الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
مضَى عَصْرُ الرِّجَالِ الأَعَاظِمِوَأَوْحَشَ مِنْهُمْ أُنْسُ تِلْكَ المعَالِمِ
٢
معَاهِدُ فِي بَيْرُوتَ لِلعِلْمِ عُطُّلَتْوَأَيَّمُهَا كَانَتْ بِهِمْ كَالمَوَاسِمِ
٣
تَوَلَّوا سِرَاعاً كَاتِبٌ إِثْرَ كَاتِبٍوَبَانُوا تِباعاً عَالِمٌ إِثْرَ عَالِمِ
٤
فَوَا حَرَّ قَلْباً أَيْنَ فِيهِمْ مُهَذِّبِيوَأَيْنَ رَفِيقِي فِي الصِّبَا وَمُخَالِمِي
٥
عِمَادٌ بِصَرْحِ المَجْدَ قَامُوا فَقُوِّضُوادِرَاكاً وَدُكَّ اليَوْمَ آخِرُ قَائِمِ
٦
هَوَى العَلَمُ الفَرْدُ الَّذِي كَانَ بَعْدَهُمْعَزَاءً لأَرْبَابِ النُّهَى وَالعَزَائِمِ
٧
أُقَلِّبُ طَرْفِي حَيْثُ كَانُوا فَلا أَرَىبِهِ غَيْرَ أَنْقَاضِ الذُّرَى وَالدَّعَائِمِ
٨
وَأُنْكِرُ فِي وَجْهِ البَقَاءِ عُبُوسُةًتُوَارِي سَنَى تِلْكَ الوُجُوهِ البَوَاسِمِ
٩
حَقَائِقُ مَرَّتْ بِالحَيَاةِ هُنَيْهَةًكَمَا مَرَّتِ الأَوْهَامُ فِي ذِهْنِ وَاهِمِ
١٠
فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُ مَا الذِّكُرُ حَافِظٌإِلَى أَجَلٍ عَنْ عَهْدِهَا المُتَقَادِمِ
١١
وَرَسْم يَرَى الأَعْقَابَ فِيهِ دَلالَةًعَلَى دِقَّةِ التَّمْثِيلِ فِي صُنْعِ رَاسِمِ
١٢
إِذَا جَسَّمُوهُ لَمْ يَكُنْ فِي جَلالِهِسِوَى شَبَهً لِلشَّخْصِ أَغْبَرَ قَاتِمِ
١٣
يَلُوحُ بَعِيداً وَهْوَ دَانٍ كَأَنَّهُتَأَوُّبُ طَيْفٍ فِي مَخِيلَةِ حَالِمِ
١٤
فَيَا بَخْسَ مَا بَاعَ المُفَادِي بِعُمْرِهِعَلَى بَاذِلٍ فِي قَوْمِهِ أَوْ مُسَاوِمِ
١٥
عَلَى أَنَّهُ يَسْتَسْلِفُ النَّفْسَ شُكْرَهُوَلَيْسَ لِشُكْرٍ مِنْ سِوَاهَا بِرَائِمِ
١٦
نَعِيُّكَ عَبْدَ اللهِ فِي الشَّرْقُ كُلِّهِأَسَالَ شُؤُوناً بِالدُّمُوعِ السَّوَاجِمِ
١٧
وَأَوْرَى زِنَادَ البَرْقِ حُزْناً فَلَجْلَجَتْكَمَا لَجْلَجَتْ بِالنُّطْقِ لُسْنُ التَّرَاجِمِ
١٨
فَبَثَّ شَجَاهُ كُلُّ رَبْلٍ وَلَمْ يَكُنْسِوَى مَأْتَمٍ تَعْدَادَ تِلْكَ المَآتِمِ
١٩
وَشَاعَ الأَسَى فِي مِصْرَ فَهْيَ حَزِينَةٌتَنُوحُ شَوَادِيهَا نُوَاحَ الحَمَائِمِ
٢٠
وَلا وَجْهَ فِي أَحْيَائِهَا غَيْرُ سَاهِمٍوَلا قَلْبَ فِي أَحْنَائِهَا غَيْرُ وَاجِمِ
٢١
لَكَ اللهُ مِنْ بَانٍ رِجالاً حَمَى بِهِمْحِمىً عَاثَ فِيهِ الجَهْلُ مِنْ شَرِّ هَادِمِ
٢٢
عَلَى العِلْمِ وَالتَّعْلِيمِ أَرْصَدَ وَقْتَهُفأَحْرَزَ مِنْهُ مَغْنَماً كُلّ غَانِمِ
٢٣
تَلامِيدُهُ فِي كُلِّ مَطْلَعِ كَوْكَبٍيَبُثُّونَ فَضْلَ الضَّادِ بَيْنَ العَوَالِمِ
٢٤
وَفِي كُلِّ بَحْثٍ كُتْبُهُ تُورِدُ النُّهَىمَوَارِدَ أَصْفَى مِنْ نِطَافِ الغَمَائِمِ
٢٥
وَتَهْدِي إِلَيْهَا مِنْ مَنَاجِمِ فِكْرِهِنَفَائِسَ أَغْلَى مِنْ كُنُوزِ المَنَاجِمِ
٢٦
بِأَبْدَعِ مَا كَانَتْ بَلاغَةُ نَاثِرٍوَأَبْرَعِ مَا كَانَتْ صِيَاغَةُ نَاظِمِ
٢٧
كَفَى اللغَةَ الفُصْحَى فَخَارَ بِمُعْجَمٍإِلَيْهِ انْتَهَى الإِتْقَانُ بَيْنَ المَعَاجِمِ
٢٨
وَحَسْبُ الرِّوَايَاتِ الحَدِيثَةِ عِتْقُهَابِإِعْرَابِهِ فِيهَا فُنُونَ الأَعَاجِمِ
٢٩
فَأَمَّا سَجَايَاهُ فَقُلْ فِي كَمَالِهَاوَلا تَخْشَ فِي الإِطْرَاءِ لَوْمَةَ لائِمِ
٣٠
حَلِيمٌ بِلا ضَعْفٍ رَصِينٌ بِلا وَنىًشَدِيدُ مِرَاسٍ فِي كِفَاحِ المَظَالِمِ
٣١
وَمَا اسْطَاعَ يُلْفِيهِ الغَدَاةَ وَلِيُّهُمُعِيناً عَلَى دَفْعِ الأَذَى وَالمَغَارِمِ
٣٢
يُصَرِّفُ إِلاَّ فِي الدَّنَايَا مِنَ المُنَىنَوَازِعَ قَلْبٍ مُولَعٍ بِالعَظَائِمِ
٣٣
وَيُرْضِيهِ فِي الإِعْسَارِ مُوْفُورُ مَجْدِهِوَلَيْسَ إِذَا الإِيسَارُ فَاتَ بِنَاقِمِ
٣٤
قَضَى العُمْرَ مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ لَمْ تُشَبْطَهَارَةُ بُرْدَيْهِ بِوَصْمَةِ وَاصِمِ
٣٥
وَلَمْ يَأْلُ جُهْداً فِي رِعَايَةِ ذِمَّةٍوَلَمْ يَنْسَ حَقاً لِلعُلَى وَالمَكَارِمِ
٣٦
أَحَاطَتْ بِهِ زِينَاتُ دُنْيَاهُ فَانْثَنَىوَلَمْ تُغْرِهِ زِيناتُها بالمحَارِمِ
٣٧
فَكَانَتْ لَهُ خَيْرُ الفَوَاتِحِ بِالتُّقَىوَكَانَتْ لَهُ فِي اللهِ خَيْرُ الخَوَاتِمِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خليل مطران

عُرف خليل مطران بلقب «شاعر القطرين»، في إشارة إلى لبنان الذي وُلد فيه ومصر التي قضى معظم حياته فيها. جمع في شعره بين الثقافة العربية والفرنسية، ودعا إلى التجديد في الأدب فكان من الرواد الذين نقلوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية إلى موضوعات حديثة، مع تمسّكه بأصول اللغة. وإلى جانب الشعر، عمل بالتاريخ والترجمة، ووصفه بعض معاصريه بأنه يشبه الأخطل بين حافظ وشوقي.

قصائد أخرى لـخليل مطران الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة