الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

حارَ قَلبي في أَرضِهِ وَسَمائهِ

محمد القاضيالعصر الحديث · توفي ١٬٨٦٨م · ٢٨ قصيدة
٤ قراءة
١
حارَ قَلبي في أَرضِهِ وَسَمائهِفي عُلاهُ في جوِّهِ في هَوائهْ
٢
سئمَ الكَونَ في جَلالِ بَهائهِوَقَضى وَهُوَ صارمٌ في مَضائهْ
٣
أَن يذل الزَمان في كبريائهوَيَميتُ الغُرور مِن أَحيائهْ
٤
وَيبينُ الظَلامُ تَحتَ ضيائِهِفَحَبا الكَونَ قَطرةً مِن دِمائهْ
٥
وَرَمى الجَهل وَالهَوى مِن وَرائهمُستَمد مِن عَزمِهِ وَمَضائهْ
٦
هُوَ ذا يَدخلِ الحَياةَ غَريباًسالِكاً مَسلكاً بَعيداً قَريبا
٧
صاعِداً هابِطاً يَدُبُّ دَبيبافَرَأى الخَصم بَينَها وَالحَبيبا
٨
وَرَأى الحُزنَ وَالبُكا وَالنَحيباوَرَأى الضاحكَ السَعيدَ الطَّروبا
٩
وَرَأى مَظهرَ الحَياةِ عَجيبايُحرجُ الحاذقَ الذكيَّ اللَبيبا
١٠
ضَمَّ في نَفسهِ فُنوناً ضُروبايَقِفُ العَقلُ دونَها مُستَريبا
١١
هي هَذي الحَياةُ تَبدو أَماميفي ثيابٍ قُدَّت مِنَ الأَوهامِ
١٢
فَلَها ظاهرٌ كَبَدرِ التَمامِوَلَها باطنٌ عَميقُ الظَلامِ
١٣
أَخذتَني بِرَوعةٍ وَنِظامِوَخِداعٍ في ثَغرِها البَسّامِ
١٤
وَرواء في خَدها وَالقَوامِوَتَثنَت كَأَجمَلِ الآرامِ
١٥
ثُمَ مَدَت اليَّ كَفَّ السَلامِأَتَراها تُنيلُني أَحلامي
١٦
أَيُّها القَلبُ سِر معَ السائِريناوَانظر الكَونَ ما عَسى أَن يَبينا
١٧
وَتَفَهَّم سِرَّ الحَياةِ الدَفيناوَالتَفت أَنتَ يَسرةً وَيَمينا
١٨
وَابتَعِث عَزمكَ القَويَّ الكَميناوَانشدِ الحَقَّ وَالرُؤى وَالظُنونا
١٩
وَاطلبِ الشَكَّ واستَحِثِّ اليَقينالا تَدَع في الحَياةِ مَعنىً ثَمينا
٢٠
أَو حَقيراً أَو عالياً أَو دوناأَيُّها القَلبُ سِر وَكُن لي مُعينا
٢١
فَمَضى سالِكاً مَسالكَ كُثراًمُرهِفاً أَذْنهُ لِيَسمَعَ خَيرا
٢٢
مُرسَلاً عينه يُحاول أَمرافاتِحاً حَولَهُ ذِراعاً وَصَدرا
٢٣
لِيَضُمَّ الحَياةَ طَوعاً وَقَسراوَيَجوبَ البِلادَ بَراً وَبَحرا
٢٤
قَلَّبَ الحادِثاتِ بِطناً وَظَهراقَدح الزَّندَ لِلحَياةِ وَأَورى
٢٥
ثُم أَلقى بِنَفسهِ وَاسبَطرَّامُقبِلاً مُدبراً مُكرّا مُفِرّا
٢٦
خَبَّرَ الناسَ عالياً وَحَقيراوَغَنياً وَبائِساً وَأَميرا
٢٧
وَكَبيراً وَيافِعاً وَصَغيراكُلَهُم يَلفُظونَ لَفظاً كَثيرا
٢٨
وَيَبثُّون في الحَياةِ الشُرورافَقَدوا العَقلَ وَالهُدى وَالضَميرا
٢٩
رَكِبوا مَركِباً ذَميماً خَطيراوَأَماتوا مِنَ القُلوبِ الشُعورا
٣٠
وَدَعتهم نُفوسُهُم أَن يَخوراوَدَعا الجَهلَ فيهمُ أَن يُغيرا
٣١
وَرآهم فَريسةً لِلنفاقِقَيَّدَ القَومَ كُلَهُم في وثاقِ
٣٢
وَمَناهم بِالذُل وَالإرهاقِفَهُمُ في الثَراءِ وَالاملاقِ
٣٣
رائدو ضَلةٍ وَأَهلو شَقاقوَعَبيدٌ لِلأَصفرِ البَراقِ
٣٤
وَرَأى زُمرَةً مِنَ العُشاقِدَمعَهُم لا يَزالُ ملءَ المَآقي
٣٥
هَلِكوا في العُيونِ وَالأَحداقِوَاِستَماتوا في قُبلةٍ أَو عِناقِ
٣٦
وَرَأى الكَونَ كُلَّهُ مَحَضُ فَوضىلا سَماءٌ أَبقى وَلَم يُبقِ أَرضا
٣٧
كُلُّ ما في الحَياةِ طولا وَعَرضاهائِماتٌ مِنَ السَوائمِ مَرضى
٣٨
بَعضَها يَوردُ المَهالكَ بَعضالا حَياء تَخشى وَلَم يَخشَ عَرضا
٣٩
وَرَأى في ضَمائرِ الناسِ بُغضاينقضُ الودَّ وَالمَصالحَ نَقضا
٤٠
وَرَأى الناسَ بِالتَفَرُّقِ تَرضىنَقَضوا سُنَّةَ التَعاونِ نَقضا
٤١
عاد لي القَلبُ وَهُوَ يَكبو وَيَعثُرْقَلبُ ماذا فَقالَ لي اللَهُ أَكبرْ
٤٢
قَد دَرَستَ الحَياةَ في كُلِّ مَنظَرْوَخَبرت الأَنامَ في كُلذِ مَظهَرْ
٤٣
فَوَجَدتَ النِفاقَ يَنهي وَيَأمُرْوَشهِدْتَ الأخلاصَ وَلَّى وَأَدبرْ
٤٤
وَرَأَيتَ الزَمانَ يَفنى وِيَقهَرْوَالمَنايا أَكولةٌ لَيسَ تَفترْ
٤٥
وَبَنو الأَرضَ بِالمَهازلِ تَزخرْما يَزالونَ في ضِلالِ التَأخُّرْ
٤٦
قالَ قَلبي وَلِلقُلوبِ اِزدِهاءُوَلَها حكمةٌ وَفيها مَضاءُ
٤٧
ان عُرسَ الحَياةِ عُرسٌ خواءُلعِبَ الجَهلُ فيه وَالجهلاءُ
٤٨
ما لِمثلي عَلى الحَياةِ ثَواءُأَنا مِن هَذهِ الحَياةِ بَراءُ
٤٩
عادَ قَلبي وَكلُّه خُيَلاءُتَزدَهيهِ الحُريةُ البَيضاءُ
٥٠
ضاقتَ الأَرضُ حَولَهُ وَالسَماءُلَم تَسَعهُ الحَياةُ وَالأَحياءُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

قصائد أخرى لـمحمد القاضي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة