١
أَنَا فِي الرَّوْضِ سَاهِرٌ وَهْوَ نَائمْبَاتَ فِي قُرَّةِ الدُّجَى وَهْوَ نَاعِمْ
٢
كُلَّمَا جِئْتُهُ وَقَلْبِي بَاكٍرَقَّ دَمْعِي كَماَئِهِ فَهْوَ بَاسِمْ
٣
أَبْتَغِي فِيهِ مِنْ مُصَابٍلَمْ يُلَطِّفْهُ عَهْدُهُ المُتَقَادِمْ
٤
يَا لَعَزْمِي مِنَ الأَسَى وَلِحِلمِيأَسْعَدانِي عَلَى الْخُطُوبِ الغَوَاشِمْ
٥
غَلَبَتْنِي صُرُوفُ دَهْرِي عَلَى صَبْرِي وَأَفْنَتْهُ نَارُهَا فِي الَملاحِمْ
٦
أَلأَمَانَ الأَمَانَ أَلْقَيْتُ سَيْفِيوَطَوَيْتُ اللِّوَاءَ تَسْلِيمَ رَاغِمْ
٧
خَانَ عَزْمِي الشَّبَابُ وَاقْتَصَّ ضَعْفِيمِنْ ثَبَاتِي فَكَيْفَ مِثْلِي يُقَاوِمْ
٨
إِنَّ منْ سَيْفُهُ شَبَابٌ نَضِيرٌفَعُيُوبُ الشَّبَابِ فِيهِ مَثَالِمْ
٩
وَالذِي دِرْعُهُ فُؤَادٌ رَقِيقٌفَجَريحٌ إِنْ يُقْتَحَمْ أَوْ يُقَاحِمْ
١٠
أيُّهَا الرَّوْضُ كَنْ لِقَلْبِي سَلاماًوَمَلاذاً مِن الشَّقَاءِ المُلازِمْ
١١
ما أَقَرَّ النَّدى وَمَا أَلْعَبَ النُّورَ وَمَا أَجْزعَ الظِّلالَ الْحَوَائِمْ
١٢
زَهَرٌ ذَابِلٌ كَأَنّي أَرَاهُثَمِلاً مِنْ أَنْفَاسِهِ فِي الْكَمَائِمْ
١٣
وَغَدِيرٌ صَافٍ أَقَامَ سِيَاجاًحَوْلَهُ بَاسِقٌ مِنَ الدَّوْحِ قَائِمْ
١٤
تَتَنَاغَى بِيضٌ مِنَ الطَّيْرِ فِيهِسَابِحَاتٌ وَتَحْتَهَا النَّجْمُ عَائِمْ
١٥
كَيْفَمَا سِرْنَ فَالطَّرِيقُ عُقُودٌنُظِمَتْ مِنْ مَحَاجِرٍ وَمَبَاسِمْ
١٦
حَبَّذَا البَدْرُ مُؤْنِساً يَتَجَلَّىكَحَبِيبٍ بَعْدَ التَّغَيُّبِ قَادِمْ
١٧
حَبَّذَا رَسْمُهُ الْبَرَايَا كَأَبْهَىمَا تَرَى العَيْنُ فِي صَحِيفَةِ رَاسِمْ
١٨
حَبَّذَا المَاءُ وَالمَصَابِيحُ فِيهِكَبَنَانٍ يَزِينُهَا بِخَوَاتِمْ
١٩
جَنَّةٌ بَانَتِ المَكَارِهُ عَنْهَاوَهْيَ بِكْرٌ مِنَ الأَذَى وَالمَحَارِمْ
٢٠
إِنَّمَا أَهْلُهَا طُيُورٌ حِسَانٌإِنْ دَعَاهَا الصَّبَاحُ قَامَتْ تُنَادِمْ
٢١
وَضِيَاءٌ يَمُوجُ فِي المَاءِ حَتَّىلَتَرَاهُ كَأَنَّهُ مُتَلاَطِمْ
٢٢
وَمُرُوجٌ مُدَبَّجَاتٌ كَوَشْيٍأَتْقَنَتْ صُنْعَهُ حِسَانُ المَعَاصِمْ
٢٣
وَغُصُونٌ تَهُزُّهَا نَسَمَاتٌكَمُهُودٍ تَهُزُّهُنَّ رَوَائِمْ
٢٤
هَذِهِ عُزْلَتِي أَفِرُّ إِلَيْهَامِنْ مَجَالِ الأَسَى وَمَجْرَى المَظَالِمْ
٢٥
هَهُنَا أَجْتَلِي مِثَالَيْنِ بَاتَافِي سَمَاءٍ صَفَت وَرَاءَ الغَمَائِمْ
٢٦
هَهُنَا أَلْتَقِي بِطَيْفِيْ حَبِيبَيَّ الدَّفِيْنَيْنِ فِي فُؤَادِي الوَاجِمْ
٢٧
حَيْثُ لا عَيْنَ لِلرِّيَاءِ وَلا لِلْخُبْثِ أُذْنٌ وَلا فَمٌ لِلنَّمائِمْ
٢٨
إِيهِ فَانِي وَكُلُّ مَنْ عَاشَ فَانٍأَيْنَ بَاتَتْ تِلكَ الْخِلالُ الْكَرَائِمْ
٢٩
مَلَكٌ مَرَّ بِالْحَيَاةِ كَرِيماًوَتَوَلَّى عَنْهَا تَوَلِّيَ غَانِمْ
٣٠
زَهْرَةٌ لَمْ تَكَدْ تُوفِي رَبِيعاًذَبُلَتْ وَاللِّدَاتُ لُدْنٌ نَوَاعِمْ
٣١
يَا عَرُوساً مَرَّتْ بِهَا أَشْهُرُ الصَّفْوِ سِرَاعاً كَأَنَّهَا حُلْمُ حَالِمْ
٣٢
قَدْ سَقَاكَ المُحِبُّ كَأْساً وَمَا إِنْخَالَ فِيهَا سِوَى الدَّوَاءِ المُلائِمْ
٣٣
هَفْوَةٌ رَامَها الْقَضَاءُ وَفَادِيكِ هَفَاهَا بِغَيْرِ مَا هُوَ رَائِمْ
٣٤
فَفَقَدْتِ الْحَيَاةَ فَقْدَ نَفِيسٍتَزْدَرِيهِ نَفْسُ الكَرِيمِ الحَازِمْ
٣٥
وَاسْتَقى صَبُّكِ الْحِمَامَ بِكَأْسٍمِنْ أسىً لَيْسَ مُستَقِيها بِآثِمْ
٣٦
كَأْسُ مَوْتٍ سَقَاكِهَا وَاسْتَقَاهَامِنْ يَدِ الحُزْنِ وَافِياً غَيْرَ نَادِمْ
٣٧
فَتَوَلَّى فِي عُنْفُوان الْعُمْرِ حَلِيفَ الْعُلى أَلِيفَ الْعَظَائِمْ
٣٨
عَاهَدَتْهُ فَوَائِحُ المَجْدِ هْداًوَعَلَى الإِثْرِ أَخْلَفَتْهُ الْخَوَاتِمْ
٣٩
بَاتَ فِي ذُرْوَةِ السُّرُورِ وَأَضْحَىفِي قَرَارٍ مِنَ الأَسَى المُتَفَاقِمْ
٤٠
صَاعَدَ النَّجْمَ ثُمَّ قَطَّرَهُ عَنْأَوْجِهِ حَادِثٌ مِنَ الدَّهْرِ حَاطِمْ
٤١
هَكَذَا فَارَقَ الْحَبِيبَانِ دَاراًهِيَ دَارُ الشَّقَاءِ دَارُ المَغَارِمْ
٤٢
فَارَقَاها بِلا قُطُوبٍ وَكَانَاكَابْتِسَامَيْنِ فِي وُجُوهِ المَعَالِمْ
٤٣
خَتَمَا الْعُرْسَ فِي غَيَابَةِ رَمْسٍوَخَتَمْنَا أَفْرَاحَنَا بِالمَآتِمْ
٤٤
مَا رَأَى النَّاسُ مِثْلَ هذَا وَلاءًعَنْهُ يَنْبُو سَيْفُ الْحِمَامِ الْفَاصِمْ
٤٥
فَاسْتَقِرَّا فِي رَحْمَةٍ وَدَعَانَافِي حَيَاةٍ أَوْلَى بِرَحْمَةِ رَاجِمْ
٤٦
أَنْتُمَا فِي رِضىً وَنَحْنُ نُوَفِّيلِشَقَاءِ الدَّنْيَا بَقَايَا الْعَزَائِمْ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.