١
بِروحي فَتاةً فَتَنَت مُهجَتي هَجراًأَرى كُلَّ لَومٍ في مَحَبَّتِها هِجرا
٢
مَليكَةُ حُسنٍ سودُها وَقَوامُهايُسَوِّدانِ بيضَ الهِندِ وَالصَعدَةِ السَمرا
٣
وَما الشَهدُ إِلّا ما حَوَتهُ بِثَغرِهاعَلى أَنَّهُ في فِعلِهِ أَسكَرَ الخَمرا
٤
لَها اللَهُ خَوداً اَن تَغَنَّت وَأَسفَرَتوَماسَت أَرَتنا الوَرَقُ وَالغُصنُ وَالبَدرا
٥
أَما وَالضُحى وَاللَيلُ مِن نورِ وَجهِهاوَطَرَّتها أَنّي نَظَمتُ بِها الِشعرا
٦
وَفي بَحرِ حَبيبِها سَفائِنُ مُهجَتيجَرَت بي وَبِاِسمِ اللَهِ طابَ لِيَ المَجرى
٧
وَوَجدي بِها وَجدٌ عَظيمٌ كَرِدفِهاوَجِسمي يُحاكي في نَحافَتِهِ الخَصرا
٨
وَفي حُبّي العُذرِيِّ عُذري واضِحٌبِخَلعِ عِذاري في الَّتي لَم تَزَل عُذرا
٩
وَأَرضى يَكونُ الخَدَّ أَرضاً لِمَن غَدَتسَماءَ عَلى كُلِّ الغَواني وَلا نَكرا
١٠
وَأَجرى وَلا أَجراً حَوى دَمعَ أَعيُنيعَذولٌ لَحاهُ اللَهُ مِن عاذِلٍ أَجرا
١١
أَما خافَ إِغراقَيهِ في بَحرِ مَدمَعٍإِذا ماجَ يَوماً أَغرَقَ البَحرَ وَالبَرّا
١٢
فَواكَبِدي الحَرُّ الهِجرانُ غادَةًبِطَلعضتِها وَالنُطقُ تَستَعبِدُ الحَرّا
١٣
وَمِن سَهَري لَمّا تَوى القَلبُ حُبَّهاتَوَهَّمَ قَومٌ أَنَّني أَعبُدُ الشِعرا
١٤
تَسامَرَني الزَهرُ الدَراري كَأَنَّنيأَبو مَعشَرٍ إِذ راحَ يَرتَقِبُ الزَهرا
١٥
لَعَمرُكَ ما عِشقي لَها غَيرَ خالِدٍبِقَلبي وَلا زَيداً أَخافَ وَلا عَمرا
١٦
اَلا لَيتَ شِعري ما لِجِسمي قَد اِختَفىأَهاروتَ عَينَيها بِهِ نَفَثَ السِحرا
١٧
وَما الغُصونُ البانِ تَختالُ زَهوَةًفَهَل جادَها دَمعي الَّذي أَخجَلَ البَحرا
١٨
بِنَفسي الَّتي لا قَيتُ في عِشقِها هَوىعَجيباً يَضيقُ الطَرسَ عَن طَيِّهِ نَشرا
١٩
أَقولُ لَها بِالوَصلِ جودي فَإِنَّنيوَحَبيبُكَ لِلهِجرانِ لَم أَستَطِع صَبرا
٢٠
فَقالَت أَما يَكفيكَ طَيفُ خَيالِنافَقُلتُ بَلى لَو كانَ لي أَعيُنَ نَكرى
٢١
وَما لي وَلِتَعبيرٍ عَمّا جَرى وَقَدجَرى ما بشهِ رُسُلُ الهَنا تَترا
٢٢
هُنالِكَ كُلّي صارَ في الحالِ أَعيُناتُشاهِدُ مِنها كُلَّ جُزئِيَّةٍ بَدرا
٢٣
وَبِالشامَةِ الخَضراءِ في صَحنِ خَدِّهاصَفا عَيشُ نَفسٍ في مَحَبَّتِها خَضرا
٢٤
وَمَن جامَ فيها جامَلَتني بِراحَةٍوَأَشهى حَبابَ وَصفِهِ يَخجَلُ الدُرّا
٢٥
وَكَم مَنَحَتني خَمرَةً مِن شُعاعِهاوَحُمرَتِها لَو لَم تَذُب خِلتُها جَمرا
٢٦
وَقَد خِلتُها المَرّيخُ مِن بَعدِ مَزجِهابَريقٌ تَروحُ الراحُ مِن مَزجِهِ سَكرى
٢٧
وَواعَجَباً مِنها فَتاةً تَزُفُّ ليعَجوزاً وَبَكراً تَستَبيحُ لِيَ البَكرا
٢٨
وَباتَ الهَوى يُغري بِما لَم أَبُح بِهِوَيَأبى عَفافي أَن يُطاوِعَ مَن أَغرى
٢٩
فَيالَكَ لَيلاً مَرَّ عَيشٌ بِهِ حَلافَلِلَهِ ما أَحلى وَلَلِهِ ما أَمرى
٣٠
نَعِمنا بِهِ مَعَ نِعَمٍ في خَيرِ بَهجَةٍتَذكُرُنا الفِردَوسُ وَالجَنَّةُ الخَضرا
٣١
إِلى أَنَّ عَمودَ الصُبحِ قَد نَحرُ الدُجىفَيا لينُهُ ما شَقَّ مِن لَيلِنا نَحرا
٣٢
فَقامَت إِلى التَوديعِ وَهيَ مُرَوَّعَةٍمَخافَةَ أَن يُبدي الصَباحُ لَنا سِرّا
٣٣
فَوَدَّعتُها وَالدَمعُ مِن نوحِ مُهجَتيكَطوفانِ نوحٍ أَغرَقَ السَهلِ وَالوَعرا
٣٤
فَأَذرَت عَلى الخَدَّينِ دُرَّ مَدامِعٍكَساهُ اِحمِراراً تَبِرُّ وَجنَتَها الحَمرا
٣٥
نَعَم قَد حَلَّت تِلكَ العُهودُ الَّتي خِلتُفيها لَيتَها عادَت مَرَّةً أُخرى
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.