى ذلك النزل
٣٥
ولم ترتدِ الثوب الجميل ولم تقمعلى نِعمٍ في العيش وارفة الظل
٣٦
ولم تنفتح للحب اكمام قلبهافترشفَ كأس الموت علا على علِّ
٣٧
وكان الفتى في لهوة عن شجونهابآنسةٍ جذّابة الأعين النجل
٣٨
حكته وحاكاها خلاقاً وخلقةًوكم يلتقي الاكفاء مثل إلى مثل
٣٩
تعهّد غرس الحب في روض قلبهازماناً إلى ان جاء بالثمر الخضل
٤٠
وحان زمان الاقتران وقد سرتبشائرة في الناس ميمونة النقل
٤١
وبشّرتِ العمياء في قرب عرسهفكانت لها البشرى أحد من النصل
٤٢
فوالله لم تبغِ القران بمثلهولا طمحت بالفكر يوماً إلى بعل
٤٣
ولكن لمر ليس يدرك سرهوعاصفةٍ هوجاء في قلب معتلِّ
٤٤
أحبّت وما أدراك ما الحب إِنهانانية في النفس راسخة الاصل
٤٥
ولما دنا يوم الزواج وآذنتبتحقيق احلام الهوى ليلة الوصل
٤٦
وغنّت طيور الأنس والراح شعشعتوغصَّت رحاب الدار بالصحب والاهل
٤٧
إذا بفتاةٍ كالخيال نحيلةٍمثقَّلة الكفين بالورد والفل
٤٨
نحت مقعد العرسين تائهة الخطىمقرَّحة الاجفان واجفة الرجل
٤٩
وهمَّت بإِلقاء الكلام فخانهافماتت وكان الموت خاتمة الفصل
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.