١
أَناتكَ يا دَهري رُويدَ المَصائبِرُوَيدكَ ما أَبقَيتَ لي مِن رَغائبِ
٢
وَما فَتَرَت كَفَّاكَ عَني وَلا وَنَتتُبَعثِرُ آمالي وَتَقَصى مَطالِبي
٣
وَما خِفتَني يا دَهر بَل زِدتَني أَذىًوَأَسرَفَتَ في دَفعي وَراءَ المَصاعبِ
٤
كَأَنَّكَ مِنّي طالبٌ ثَأرَ مَيِّتٍتَردَّى قَتيلاً بي وَلَستَ بِطالِبي
٥
وَيا دَهرُ ما عَوَّدتُ نَفسي تَوَجُّعاًوَلا أَنا أَشكو مِن مَريرِ النَوائبِ
٦
وَلا جَزعَت نَفسي لِخَطبٍ مُرَوِعٍوَإِن هُوَ أَعياني وَأَرهَقَ جانِبي
٧
وَلا بُدَّ لي يا دَهرُ مِن بَثِّ لَوعَتيوَلا بُدَ لي مِن ثاقبِ الرَأيِ صائبِ
٨
وَحَقِّكَ ماذيَّاكَ ضَعفٌ وَلا وَنىوَلا هُوَ شَكوى مِن زَمانٍ مُحاربِ
٩
وَلَكِنَّهُ قَلبٌ تَفَجَّرَ ساخِطاًبِما لَقِيَت أَحشاؤُهُ مِن مَتاعبِ
١٠
يُكادُ يَذوبُ اليَومَ مِن فَرطِ ما حَوىمِن الأَلَم المُضني وَلَيسَ بِذائبِ
١١
تَقولُ كَربت اليَومَ أَترك عادَتيلِعَمرُكَ لَم تَكرب وَلَستُ بِكارِبِ
١٢
وَما أَنتَ إِلّا جائرٌ وَاِبنُ جائرٍتَداعَب لَكِن فَوقَ حَقِّ المُداعبِ
١٣
لَقيتُ مِن الدُنيا وَمَن ظُلمِ أَهلِهانَضيضَ الأَفاعي في سُمومِ العَقاربِ
١٤
صَحبتهمُ دَهراً طَويلاً فَما جَنَتيَدايَ فَتيلاً مِن قِطافِ التَحاببِ
١٥
أَقامَ عَلى غَدرٍ وَدسَّ أَباعِديوَقَلَّبَ لي ظَهرَ المِجَنِّ أَقارِبي
١٦
وَما أَنصَفتَني إِخوتي في وِدادِهِموَلَكن جَرُوا رَكضاً وَراءَ المَآربِ
١٧
أَخدتُ مِنَ الدُنيا تَجاريبَ أَهلِهافَما نَفَعَت شَيئاً وَأَغنَت تَجارِبي
١٨
وَيا وَطَني مازلتَ لي خَيرَ صاحبٍإِذا خانَنَي خَيرُ الصَديقِ المُصاحبِ
١٩
عَلى تُربِكَ الغالي نَثَرتُ قَلائِديوَسَيَّرتُ أَمثالي مَسيرَ الكَواكبِ
٢٠
وَدوَّى قَصيدي في رُبوعِكَ مُعلِناًبِما في ضَميري مِن غَريبِ الغَرائبِ
٢١
وَيا وَطَني عَقَّتكَ شِيبٌ وَفتيةٌتَداعَوا كَثيراً في مَهاوي المَعاطبِ
٢٢
أَماتَهُمُ حبُّ الظُهورِ فَسوَّدواصَحائِفَ لا يَرضى بِها نُصفُ كاتبِ
٢٣
أَلَمَّ بهم سخفٌ وَأَودى بِهُم هَوىفَمالوا لِمُنحَطِّ المُنى وَالرَغائبِ
٢٤
وَسَيَّرَهم في دَهرِهم كُلُّ كاذبٍوَما غالبَ الأَيّامَ منطقُ كاذبِ
٢٥
أَلا فَليَسيروا في ضَلالٍ وَذلةٍفَلَستُ لإخوانِ الضلالِ بِصاحبِ
٢٦
عَليَّ لطلاّبِ الظُهورِ كَتائبٌتُبَدِّدُ ما قَد جَمَّعوا مِن كَتائبِ
٢٧
حَلَفتُ يَميناً لا أُغادرُ جَمعَهمعَلى غيرِ أَشلاءٍ وَغَيرِ مَقانبِ
٢٨
سَأُعملُ حَدَّ السَيفِ في أَمِّ أرؤُسٍخَرائبَ يا وَيحَ الرؤوسِ الخَرائبِ
٢٩
لَهُم مَن يُراعي كَلَّ سَيفٍ مُجربٍيُريهِم سَريعاً كَيفَ فَعَل القَواضبِ
٣٠
سَأَسمَعُ نَوحَ الثاكِلاتِ مُحبّباًوَأَسمَعُ مَسروراً دَويَّ النَوائبِ
٣١
كَذا عَوَّدتني النَفسُ أَن أُحطِّم الهَوىوَأَن أَتعالى فَوقَ أَعلى المَراكبِ
٣٢
كَذا خَلقتني للحَوادثِ هِمَّتيوَأوهبني عَزمي لجوبِ الغَياهبِ
٣٣
تَمَرَّستُ بِالأَيّامِ حَتّى عَرَكتُهاوَعدتُ وَما أَحرَزتُ صَفقةَ خائبِ
٣٤
وَلا بُدَّ مِن يَومٍ أَغَرٍّ مُحجَّلٍتَضيقُ بِهِ العَليا عَلى كُلِّ راغبِ
٣٥
تَرونَ بِهِ يَومَ الحِمى مَن بُزاتُهُوَتَستَبقُ الآسادُ قَبلَ الثَعالبِ
٣٦
يُحَصحِصُ فيهِ الحَقُّ أَبيضَ ناصِعاًوَتَنهَزمُ الأَوغادُ مِن كُلِّ جانبِ
٣٧
سِجالاً تَدورُ الحَربُ بَيني وَبَينَكُموَتُضرمُ ناراً في صَميمِ المَكاتبِ
٣٨
وَلَستُ أَخالُ النَصرَ إِلّا مُحالفيوَهَل أَنا إِلَا غالبٌ وَابنُ غالبِ
٣٩
لَئن فاتَني حَظٌّ مِن الدَهرِ وَافرٌوَأَخطَأني صَوب الغَوادي السَواكبِ
٤٠
وَمالَ بِعِطفيَّ الشَقاءُ وَقَصَّفَتزُهورُ حَياتي مُضنياتِ المَتاعبِ
٤١
فَما أَنا بِالمفجوعِ في حُسنِ مَنطقيوفي أَدَبي العالي وَنبلِ مَواهبي
٤٢
وإِن نَضَبَت مِنِّي يَنابيعُ ثَروَتيفَلَيسَ مَعينُ القَولِ منِّي بِناضبِ
٤٣
لي الأَطيبانِ اليَوم علمي وَمَنطِقيوَذيَّانِ ما أَرجوهُ قَبلَ المَراتبِ
٤٤
إِذا أَنا لَم أُدرِك بهذينِ مَطلَبيفَلا حَمَلتني في جِهادٍ مَناكِبي
٤٥
وَإِن أَنا أَعطَيتُ الزَمان مَنالَهُفَلا ضَمَّني عَمي النَبيل وَلا أَبي
٤٦
هُوَ الدَهرُ يا نَفسي يُذِلُّ فيَنتَشيسُروراً بِأذلالِ الكُماةِ السَلاهبِ
٤٧
يَجورُ وَلَكِن في عماءٍ وَضلَّةٍوَيَعدلُ لَكِن تَحتَ سَيفِ المُحاربِ
٤٨
فَما بَخِلَت كَفَّاهُ شُحّاً وَلا هَمَتلِجودٍ وَلا قامَت بِاسداءِ واجبِ
٤٩
مُرِي قَلبِيَ الدامي يَثِب مِن ضُلوعِهِوَيَضرِب عَلى الأَيّامِ ضَربَةَ غاضبِ
٥٠
يَشتِّتُ شَملَ الدَهرِ تَشتيتَ قادرٍوَيَجعلُ مِن دُنياه لُعبَةَ لاعبِ
٥١
وَما هِيَ إلّا جَولةٌ إِثرَ جَولةٍوَضَربٌ يَفُلُّ العَزمَ مِن كُلِّ ضاربِ
٥٢
تَرينَ فَتاكِ الشَهمَ رُبَّانَ قَومِهِإِذا اِفتقِدَ الرُبانُ مِن كُلِّ قاربِ
٥٣
يَصولُ وَلَكِنَّ صَولَهُ بنت عَزمةٍتُحشرِجُ مِنها الروحُ بَينَ التَرائبِ
٥٤
وَيقدِمُ إِقداماً تَرى المَوتَ تَحتَهُيَعُجُّ وَيَطوي راكِباً بَعد رَاكبِ
٥٥
ليَ الحَقُّ أَن أَستَلَّ أَحشاءَ سِفلةٍإِذا نَبَحوا دوني نُباحَ الأَكالبِ
٥٦
وَأَن أَتروَّى مِن دَمٍ غَير طاهرٍإِذا اِرتَفَعت يَوماً وَقاحةُ ناعبِ
٥٧
إِلى مَذهَبي أَدعوهمُ أَن يَشرِّقواوَيَعتَنِقوا طَوعاً وَقَسراً مَذاهِبي
٥٨
فَقَد غَصَّ حَلقي الغَربُ بِالسَخفِ وَالهَوىوَآلمتموني أنتمُ بِالتكالبِ
٥٩
فَمَن هُوَ يُدني للأَعاربِ مَجدَهُمإِذا أَنا لَم أَثأر لِمَجدِ الأَعاربِ
٦٠
وَكَيفَ يَسامُ الذُلُّ شَعبٌ جَرَت بِهِوَتَجري دِماءٌ مِن عَلي بن طالبِ
٦١
لَئِن تَكُنِ الدُنيا أَضرَّت بِمُهجَتيفَحَظِّي مِنَ الأُخرى فَسيح الجَوانبِ
٦٢
وَأن تَكُنِ الأَيّامُ أَوسَعَنَنِي قَلىًفَما أَنا للأَيّامِ سِبحةَ راهبِ
٦٣
يُعدِّدُ فيها ما قَضى مِن طُقوسهِوَيَعبَثُ أَنَّى شاءَ غَيرَ مُحاسَبِ
٦٤
وَلِكِنَّني أَرهَقتُها في مَطالِبيوَيا رَب ما أَحلى وَأَسمى مَطالِبي
٦٥
وَيا رَب كادَ البُؤسُ يُثني عَزيمَتيكَأَنَّ عَلى البُؤسِ ضَربةَ لازبِ
٦٦
تَحبَّبني فَقري فَلَو مَرَّ بي الغِنىلَما مَرَّ إِلّا في اِحتشامِ المُجانبِ
٦٧
وَلَستُ أُبالي أَن أَروحَ وَأَغتَديوَقَد صَغَرت مِني وأَلوت أطائبي
٦٨
أَلا إِنَّ راياتِ العُلا فوقَ هامَتيأَلا إِنَّ صَوتَ المَجد حُرّاً أَهابَ بي
٦٩
الهي أَعِنِّي في جِهادي وَطِلَبتيوَأَمطِر رُبوعي وابِلاتِ السَحائبِ
٧٠
وَيا رَب لَم أَخضَع لَحي وَلَم أَسَلسِواكَ فَما حَيٌّ سِواكَ بِواهبِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.