الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

حَوادثُ دَهرٍ كُلَّما أَصبَحَت تُمسي

صالح السويسي القيروانيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤١م · ٩٩ قصيدة
٤ قراءة
١
حَوادثُ دَهرٍ كُلَّما أَصبَحَت تُمسيوَلا أَمل يرجَّى إِلى باعثِ الأُنسِ
٢
دَفَعنا بِجَبرِ النَفس لِلكَوكَب النَحسِفَما أَسِفَت يَوماً عَلى فائتٍ نَفسي
٣
وَلكِنَني شَخصٌ حَزينٌ عَلى جِنسيأُفكِّرُ في جُنحِ الظَلام إِذا دَجَى
٤
عَلى أَمة قَد طالَ عَن برئها الرَجاأَريدُ لَها حُسنَ السَعادةِ وَالنَجا
٥
فَلَستُ حَزيناً مِن غَرامٍ تَأَجَّجاوَلكِنَني شَخصٌ حَزينٌ عَلى جِنسي
٦
تَقَطَعتِ الأَسبابُ في الخَيرِ بَينَناوَلَم نَسلكِ النَهجَ الموصِّلَ لِلهَنا
٧
فَزيغٌ وَالحادٌ وَهَدمٌ إِلى البَنافَإِن فاضَ دَمعي لَيسَ عَن زَخرَف الدُنا
٨
وَلَكِنَني شَخصٌ حَزينٌ عَلى جِنسيفَرُكبانُ علمٍ قَد تسيرُ إِلى العُلا
٩
بِحَزمٍ بِه فَجرٌ وَمَجدٌ تَأَصَّلافَمُختَرعٌ نَحو السَحابِ تَوَصَّلا
١٠
فَلَم يَكُ دائي مِن حَبيبٍ تَنَقَّلاوَلَكِنَني شَخصٌ حَزينٌ عَلى جِنسي
١١
أَرى كَبراءَ القَومِ لَيسَ لَهُم سِوىجُمودٌ وَلَذاتٌ وَمَيلٌ مَعَ الهَوى
١٢
وَقَد بَلَغَ الساري إِلى العلمِ ما نَوىفَلا أَنا مِن ضَعفي أَحاطَ بيَ الجَوى
١٣
وَلَكِنَني شَخصٌ حَزينٌ عَلى جِنسيفَفِكرُ غَنِيِّ القَومِ في القطرِ كاسفُ
١٤
وَفي بابِ حُبِّ المالِ بِالذُل واقفُيَنامُ وَلا يَدري أَذاهبٌ عاصفُ
١٥
فَلا أَنا وَاللَه عَلى المال آسفُوَلَكِنَني شَخصٌ حَزينٌ عَلى جِنسي
١٦
يَشحُّ بِما يَفنى عَلى نَفعِ جنسِهِوَلَم يَدرِ إِن البُخلَ في ذُلِّ نَفسِهِ
١٧
أَلَم يَكفِهِ وَعظ الزَمانِ بِدَرسِهِفَما ضَرَّني فَقرٌ يمرُّ بِنَحسهِ
١٨
وَلَكِنَني شَخصٌ حَزينٌ عَلى جِنسيفَكَم عالم فينا إِلى الخَير ما اِهتَدى
١٩
مُصاب بِحُب الذات في كُل ما بَداجُسور على مال اليَتيم قَد اِعتَدى
٢٠
فَما اِضطَرَبت نَفي اِضطِراباً مِن الرَدىوَلَكِنَني شَخص حَزين عَلى جنسي
٢١
فَكَم بدع فينا تَفَشَت سُمومهاوَفي أَربَع الإِسلام بانَت غُيومَها
٢٢
وَقَد نعقت بِالجَهل وَالشَر بومهافَلا النَفس بِالأَسقام فاضت هُمومها
٢٣
وَلَكِنَني شَخص حَزين عَلى جنسيفَكم خائنٍ تَحت الخَفا يَتَسَتَّرُ
٢٤
وَفي صحُفِ الأَعداءِ دَوماً يُحرِّرُفَخُسرانُ هَذا النَوعِ لا يُتَصوَّرُ
٢٥
فَلا أَنا عَن ماضي الشَبابِ مكدَّرُوَلَكِنَني شَخصٌ حَزينٌ عَلى جِنسي
٢٦
أَرى كَوكبَ الدُنيا يَموجُ بِأَهلِهِفَقسمٌ لَهُ علمٌ غَزيرٌ بِفَضلِهِ
٢٧
وَقسمٌ ذَليلٌ النَفسِ ماتَ بِجَهلِهِفَلا أُنكرُ الحُكمَ الإِلَهيَّ وَعَدلِهِ
٢٨
وَلَكِنَني شَخصٌ حَزينٌ عَلى جِنسيضَعفنا وَقَد دارَت عَلَينا الدَوائرُ
٢٩
وَضاقَت بِنا الدُنيا وَشُقَّت مرائرُوَلم ننتبه يَوماً لِما هُوَ صائرُ
٣٠
فَلا أَنا مِن حُكم المُقَدَّرِ حائرُوَلَكِنَني شَخصٌ حَزينٌ عَلى جِنسي
٣١
فَمَن لَم تنبهه حَوادثَ دَهرِهِوَيَسعى لَما فيهِ صَلاحُ أُمورهِ
٣٢
يَعيش رَهينَ الذُلِّ في قَيدِ أَسرِهِفَما ساءَني عُسرُ الزَمان وَمُرِّهِ
٣٣
وَلَكِنَني شَخصٌ حَزينٌ عَلى جِنسيفَشَبابُنا ساروا لِأَعظَمِ وَجهةِ
٣٤
وَفي كُليات العلمِ حَلّوا بعزمةِفَلم تسعفوهم كَي يَعودوا بِعزةِ
٣٥
فَلَست كَئيبَ الحالِ مِن فَقَد نعمةِوَلَكِنَني شَخصٌ حَزينٌ عَلى جِنسي
٣٦
أَفيقوا فَقَد طالَ المَنامُ عَلى الجَمرِوَلا تَبخَلوا بِالمالِ عَن نَشأةِ القطرِ
٣٧
لَقَد سَئِمَتُ نَفسي مِن النظمِ وَالنَثرِوَلَم يكُ مِني ذاكَ بُغضاً إِلى الشِعرِ
٣٨
وَلَكِنَني شَخصٌ حَزينٌ عَلى جِنسيفَيا أُمَةَ الإِسلامِ كَيفَ لَكِ الهَنا
٣٩
وَفي دينِنا الطليانُ قَد قوَّضَ البُناوَساقَ نِساءَ المُسلِمينَ إِلى الخَنا
٤٠
فَلم يَجرِ دَمعي مِن ملازمةِ العَناوَلَكن عَلى الشَعبِ الأَسيفِ الطرابلسي
٤١
فَكم مَسجدٍ قَد صارَ بِالقَهرِ حانةوَمِحرابُهُ فيهِ الخُمورُ مُراقة
٤٢
وَقَد ذَبَحوا الأَطفالَ ظُلماً قَساوةفَما بِتُ حَيراناً لِأبلغَ غاية
٤٣
وَلَكِن عَلى الشَعب الكَريمِ الطَرابُلسيفَعيشوا كَما شئتم بِأَرفَهِ عيشةِ
٤٤
وَسيروا إِلى أُنسِ الشطوط لِنزهةِوَاِخوانَكُم في الدينِ في سوءِ شِدةِ
٤٥
تَقطَّع قَلبي لا عَلى فَقد خُلَّةِوَلكن عَلى الشَعب العَظيم الطَرابُلسي
٤٦
فَعشرون حَولاً في الجِهادِ وَاَنتُمُعَلى سُررِ الراحاتِ وَالانسِ نِمتُمُ
٤٧
أَعنتم وَلَكن بَعدَ ذاكَ فَشِلتُمُفَما قَولَكُم يَوم القَضا إِن سُئِلتُمُ
٤٨
بِحَقٍّ عَلى الشَعب الكَريم الطرابلسيفَكَم طفلةٍ بكرٍ تَصيحُ بِأَرضِها
٤٩
مروعةً تَدعو إِلى صَونِ عِرضِهافَلا تونسٌ أَو مصرُ هَبَت لحفظِها
٥٠
فَنَفسي لَم تحزن لِنُقصانِ حَظِهاوَلَكن عَلى الشَعب الأَسيف الطرابُلسي
٥١
لَقَد أَشرَقَ الشَرقُ العَظيمُ بِنورِهِبِتدبيرِ مَن راموا صَلاحَ أُمورِهِ
٥٢
فَذا بارقٌ يَبدو بِحُسنِ ظُهورِهِوَحَلَّ الرَجا في النَفسِ بَعد نفورِهِ
٥٣
وَهَبَت رِياحٌ مُنعِشاتٌ عَلى جِنسيفَلا يُعدمُ الإِسلامُ قَوماً بِحزمِهِم
٥٤
يهبُّونَ لاسترجاعِ ماضيَ مَجدهِمفَيَعتَزُّ دينُ اللَهِ مِن صَدقِ عَزمِهِم
٥٥
فَيَرجِعُ مَجدُ المُسلِمينَ وَعزِّهِمفَلا أَمل عِندي سِوى رِفعةِ الجنسِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

قصائد أخرى لـصالح السويسي القيرواني الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة